Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
روحانية

يسوع، ماذا لو كنت اليوم سوريًّا في الثلاثينيّات من عمرك؟

jespro.org

jespro - تم النشر في 18/09/13

لسْتَ بحاجةٍ إلى الانترنت واليوتيوب لتشاهد فظاعة ما يراه العالم من مجازر تُقترف بحقّ الأطفال والنساء


أطرح عليك هذا التساؤل الساذج علّني أجرؤ فأبوح بالتساؤلات العميقة الّتي تأسرني منذ سنتين ونصف، منذ أن شهدت سوريا منعطفًا جديدًا في تاريخها. لست غريبًا عن سوريا، فقد عشتَ جلّ حياتك في جوارها، ولعلّك زرتها يومًا!

أطرح عليك هذه التساؤلات لأنّني تائهٌ لا أجد أجوبةً شافيةً تمنحني السلام الداخليّ، فأنا المسيحيّ العربيّ أعيش تحت الضغط في ظلّ هذه الأزمة، ليس بسبب الضغوطات الخارجيّة، بل ما يُخفيني بحقّ أن أنسى هوّيتي المسيحيّة، دعوة المعموديّة الّتي دعوتني إليها، تحثّني لأكون أكثر إخلاصًا لِما بشّرتني به.

أتساءل كيف ستتصرّف لو كنت مكاني، اليوم أريدك أن تكون أنا، وتُرشدني، إذ كيف عساي أعيش مسيحيّتي. فما اختبرتَه قبل ألفي سنة تقريبًا، يُشابه كثيرًا ما أختبره اليوم.

لقد ولدتُ في ظلّ حكمٍ دكتاتوريٍّ، ولكنّني تُقت وحلمت كما حلم شعبي بيوم الحرّيّة، أتذكر عندما ولدت في عصر هيرودس؟ وأيّ رعبٍ كان يدبّ أرجاء البلاد؟ لذلك، أسألك أن تهبني النعمة فلا أرى مولدي في هذه الظروف إلّا دعوةً منك تحثّني فيها على تغيير العالم.

لا بدّ أن عائلتك تعرّضت للكثير من المتاعب يوم أُجبرَت أن تنزل إلى بيت لحم، كنتُ أعاني من البيروقراطيّة نفسها. ولكنّني أُريد لبلدي أن يتقدّم ويتطوّر وينفتح. لذلك، أسألك أن تهبني النعمة لأفهم أنّ كلّ الأمور تحتاج إلى وقت لتتمّ.

لسْتَ بحاجةٍ إلى الانترنت واليوتيوب لتشاهد فظاعة ما يراه العالم من مجازر تُقترف بحقّ الأطفال والنساء. لا بدّ أنّك سمعت عن مجزرةٍ حصلت في أورشليم بُعيد مولدك. كنت يومئذٍ طفلاً صغيرًا ليس بيده حيلة. أمّا أنا فيسكنني الشعور نفسه إذ لا أعرف كيف أتصرّف، تمامًا كالطفل المقمّط الّذي لا يستطيع الحراك أو الكلام. لذلك، أسألك أن تهبني النعمة فأكون وديعًا ولا أتصرّف بعنف.

لازلت تذكر بالطبع يوم مغادرتك لبيتك فتوجّهت للبريّة منقادًا بالرّوح. لكن هل تمنّت يومًا ألّا تعود إلى الديار؟ مُحال أن تتصرّف أمٌّ صالحة هكذا، لكن هذا حال كثير من الأمهات في سوريا اليوم، يتمنّين أن يُحرمن من رؤية أولادهن وأزواجهنّ فيبقوا سالمين بعيدًا عن أوطانهم، بدل أن يُحَمَّلوا في الأكفان. لذلك، أسألك أن تهب التعزية والسلوان لكلّ أمٍّ ثكلى ولكلّ أمٍّ بعيدةٍ عن أولادها، لكلّ أرملةٍ وكلّ حبيبةٍ.

لم أختبر الخوف الحقيقيّ في ظلّ الأزمة لأنّني كنت بعيدًا عنها، لكن عائلتي وأحبّائي هناك يتخبّطون ويعيشون في هلعٍ شديدٍ، إنّ صوت الرعد يوم كنتَ نائمًا في السفينة مع تلاميذك يكاد لا يُقارن مع صوت الصواريخ الّتي تُطلق من بين الأحياء السكنيّة، لتقصف أحياءً أُخرى. لذلك، أسألك أن تهبهم نعمة الشجاعة، فلا يخافوا لأنّهم يشعرون بحضورك إلى جانبهم.

أتعلم أنّني لم أحمل سلاحًا البتّة، ولا أعرف كيف أستخدمه، لكن من المستغرب أنّني أميل اليوم كي تستقطب جميع الدول أسلحتها لتخلّصنا من معاناتنا. لقد رفضت حمل السلاح "الحجرة" لترجم من كان يُحسب وقتها خاطئًا يستحقّ الموت. لذلك، أسألك أن تهبني النعمة فأدعوا إلى السلام والتفاهم بدل استخدام القوّة.

قتلت الأسلحة الكيميائيّة الأطفال والأبرياء في ومضة عين. لن تُسعفني معلومات عن علوم الكيمياء لأشرح لك ما قد يختبره المرء في لحظات موته، إنّه أشبه بصراع الموت الّذي اختبرته على خشبة الصليب. لذلك، أسألك أن تهبني النعمة لأُشارك أولئك الأبرياء معاناتهم وآلامهم.

أنا وأغلب أصدقائي هجروا سوريا قبيل الأزمة وبعدها، لكن لماذا رجعت إلى أورشليم في نهاية المطاف، ألم تحظَ بنجاحٍ باهر في المدن العشر والجليل؟ ألم تسعد في التعرّف على المختلفين ومُخالطتهم؟ لذلك، أسألك أن تهبني النعمة فأتمنى أن أعود يومًا إلى بلدي فأتعلّمَ أن أحبّه من جديد.

وسأبوح لك بسرٍّ لم أقله لأحّدٍ، إذ لا يُحبّذ لرجل دين أن يتحدّث في العلن عن هفوات من يديرون دفّة كنيستك. لم تلتزم الصمت حيال مواقف السلطات الدينيّة المُخزية. المرض مازال يستشري حتّى يومنا هذا، وتصرفاتهم تُخرجني عن طوري في كثيرٍ من الأحيان، وأخجل كثيرًا من خطاباتهم الّتي تندب معاناة المسيحيّين دون أن تلتفت إلى المأساة الّتي يعيشها إخوتهم المسلمون. لذلك، أسألك أن تهبني نعمة المحبّة تُجاه الكنيسة وأفرادها الخطأة الّذين أنا واحد منهم.

إنّ أكثر ما يؤرقني هو صعوبة الغفران لمن آذاني، لم أجد أي تفسيرٍ منطقيّ كيف غفرت ذنوب من صلبوك. لكن حين أذكر دعوتك لي بأن أتبعك، لا أستطيع إلّا أن أطلب الغفران لمن آذوني. واليوم، أطلب منك أن تغفر لي ولأعدائي.

أمشي على خطٍّ رفيعٍ بين الرجاء واليأس، تمامًا كاختبار تلاميذك بُعيد صلبك، لكن أُريد أن أومن بأنّ حلمي بالحرّيّة لبلدي لم يمت، وإن الشهداء الّذين ماتوا، لم تُهرق دماؤهم الثمينة عبثًا، أنا أومن بقيامتك، وإنْ يَئسنا وآثَرْنا قبورَ العبوديّة، تعالَ وأقِمنا. فنعبر من الجلجلة إلى مجد القيامة. ونقول مؤمنين بعناية أبيك لنا: يا ربّ، بين يديك نستودعك بلدنا.

آهٍ يا يسوعيّ، ما يُعزّيني في كلّ ذلك، أنّك لم تكن غريبًا عمّا اختبرناه ونختبره، فأنت بجانبنا في كلّ حين.

أشكرك لأنّك أصغيت لي في مناجاتي.

أخوك طوني حمصي اليسوعيّ.
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الأطفالالحربيسوع المسيح
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً