Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر
أخبار

البركة والحماية والحياة للبلاد المقدسة وسائر الشرق المعذب

abouna.org

أليتيا - تم النشر في 28/10/13

بعد أن بكى المسيح المدينة المقدّسة حان أن "تعرف زمن افتقادها" وتدرك "ما هو لسلامها


تحتفل الكنيسة الكاثوليكية في فلسطين والأردنّ بعيد السيّدة العذراء دائمة البتولية مريم "سلطانة فلسطين". وبدعاء حارّ ودموع ذوارف يسأل جميع المؤمنين، من مسيحيين ومسلمين، أن "يحفظ الله من البلايا هذه الأرض المقدّسة" حيث تمّ الفداء، والألم يعصر نفوسنا بعد أن حلّت بها النكبة والنكسة وما زالت تتعذّب كلّ يوم.

ويأتي استقبال قداسة البابا فرنسيس – بابا الفقراء والمظلومين – لفخامة الرئيس محمود عبّاس أبو مازن في حاضرة الفاتيكان بلسماً للجراح وعربوناً للوفاء وحافزاً للصّمود، بتأييد من أعظم سلطة دينيّة في الغرب (على الأقلّ) الذي هو بالفعل ضمير الإنسانيّة المستنيرة.

وكنّا بحسب وضعنا كفلسطينيين أسوأ وضع في سائر البلاد العربيّة، ومع الأسف أتت سحابة سوداء دامت أكثر من أيّ تصوّر، عظم فيها بشكل مأساوي سفك الدم العربيّ، وتهجير المواطنين بحيث ضاقت بهم البلاد المجاورة والبعيدة، وهرب من الموت خلق كثير، لكي يلقوه غرقاً أمام سواحل إيطاليا ومالطا وسواهما… وفُجعت "أمّ الكنائس" في المدينة المقدّسة وسار فلسطين بتهجير الآلاف من أبنائها، وبات من الأحلام أن يتمنّى المرء عودة العصر الرسولي الذهبي، حيث "كانت الكنيسة تنعم بالسلام في الجليل ويهوذا والسامرة وتتقوّى بمخافة الله وسلوى روح القدس" (أعمال الرسل 9 : 31).

من كلمات غبطة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الرّاعي

قام غبطته بزيارة إلى رومانيا. وفي أثناء قداس احتفالي قال في التعايش المسيحي الإسلاميّ في الشّرق الأوسط: "نحن نعيش مع المسلمين إخوتنا في الشّرق والوطن منذ أربعة عشر قرناً، حصل فيها تبادل حضاريّ ثقافيّ، حافظنا فيه على القيم ولاسيّما المشتركة. وها نحن منذ فترة نجد هذا التعايش مهدّداً بقلاقل توقف المسلم ضدّاً لشقيقه المسلم، وتسعى أطراف خفيّة إلى التقليل من الوجود المسيحيّ، ولعلّ هدفها القضاء عليه نهائيّاً. وهكذا، إذا أفلحت، لا سمح الله، تكون قد هدمت ما بنيناه مسلمين ومسيحيين مدة نحو ألف وأربعمئة سنة. وتخسر الإنسانيّة مثالاً عظيماً في التّعدّديّة".

وكان بطاركة الشرق الأوسط العرب واساقفته، خصوصاً في سينودس سنة 2010، قد بيّنوا الدّور التّاريخيّ الروحاني الذي لا بديل له للمسيحيين العرب في الحوار مع العالم الإسلاميّ. وكان نفر من اللاهوتيين الأعاجم، ومن كبار رجال الدين الكاثوليك وسواهم، قد اكتفوا بما دعوه "الحوار بين الحضارات والثقافات" مع المسلمين، وذلك لجهلهم العربيّة وصعوبة تفهّمهم للعقليّة الشرقيّة، كما قال أحد المفكّرين العرب: "الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا". ولكنّ المسيحيين العرب – أو الناطقين بالعربية كلسان الأمّ – هم القادرون على الحوار الروحاني الديني اللاهوتي مع العالم الإسلامي. ولقد صدق قدس الأب إدوار مري غاليس إذ كتب: "من أخطائنا الفادحة في الغرب أننا ما أصغينا إلى مسيحيي الشّرق الأوسط".

موقع المسيحيين العرب في المناهج العربيّة من مدرسيّة وجامعيّة

يشكو نفر من العبرانيين – وهم في الشّكوى والتّباكي" متخصّصون – أنّ المناهج الفلسطينيّة ظالمة لقوم موسى، إذ يتمّ تغييبهم فيها وتجاهل تاريخهم، ولاسيّما في عهد "الرايخ الثالث". ولكن فات أولئك أنّ المرصد الديني – الذي أسّسته البطريركية اللاتينية منذ نحو عشرين سنة، والذي يجمع كبار رجال الدين من الديانات الموحّدة الثلاث – قد كشف أنّ أكثر الكتب المدرسيّة تحريضاً على الآخرين ليست العربية! ويكفي أن يُلقي المتذمّر الشّاكي نظرة إلى منهاج التاريخ الفلسطيني، ليرى أنه يذكر ثورة العبرانيين على الرومان سنة 70 م والتالية في زمن بار كوكبا سنة 132 م.

ويُثلج صدر المرء عندما يعرف التعاون الوثيق مع وزارة التربية والتعليم الفلسطينيّة للكنيسة وأمانة المدارس المسيحية التي تحترم قرارات السلطة الوطنية دوماً، وتسعى إلى أفضل وسائل التربية والتعليم والتعايش والتربية من أجل السلام والوفاق. ولقد أدرك دائماً القائمون على مدارسنا وجامعاتنا شأن التاريخ المسيحي في هذه الديار منذ القرون الميلادية الأولى، ولا عجب، فالمسيحية نشأت في القدس لا في نيويورك، كما يُدرك المسؤولون دور المسيحين العرب المصيريّ الرّيادي في بناء هذه الحضارة العريقة.

وزاد هذا التعاون والتّفاعل في الفترة الأخيرة. بالفعل تتمّ استشارة الكنيسة في الشؤون المسيحية، وهذا أوّل مطلب لنا، نحن الكهنة خدّام شعبنا، أن يستفسروا من الكنيسة "وأهل بيت الإيمان" في شأن العقيدة والأخلاق المسيحيّة، "غير مائلين مع كل ريح تعليم"، خصوصاً الرياح الدخيلة المحدثة المستحدثة المبدعة القادمة من الغرب، ولاسيّما الولايات المتحدة الأمريكية التي تنقصها – بخلاف ما كتب أمير الرسل بطرس – "العلم والرّسوخ" (عن 2 بطرس 3 : 15 -16)، وتقوم بتفسيرات فرديّة تغطّيها لاحقاً بنسبها إلى الكتاب المقدّس نفسه.

وعلى سبييل المثال، ورد في وسائل الإعلام أنّ الكنيسة الكاثوليكيّة "لا تسمح بالزّواج الثّاني بعد وفاة شريك الحياة أو شريكة الحياة". والحقّ أنّ الكنيسة تسمح بزواج الأرامل لأن الزواج عقد مقدّس يدوم مدى الحياة لا بعد الوفاة. ولكن ، في الكنيسة الشّرقيّة من أرثوذكسية وكاثوليكية، لا يُسمح للكهنة الذين ترمّلوا بالزواج الثاني، انطلاقاً من توصيات القدّيس بولس أن يكون الشماس أو الكاهن أو الأسقف "رجُل امرأة واحدة". والمقصود هنا أنه كان متزوّجا مرّة واحدة فقط لا أرملا تزوج مرة ثانية بعد وفاة زوجته. وحتّى في الكنيسة الكاثوليكية الغربيّة – ولا سيّما اللاتينية – كان هنالك في العصور الأولى رجال أفاضل متزوّجون، رُقّوا إلى الأسقفية من أمثال القديس ايلاريوس من بواتييه في فرنسا. ولكن سرعان ما أدركت الكنيسة أنّ الأسقف المتزوّج نادراً ما يقدر أن يعتني بأسرته وبأبرشيّة كاملة بعيدة الأطراف فقرّرت بحكمة التبتلّ لمرشّحي الأسقفيّة.

خاتمة

ومن القدس، أخيراً وليس آخر الكلّ شأناً، نداء كما ورد في المزامير يتحوّل إلى دعاء: "خيمة الله قائمة وسط شاليم وهو في المقدس مقيم، هناك حطّم القوس وبارق النّصال، والتّرس والحسام فأخمد القتال" (مزمور 76 (75): 2-4). وبعد أن بكى المسيح المدينة المقدّسة حان أن "تعرف زمن افتقادها" وتدرك "ما هو لسلامها"!.
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً