Aleteia
الأربعاء 28 أكتوبر
روحانية

صلاة في القدس من اجل السلام ، وكلمة البطريرك صبّاح

abouna.org

أليتيا - تم النشر في 21/09/13

نصلّي من أجل من يرَون في موت المسيحيّين قربانًا


أقام مركز السبيل مساء اليوم الجمعة 20 أيلول 2013 خدمة صلاة مسكونية خاصة في كنيسة الدومنيكان في القدس تضامناً مع اخوتنا واخواتنا في سوريا ومن أجل سلام القدس وفلسطين وكافة بلدان الشرق الأوسط، وذلك بمشاركة واسعة من أبناء المدينة وممثلين عن الكنائس المختلفة والمؤسسات الوطنية، وعدد من المتضامنين الأجانب.

افتتحت الصلاة بدقيقة صمت مستغفرين الله ومُصلين من أجل جميع الذين يتعرضون إلى مصائب وآلام وضيقات في منطقتنا بالأخص السوريين.

ثم قدم البطريرك ميشيل صباح كلمته نقتبس منها : "نصلّي من أجل المطارنة المخطوفين وغيرهم من المخطوفين في سوريا. نصلّي من أجل كلّ السوريّين، ومن أجل المسيحيين الذين يواجهون الموت في هذه الأزمة التي تمرّ بها بلدانُنا، ونصلّي من أجل من يرَون في موت المسيحيّين قربانًا… لنصلِّ من أجل حاملي الموت إليهم ليفتح الله أذهانهم فيروا الله ويروا الإنسان في كل مسيحي ومسلم ويروا فيه أخًا وابنًا وخليقة لله، فيدركوا بمن يضحّون ويقتلون. نصلّي من أجل كلّ الأوطان العربية حتى تبقى أوطانَ حياة ومحبّة لجميع أبنائها وبناتها… الله يتكلَّم بالسلام "ليسكنَ المجد في أرضنا"، مجدُ الله لا قوّةُ بشر، هنا في فلسطين وإسرائيل، وفي سوريا وفي مصر، وفي كلّ مكان، لا مجدُ الناس، لا مجد قادة هذا العالم، بل مجد الله. وقادة العالم، إن كانوا كباراً حقاً، لا أصحاب "حماقة"، كما يقول المزمور… فإنهم هم أيضاً يقيسون المجد بمجد الله. ومجد الله محبّة. "هو أحبَّنا أولاً"… بهذا المجد وبهذه المحبّة (هذه الكلمة الغريبة في كلّ سياسات الدمار التي تحكمنا بالحرب) هي الحلّ لإنسانيتنا، لأنها بكلّ بساطة عودة إلى الأصل، إلى أصلنا الذي هو الله خالقنا. طريق المحبّة صعب، غير واقعي، يقول البعض، ولكنّه الطريق الذي يخلِّصنا جميعاً، فلسطينيين وإسرائيليين، وسوريا بكلّ من فيها وما فيها من موت… نصلّي من أجل سوريا حتى يتوقَّف الدمار فيها، ولا يستعر بإرادة وخطط كبار هذا العالم. سوريا بحاجة إلى مصالحة وإلى ترتيب شؤونها بخطوات حياة، لا بإجراءات حرب مدمّرة تعقبها فوضى شاملة وأبواب مشرعة على مزيد من الموت. وأهل سوريا أيضًا يجب أن يسمعوا ما يقول الله، أن يسمعوا السلام الذي يتكلّم به الله، إن آمنوا به، أو قالوا إنهم مؤمنون به، كلُّهم: النظام والمعارضة وفِرَق الموت المقيمة نفسها للموت باسم الله، مع أنَّ الله يتكلَّم بالسلام لا بالموت. ليسمع هذا النظام، ولتسمع هذا المعارضة، ولتسمع هذا فِرَق الموت العاملة في سوريا، ولتسمع هذا القوى العالمية المدَّعية ترتيب شؤون سوريا، والمهدِّدة بالحرب وبمزيد من الموت.

وفي الختام رتلت فرقة الرجاء المقدسية وأضيئت الشموع ورفعت صلوات وادعية من أجل الشعب السوري والفلسطيني وسائر بلدان الشرق الأوسط لا سيما ضحايا العنف والإرهاب والاقتتال الداخلي.

وفيما يلي النص الكامل لكلمة البطريرك صبّاح:

اجتمعنا في هذا المساء لنصلّي، لنضمّ صلاتنا إلى صلاة كلّ مؤمن في جميع الكنائس بل في كلّ دين، وإلى صلاة كلّ إنسان، يهمُّه أمر أخيه الإنسان، ليعيش بسلام، ليتعلَّم أن يعيش بسلام، وأن ينفي الحرب من نفسه، ومن بلداننا، ومن تاريخ البشرية.

مع صلاتنا هذه، أودّ أن أذكر أولاً "اسبوع تضامن الكنائس في العالم مع "القدس مدينة العدل والسلام" من 22-28 ايلول"، لنواصل صلاتنا مع كنائس العالم، ولنجعل سعينا إلى السلام صلاة مستمرّة ومحبّة متواصلة لكلّ الناس، ورسالة سلام إلى كلّ من في قلبه وذهنه سلام، وإلى كلّ من غاب السلام عن قلبه وذهنه.

نصلّي من أجل المطارنة المخطوفين وغيرهم من المخطوفين في سوريا. نصلّي من أجل كلّ السوريّين، ومن أجل المسيحيين يواجهون الموت في هذه الأزمة التي تمرّ به بلدانُنا، ونصلّي من أجل من يرَون في موت المسيحيّين قرباناً. نصلي من أجل المسيحيين فيجدون قوّة ليحيَوا بالرغم من الموت، لينظروا إلى الأحداث بنظرة الله خالق الكلّ ومحِبّ الكلّ، وليجعلوا هم من أنفسهم قرباناً وفديةً عن الكثيرين، فيزدادوا في الموت حياة، ويزدادوا محبة حتى لمن يحمل الموت إليهم. لنصلِّ من أجل حاملي الموت إليهم ليفتح الله أذهانهم فيروا الله ويروا الإنسان في كل مسيحي ومسلم ويروا فيه أخاً وابناً وخليقة لله، فيدركوا بمن يضحّون ويقتلون. نصلّي من أجل كلّ الأوطان العربية حتى تبقى أوطانَ حياة ومحبّة لجميع أبنائها وبناتها.

الله محبّة، وخلق الإنسان ليتعلّم أن يحب ربه وكلّ خلقه تعالى، أي كلّ إخوته وأخواته في الإنسانيّة، ليتعلّم أن يسمع ما يقول الله، كما جاء في المزمور الذي تلوناه قبل قليل: "إني أسمع ما يتكلم به الله الرب، لأَنه يتكلم بالسلام لشعبه ولأتقيائه، فلا يرجعنّ إلى الحماقة. لأن خلاصه قريب من خائفيه، ليسكن المجد في أرضنا. الرحمة والحق التقيا. البر والسلام تلاثما. الحق من الأرض ينبت، والبر من السماء يطلع. أَيضاً الرب يعطي الخير، وأرضنا تعطي غلتها".

الله يتكلّم بالسلام لشعبه بل لخليقته كلها. وإذا تكلّم الإنسان، أياً كان، صغيراً أو كبيراً، إذا تكلّم كبار هذا العالم وقالوا عكس ذلك، فكلامهم كلام حماقة: "فلا يرجعُنّ إلى الحماقة"، قال صاحب المزمور.

الله يتكلَّم بالسلام "ليسكنَ المجد في أرضنا"، مجدُ الله لا قوّةُ بشر، هنا في فلسطين وإسرائيل، وفي سوريا وفي مصر، وفي كلّ مكان، لا مجدُ الناس، لا مجد قادة هذا العالم، بل مجد الله. وقادة العالم، إن كانوا كباراً حقاً، لا أصحاب حماقة، كما يقول المزمور، فإنهم هم أيضاً يقيسون المجد بمجد الله. ومجد الله محبّة. "هو أحبنا أولاً"، يقول القديس يوحنا في رسالته الأولى، ومثله نحبّ وبمنطق المحبَّة نتعالى ونسمو بعضنا مع بعض، فنرى في وجه كلّ إنسان مجد الله، فنحبّ كلَّ أخ وأخت لنا. بهذا المجد وبهذه المحبّة (هذه الكلمة الغريبة في كلّ سياسات الدمار التي تحكمنا بالحرب) هي الحلّ لإنسانيتنا، لأنها بكلّ بساطة عودة إلى الأصل، إلى أصلنا الذي هو الله خالقنا. طريق المحبّة صعب، غير واقعي، يقول البعض، ولكنّه الطريق الذي يخلِّصنا جميعًا، فلسطينيين وإسرائيليين، وسوريا بكلّ من فيها وما فيها من موت. نعود إلى الأصل فنجد أنفسنا، نجد ذاتنا التي فقدناها في منطق الحرب والموت والكراهية، نجد أنفسنا في ما قال المزمور نفسه: "الرحمة والحق التقيا. البر والسلام تلاثما. الحق من الأرض ينبت، والبر من السماء يطلع. أَيضاً الرب يعطي الخير، وأرضنا تعطي غلتها".

نسير في طرق الله فنجد الرحمة والحقَّ والبرّ والسلام. "الربّ يعطي الخير، فتعطي أرضنا غلَّتها"، إذا عرفنا أن نستقبل الخير الذي يعطيه الله، أرضنا تصبح أرضًا طيّبة تدعو الإنسان إلى العودة إلى الصلاح الذي منحه إياه خالقه.

أيها الإخوة، نصلّي من أجل سوريا حتى يتوقَّف الدمار فيها، ولا يستعر بإرادة وخطط كبار هذا العالم. سوريا بحاجة إلى مصالحة وإلى ترتيب شؤونها بخطوات حياة، لا بإجراءات حرب مدمّرة تعقبها فوضى شاملة وأبواب مشرعة على مزيد من الموت. وأهل سوريا أيضًا يجب أن يسمعوا ما يقول الله، أن يسمعوا السلام الذي يتكلّم به الله، إن آمنوا به، أو قالوا إنهم مؤمنون به، كلُّهم: النظام والمعارضة وفرق الموت المقيمة نفسها للموت باسم الله، مع أنَّ الله يتكلَّم بالسلام لا بالموت. ليسمع هذا النظام، ولتسمع هذا المعارضة، ولتسمع هذا فرق الموت العاملة في سوريا، ولتسمع هذا القوى العالمية المدَّعية ترتيب شؤون سوريا، والمهدِّدة بالحرب وبمزيد من الموت.

واستمعنا إلى كلام النبي أشعيا (اش 2: 2-4): "هلم نصعد إلى جبل الرب، إلى بيت إله يعقوب، فيعلمنا من طرقه ونسلك في سبله. لأنه من صهبون تخرج الشريعة، ومن أورشليم كلمة الرب، فيقضي بين الأمم وينصف لشعوب كثيرين، فيطبعون سيوفهم سككاً ورماحهم مناجل. ولا ترفع أمة على أمة سيفاً، ولا يتعلمون الحرب في ما بعد".

لقد صعدنا اليوم، جئنا إلى بيت الرب، لنتعلّم "طرق الرب ونتعلّم كيف نسلك في سبله". صلاتنا من أجل السلام، أيها الإخوة، هي أن نصنع نحن، كلّ واحد منا، ننسَى لحظة سادة الحرب، لنذكر، ليذكر كلُّ واحد منّا أننا نحن أيضاً مسؤولون عن صنع السلام، في أنفسنا، كلُّ واحد منّا يصنع سلاماً في نفسه، كلّ واحد منّا يصلّي من أجل نفسه، من أجل أن يزول كلّ موت من نفسه، حتى يزول من جميعنا ومن جميعهم، هؤلاء المهدّدين أرضنا هذه وسوريا وغير سوريا بالدمار. حتى تصبح صلاتنا الواقع الذي تنبّأ به أشعيا، هي نبؤة ولها زمن، في زمن الله، سوف تتحقَّق فيه: "ومن أورشليم كلمة الرب. فيقضي بين الأمم وينصف لشعوب كثيرين. فيطبعون سيوفهم سككاً ورماحهم مناجل. لا ترفع أمة على أمة سيفاً، ولا يتعلمون الحرب في ما بعد".

من القدس كلمة الربّ، وكلمة الربّ سلام، بحسب ما قال صاحب المزمور. من القدس يبدأ السلام، هذا ما يتكلّم به الرب. ومن هنا، الأرض التي قدّسها الله، وفيها صالح البشرية معه، وجعلها قادرة على أن تتصالح بعضها مع بعض، من هنا تخرج الشريعة وكلمة الرب، التي هي سلام وحقٌّ وبرّ، "فيطبعون سيوفهم سككاً ورماحهم مناجل. ولا ترفع أمة على أمة سيفاً، ولا يتعلمون الحرب في ما بعد".

والإنجيل المقدس الذي استمعنا إليه الآن (متى 7: 1-5) موجَّه إلى كبار العالم المدّعين إصلاحَ سوريا وإزالة الموت منها بنشر الموت فيها. ولكنّه كلام، مرّة ثانية، لكلّ واحد منا، لا نَعُدّ أنفسنا صغارا، بل كلّنا كبار لأننا خليقة الله، ومكلّفون أن نصنع ما يصنع الله، أي ما سمعناه يقوله في صلاة صاحب المزامير: "إني أسمع الله يتكلّم بالسلام".

الإنجيل المقدس يتكلّم على من يحكمون على غيرهم وهم أنفسهم غارقون في الشرّ نفسه. وهذا كلام لهم ولنا نحن أيضًا. قال السيد المسيح: "لا تدينوا لكي لا تدانو. ولماذا تنظر القذى الذي في عين أخيك، وأما الخشبة التي في عينك فلا تفطن لها؟".

وأيُّ خشب في عيونهم؟ وأيُّ خشب في عيوننا؟ إنّنا كلَّنا غارقون في المنطق نفسه. نريد الحياة ونسلك طرق الموت. كلُّنا بحاجة إلى ارتداد إلى الله، إلى الأصل، أي إلى خالقنا الذي هو محبّة، ومحبّة لكلّ خلائقه.

أيها الإخوة، جئنا نصلّي. فلنصلِّ متواضعين، معترفين بما نحن، نحن صورة الله، ولكن كثيرًا ما فقدناها أو ما زلنا فاقدين لها. نصلّي، نسأل الله رحمة لنا ولكلّ الناس، لكلّ هذه الأرض المقدسة، لنا نحن الفلسطينيين وللإسرائيليين، ولسوريا كلّها والعالم العربي والإسلامي كلّه، نسأل الله رحمة، وأن يجعلنا قادرين على أن نسمع ونفهم ماذا يقول وبماذا يكلِّمنا، حين يتكلّم بالسلام لكلّ من يرفع نظره إليه.

نسأله تعالى رحمة، ومحبّة، ومصالحة، وزوال المراءاة من قلوب وخطط الكبار، وزوال الموت من القلوب والأعمال. نسأله سلامًا للقدس، إذ من سلامها يفيض السلام في المنطقة كلّها وفي العالم. لنسأل الله أن يفتح العيون فتبصر، والآذان فتسمع، والأذهان فتدرك، ويمنحنا القدرة لأن نراه، ونرى أنه هو خالقنا، وأنه محبّة، وأنّ تاريخنا، تاريخ البشرية كلَّه يجب أن نحوِّله من تاريخ حروب إلى تاريخ محبّة. آمين
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
القدسحوار بين الأديان
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً