Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconأخبار
line break icon

جيش الإسلام، أعظم تصدير سعودي

© PAUL ELLIS / AFP

Disturbios protagonizados por jóvenes musulmanes en Birmingham (Inglaterra)

أليتيا - تم النشر في 07/10/13

بقلم فيل غريفز


يحلل مدوّن وخبير في السياسة الدولية الخطوات الجديدة للمعارضة السورية المتزايد انقسامها على ذاتها، والتي تصبح أصولية أكثر فأكثر. يحاول الغرب إعطاء صورة أكثر "اعتدالاً" عنها. لكن مشروعها مشابه لمشروع تنظيم القاعدة.

سان دييغو (آسيانيوز/إيش) – إن التطورات الأخيرة المتعلقة بالمجموعات "المتمردة" داخل سوريا سلطت المزيد من الضوء على إيديولوجيات المقاتلين الذين يشنون الحرب على الدولة السورية وعلى أهدافهم السياسية.

في 24 سبتمبر، وباستخدام اسم "التحالف الإسلامي"، قام 11 لواء من بين أكبر ألوية الثوار وأكثرها تميزاً – مجموعة من "إسلاميين معتدلين" كلواء التوحيد، لواء الجيش السوري الحر المتميز في حلب، إضافة إلى ألوية سلفية وجهادية أكثر تشدداً منها أحرار الشام، وعقائديي القاعدة جبهة النصرة – بإصدار بيان مشترك لشجب منفيي "الائتلاف الوطني" المدعومين من الغرب إضافة إلى ذراعه العسكري العاجز "المجلس العسكري الأعلى". عقب هذا البيان، وفي 29 سبتمبر، اندمجت حوالي 50 مجموعة متمردة عاملة أولاً في منطقة دمشق لتشكيل جيش الإسلام. كما شملت عملية الدمج في دمشق مجموعات مقاتلة تتراوح بين "معتدلين" ومتشديين سلفيين. يسيطر على جيش الإسلام لواء الإسلام، المجموعة المتمردة الكبيرة التي كانت تنضم سابقاً إلى الجيش السوري الحر، والتي يرأسها زهران علوش المدعوم من السعودية. كما أن لواء الإسلام كان أيضاً من الموقعين على البيان المذكور آنفاً الذي شجب المعارضة السياسية المدعومة من الغرب.

هذه التصريحات وضعت حداً للأسطورة الغربية التي هي "الجيش السوري الحر". فالمقاتلون الذين وصفهم الغرب بـ "المعتدلين المدنيين" التائقين إلى "الحرية والديمقراطية" بسبب نظام مستبد أعلنوا الآن بكل صراحة إيديولوجيتهم الأصولية السلفية الجهادية، الهادفة إلى إنشاء دولة سورية تحكمها الشريعة الإسلامية.

يتم تصوير هذه التصريحات كمحاولة من السعودية – أجل، السعودية الوهابية المتسامحة والشاملة – وغيرها من الفصائل السلفية الرئيسية الداعمة للتمرد، لإبعاد الثوار "المقيّمين أو السلفيين المعتدلين" عن مجموعات تابعة لتنظيم القاعدة؛ بخاصة الدولة الإسلامية في العراق والشام التي يوصف أفرادها الآن كـ "جهاديين أجانب" وقد أصبحوا المتهمين الرئيسيين في إعلام الغرب والخليج بكل عمل وحشي مرتكب من قبل الثوار. لقد تكوّن هذا التصور الخاطئ نتيجة لحملة علاقات عامة غربية وخليجية لـ "تلطيف" صورة الأصوليين السلفيين/الجهاديين (إضافة إلى الميالين إلى الإجرام والقتل والدمار) الذين هم على استعداد لتلبية متطلبات جهاتهم المانحة الخليجية والولايات المتحدة. مع ذلك، وخلافاً لهذه الرواية عن الانقسام، فإن السلفيين "المعتدلين" عينهم الذين يُفترض أنهم يلقون التشجيع للانفصال عن أتباع القاعدة حاربوا بسرور– عادة كشريك صغير – إلى جانب "العدو الأول" للغرب (القاعدة) منذ بداية الثورة سنة 2011.

في مزيد من التناقض مع رواية "النهضة" المذكورة آنفاً، لا تزال جبهة النصرة – الشعبة السورية لعقائديي القاعدة – في التحالف. على الرغم من أن عدة نقاد ومحللين بذلوا جهوداً لنشر التوترات بين الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة، لا تزال تربط المجموعتين إيديولوجية جهادية مشابهة ولا تزالان تعملان في مناطق أساسية، بخاصة في عمليات شبه عسكرية؛ كما تفعل المجموعات السلفية المتشددة منها أحرار الشام الذين يتعاونون بالكامل مع "المعتدلين" أصدقاء الغرب مشكلين العمود الفقري لجيش الإسلام. خلال الاستيلاء الأخير للدولة الإسلامية في العراق والشام على مدينة أعزاز، اقترح لواء التوحيد التوسط من أجل وقف إطلاق نار وعمل كوسيط بين الطرفين المتحاربين. من جهتها، رفضت الدولة الإسلامية في العراق والشام أي سلطة للجيش السوري الحر وسيطرت على المدينة منذ ذلك الحين.

هذه الأحداث تناقض مباشرة فكرة استعجال "جيش الإسلام" الجديد إلى الانفصال، وقدرته على شن حرب على الدولة الإسلامية في العراق والشام أو أتباعها المتطرفين. إضافة إلى ذلك، تبرأ علناً قائد جيش الإسلام زهران علوش من "زعيمه" بعد أن حذر الدولة الإسلامية في العراق والشام من صراع مفتوح إذا "استمرت هذه الفوضى". ادعى القائد أن التعليقات كانت "خطيرة" ومعدة لـ "إحداث فتنة بين المسلمين".

علاوة على ذلك، وفي مقابلة أخيرة مع الجزيرة، كشف علوش المتحرر من قيوده "المعتدلة"، عن أفكاره من أجل سوريا المستقبلية، أفكار يطمح من خلالها إلى إحياء الامبراطورية الأموية (الخلافة الإسلامية الثانية التي تكون سوريا في صميمها ودمشق عاصمتها)، و"تطهير" دمشق من "المجوس" (المصطلح العربي الذي يحقر الإيرانيين) والرافضة (الشيعة) والنصيريين (العلويين).

إن تبني زعماء الثوار للخطاب الطائفي هو مسألة مستمرة في الصراع. وتماشياً مع هذه النزعة، يمكن اعتبار تصريح علوش كإشارة واضحة إلى أن "جيش الإسلام" الجديد الذي ينضم إليه ليس معنياً بالالتزام بصورة معتدلة صديقة للغرب. إن علوش هو على غرار معظم زعماء الثوار سلفي أصولي يعتبر أقليات سوريا كفاراً يجب أن يخضعوا لتفسيره للإسلام السلفي أو أن يُقتلوا.

إن رواية الإعلام الغربي الخليجي عن هذا "التحالف الإسلامي" الجديد هي تحسين لحملات العلاقات العامة القديمة الفاشلة، التي حاولت تلطيف الإيديولوجيات الأصولية المتأصلة للمتمردين الذين يشنون الحرب على الدولة السورية. في تناقض واضح مع رؤى معظم زعماء الثوار المستوحاة من الخلافة، كانت سوريا مجتمعاً علمانياً تعددياً على مر عقود. فإن معظم سكانها المسلمين السنة هم محافظون ولطالما تعايشوا بسلام مع الأقليات الدينية والإتنية الكثيرة الأخرى التي تكوّن مجتمع سوريا التعددي وتاريخها وثقافتها. إن الشعب السوري لا يطمح إلى قيادة أو عقيدة قانون سلفية/وهابية ترعاها السعودية. خلافاً للرواية الشعبية التي تظهر في الإعلام الغربي والخليجي وتقول أن هذه القوة الجديدة ستشكل ائتلافاً "إسلامياً معتدلاً" وبلدياً قادراً على تحدي العناصر الأجانب والقاعدة، سيتم صد أكثرية السوريين من خلال لغة زهران علوش الطائفية وإيديولوجياته، وانتماءاته الواضحة إلى القاعدة، و"جيش الإسلام".

بالنظر إلى السياق المذكور أعلاه، لا يمكن الدفاع بعد الآن عن رواية أبناء الوطن السلفيين المنقادين للشعب السوري أكثر من زملائهم الأصوليين في الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة. إن تشكيل علوش لجيش الإسلام وشجب "التحالف الإسلامي" للمعارضة السياسية المدعومة من الغرب يظهران تحولاً ملحوظاً ومتزايداً للتمرد باتجاه عقائديي القاعدة الذين يحاربون النظام السوري، وليس بعيداً عنهم.

يدوّن فيل غريفز على الرابط التالي:  http://notthemsmdotcom.wordpress.com/
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الإسلام
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً