Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
روحانية

سوريا: البطريرك غريغوريوس الثالث يرّد على المونسنيور داغينس

aleteiaar

أليتيا - تم النشر في 20/09/13

يرد بطريرك الملكيين الكاثوليك على الإتهامات التّي أطلقها أسقف أنغولم عبر أثير راديو نوتردام.


أطلق الأسبوع الماضي المونسنيور كلود داغينس، أسقف أنغولم وعضو الأكاديميّة الفرنسيّة صرخة غضب عبر اثير راديو نوتردام لدى سؤاله عن الازمة السوريّة. فهاجم بشكلٍ واضحٍ ومباشر دمشق وهو يرّد على أسئلة لوي دوفرن في برنامج "الشاهد الأعظم" مُتهمًا الكنيسة الكاثوليكيّة بالتواطؤ مع النظام.

وسُرعان ما أتى الجواب عن طريق بطريرك الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث الذّي طالته الإتهامات شخصيًا.

نقلاً عن مدونة باتريس دي بلونكيت

سعادة المونسنيور كلود داغينس

أسقف انغولم

صاحب السعادة وأخي العزيز في الاسقفيّة،

لقد طاولتني اتهاماتكَ بشكلٍ خطير وعلني عبر أثير راديو نوتردام. لا فكرة لديك عن الجرح والخطر الذّي تسببت به كلمات التشهير التّي أطلقتها على جماعة الملكيين الكاثوليك التّي تُعاني منذ سنوات طويلة.

ويا له من تناقض مع التعاطف الذّي أبداه البابا فرنسيس والتضامن الروحي المؤثر الذّي عبر عنه اخوتي في الاسقفيّة وعددٌ كبير من الفرنسيين.

وأوّد الإشارة الى أن عددًا كبيرًا من مسيحيي المشرق هم من المُتحدثين باللغة الفرنسيّة فآلمتهم كلّ الألم الهجمات التّي أطلقتها لوصفكَ عضوًا مرموقًا من أعضاء الأكاديميّة الفرنسيّة.

لا أعتقد ان الإختلافات المشروعة في التقديرات الجيوسياسيّة تبرر هذا التعرض العنيف الذّي لم يطل شخصي وحسب إنمّا الأخوّة الأسقفيّة التّي تجمعنا وهذه الصدمة التّي عاشتها كنيسةٌ بأسرها إثر التعرض لشخص بطريركها.

فمن خلال كلّ الجهود التّي بذلناها في هذا الوقت العصيب لمواجهة كلّ الصعاب والمآسي التّي لحقت بنا في السنتَين الماضيتَين، لم أتوقف عن الدعوة الى الحوار والمصالحة التّي اعتبرها خشبة الخلاص الوحيدة لسوريا التّي أُضحي بحياتي من أجلها*.

وإذ أبقى تحت تصرفكَ إذا ما اردتَ الحديث بهذا الشأن، لكَ مني صاحب السعادة الصلاة من أجل السلام والوحدة الكنسيّة ومن أجلكَ ومن أجل أبرشيتكَ.

البطريرك غريغوريوس الثالث.

مع نسخة توجّه الى

صاحب السعادة المونسنيور جورج بونتيي، رئيس المؤتمر الأسقفي الفرنسي

صاحب النيافة الكاردينال فانت تروا، أسقف مؤمنيّ الطقس الشرقيّ المقيمين في فرنسا

صاحب النيافة الكاردينال أوليه، رئيس مجمع الأساقفة

السيدة هيلين كارير دانكوس، أمين السرّ الدائم للأكاديميّة الفرنسيّة

*وكان البطريرك وجّه نداءات عديدة من أجل المصالحة بين السوريين وإليكم على سبيل المثال ما جاء في رسالته الميلاديّة للعام 2012

"الميلاد، دعوة الى المصالحة"

إن درب المصالحة هو درب الإنجيل. أوّد ان أقول لاخوتي في العالم العربي وفي سوريا خاصةً متوجهًا بشكلٍ خاص الى الثوار الحقيقيين إن مطالبهم المُحقّة هي نفسها مطالب المسيحيين السلميّة. فنقول وبكلّ صراحة أننّا كمسيحيين عندما ندعو الى المصالحة، نطبق تعاليم سيدنا المذكورة في الإنجيل. فنحن لا نريد ان نكون اتباعًا لأحد كما لا يحقّ لأحد ان يُزايد علينا أو أن يزجنا في خانة أو أن يمتلكنا أو أن يُسلّحنا أو ان يستميلنا لأخذ موقفٍ دون آخر. فنحن مع المصالحة والمطالب العادلة. وهذا ما عبرتُ عنه بصفتي بطريركاً ومن خلال جمعية رجال الدين الكاثوليك في سوريا (تقرير 25 أبريل 2012) واعلان بطاركة سوريا الثلاثة ( مايو 2012)

المصالحة خشبة الخلاص

إن منطق الإنجيل وأسلوبه ومبادئه وقيّمه الروحيّة وثقافته وفكر يسوع المسيح المُكرس في الإنجيل هي ما يُلهم الكنيسة في اتخاذ مواقفها ومجمل مقارباتها.

وهذا ما دفعني الى اتخاذ مبادراتٍ مختلفة لعيش الإنجيل في هذه الظروف الصعبة التّي تعيشها منطقة الشرق الأوسط. فقد قمت بجولةٍ أوروبيّة وزرتُ عواصم مختلفة كما شاركتُ في ندواتٍ وحاضرتُ على منابر مختلفة والتقيتُ رؤساء دوّل (اختلف مع بعضهم الرأي) مسيحيين وغير مسيحيين وعرب وأجانب.

وتوصلتُ بعد كلّ ذلك الى استنتاجٍ مفاده ان المخرج الحقيقي الوحيد للأزمة التّي يعيشها العالم العربي – خاصةً سوريا ولبنان ومصر والأردن وفلسطين إلخ – هو المصالحة. فقد نشرتُ في 30 أغسطس 2012 وثيقةً بعنوان "المصالحة، خشبة الخلاص الوحيدة لسوريا" وأرسلتها الى العالم بأسره: الى القادة المسيحيين والكاثوليك خاصةً والى رؤساء الدوّل العربيّة وغيرهم والى المنظمات غير الحكوميّة وبرلمانيين وشخصيات بارزة. وأشرتُ في هذه الوثيقة الى ان مهمة الكنيسة المبنيّة على الإنجيل هي الخدمة والسعي الى المصالحة.

أهميّة المصالحة

إليكم تحليلي عن أهميّة المصالحة في كل الميادين. فبغض النظر عن تطور الأحداث في سوريا، تبقى المصالحة السبيل الوحيد للخلاص اليوم وغذًا.

فالمصالحة تسمح بتفادي التحيزّ لصالح مجموعة أو أخرى.

والمصالحة نداءٌ مشترك ومتوازن يوّجه الى المجموعات كافة.

والمصالحة مهمة لالتئام الجراح وتجاوز العدوات والأحقاد وبناء جسور الحوار الاجتماعي والسياسي والديني. 

والمصالحة مهمة لإعادة بناء الحجر والبشر والتضامن والعودة الى الحياة الطبيعيّة ودعم الفقراء واللاجئين والمنكوبين.

والمصالحة مهمة لإعادة اطلاق الحوار بين المجتمعات وقبول الآخر واحترامه.

والمصالحة مهمة لإعادة إحياء الحبّ داخل كلّ منزل وفي كلّ بلدةٍ ومدينة وداخ لكلّ بلدٍ وكلّ انسان.

إن المصالحة مهمة فهي رسالةٌ عالميّة وكلّنا مدعوين الى تحقيقها على المستويات المحليّة والاقليميّة والعربيّة والعالميّة.

إن المصالحة الطريق نحو المستقبل المشرق في المنطقة كلّها وليس في سوريا وحدها والأمر سيّان بالنسبة للمصالحة العربيّة- العربيّة والعربيّة-الأوروبية والعربيّة – الإسرائيليّة والمسيحيّة – الإسلاميّة والمصالحة العالميّة.

فالمصالحة في صلب الإنجيل وفي صلب كلّ العقائد المسيحيّة: الثالوث والتجسد والفداء

للمصالحة إذًا بعدٌ عالمي إذ تتخطى الأزمة السوريّة وأي أزمةٍ أخرى. فمستقبل الإنسانيّة على المحك وهذا ما يؤكد عليه الإنجيل إذ مات يسوع "ليجمع أيضًا شمل أبناء اللّه المُشتّتين" (يوحنا 11، 52)

(…) أدعو من خلال هذه الرسالة الى التضامن الشامل والى بذل المزيد من الجهود وايجاد الوسائل الناجعة معًا من أجل مواجهة التحديات.

كما أدعو إخواني المُسلمين الى مؤازرة جهودنا والمحافظة على التواجد المسيحي معهم ومن أجلهم. فهم يعرفون ما كان لهذا التواجد من أهميّة – وفعاليّة – ولا يزال في تاريخ العالم العربي وعلى كلّ المستويات. وهم يدركون أهميّة الخدمات التّي توفرها مؤسساتنا التربويّة والثقافيّة والصحيّة والدينيّة والإجتماعيّة والفكريّة لكلّ المواطنين دون أي استثناء.

وكلّ ذلك عرضةً للاضمحلال في حال هُجّر المسيحييون كما ان على التضامن المسيحي أن يستحيل تضامنًا مسيحيًّا – إسلاميًّا إذ ان الهدف هو خدمة مجتمعنا وبلداننا العربيّة دون أي تمييز كما جرت عليه العادة. فيجب أن يتضامن المسيحييون والمسلمون من أجل تحقيق غذًا أفضل للأجيال الصاعدة. (…)
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البطريرك لحام
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً