Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
روحانية

هل قال البابا فرنسيس حقًا ان الملحدين ذاهبون الى السماء؟

© JEFFREY BRUNO

أليتيا - تم النشر في 17/09/13

يبدو ان وسائل الإعلام غير مهتمة بالفوارق اللاهوتيّة الدقيقة بل بالعناوين المثيرة إذ اكتفى البابا فرنسيس باعادة التأكيد على تعاليم الكنيسة الثابتة.


بأسلوبٍ آثر يُذكر برسائل البابا يوحنا بولس الأوّل الساحرة الموّجهة الى شخصياتٍ تاريخيّة بارزة، كتب البابا فرنسيس رسالةً شخصيّة الى مؤسس إحدى أبرز الصحف الإيطاليّة. فعلى مدار الصيف، كتب أوجينيو سكالفاري – ملحد – سلسلةً من المقالات طارحًا مسائل لاهوتيّة مختلفة. فأجاب البابا فرنسيس شارحًا من القلب الإيمان المسيحي وصلبه اللقاء الشخصي بالمسيح. 

وتجاهل الصحافيون الرسالة الإنجيليّة البارزة الكامنة وراء كلمات البابا ليركزوا على مقطعٍ واحد يتطرق فيه الحبر الأعظم الى مسألة مغفرة اللّه للملحدين وغير المؤمنين. فيُشير مراسل صحيفة ديلي تلغراف نيك سكوايرز الى ان البابا فرنسيس قال: "اللّه يُسامح الذّين يمتثلون الى ضمائرهم." إلا ان هذه الكلمات لا أثر لها في ترجمة وكالة زيننيت التّي جاء فيها عن لسان البابا:

" تسألني بدايةً ان كان إله المسيحيين يُسامح من لا يؤمن به. إن افترضنا – وهذا الأمر الأساسي – ان رحمة اللّه لا متناهيّة ان التجأ اليه احدٌ بقلبٍ صادق ونادم، تكون المسألة بالنسبة للذين لا يؤمنون باللّه مرتبطة بطاعتهم ضميرهم فقط لا غير. فالخطيئة موجودة بالنسبة لغير المؤمنين أيضًا  فهي موجودة عندما لا يعمل الانسان حسب ضميره. إذ يعني الاستماع والطاعة في الواقع إتخاذ القرارات إزاء ما هو خيرٌ أو شر فيتمحور على اساس هذا القرار الخير والشر في أعمالنا.

فلم يذكر الحبر الأعظم أبدًا ان "اللّه يُسامح الذّين يمتثلون الى ضمائرهم" فما يقوله هو ان " رحمة اللّه لا متناهيّة ان التجأ اليه احدٌ بقلبٍ صادق ونادم" فغريب أن السيد سكوايرز لم يذكر هذه الكلمة المهمة جدًا أي "ان" وما يأتي بعدها. فصحيحٌ ان رحمة اللّه لا متناهيّة وأنّه لا يريد هلاك أحد إلاّ انّه وحسب ما يُعلمنا البابا، لا يمكننا الحصول على رحمة اللّه ان لم نطلب ذلك ونلتجأ إليه "بقلبٍ  صادقٍ ونادم."

فالتصرف حسب ما يقتضيه الضمير غير كافٍ ولم يقل البابا عكس ذلك أبدًا بل علمنا أنّه من دون نور الإيمان والايمان باللّه، لا يبقى امام الملحد او غير المؤمن سوى ضميره يهتدي به. وقد يُساعد ذلك الإنسان الى حدٍّ ما على التمييز بين الخير والشر إلا ان نور الضمير البشري وحده من دون النعمة الإلهيّة وقبول الوحي الإلهي غير كافٍ. فليس للضمير البشري نورٌ محدود وحسب بل أنّه يتأثر بالعالم العلماني وتُشوّهه الخطيئة والجهل. ويُمكن تشبيه نور الضمير البشري بلهيب كبريت في كهفٍ مظلم فهو أفضل من لا شيء إلا انّه من غير الممكن مقارنته بالنور القوي الكامل لنعمة اللّه.

مرّة جديدة، اخرج بعض الكتّاب تصريحات البابا عن سياقها وشوهوها للإيحاء بأن البابا فرنسيس يُنفذ أجندة "تقدميّة". إلا ان تأكيد الصحافيين على رحمة اللّه لأمرٌ مشجع إلاّ انسكوايرز وغيره من الصحافيين لم يكثرثوا الى دعوة البابا الى البحث عن مغفرة اللّه من خلال الاتجاء اليه ليس فقط بصدق بل بقلبٍ نادم. إذ ان القلب النادم هو قلب تائب، وهو قلبٌ وعقلٌ يقول أولاً وآخرًا: "أنا خاطئ بحاجة الى اللّه فأنا بحاجة الى المساعدة والمغفرة، أنا بحاجة الى الرحمة الإلهيّة."

فما ان يلتجأ الانسان الى اللّه وهو على هذا الاقتناع، امتدت إليه الرحمة غير المتناهيّة.

الأب دوايت لونغنكير وهو كاهن رعيّة سيدة الورديّة في جرينفيل في ساوث كارولينا. ومن المتوقع ان تنشر دار توماس نيلوس كتابه الأخير بعنوان رومانسيّة الدين في فبراير 2014..
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً