Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconروحانية
line break icon

المقابلة الحصريّة مع البابا فرنسيس – القسم الثالث

vatican.va

أليتيا - تم النشر في 28/09/13

أحلم بكنيسة أمّ ترعى أبناءها



الخبرة في إدارة الكنيسة


ما هي التجربة على صعيد إدارة الكنيسة كمسؤول في الرهبنة اليسوعيّة التّي ساعدت على بلورة شخصيّة الأب برغوليو؟ إن نمط الإدارة في الرهبنة اليسوعيّة يفرض على الشخص المسؤول ان يتخذ قرارات وان يقوم بمباحثات مستفيضة مع المستشارين الرسميين. لذلك سألت: "هل تعتقد ان تجربتكَ التدبريّة السابقة قد تُساعدكَ الآن على تدبير شؤون الكنيسة جمعاء؟ وبعد التفكير لبرهة أجاب قداسته قائلاً:



"لأقول لكَ الصدق لم أتصرف على هذا النحو عندما كنت مسؤولاً في الرهبنة لجهة الألتزام دائمًا بالاستشارات المُلزمة وهذا لم يكن بالأمر الجيد. فطريقتي في الإدارة في بدياتي في الرهبنة تخللتها شوائب كثيرة. وكانت الرهبنة تمر بفترات صعبة بعد رحيل جيل كامل من اليسوعيين. لذلك تمّ تعييني اسقف أبرشيّة في سنٍ مبكرة جدًا إذ كنت في السادسة والثلاثين. وكان هذا ضرب جنون فكان عليّ أن اتعامل مع ظروفٍ صعبة وكنت أتخذ القرارات بنفسي.  وعليّ أن أضيف أمراً: عندما كنتُ أكلّف شخصاً ما بمهمة كنتُ أثق بهذا الشخص كلّ الثقة وكان على هذا الشخص أن يقترف خطأً جسيماً قبل ان أوبخه لكن وبالرغم من ذلك، تعب البعض في نهاية المطاف من تسلّطي."


"قد تسبب لي تسلّطي وطريقتي السريعة في اتخاذ القرارات بمشاكل خطرة فاتُهمتُ بأننّي محافظ مُتشدّد وعشتُ أزمةً داخليّة عميقة عندما كنتُ في قرطبة. لم أكن يومًا كالطوباويّة إيميلدا (شخص فاضل على نحو متكلف) إلا أنّني لم أكن يومًا يمينيًا. فكانت طريقتي الاستبداديّة في اتخاذ القرارات هي التّى تسببت لي بالمشاكل".


"ما أقوله نابعٌ من خبرتي في الحياة ومن رغبتي بالقول صراحةً ان المخاطر موجودة. فمع الوقت، تعلمتُ أمورًا كثيرة فقد سمح اللّه بتعزيز معرفتي في الإدارة من خلال اخطائي و خطاياي. لذلك عندما تبؤأت منصب رئيس أساقفة بوينس آيرس، كنتُ أعقد لقاء مع الأساقفة المساعدين الست كلّ اسبوعَين كما كنتُ اجتمع مرّات عديدة خلال السنة مع مجلس الكهنة.


فكانوا يطرحون الأسئلة قبل ان نفتح المجال للنقاش. وقد ساعدوني كثيرًا على اتخاذ أفضل القرارات لكن الآن أسمع من هنا وهناك من يقول: "لا توّسع دائرة الاستشارات واتخذ قراراتكَ بنفسكَ" إلاّ أنّني اعتبر الاستشارات أمرًا بالغ الأهميّة.


تُشكل مجامع الكرادلة والأساقفة على سبيل المثال فرصًا حقيقيّة لاجراء مناقشات بنّاءة وفعالة إلاّ أّنّه علينا أن نضعها في إطار أكثر بساطة. أنا لا أريد مشاورات رمزيّة بل مشاورات حقيقيّة. ولم تكن نشأة المجموعة الاستشاريّة المؤلفة من ثمانية كرادلة نتيجة قرار اتخذته وحدي بل تجسيدًا لإرادة الكرادلة على النحو الذّي تمّ التعبير عنه خلال الاجتماعات التّي سبقت انعقاد المجمع وأوّد ان تكون نقاشات هذه المجموعة نقاشات حقيقيّة لا احتفاليّة."


التفكير مع الكنيسة


سألتُ البابا عن تصوره الفعلي لمقولة القديس إغناطيوس "التفكير مع الكنيسة" الواردة في كتابه "الرياضات الروحيّة" فأجاب مستخدمًا هذه الصورة.


"إن صورة الكنيسة التّي أُحب هي صورة شعب اللّه القديس والمؤمن. فهذا هو التعريف الذّي غالبًا ما استخدمه وهو أيضاُ ما ينص عليه العدد 12 من "نور الأمم". فللإنتماء الى شعب قيمة لاهوتيّة كبيرة. وفي تاريخ الخلاص، انقذ اللّه شعبه. فما من هويّة كاملة بغياب الإنتماء الى شعب. فلا أحد يخلُص وحده  كفردٍ معزول بل يجتذبنا اللّه من خلال شبكة العلاقات المُعقدة التّي تُنسج بين البشر. فيدخل اللّه هذه الديناميكيّة مُشاركًا في شبكة العلاقات الإنسانيّة هذه."


"تُشكل مسألة الشعب هذه موضوعًا بحدّ ذاته والكنيسة هي شعب اللّه في مسيرته التاريخيّة مع كلّ الأفراح والآلام وبالتالي فإن التفكير مع الكنيسة هو طريقتي في المشاركة مع الشعب.


والمؤمنون كجماعة معصومون في مسائل الإيمان وهم يعبرون عن ذلك من خلال فعل الإيمان وهو شعور خارق يشعرون به وهم يمشون معًا. هذا هو تصوري اليوم لمقولة القديس إغناطيوس. فعندما يُقام حوار حقيقي بين الشعب والاساقفة والبابا وفقًا لهذا النهج يتدخل الروح القدس. لذلك لا يقتصر التفكير مع الكنيسة على اللاهوتيين وحسب".


"وهذه هي الحال بالنسبة لمريم: إن اردتَ ان تعرف من هي اسأل اللاهوتيين وإن اردت ان تعرف كيف تحبها اسأل الشعب. وبدورها أحبّت مريم يسوع بقلب الشعب وهذا ما نقرأه في نشيد التعظيم. لذلك لا مجال حتّى للتفكير بأن "التفكير مع الكنيسة" يعني فقط التفكير مع الكنيسة الرسميّة."


وبعد وقفة قصيرة، ركز البابا فرنسيس على النقطة التاليّة من أجل تلافي اي التباس: " بالطبع لا يجب أخذ كلّ المؤمنين على أنهم وحدةٌ واحدة فأنا أتحدث عن ذلك على ضوء الفكرة الشعبويّة التّي خرج بها المجمع الفاتيكياني الثاني. كلا، فأنا اتحدث عن تجربة الكنيسة  الأمّ المقدسة بكلّ مكوناتها" كما يُسميها القديس إغناطيوس أي الكنيسة التّي تجمع شعب اللّه أي قادتها والمؤمنين معًا فالكنيسة تجمع كل شعب اللّه."


ويُضيف البابا: "أرى القداسة من خلال المؤمنين في كلّ يوم." "فهناك طبقة وسطى قديسة يمكننا ان نكون جميعًا جزءًا منها على النحو الذّي كتبه ماليغ." ويُشير البابا هنا الى جوزيف ماليغ، الكاتب الفرنسي (1876 – 1940) الذّي شارك في كتابة الثلاثيّة غير المُكتملة الحجارة السوداء: طبقات الخلاص الوسطى."


ويُضيف قداسته قائلاً: "أرى القداسة في صبر شعب اللّه أي من خلال أمٍّ تُربي أطفالها وأب يعمل لتأمين لقمة العيش ومن خلال المريض والكهنة الطاعنين في السن الذّين تُثقلهم الجراح لكنّهم لا ينفكون يبتسمون لأنهم يخدمون اللّه والراهبات اللّواتي يتعبنّ في العمل ويعشنّ حياة قداسة في الخفاء. بالنسبة إليّ، هذه هي القداسة فغالبًا ما أربط بين القداسة والصبر : ولا أعني بالصبر هنا hypomoné  (الكلمة اليونانيّة في العهد الجديد) وحسب أي التحلي بالمسؤولية إزاء احداث وظروف الحياة بل الثبات في المُضي قدمًا يومًا بعد يوم. وتُجسد الكنيسة المُجاهدة هذه القداسة أيضًا على النحو الذّي ذكره القديس إغناطيوس. وهذه هي القداسة نفسها التّي ميّزت أهلي: أمي وأبي وجدتي روزا التّي أحبتني كثيرًا. أحتفظ في كتاب صلواتي بوصيّة جدتي الأخيرة وغالبًا ما أقرؤها. فهي بالنسبة لي كالصلاة فجدتي قديسة تألمت في حياتها كثيرًا على المستوى الروحي أيضًا إلا أنّها كانت شجاعة ولم تستسلم أبدًا".


"إن الكنيسة التّي علينا ان نُشاركها أفكارنا هي ملجأ الجميع لا معبدًا صغيرًا  يستقبل فقط مجموعة صغيرة من الأشخاص المُنتقين. فلا يسعنا ان نجعل من حضن الكنيسة الجامعة عشًا صغيرًا لحماية رداءتنا. فالكنيسة أمّ والكنيسة معطاءة وعليها أن تكون كذلك. فأول ما يتبادر الى ذهني عند ملاحظة سلوك سيء من قبل خدّام الكنيسة أو المُكرسين أو المُكرسات هو" ها هي ثمرةٌ غير جيدة" فلا يُمكن اعتبار هؤلاء آباء لجهة عدم قدرتهم على إعطاء الحياة الروحيّة.  إلاّ أنّني عندما أقرأ  سيرة حياة المبشرين الساليزيان الذين ذهبوا إلى باتاغونيا على سبيل المثال، أقرأ قصة حياة كاملة ومثمرة."


"ومن الأمثلة الأخرى التّي استحوذت على اهتمام الصحف في الأيام الأخيرة: الإتصال الذي اجريته مع شابٍ صغير كان قد وجّه إليّ رسالة. اتصلتُ به لأن رسالته هذه كانت جميلة جدًا وبسيطة جدًا ويُشكل ذلك بالنسبة إليّ فعل سخاء بين الأجيال . فأدركتُ أنّه شاب ينمو وجد فيّ ابًا يُخبره من خلال هذه الرسالة أمرًا معيّنًا فلا يستطيع الأب ان يسمح لنفسه بعدم المبالاة فهذا النوع من التبادل المثمر مهم جدًا بالنسبة إليّ."

الكنائس الجديدة والقديمة


وعن موضوع الكنيسة أيضًا، سألتُ البابا سؤالاً على ضوء الأيام العالميّة للشبيبة الأخيرة إذ سلّط هذا الحدث الكبير الضوء على الشباب إنّما أيضًا على "الرئة الروحيّة" أو الكنائس الكاثوليكيّة التّي تمّ انشاؤها في الفترات الأخيرة. فسألته: "ما الذّي تنتظره من هذه الكنائس الجديدة لجهة مساهمتها في ازدهار الكنيسة جمعاء؟"


فأجاب البابا: "تُطور الكنائس الكاثوليكيّة الناشئة لدى نموّها نمطًا من الإيمان والثقافة والحياة مختلفة عن التّي طورتها الكنائس القديمة. أنا أُشبّه علاقة الكنائس الناشئة والكنائس القديمة بعلاقة الشباب بكبار السن في المجتمع. فيبني الشباب المستقبل بسواعدم والكبار بحكمتهم. إن المخاطر موجودة  دون أي شك فقد تميل الكنائس الناشئة الى الشعور بالاكتفاء الذاتي في حين قد تريد الكنائس القديمة فرض نمطها على الكنائس الناشئة. إلاّ أننا نبني مستقبلنا معًا."

الكنيسة كمستشفى ميداني


قال البابا بندكتس السادس عشر لدى الاعلان عن استقالته إن العالم اليوم يشهد تحولات سريعة وهو يتخبط وسط قضايا ذات تأثير كبير على الإيمان. ويتطلب التعامل مع هذه المسائل قوّةً الجسديّة والنفس. سألتُ البابا فرنسيس: "ما هي حاجة الكنيسة الكبرى في هذا الظرف التاريخي وما هي الاصلاحات المتوخاة؟ وما هي امنياتكَ للكنيسة في السنوات التاليّة؟ وكيف هي الكنيسة التّي تحلم بها؟"


استهل البابا فرنسيس جوابه بالتعبير عن محبته الكبيرة واحترامه البالغ لسلفه قائلاً: "لقد قام البابا بندكتس بعمل قداسة وبطولة وتواضع فهو رجلٌ من رجال اللّه."


ويُضيف البابا قائلاً: "اعتقد ان اكثر ما تحتاج إليه الكنيسة اليوم هو القدرة على لئم الجراح وتبريد قلوب المؤمنين. اعتبر الكنيسة مستشفى ميداني بعد المعركة. فمن غير المُفيد سؤال مُصاب إن كان لديه الكوليسترول أو ان كان مستوى السكر في دمه مرتفعًا! فعليكَ تضميد جراحه وبعدها يمكنكَ الحديث عن كلّ الأمور الأخرى. فالأولويّة هي لتضميد الجراح  ويجب الانطلاق من الصفر."


"تقوقعت الكنيسة في بعض الأحيان على نفسها وعلى قوانينها الضيّقة. يبقى الإعلان الأوّل "يسوع خلّصك" هو النداء الأكثر أهميّة وعلى خدام الكنيسة ان يكونوا خدام رحمة قبل كلّ شيء. فكاهن الاعتراف على سبيل المثال دائمًا ما يعترضه خطر التشدد أو التراخي المفرط. ولا يكون الكاهن رحومًا في كلا الحالتَين لأنّه لا يتعامل مع الشخص أمامه بالقدر الكافي من المسؤوليّة. فالمتشدد يغسل يديه ويترك الأمر للوصايا والمتراخي يغسل يديه بقوله بكلّ بساطة: "هذه ليست خطيئة" أو ما شابه. فعلينا كخدام اللّه أن نرافق المؤمنين ونضمد جراحهم."


"فكيف نعامل أبناء اللّه؟ أحلم بكنيسة أمّ ترعى أبناءها. فعلى خدام اللّه ان يكونوا رحومين وان يتحملوا مسؤولية المؤمنين وان يُرافقوهم كالسامري الصالح الذّي يهتم ويعتني بجاره. فهذا هو الإنجيل. إن اللّه أعظم من الخطيئة في حين تأتي الإصلاحات الهيكليّة والتنظيميّة في المرتبة الثانيّة. ويجب ان يطال الإصلاح الأوّل المواقف فعلى خدّام الإنجيل ان يتمكنوا من طمأنة قلوب الناس وهم من يستطيع مرافقتهم خلال الأوقات العصيبة والتحاور معهم والنزول معهم الى حدّ الظلام دون التخبط والضياع. يبحث المؤمنون عن رعاة لا عن رجال دين يتصرفون  كالبيروقراطيين أو موظفي الدّولة. فعلى الأساقفة خاصةً ان يُساندوا اللّه في عمله وسط شعبه بصبر فتطال نعمه الجميع كما عليهم مرافقة الأشخاص الذّين يميلون الى اتباع مسارات جديدة".


"فعوض أن نكون كنيسة ترحب وتستقبل فقط من خلال ابقاء الأبواب مُشرعة، فلنحاول ان نكون كنيسة تبحث عن مسارات جديدة قادرة على تخطي ذاتها وملاقاة الجماهير خاصةً من استسلم منهم ومن هو غير مبالي. ففي بعض الأحيان، يترك البعض الكنيسة لأسبابٍ قد تسمح ان تمكنّنا من فهمها ومعالجتها بالصورة المناسبة بعودة البعض منهم إلاّ ان ذلك يتطلب جرأةً وشجاعة."


وقلتُ للبابا فرنسيس ان هناك بعض المسيحيين الذّين يعيشون في ظروفٍ غير نظاميّة بالنسبة للكنيسة أو في ظروفٍ معقدة تترك لديهم جراح منفتحة. وذكرتُ الأزواج المُطلقين ومن نفس الجنس وحالات صعبة أخرى وسألته ما نوع العمل الراعوي الواجب اتمامه في هذا الصدد؟ وما هي الأدوات التّي نحن بحاجةٍ إليها؟


قال البابا: "علينا ان ننشر الإنجيل في كلّ زاوية من كلّ شارع ناقلين البشرى السارة مُحاولين ان نشفي حتّى من خلال تبشيرنا كلّ أنواع الأمراض والجراح. كانت تصلني في بوينس آيرس رسائل من مُثليين جنسيين "مجروحين اجتماعيًا" لأنهم اخبروني أنّه لطالما شعروا ان الكنيسة تدينهم. إلاّ ان الكنيسة لا تريد القيام بذلك. وخلال رحلة العودة من ريو دي جانيرو قلتُ إنّه لا يمكنني ان أحكم على أي مثلي جنسيًا إن كان حسن النيّة ويبحث عن اللّه. وبقولي هذا، قلتُ ما يقوله التعليم المسيحي. فيحق للدين ان يُعرب عن موقفه خدمةً للشعب إلاّ ان اللّه خلقنا أحراراً ومن غير الممكن التدخل روحيًا في حياة المرء."


"فسألني شخص ذات مرّة بطريقةٍ استفزازيّة ان كنتُ أوافق على المثليّة الجنسيّة فأجبتُ سائلاً:


"قُل لي: عندما ينظر اللّه الى شخصٍ مثلي، هل يُبارك وجوده بالحب أم يرفضه ويدينه؟ يجب ان نفكر دائمًا بالشخص وهنا ندخل في سرّ الكائن البشري. في الحياة، يُرافق اللّه الاشخاص وعلينا نحن أيضًا ان نرافقهم كلٌّ حسب ظرفه ومن الضروري مرافقتهم برحمة وعند حصول ذلك، يُلهم الروح القدس الكاهن ليقول ما الذّي عليه قوله".


"وهذه الفائدة الكبرى من كون الاعتراف سرًا من اسرار الكنيسة إذ يسمح بتقييم حالة بحالة واتخاذ القرار المناسب بشأن ما الذّي يجب القيام به لشخصٍ يبحث عن اللّه والنعمة. إن كرسي الاعتراف ليس غرفة تعذيب إنمّا المكان حيثُ تشجعنا رحمة اللّه على التقدم. كما أفكر في حالة امرأة عانت من زواجٍ فاشل مثلاً واضطرت الى الإجهاض ومن ثمّ تقرر هذه المرأة الزواج مرّة جديدة وهي الآن سعيدة وأمّ لخمسة أطفال إلاّ ان حادثة الإجهاض تُلقي بظلالها على ضميرها وهي نادمة فعلاً وتوّد ان تُمضي قدمًا في حياتها المسيحيّة. فما دور كاهن الإعتراف في هذه الحالة؟ "


"لا يمكننا ان نركز فقط على حالات الإجهاض وزواج المثليين واستخدام وسائل منع الحمل. فهذا غير ممكن. لم أتطرق كثيرًا الى هذه المسائل وانتقدتُ على ذلك إلاّ أنّه من الواجب لدى التطرق الى هذه المسائل أن نضعها في سياقها المناس وتعاليم الكنيسة في هذا الإطار واضحة وانا ابن الكنيسة لكن من غير الضروري التطرق دائمًا الى هذه المسائل".


"إن تعاليم الكنيسة العقائديّة والأخلاقيّة ليست كلّها متشابهة. فمن غير الممكن ان يكون هاجس الخدمة الراعويّة الكنسيّة نقل سلسلة من العقائد المفككة والإصرار على فرضها. ومن الضروري أن يُركز التبشير على الأساسيات أي على الأمور الضروريّة: فهذا ما يُبهر ويجذب أكثر وما يجعل القلب يحترق كما حصل مع التلاميذ في عماوس. تدعو الحاجة الى ايجاد توازن جديد وإلاّ قد ينهار حتّى بنيان الكنيسة الأخلاقي كما ينهار بيتٌ من الورق بعد خسارة عذوبة الإنجيل وعطره. فيجب ان تكون الدعوة الى عيش الانجيل أكثر بساطة وعمقًا واشعاعًا إذ هي قادرة على ترك اثر أخلاقيّ".


"أقول ذلك وانا أفكر بالتبشير وبمحتوى تبشيرنا. فالعظة الجميلة والحقيقيّة تبدأ بالإعلان الأوّل أي اعلان الخلاص. فما من شيء أكثر صلابة وعمقًا وتأكيدًا. ومن ثمّ يأتي دور التعليم المسيحي الذّي يمكن من خلاله استخلاص الاثر الاخلاقي. إلاّ ان الإعلان عن حبّ اللّه المخلّص يسبق كلّ الاعتبارات الاخلاقيّة والدينيّة. ويبدو لنا اليوم ان العكس هو السائد. إن العظة هي المعيار لقياس قرب الكاهن من شعبه وقدرته على الالتقاء به إذ على المبشر ان يُميّز قلب جماعته النابض وان يرى اين يتركز الطوق الى اللّه حيّ ومُتقد. وبالتالي من غير الممكن حدّ رسالة الإنجيل ببعض الجوانب التّي لا تظهر وحدها وعلى الرغم من صوابيتها جوهر رسالة يسوع المسيح."

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البابا فرنسيس
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً