Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
أخبار

غلطتي أم غلطة الهاتف؟

© Virginia CASTRO/CIRIC

<p> <span style="letter-spacing:0;">Homem consulta o site &quot;Padreblog.com&quot; em seu iphone</span></p>

أليتيا - تم النشر في 15/10/13

هل تتحمل الأجهزة الالكترونيّة مسؤوليتنا نحن على صعيد العلاقات الشخصيّة؟


ترعرعتُ في عالمٍ يخلو من الهواتف الخلويّة والإنترنيت والفايسبوك بطبيعة الحال. فكنتُ أخرج بعد المدرسة للعب كرّة القدم مع جاري فأعلم والدتي بوجهتي وتنقطع عني أخبارها الى حين عودتي الى المنزل (عادةً بعد الموعد المتفق عليه بقليل) إذ لم نكن نحمل الهواتف الخلوية. فكنتُ اسجل الشريط الموسيقي تلو الشريط أو اسجل من إذاعة الراديو مباشرةً على أمل التقاط أغنيتي المفضلة وقائمة الأمثلة طويلة عن ما كنّا نقوم به "في أيامنا" والذّي أصبح اليوم ضربًا من ضروب الماضي.

فالعالم تغيّر دون أدنى شك. فلم يُغيّر التقدم الجنوني للتكنولوجيا المهام الخاصة بالأفراد وحسب إنمّا أيضًا الحياة بحدّ ذاتها فتغيرت بالتالي طريقة مقاربتنا للحقيقة. هواتف ذكيّة، شبكات اجتماعيّة، إلخ… يُخيّل لنا في بعض الأحيان أننّا نعيش في عالم يختلف عن العالم الذّي ترعرعنا فيه ويختلف كلّ الإختلاف عن العالم الذّي عرفه آباءنا.

وفي هذا السياق، هناك من يحن الى الماضي مؤكدًا "ان كلّ حقبةٍ مضت أفضل" في حين يُثني البعض الآخر على التقدم باعتبار "ان كلّ تقدم جيّد" أو يأتي أقلّه بما هو "أفضل". ويعتبر البعض ان هذا التقدم يجعلنا أغبياء فنمشي في الطريق دون النظر إليها! فبلغ حدّ تركيزنا على هواتفنا النقّالة درجة الهوس أي درجة التركيز على الخليوي ونحن على طاولةٍ مستديرة ملئ بالناس. في السابق كنّا نقوم بالعمليات الحسابيّة ذهنيًّا قبل ان يأتي الحاسوب ليتمّم هذه المهمة عنّا. وفي السابق، كنّا نكتب بتأنٍ لكي نتجنب الأخطاء أمّا الآن فنعتمد اعتمادًا شبه تام على المُصحح الآلي في برنامج Word أو غيرها من البرامج المستخدمة. وقائمة "الأعراض" طويلة كانت قد سلّطت نظريّة دارون الضوء عليها لكن مع هامشٍ بسيط من الخطأ… إذ كان ينبغي تطبيقها بشكلٍ معاكس إذ سيتخلى الانسان عن طبيعته الإنسانيّة ليُصبح قردًا.

تعددت الدراسات التّي حاولت تسليط الضوء على وقع التكنولوجيا والتغيرات التّي قد تتسبب بها. ويؤكد البعض ان هذه التغيرات تحدّ بشكلٍ منهجي ذاكرة الانسان [1]. في حين تؤكد دراسة أخرى ان استخدام نظام تحديد المواقع قد يعيق بعض الوظائف الدماغيّة [2] وقد أعطت مجلة Discovery Magazine عشرات الأمثلة التّي تصب في الإطار نفسه. [3]

ولا يخلو الأمر أيضًا من وجود مُتتبعين للتقدم التكنولوجي الى حدّ العبادة إذ يعتبرون التكنولوجيا دينًا بكلّ ما للكلمة من معنى. [4] 

وها نحن مرّةً جديدة أمام المعضلة القديمة التّي تُميّز ما بين مُحبّي التكنولوجيا –  الذّين يزعمون أننا نقترب شيئًا فشيئًا مما يُعرف بالجنة الرقميّة ومناهضي التكنولوجيا – الذّين يُصورونها على أنّها أمّ كلّ الشرور وأنّه علينا بالتالي ان نحمي أنفسنا منها. ومن شأن ذلك أن يدفعنا الى التفكير في الموضوع. ما موقفي من التكنولوجيا؟ هل هي أمرٌ جيد أم سيء؟ هل يُنذر كلّ تقدم تكنولوجي بالأفضل دائمًا؟ أسئلةٌ كثيرة يمكننا ان نطرحها في هذا المجال مع ضرورة الإجابة عنها وذلك من المنظور المسيحي الداعي الى الذهاب دائمًا الى الجوهر.

وقد تكون أكثر الإجابات بساطةً التأكيد على أن التكنولوجيا بحدّ ذاتها "محايدة" أي هي "وسيلة" نختار نحن استخدامها للخير أو للشر. إلاّ أنّه لا يمكننا التأكيد على حيادتها لكونها نتيجة نشاط بشري يُقام لتحقيق نيّةٍ ما أو هدفٍ ما ذات أثر موضوعي على من يستخدمها وطريقة استخدامه لها.

إن التكنولوجيا ليست محايدة إذ يكفينا ملاحظة الأثر الكبير الذّي تُحدثه على حياتنا وعلى حياة الاشخاص الذّين يعيشون من حولنا.

ويُنير لنا التعليم المسيحي الطريق من خلال نظرة ثاقبة على الموضوع مؤكدًا "ان الرجل الذّي أقدم على اختراعٍ علمي أو تكنولوجي وساهم في نموه هو من يستطيع تنظيمه وهو من يستطيع من خلال شخصه وقيمه الاخلاقيّة ان يُحدد الهدف منه وان يعي حدوده." ولهذا السبب لا يمكننا ان نكون جاهلين فنعتبر ان كلّ مخلفات التكنولوجيا جيدة لمجرد كونها تكنولوجيا كما لا نستطيع ان نعتبرها شيطانيّة فندين دون أيّ تمييز كلّ تقدم تكنولوجي.

فقد دعا اللّه الإنسان الى التعاون معه لاتمام عمليّة الخلق أي الى استحداث الثقافة. وتُعتبر التكنولوجيا تجسيدًا ثقافيًا ومن مساهمات الإنسان في عمليّة الخلق إلاّ أنّه يجب ان تهدف الى خير البشريّة الحقيقي وخير الفرد بصورةٍ خاصة لتكون تجسيدًا حقيقيًّا وثقافة بكلّ ما للكلمة من معنى.

وبالتالي إن تعثرتُ في الشارع وانا اركز على الفايسبوك على هاتفي الخليوي فهل الغلطة غلطتي أم غلطة الفايسبوك؟ فلا يسعنا تحديد المذنب بطريقةٍ غير ناضجة وسطحيّة دون البحث عن الجوهر. فمن الضروري مراقبة ما إذا كانت هذه التكنولوجيا تؤثر على جانبٍ من الجوانب الانسانيّة  (كالمشي مع الانتباه الى ما يحصل من حولنا) لا يجب ان يتغيّر. وبعدها نسأل ما إذا كان السبب يُعزى الى الأداة بحدّ ذاتها أم الى طريقة استخدامها.

لا يجب أن نخاف من التكنولوجيا إذ يستخدم البابا فرنسيس نفسه موقع تويتر! إلاّ أنّه من الضروري ان لا نقاربها بطريقةٍ ساذجة فالأهم هو التركيز على الأساس وعدم التضحيّة أبدًا بما هو انسانيٌ بحت.
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً