Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconروحانية
line break icon

"فنجان قهوة وكباب"

jespro.org

jespro - تم النشر في 02/10/13

بقلم الأب سامي حلّاق اليسوعيّ


ما الفارق بين صحن الكباب وفنجان القهوة؟ سؤال طريف يشبه الفوازير الشائعة بين أصحاب الدعابة إذ يسألون عن أوجه الشبه أو الاختلاف بين أمرين ينتميان إلى فئتين مستقلّتين تمامًا ولا علاقة تربُط بينهما.

صحن الكباب طبق شهيّ يحبّه جميع الناس سواء كانوا فقراء أو أغنياء. إنّه رمز الاحتفال بالمناسبات الاستثنائيّة. يُمكنني أن أتناوله بِشهيّة وأستلذّ به. ويُمكنني أن أتمتّع بتناوله في اليوم الثاني والثالث. ولكن إذا ظلّ الكباب هو الوجبة اليوميّة لمدة سنة، سأشعر بالسأم والرغبة في التغيير. أمّا فنجان القهوة، فهو مشروب لذيذ يمكنني أن أتناوله لا مرّة في اليوم وحسب، بل عدّة مرّاتٍ في اليوم، ولن أسأم منه مع مرور الزمن، بل سأدمِن عليه، فلا أستطيع أن أبدأ نهاري بارتياحٍ إن لم أتناول جرعةً من القهوة. تناول القهوة فترة مُمتعة. ومهما طال زمان تناولها، يظلّ الوقت لذيذًا. ولا يسعى الإنسان إلى التحايل في هذا المجال، لا في طريقة تحضير القهوة ولا في فترة تناولها، حتّى بعد سنواتٍ عدّة.

الحياة الروحيّة هي هكذا. في البداية يمارس المؤمن الصلاة بحماسٍ وفرح، ولكنّه لا يفتأ أن يهملها بدافع السأم أو الانشغال. هذا يعني أنّه اكتفى بلذّة الصلاة ولم يجعل الربّ الذي يصلّي له يتغلغل في حياته حتّى درجة الإدمان. فصلاته ظلّت محصورة في مضمار اللذّة، أو المنفعة، أو الفريضة الدينيّة، أو تفادي أن يُحسَبَ عدم الصلاة ذنبًا. وبالتالي، تصير الصلاة مملّة مع مرور الوقت، ويبدأ الإنسان بالتحايل في أدائها، ويتفنّن في ذلك، وتكثر مبرّراته لعدم أداء صلاته كما في السابق.

على صلاتي أن تنتقل إلى مستوىً آخر من العلاقة مع الله. عليها أن تصير فترة راحة ومُتعة، فترة سكون وسكينة. ولكي تصير كذلك، عليّ أن أبدأ من قناعة بأنّني لن أصلّي بدافع الواجب بل بدافع الرغبة. ثمّ يترتّب عليّ أن أتفنّن في جعل وقت الصلاة فترةً حلوة، أتمتّع بها، أتلذّذ، أرغبها دومًا وأريد المزيد منها. عليها أن تصير فنجان قهوة، لا أكون مرتاحًا ولا رائقًا بدون جرعةٍ يوميّة منه. حين تصير صلاتي هكذا، أتحوّل من إنسان مؤمن بالله إلى إنسان متعلّق بالله، من إنسانٍ متديّن إلى إنسانٍ روحانيّ، من إنسانٍ يخاف من الله إلى إنسانٍ يخاف على الله، وتتحوّل علاقتي مع خالقي من علاقة سيّدٍ وعبد إلى علاقة أبٍ وابن. فكما أنّ الفارق شاسع بين صحن الكباب وفنجان القهوة، كذلك الفارق أيضًا بين أداء الصلاة بسبب الواجب والفريضة وأداؤها بدافع الرغبة والشوق.
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً