Aleteia
السبت 24 أكتوبر
نمط حياة

رد الفضيلة والإيمان على الإساءة والعدوان

@DR

أليتيا - تم النشر في 14/10/13

بقلم الأب د. بيتر بيدروس


أعرب عدد من الأعزّاء الأفاضل عن طلبهم أن تجيب الكنيسة في الدّيار المقدّسة على إهانات وجّهها بعض العبرانيّين إلى السيّدة العذراء والسيّد المسيح –حاشى وكلاّ- ضاربين عرض الحائط الألف باء من اللّياقة والذّوق واحترام عقيدة المسيحيّين والمسلمين.

ويُدرك القرّاء الكرام أنّ ما منع رداً مفصّلاً من هذا المنبر الأغرّ، كان بصراحة وواقعية أليمة، تدنّي مستوى الإهانة. وفي سبيل التلميح السّريع تكفي الإشارة إلى أنّ أناث حمير – أجلّكم الله – أنجبن في إحدى مناطق البلاد، من غير حمار ذكر، على ما يبدو. الخبر لا يُعقَل مهما موّه المروّجون. وإن حدث فللّه تعالى في خلقه شؤون، لا يحدّ قدرته أحد ولا شيء، ويقدر سبحانه أن يغيّر شرائع الطّبيعة التي هو مُبدعها. ولكن الأدب والإنسانيّة والاحترام انتهت، عندما شبّه أولئك القوم "معجزة" حظيرتهم إلى ما حدث – والعياذ بالله – مع السيّدة العذراء التي حملت المسيح من غير أن يمسّها رجُل.

لا إلمام للعبريّ المُشار إليه أو لقرائنه بالتوراة والأنبياء. ففي سِفر أشعيا (7 : 14) يقرأ المرء النبوّة المؤثّرة العظيمة : "ها إنّ العذراء تحبل وتلد ابناً ويدعونه عمانوئيل أي الله معنا". وإذا تردّد أحد في معنى اللفظة العبريّة المُستخدَمة عن "العذراء" وقال "ممكن أن تكون الصبيّة أي عروس متزوّجة حديثاً " ، فها إنّ النقل اليوناني اليهودي السّبعيني يفسّر للقارىء ويوضّح : "ها إنّ العذراء أو البتول" (في اليونانية : بارثينوس). وهنا لا يبقى مجال للشّك : ليست المقصودة فتاة تفقد عذريّتها وتحمل وتلد، بل المتكلّم عنها هي "البتول، العذراء" بحيث أنّ أل التّعريف (في اليونانية "إي") تشير إلى ديمومة العذريّة وأبديّة البتولية ولم يقل: "ها إنّ عذراء تحبل وتلد…".

وينقص المجموعة المشار إليها آنفاً القدر الأدنى من الاحترام للآخرين، بحيث يُدمّر فيهم مع الأسف احترامهم لأنفسهم. فالمحترِم للآخرين (بكسر الراء) محترِم لنفسه، وخلاف ذلك صحيح ومحترم نفسه محترم للآخرين. وإذا كان قوم موسى يفخرون في أيّامنا أنّهم اصابوا في العقود الأخيرة ما يقارب 23 بالمئة من جوائز نوبل ولاسيّما في العلوم، فلماذا لا يفتخرون بأنّ السيّدة العذراء مريم والسيّد المسيح صفوة أبناء شعبهم وبناته عبر العصور، تُكرمهما مئات الملايين عبر العصور، أي على امتداد عشرين قرناً في المسيحيّة وأربعة عشر قرناً في العالم الإسلاميّ؟

عرفان الجميل

قال السيّد المسيح عن السامري الأبرص الذي عاد ليشكره بعد أن أبرأه يسوع، بخلاف التسعة الآخرين ولعلّهم كانوا من اليهود: "أما رجع ليشكر الله سوى هذا الغريب؟" (لوقا 17: 19). وخبرتنا المريرة تقول أنّ "قليل من عباد الله الشّكور" (عن سورة سبأ 34 : 13). جيّد أن يعترف البشر بعضهم بأفضال بعض، لا أن يتنكّروا ولا يُنكروا من باب الكبرياء والخيلاء وعدم الرّغبة في الردّ على المعروف بالمعروف والخدمة بالخدمة عند الحاجة.

وهنا أيضاً يلحظ المرء حتّى في عدد من المناهج الدّراسيّة والجامعيّة في الغرب، نكراناً لجميل السيّد المسيح والكنيسة وقد ساعدا شعوباً متوحّشة أن تتمدّن وتتحلّى باللطف ودماثة الأخلاق أمثال قبائل الفيزيزغوث والأوستروغوث في اسكاندينافيا (شمال أوروبا).

وللكنيسة أفضال كبيرة في العلوم والآداب والفنون، وهذه لمحة شديدة الاختصار عن بعض أعلام الحضارة في الكنيسة الكاثوليكية، التي تصفها كتب مدرسية وجامعية بأنهّا كانت قابعة "في عصور الظلمة": بايدا المكرّم (سنة 672 م ) عن قياس الزّمن، والبابا سلفستروس الثاني (950 م) كتب في الرياضيات والفلك، والأسقف روبرت جروستاست (1175) من مؤسسي جامعة أوكسفورد، تألّق في علوم البصريات والفلك والهندسة، البابا يوحنا الحادي والعشرون (1215) كتب في الطّب، القديس ألبرتوس الكبير (1193 م ) أوّل من عزل الزّرنيخ، ثيودوريك من فرايبورغ (1250) فسّر قوس القزح، الأسقف ثوماس برادواردين (1290 م) تألّق في المكانيكيّات، بوريدان (1300) في الفيزياء، نقولا أورم اسقف ليزيو في فرنسا كتب في انعطاف الضوء في الماء، وفي الفيزياء بعد الكردينال نقولا دي كوزا، العالم الكاهن كوبرنك وقال بحركة الأرض حول الشمس، وعنه أخذ غاليليو نظريته… وهذا غيض من فيض.

خاتمة

قدّرنا الله أن نشكره تعالى ونشكر الناس وأن نحترم كلّ إنسان، خصوصاً لأنّنا نطالب الكلّ باحترامنا بما أنّ الله خلقنا في أحسن تقويم ، فلا ننحدرنّ "أسفل سافلين" بل لنُحافظنّ على رفعة الأخلاق مع نصاعة الإيمان!
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
عون الكنيسة المتألمة
بيان مؤسسة عون الكنيسة المتألمة – كنيستان تحت...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً