Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 29 أكتوبر
home iconأخبار
line break icon

مقابلة البابا فرنسيس: ديناميتيّة أم ديناميكيّة؟

© FILIPPO MONTEFORTE/AFP

أليتيا - تم النشر في 27/09/13

مقابلةٌ طويلة للبابا فرنسيس أعتبرها بعض المعلقين المُطّلعين "ديناميتًا" (1) إلاّ ان الهدف منها كان ودون أي شك إحداث ديناميكيّة.

إن أكثر المقاطع تأثيرًا من المقابلة الطويلة والمدويّة التّي خصّها البابا فرنسيس الى الأب اليسوعي أنطونيو سبارادو يتطرق الى وضع الكنيسة الحالي إزاء مهمتها أي الأنجلة والتّي لخصته استعارة "المستشفى الميداني" الشهيرة.
"أعتقد ان أكثر ما تحتاج إليه الكنيسة اليوم هو القدرة على تضميد الجراح وطمأنة المؤمنين من خلال القرب والمودة. أرى الكنيسة مستشفى ميداني بعد المعركة. فمن غير المجدي سؤال المُصاب بجروحٍ بالغة إذا ما كان يُعاني من الكولستيرول أو إذا ما كان مستوى السكر في دمه مرتفعًا! فعلينا تضميد الجراح ويمكننا التطرق بعدها الى المسائل الأخرى. تضميد الجراح. تضميد الجراح. .. يجب البدء من الأساس."
(ويُذكرني هذا المقطع بجملةٍ من جمل الأب فيني المفضلة: "الحبّ هو انحدار")

أعتقد أن هذا المقطع هو المفتاح لفهم هذه المقابلة الفريدة وغيرها من المداخلات و"الجمل الصغيرة" التّي قالها البابا حول مسائل حساسة كالإجهاض والمثليّة الجنسيّة والطلاق والطقوس الدينيّة وغيرها من الأمور الهامشيّة مثل جداول أعمال الأساقفة " لا تكونوا أساقفة مطارات"). 

لا نرى طبيب هذا المستشفى الذّي يعمل في ظروفٍ خطرة وفي حالة طوارئ يُشعل أصابع ديناميت بل يركز على الإصابات الخطرة داعيًا كلّ الطاقم الطبي الى الحذو حذوه – دون أن يمنعه ذلك من الشعور بالخطر هو أيضًا. يحث البابا فرنسيس ودون أدنى شك المسيحيين ان يكونوا "ثوارًا" إلاّ ان الثورة التّي يتحدث عنها بعيدة كلّ البعد عن التهاون إزاء العنف العادي سواء كان نفسي أو جسدي بل هي ثورة الإنجيل أي ثورة الحبّ. وإن كان على المسيحي أن يلجأ للعنف فللخروج من الأنانيّة التّي تُعيقه والالتفات نحو اللّه ونحو القريب.

كيف عسانا نعيش المسيحيّة من دون معنى الخدمة الحقيقي والتواضع؟ ففي بعض الأحيان يستخدم المبشر أسلوبًا قاس للإعلان عن الإيمان وهذا لن يؤدي إلاّ لإبعاده ومقته. يستحق المقطع التالي من المقابلة التأمل به طويلاً إذ يجلدنا نحن المسيحيين عن قناعة الذّين نفكر و بكلّ نيّة حسنة إن جاز التعبير "ان لدينا الإيمان"  (كما ولو كنّا نتحدث عن شيء يمكن الإستحواذ عليه):

"ان في البحث عن اللّه وايجاده في كلّ شيء جانبٌ من الشك وهذه هي طبيعة الحال. فإن قال أحدهم بثقةٍ تامة أنّه التقى باللّه وان هامش الشكوك لديه معدوم فهناك ما يدعو الى الريبة. وهذا مهم جدًا بالنسبة إليّ. فإن كان لأحدهم الأجوبة على كلّ الأسئلة فهذا دليلٌ قاطع ان اللّه ليس معه وأنّه نبيٌّ مُخادع يستخدم الدين لتحقيق مآربه الشخصيّة. فلطالما ترك كبار قادة شعب اللّه كموسى مثلاً مساحةً للشك. وعلينا أن نحافظ على تواضعنا فنترك مساحةً لللّه لا لثوابتنا. ففي كلّ مرّة نسعى الى حسن التمييز الآيل الى تأكيد عزائنا الروحي نواجه الشك. (…) ومن شأن البحث عن اللّه وإيجاده في كلّ شيء ان يجعلنا نميل الى الإفراط في التفسير والقول بثقة بشريّة وتعجرف "اللّه موجود هنا" وبذلك لن نجد سوى إله على قياسنا. فالموقف الصائب هو موقف القديس أغسطينوس الذّي قال: البحث عن اللّه لإيجاده وايجاده للاستمرار في البحث عنه دائمًا." (2) 

إن إدراك المؤمن لنقص الذكاء والحب لدليل عن حيويّة الإيمان كما ان ادراكه لجهله يُعزز فيه البحث عن العلم.

ونذكر أيضًا الميل الدائم الى إعطاء الإنجيل وتعاليم الكنيسة "بعدًا ايديولوجيًا" لحدّها بمبدأ المسموح والممنوع أو لجعل مواضيع جوهريّة كالإجهاض والموت الرحيم وزواج المثليين هوسًا يُعيق عملية التبشير. فكما يقول البابا "من غير الضروري التحدث عن الإيمان دائمًا" إذ "يُصبح بهذه الطرقة ايديولوجيا لا أكثر ولا أقل".

والمقصود هنا ليس إدانة من يلتزم مُضحيًا بنفسه لمكافحة هذه الآفات ومحاربة ما تحظى به من دعمٍ قانوني ("فعلى الكاثوليكي الأصيل ان يهتم للسياسة) بل التوعيّة لنتذكر من أي طينةٍ نحن ومن هو الذّي يُحركنا في كفاحنا. ألم يُعيد المسيح "توجيه رسله عندما تحولت حماستهم المفرطة الى عدائيّة؟ ("فالتفت يسوع وانتهرهما" لوقا 9،55) فللا نتعجبن إذًا اليوم إذا حاول البابا فرنسيس إعادة توجيهنا.

ولا نتحدث هنا عن الطلب من بعضهم تخفيف حماستهم أو التخلي عن التخصص الضروري التّي تفرضها المكانة التّي يشغلونها (فكيف من الممكن الإدّعاء بالدفاع عن الأخلاقيات البيولوجية أو البيئة مثلاً دون العمل في هذا المجال؟) بل العودة والتركيز على المسيح لكي نكون حقًا تلاميذه وخدّامه أي أدوات جيدة ومتواضعة ومطيعة وفعالة.

(1) جان بيار دوني على راديو نوتردام وأيضًا باتريس دي بلونكيت على مدونته. ونحن بالفعل موافقون فالهدف هو إحداث انفجار داخلي داخل كلّ واحد منا…. والاستحواذ على الطاقة.

(2) يسلّط كو في تعليقه على مقابلة البابا على هذا المقطع.
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البابا فرنسيس
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً