Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
غير مصنف

لا يمكن بإسم الدين وأي دينٍ أن ترتَكب الحروب ويمارس العنف

twitter.com

أليتيا - تم النشر في 24/10/13

اللقاء المسكوني من أجل الصلاة للسلام في الشرق الأوسط


أليثيا – ننشر في ما يلي الكلمة التي القاها المطران يوسف سويف، أسقف قبرص للموارنة، في تجمّع الصلاة من أجل الشرق الأوسط الذي نظّمه المجلس العالمي للصلاة من 1 و لغاية 4 تشرين الأوّل 2013 في لارناكا- قبرص. ضمّ هذا التجمّع المؤمنين من كلّ أقطار العالم، فكان حضور من قبرص ولبنان وسوريا والأراضي المقدّسة والعراق ومصر والأردن وتركيا والولايات المتحدة والمملكة المتّحدة وألمانيا وأكرانيا والصين وجنوب أفريقيا والبرازيل وماليزيا وجنوب كوريا والهند وباكستان ونيوزيلاندا وضبي واليونان ومقدونيا.

أيّها الإخوة والأخوات في الربّ

أوجّه تحيّة قلبيّة باسم صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للموارنة الى الجماعة المؤمنة المصلّية الموجودة هنا. تحيّة للمبادرة التي يتخذها المجلس العالمي للصلاة ، مبادرة صلاة في إطار الإختبار المسكوني. إننا نؤمن بكنيسة واحدة جامعة مقدّسة ورسوليّة، أساسها الثالوث الأقدس، وحدة الثالوث التي تحقّق الوحدة بين البشر. صلاة يسوع في بستان الزيتون هدفها أن نكون واحداً كما أن الإبن والآب واحد؛ صلاته للوحدة تعني صلاة لأجل السلام، سلام القلب، سلام الداخل، السلام الذي هو ثمرة الروح القدس، السلام الذي يصبح في مخطّط الآب شخصاً وهو الإبن الوحيد يسوع المسيح؛ هو سلامنا وهو فصحنا، هو الذي حطّم ويحطّم حائط العداوة بين الناس ويجعل من الجميع واحداً بالمحبّة.

صلاتنا اليوم هي لأجل السلام في سوريا، في الشرق الأوسط وأقول أيضاً في كلّ موضع في العالم يحتاج الى سلام، بسبب العداوة والإنقسام والحروب، بسبب أنانيّة الإنسان وطمع البشر والمصالح الضيّقة وبنوع خاص بسبب المطامع التجاريّة والماليّة؛ كلّ هذه المظاهر هي مظاهر الشرّ في العالم؛ مظاهر الشرّ داخل الإنسان، في ضميره، في قلبه، في كيانه ووجوده؛ لكنّنا نؤمن بأن يسوع غلب الشرّ وانتصر على الشيطان وآخر عدو هو الموت. يسوع غلب الموت بموته وأعطانا الحياة الأبديّة بقيامته. والموت، هذا الإختبار البشري المرّ، يُعَبّر عنه بموت الجسد، لكن له أيضاً علامات أخرى. الحرب، أليست موتاً جسديّا وأخلاقيّاً ونفسيّاً وروحيّاً؟ الصراعات المسلّحة أليست موتاً للعلاقات البشريّة؟ أحياناً لتاريخٍ غنيّ في العيش المشترك بين الناس والثقافات على جغرافيّة واحدة؟ الحرب هي موت الضمير. أن يقتل الإنسان أخاه الإنسان، هي أبشع مظاهر الحياة البشرية وهي ليست حياةً بشريّة وإنسانيّة خاصّةً إذا حُمِّلَت عناوين دينيّة، فلا يمكن بإسم الدين وأي دينٍ أن ترتَكب الحروب ويمارس العنف ويُلغى الإنسان الآخر من الفكر والمجتمع والوطن والوجود. فمهما كانت أسباب الخلافات والعداوات بين الشعوب فلا حلّ لها إلاّ بالحوار وبتنقية الذاكرة والإرادة الصلبة والطيّبة لتتميم المصالحة وتحقيق السلام. وحده الحوار واللّقاء والنقاش يوصل المتخاصمين الى حلول سليمة ثابتة، حوارٌ مبنيٌّ على العدالة، واحترام الكرامة الإنسانيّة والمساواة في المواطنة للتوصّل الى الحريّة والإستقرار والسلام.

نعم أيها الأحبّاء، في هذا الإطار، إطار الحوار من أجل المصالحة والسلام، نرى أهمّية الحضور المسيحيّ في الشرق الأوسط، حضورٌ يثبّت الشركة ويعلن الشهادة وفق ما جاء في الإرشاد الرسوليّ للبابا بنديكتس السادس عشر: الكنيسة في الشرق الأوسط. فالمسيحيّون هم أبناء هذه الأرض منذ فجر المسيحيّة والى اليوم والى الأبد؛ إنّه مخطّط الله للبشريّة. وانبلاج فجر الأديان التوحيديّة من هذا الشرق، مع اليهوديّة والمسيحيّة والإسلام، هو رسالة سماويّة ليس فقط للشرق بل لكلّ العالم. هذه الأرض هي أرض مقدّسة فيها طاقاتٌ بشريّة وروحيّة وثقافيّة سلّمنا الله إيّاها نحن أبناء هذه المنطقة لنكون علامات سلامٍ وأخوّة ومحبّةٍ أمام بعضنا البعض وأمام البشريّة بأسرها. فالله العليّ القدير سيسائلنا على ما ائتمننا علية، على المحبّة والوحدة وعلى الشركة والشهادة.

إنطلاقاً من هنا يثبت أنّ هجرة المسيحيّين وغير المسيحيّين من هذه المنطقة هي خسارة للجميع. حضورنا جميعاً "هنا والآن" هو انعكاسٌ لغنى الله اللّامتناهي، ولغنى التنوّع الذي يقود الى الوحدة في المحبّة. في هذه الروحيّة، علينا جميعاً مسيحيّين أولاً وجميع ذوي الإرادات الصالحة أن نطوّر ثقافة الوحدة والإنفتاح والحوار وقبول التنوّع والإختلاف حتى يغلب هذا المنطق نهج الإنغلاق ورفض الآخر الذي يؤدّي الى التطرّف فالموت. من هنا نجد أنّ الصراع القائم اليوم ليس صراعاً دينيّاً بل هو صراعٌ فكريٌّ وثقافيٌّ وإجتماعيٌّ بين ذهنيّاتٍ تختلف في النظرة، بين ثقافات منها يؤمن بقيمة الإنفتاح وأخرى تذهب نحو التقوقع والإنغلاق. إنه صراعٌ بين ثقافة تؤمن في المحبّة  وأخرى لا تعرف إلاّ الحقد والبغض والكراهيّة. إنّه صراعٌ بين فئةٍ تؤمن بقبول الآخر على اختلافه وتنوّعه وأخرى تتّبع نهج التوتاليتاريّة الخانقة.

نرفع الصلاة اليوم الى الآب القدّوس حتى تتوسّع شريحة المستنيرين المؤمنين من أبناء الإرادات الطيّبة، من العقلاء على تنوّع انتماءاتهم الدينيّة والثقافيّة والإتنيّة والإجتماعيّة، لنشر ثقافة الحوار والمحبّة. فكلّ مظهر من مظاهر الإنغلاق والتقوقع على مستوى الأفراد والجماعات هو مؤشّر الى أزمة داخليّة حادّة، عوارضها مرضيّة وهي تحتاج الى شفاء. فالربّ هو الشافي، والصلاة هي التي تشفي الجراح؛ والإنسان المؤمن العاقل هو المساهم مع الربّ في عمليّة الشفاء التي تُتَرجم بالتوبة الصادقة ومراجعة الضمير للوصول الى المصالحة والسلام. في هذه الروحيّة نستحضر المبادرة العالميّة التي أطلقها قداسة البابا فرنسيس عشيّة عيد ميلاد السيّدة العذراء سلطانة السلام. إنّه تجاوب مع نداء المسيح لنا: بأنّ هذَا الْجِنْس من الشياطين َلاَ يَخْرُجُ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ (متّى 17، 21)

فلندع الروح يصلّي فينا لأجل السلام في قلوبنا، في عيالنا وفي كنائسنا؛ لأجل السلام في أوطاننا وفي العالم بأسره حيث سيملك ملك السلام وربّ الأرباب يسوع المسيح ونحن ننتظره كلّ يوم: "ماراناتا"، تعال أيها الربّ وهو الذي سيأتي بمجد عظيم ليدين الأحياء والأموات وملكه يثبت بالمحبّة الى الأبد، آمين.

نيقوسيا، في 1 تشرين الأوّل 2013

        † يوسف سويف

رئيس أساقفة أبرشيّة قبرص المارونيّة
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الشرق الأوسط
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً