Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
روحانية

أعمال عنف ضد المسيحيين وصمت الإسلام "المعتدل

Albert Gonzalez Farran/Unamid

أليتيا - تم النشر في 24/10/13

بقلم بييرو غيدو


إضافةً الى الهجمات التي تعرضت لها مصر في اليومَين الماضيَين، طالت الفلبين ووسط افريقيا ومالي ونيجيريا وسوريا هجمات عديدة في الاشهر الماضيّة. إن معظم المؤمنين باللّه والقرآن هم أناس سلميين يريدون فقط العيش بسلام وحريّة لكن لما لا تبادر هذه الجماعات الكبيرة من المعتدلين الى الاحتجاج؟ ولماذا لم تندد أي جماعة أو منظمة إسلاميّة بعنف السلفيين وارهابهم والتضحيّة بأنفسهم ليصبحوا "شهداء الاسلام"؟

أخبرني رجلٌ ايطالي زار الفلبين مؤخرًا ان مئات المتطرفين أتوا ليلاً الى جزيرة مينداناو من داخل الجزيرة وجزر أصغر لمهاجمة ضاحية من ضواحي مدينة زامبوانجا فنهبوا وحرقوا البيوت والأكوخ قبل ان ينسحبوا آخذين معهم عشرات الرهائن وتاركين ورائهم قتلى وجرحى. وأشار الإيطالي الى ان عمليات القتل والخطف المستهدفة شائعة جدًا إلاّ أنّها قد تكون المرة الأولى التّي يُستهدف فيها المسييحيون على هذا النحو المتمادي والخشيّة الآن من وقوع هجمات جديدة علمًا ان الحالة لن تعود الى سابق عهدها. فعلى الحكومة إرسال الجيش الى المنطقة ومن الواجب توقع اشتباكات جديدة وهجمات انتقامية ودمار. وقد هرب من يستطيع متوجهًا الى مناطق اخرى في البلاد إذ ان حياة الناس والاقتصاد على المحك. وترسل دول الخليج الأموال الى الأئمة والمساجد والمدارس القرآنيّة لتدريب الشباب على القتال وعلى ان يصبحوا "شهداء الاسلام" في وجه الدولة المسيحيّة. ويريد السلفيون انشاء منطقة مستقلة للأقليّة المسلمة على جزيرة مينداناو لربطها بمالايا و بورنيو الماليزيّة فتُشكل دولة اسلاميّة واحدة.

ولا تتصدر كلّ هذه الأخبار صفحات الصحف والأخبار علمًا ان هناك المزيد منها. فمنذ ثلاثة أيام، تمّ شن هجوم على حفل زفاف مسيحي في الجيزة في جنوب القاهرة ما أدى الى مقتل أربعة أشخاص وجرح 18 بحسب آخر التقارير.

وفي بنغلاديش، لطالما عُرف عن المواطنين اعتناقهم الإسلام المعتدل. ولا يزال من الممكن للإرساليات الأجنبيّة والراهبات دخول البلاد إلاّ ان عددًا من المجموعات والحركات الإسلاميّة قد حرّكت عصب الشارع. فقد طالبت الحكومة بجعل الشريعة الإسلاميّة القانون المرعي الإجراء فشَلّت البلاد لأيام من خلال تنظيمها حركات احتجاجيّة مستمرة وتظاهرات غالبًا ما انتهت بأعمال شغب غير ضروريّة (توقيف السيّاح والعمال وضربهم وطعنهم وقتلهم في بعض الاحيان). وتخضع الاقليات المسيحيّة والهندوسية والبوذية لضعطٍ كبير إذ تتكبد يوميًّا أحكامًا خادعة واعمال جائرة وعنف. ويخشى الكثيرون من ان يكون الآتي أعظم مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في بنغلاديش.

وتُعتبر جمهورية وسط أفريقيا من "أكثر الدوّل الافريقيّة تزعزعًا" بسبب وجود العصابات المُسلمة الأجنبيّة (من  نيجيريا وتشاد والنيجر والسودان) الذّين استحوذوا على السلطة في العاصمة بانغي بعد الإطاحة بالرئيس بوزيزيه بحسب ما أوردته صحيفة Mondo e Missione  (أكتوبر 2013) خلال " الهجوم الذّي شنته قوات سيليكا ( الإسلاميون في الحكم) والتّي تعرضت خلاله المستشفيات والمراكز الصحيّة للنهب ما اضطر الطاقم الطبي الى الهرب. ويُعتبر وضع القطاع الصحي مأساوي. (…) فيتمّ استهداف المسيحيين على أيدي المقاتلين الأسلاميين بحسب ما أفاد رجل دين بروتستانتي " فتُكبل أيديهم ويتعرضون للضرب ويُجبرون على تسليم أموالهم انقاذًا لحياتهم…  فقد دمرت قوات سيليكا اماكن العبادة ونهبتها وقتلت واجبرت مئات الآلاف على الهرب مستهدفةً بشكلٍ خاص المسيحيين.

وقد تعرضت نصف الكنائس تقريبًا في أربع ابرشيات في وسط أفريقيا للنهب والتدمير. وبحسب مطران بانغاسو المونسنيور خوان خوسيه أغيري: "تترك الناس في كلّ مكان أرضها فيتعرض المواطنون للقتل والفتيات للاغتصاب . فهم سرقوا كل ما باستطاعتهم سرقته من الأبرشيات : السيارات والدراجات الناريّة حتّى البرادات والتلفزيونات والبطانيات. ودمروا كلّ شيء من المراكز التربويّة الى المرافق التّي تُعنى بالأطفال. "وفي بوهونغ، لم يُجنّب مقاتلو سيليكا الأجانب كوخًا واحدًا يعود لمقيم غير مسلم" وذلك بحسب تقرير صادر عن الأبرشيّة جاء فيه أيضًا " تشهد المدينة كلها باستثناء الجانب المُسلم منها المشهد نفسه: "دمار، بيوت فارغة وجدران متفحمة…"

وغنيٌّ عن القول ان الوضع سيّان في مختلف أجزاء أفريقيا فتُحطم العصابات الإسلاميّة شمال مالي ولم يُنقذ الجنوب سوى بتدخل القوات الفرنسيّة الخاصة. وتخفي هجمات بوكو حرام المتكررة في نيجيريا في طيّاتها خطةً لطرد غير المسلمين من المحافظات الشماليّة. وفي شهر سبتمبر 2013 وحده، تعرض 500 مسيحي تقريبًا لمثل هذه الهجمات العنيفة.

ويخدع الغرب نفسه عندما يقول: "هذا ليس الإسلام الحقيقي. في الواقع، ما هو الاسلام الحقيقي؟ فمنذ ان بدأ الارهابيون والسلفييون يقولون أنّهم مسلمون ويعملون لصالح الاسلام لم يعد سوى الاسلام المتطرف مسيطرًا على الساحة. أعرف ان أغلبيّة المؤمنين باللّه والقرآن هم أناس سلميين يُريدون العيش بسلامٍ وحريّة. فقد زرت كلّ البلدان المُسلمة تقريبًا من إندونيسيا الى المغرب ومن صوماليا الى السينيغال والموزمبيق إلى مصر وتركيا وردد المسيحييون والمرسلون والرهبان والراهبات والمطارنة المحليون على مسامعي الكلام نفسه. ومع ذلك يحق لنا ان نسأل لما لا تُبادر هذه الجماعات الى الاحتجاج؟ولماذا لم تندد أي جماعة أو منظمة إسلاميّة بعنف السلفيين وارهابهم وقتلهم لانفسهم ليصبحوا "شهداء الاسلام"؟ في إيطاليا مليونَي الى ثلاثة ملايين مسلم لهم حريّة المعتقد محفوظة فلماذا لم يسبق لهم ان احتجوا على العنف المنهجي الذّي يرتكبه اترابهم من المسلمين؟

لا نقصد بهذه الأسئلة التهجم إذ اوّد فقط ان اتأكد من ان الشعب في ايطاليا لم يتقبل ما قاله مراسل صحيفة لا ستانبا في سوريا دومينيكو كيريكو إذ كتب بعد ان امضى اشهر في قبضة الميليشيات الاسلاميّة: "نرفض الاعتراف بأن لا وجود للاسلام المعتدل وبأن الربيع العربي انتهى وبأن هذه المرحلة الجديدة تتطلب خطة اسلاميّة جهاديّة لبناء الخلافة الاسلاميّة العريقة وهي خطة سياسيّة بدأت تُطبق في سوريا بواسطة السلاح والجيش والمال."

أمّا نحن المؤمنون بالمسيح والكنيسة الكاثوليكيّة نستمر في الصلاة والسعي الى الحوار وقبول المُسلمين المحتاجين والتعاطف معهم إلاّ أنّه من واجبنا طرح بعض الأسئلة والتطرق الى بعض المواضيع.
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
اضطهاد المسيحيين
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً