Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 30 أكتوبر
home iconأفضل ما في الويب
line break icon

الكاتب والمكتوب له

rosaryqatar

أليتيا - تم النشر في 05/11/13

نحن المؤمنين لا نعتقد بالفردية بل بالمشاركة


لست اذكر اذا قلت إن من يكتب يكتب لنفسه والآخرين معا. لنفسه لأنه تمخض ويحتاج إلى ان يحرر نفسه مما فيه. للآخرين لانه يحبهم، لأن كيانه قائم أيضًا بكيانهم أو من كيانهم.

نحن المؤمنين لا نعتقد بالفردية بل بالمشاركة. هذا هو سر الشخص انه يتكون برؤيته الآخرين. من رأى إلى نفسه فقط يعشق نفسه نرجسيا وفي الاسطورة اليونانية ان نرجس رأى نفسه في الماء كأن الماء مرآة فمات من هذه الرؤية. الكاتب الحق لا يكتب من استلذاذ ولكن من فرح والفرح فرح بالآخرين لأنه هو وحده الضمانة انك خرجت من نفسك.

أنت اذا فرحت فقط بنفسك (وهذا مستحيل) تفتخر داخليا، لا تبدع. الفرح نتيجة لقاء وهذا خروج من النفس. أنت، كاتبًا، تكتب ليقرأك الآخر اذ تحس بأن كلاً منكما يتحقق بالآخر. أنت موجود لأنك تحب. الآخر هو البرهان الوحيد عن ذاتيتك. الإله الواحد الأحد الدائر على نفسه، الرائي نفسه غير موجود. الله يعرف نفسه موجودا لكونه يحب. لذلك لا يكتب احد لنفسه. يكتب ليقرأه آخر، ليفهم نفسه بهذه القراءة. يكتب للفرح. الذين وضعوا مذكرات وينشرونها دلوا على انهم غير منغلقين في ما كتبوا. الكاتب يخاطب. من لا يخاطب لا يكتب. من يكتب عن نفسه في حالة حوار كمن لا يقول انه يكتب عن نفسه. الذي يكتب ما ظاهره موضوعي يكتب عن نفسه أيضا أو من نفسه. من يكتب يحب. حتى اذا ظننت انك تخاطب آخرين تبقى غير منفصل عن خطابك في ما تعطيه.

لا يكتب مبدعاً الا من نسي نفسه أو تغاضى عن عشقها. لذلك كان لمن يقرأ. من هذه الزاوية صح القول ان من تعده قارئا يكتب معك. في العمق الكاتب والمكتوب له وجدان واحد ويضع السطور من استطاع. في مرحلة من الوجدان لا تفرق بين ما تكتب ومن تكتب له. على مستوى الوجدان الكاتب والمكتوب له واحد ويمكن ان يصبحا واحدا في الحب. الكاتب لا يختلف عمن يقرأه الا من حيث ان الكاتب كان أداة للإلهام والقارئ كان منفعلا بالاداة، قابلها. في الجوهر هما واحد واتفق ان واحدا يكتب وآخر يقرأ. الكاتب ليس أهم منك قارئا. تلقى الالهام قبلك ثم اشتركتما فيه.

أنت، منشئاً، استلمت في البدء ولكنك واحد مع الذي استلم بعدك. الأصل جاء ممن أعطى. والنعمة كل شيء. من نسميهم مبدعين يقولونها. الأصل في المبدع.

ليس المبدع بالضرورة من قال شيئاً جديداً. في الحقيقة ليس لأحد منا شيء جديد الا بالصياغة، بالتعبير أو الشكل. كل المضمون قيل منذ افلاطون. المهم ان تكون واحدا مع الحقيقة ومع أهل الحقيقة. الحقيقة لا تاريخ لها. المعنى انها لا تتغير بتغير الأزمان. تختار لنفسها عبارات فترة بعد فترة لكن جوهرها هو هو. المبتغى ان تكون أنت مع الحقيقة الدائمة كائنة ما كانت الصيغ التي تستخدمها.

ليس مبتغى القول ان تكون فريدا في قوله. لا يبتغى الا الحقيقة وهذه تُلبسها الثوب الذي تريد. المهم الجسد لا الثوب.

لا تكن صريع الاشكال أي كيف تقال الاشياء. همّك ان تكون في الحقيقة وهي تدلك على الثوب الذي يليق بها.
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
هل مُنح الخلاص للمسيحيين فقط؟ الأب بيتر حنا ي...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً