Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 29 أكتوبر
home iconروحانية
line break icon

كيف نفهم المقابلة الصحفية الأولى للبابا فرنسيس؟

abouna.org

أليتيا - تم النشر في 24/09/13


خلقت المقابلة الحصرية مع قداسة البابا فرنسيس والتي نُشرت يوم الخميس، وأجراها الأب انطونيو سبادارو، رئيس تحرير الصحيفة الإيطالية اليسوعية "الحضارة الكاثوليكية" (La Civiltà Cattolica)، خلقت ضجة لها تأثيرها في الأوساط الاعلامية. وأقَدِّمُ هنا تأملات ثلاث حول ما أظن أن قداسة البابا أراد أن يقول في سياق دلائل بعض الإجابات على الأسئلة التي طُرحت على قداسته، وتم تفسيرها بطريقة خاطئة:

1.وضع الرحمة في الدرجة الأولى في تفكير البابا فرنسيس

عندما سأل سبادارو الاب الاقدس بأي نوع من الكنائس يحلم، كان الجواب العظيم لقداسة البابا فرنسيس: مستشفى ميداني. "ان الشيء الذي تحتاجه الكنيسة اليوم، اكد قداسة البابا، هو امكانية شفاء الجروح واضرام قلوب المؤمنين بالدفئ، تحتاج الكنيسة إلى التقرّب، أرى الكنيسة كمستشفى ميداني بعد الحرب".

والواجب الذي يأتي في الدرجة الأولى في ذلك المستشفى الميداني هو مرافقة المجروحين روحياً بموفور الرحمة والحنان: وما يدعوه البابا فرنسيس "المقربون" هم الأساقفة والكهنة، والمكرسون وجميع تلاميذ المسيح الملتزمون بالعناية "ومرافقة" من جرحوا في حياتهم، وغالباً ما كان ذلك من خلال تجربتهم الخاصة في الكنيسة. وبالحقيقة، كانت هذه هي النقطة خلال تلك المقابلة الصحفية التي كرّر فيها قداسة البابا، ستة مرات في فترة وجيزة هذه الجملة "مرافقتهم"، بصيغ مختلفة قليلاً.

والصورة التي في مخيلته هنا هي، بالطبع، السامري الصالح. وها نحن نسمع من جديد الشعار الذي يقبع في أعماق ما يدور في خلد قداسة البابا فرنسيس (كما سبق وأشار اليه جون إلين) ألا وهو: الرحمة. فإذا أردنا أن نفهم البابا فرنسيس، فعلينا أن نفكر بأصل المصطلح: رحمة الإنجيل: وليس أن نتوانى عن "البوح بالحقيقة بمحبة"، وبنفس الوقت نتواجه مع المتألمين روحياً حيثما وجدوا (وإن نطبق من جملة ما نقوم به بروح رسولية وبدقة، مبادئ التدرج الأخلاقي).

2. تعاليم الكنيسة حول الشذوذ الجنسي: ليس هناك تغيير في العقيدة، لكن نكرّر تغيير "باللهجة"

وجاء هنا السؤال في المقابلة الصحفية حول تلك "الجروح" التي عانوا منها بسبب إدانة الكنيسة لأسلوب حياتهم الشاذة جنسياً. فأجاب الأب الأقدس:

"اعتدت أن أستلم رسائلاً في بوينوس ايريس من بعض الأشخاص الشاذين جنسياً، الذين يقولون "أنهم مجروحون اجتماعياً" ويقولون لي بأنهم يشعرون بأن السبب هو أن الكنيسة أدانتهم باستمرار. لكن الكنيسة لا تريد أن تفعل هذا. وخلال رحلة العودة من ريو دي جانيرو قلت أن الشخص الشاذ جنسياً الذي لديه النية الحسنة، ويبحث عن الله، فأنا لست من يحكم عليه. وبقولي هذا ذكرت ما يقوله التعليم المسيحي. وللكنيسة الحق في أن تعبر عن رأيها في خدمة الناس، ولكن الله خلقنا أحراراً. وليس من الممكن التدخل روحياً في حياة الاشخاص".

"وسألني أحدهم مرة بطريقة استفزازية، إذا كنت أوافق على الشذوذ الجنسي. فأجبته بسؤال آخر: أخبرني: عندما ينظر الله إلى شخص شاذ، هل يوافق على وجود هذا الشخص بحب، أو يرفض ويدين هذا الشخص؟ علينا أن نعطي اعتباراً للأشخاص دائماً. وهنا ندخل في سر الإنسان. وفي الحياة يرافق الله الانسان، وعلينا نحن أيضاً أن نرافقهم مبتدئين من وضعهم الراهن. وعلينا أن نسير معهم برحمة. وعندما يحصل هذا فإن الروح القدس سوف يلهم الكاهن بأن يقول له الشيء الصحيح".

لقد اوضح قداسة البابا بأن كِلا جوابيه، هذا، والآخر الذي ادلى به في شهر تموز الماضي، حين كان عائداً في رحلته من يوم الشبيبة العالمي على متن الطائرة الايطالية (Alitalia): "من أنا لأحكم؟"، كلا الجوابين كانا متوافقين مع تعاليم الكنيسة الكاثوليكية. وبالفعل فإن البند 2358 من التعليم المسيحي الكاثوليكي ينص على ما يلي: "يجب أن يُقْبَلوا (والمعنيون هنا هم الاشخاص ذوي الميول العميقة للشذوذ الجنسي) باحترام، وشفقة، وحساسية. ويجب تجنب أي تصرف غير عادل في معاملتهم بتميير عنصري. هؤلاء الاشخاص، إذا كانوا مسيحيين، فهم مدعوون لاتمام إرادة الله في حياتهم، بأن يوحدوا الصعوبات التي قد يعانون منها بسبب وضعهم مع تضحية الله على الصليب.

يجب أن يُقبَل الشخص دائماً، حتى إذا كنا لا نقبل أعمال ذلك الشخص، أسلوب حياته أو تصرفاته. ولا يعني "القبول" هنا إدانة التصرفات. بل يعني المحبة المسيحية الحقيقية، والتي تتكلم مع هذا الشخص بمحبة، وترافقة بمحبة، والتي تتطلب أيضاً حواراً صادقاً ونزيهاً عن رؤية الكتاب المقدس لمحبة الجنس البشري والتي أسِّسَتْ عليها التعاليم الأخلاقية للكنيسة حول النشاط الجنسي البشري.

إذاً فإن ما نسمعه من البابا فرنسيس للمرة ثانية ليس شيئاً ينبئ بتغيير تعاليم الكنيسة الكاثوليكية الأخلاقية حول أفعال الشذوذ الجنسي، ولكن بالتأكيد تغيير "باللهجة". يجب على التعاليم الكاثوليكية أن تتسم بمحبة مسيحية حقيقية ومدهشة: محبة تواجه، وتتحاور، وترافق، وتتحمل حتى في حالات الاختلاف الشديد بالرأي حول التعاليم الأخلاقية.

ولكن قبل أن نتحاور حول أية قواعد أخلاقية معينة، علينا أن نتطرق إلى نقاش القاعدة الاساسية لقناعاتنا الأخلاقية: شخص يسوع المسيح. وهذا يقودنا الى التأمل الثالث.

3.القواعد الاخلاقية المنزوعة من الكرازة (الكريغما) سوف تهدم "بناء الكنيسة الأخلاقي"

يسترسل البابا قائلاً: "إن التعاليم الأخلاقية والعقائدية للكنيسة ليست متساوية. لا يمكن لرسالة الكنيسة الرسولية أن يُستحَوذ عليها ببث "عقائد متعددة غير مترابطة" تُفرض عليها بإصرار أو إلحاح. تبرز الحاجة إلى الإعلان عن نمط تبشيري يسلط الضوء على الأساسيات، على الأمور الضرورية: وهذا أيضاً ما يبُهر ويجذب الانتباء أكثر، وما يجعل القلب يضطرم، كما حصل مع تلميذَيّ عماوس. فعلينا أن نجد توازناً جديداً، وإلا انهار البناء الاخلاقي للكنيسة، أيضاً مثل منزلٍ من أوراق اللعب، فاقداً نضارة وعطر الإنجيل الفواح. يجب أن يكون عرض الإنجيل المقدس أكثر بساطة، عميقاً، ومشعاً. فمن هذا الطرح تتدفق النتائج الاخلاقية".

وفي نفس هذا السياق أيضاً:

"لا يمكننا الإصرار على المواضيع الخاصة بالاجهاض فقط، زواج المثليين، ووسائل منع الحمل. لم أتكلم بما فيه الكفاية عن هذه الأمور. وقد تم تأنيبي على ذلك. ولكن عندما نتحدث عن هذه الامور، علينا أن نتكلم عنها بمحيطها. أن تعليم الكنيسة في هذا الخصوص واضح، وأنا ابن الكنيسة، ولكن ليس من الضروري التطرق إلى الامور كل الوقت".

ماذا نستنتج من كل هذا؟ هل يجب علينا أن نذعن للأمر وأن نكف عن التحدث في هذه المواضيع القاسية في الأماكن العامة؟ بالكاد. ولكن استناداً على ملاحظاته، أجد الحقيقة العميقة التي يجب أن تؤثر اليوم بقوة على فهمنا للانجلة والتعليم المسيحي: ان طرح "عقائد متعددة غير مترابطة": (ومعايير أخلاقية) بعيداً عن القلوب الفرحة التي مثل قلبي تلميذي عماوس اللذين أعلنا بحرارة قيامة يسوع المسيح، هو طرح ملئ بالعيوب من داخله. وأن التعليم المسيحي بعيداً عن الكرازة الاساسية لم يعد ينفع.

هذا البابا يريدنا -تلاميذ للمسيح- نضع جُلَّ اهتمامنا في "ما يبهر ويجلب الانتباه" وبالتحديد، شخص يسوع المسيح المحبوب. ولا تفشل كثير من الحجج الاخلاقية اليوم بطرق عديدة في جلب الناس إلى المسيح فقط، بل أنها في كثير من الحالات والظروف تبعدهم عنه. لقد كان خطأنا في أغلب الأحيان تسليط الضوء أولاً على الحجج والجدالات. وبالحقيقة علينا أن نتعلم، أن نركز أولاً على الجمال، الذي يجبرك على الانجذاب إلى المعلم الناصري، خشية أن يتزعزع بناء الكنيسة الأخلاقي فيهوي بدون حياة، وبدون ثمار، بارداً وعاقراً، وكأنه منزلاً قانونياً مبنياً من أوراق اللعب وفارغاً من أي معنى.

يدرك البابا فرنسيس هذا الأمر. ويريدنا نحن أيضاً أن ندركه.

بقلم الاب توماس بيرج، كاهن من أبرشية نيويورك وأستاذ اللاهوت الأخلاقي في معهد القديس يوسف الإكليريكي (دينوودي)، وقد نقله إلى العربية سامح المدانات
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً