Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
نمط حياة

هل سيُسمح للكهنة بالزواج قريبًا ؟

© Jill Fromer / ISTOCK

أليتيا - تم النشر في 17/09/13

إن التعليقات الأخيرة لسكرتير دولة الفاتيكان التّي جاء فيها ان عزوبيّة الكهنة مسألة ذات صلة بقواعد السلوك لا بالعقيدة ليست جازمة لا تتتعارض مع تعاليم الكنيسة الحاليّة.


كثُرت تعليقات الصحافيين حول التصريح الذّي أدلى به سكرتير دولة الفاتيكان المطران بيترو بارولين الذي جاء فيه ان عزوبيّة الكهنة مسألة ذات صلة بقواعد السلوك لا بعقيدة الكنيسة ما يترك بالتالي المجال مفتوحًا للنقاش.

إن ما جاء على لسان سكرتير الدّولة لا أهميّة له فلطالما كانت عزوبيّة الكهنة مرتبطة بقواعد السلوك لا بالعقيدة ما يفتح المجال الآن أمام إعادة دراسة هذه المسألة وتغييرها. فتسمح الكنائس الشرقيّة الكاثوليكية بزواج الكهنة  كما أنّه تمّ استثناء بعض الكنهة الإنجليكان والبروتستانت السابقين الذّين قد تسمح روما بسيامتهم كهنة بعد اهتدائهم الى الكاثوليكيّة  وانا واحدٌ من هؤلاء.
إلاّ ان بعض الصحافيين أعطى تعليقات بارولين أبعادًا اخرى قائلين أنّه "أعلن" العزوبيّة على أنها "مجرد مسألة سلوكيّة" كما ولو أصدر بارولين مرسومًا رسميًا يُغير من خلاله سياسة الفاتيكان واضعين هذه التصريحات ضمن إطار "سياسة البابا فرنسيس التقدميّة" و"حبريته الداعيّة الى التغيير" إلا أنّه ما من جديد في تصريحات بارولين التّي لم تكن سوى إيضاحات غير محضرة مسبقًاً فهو لم يعلن عن تغيير قاعدة العزوبيّة أو فتح مجال النقاش بهذا الشأن.

إلاّ انّه من الممكن الحديث عن عزوبيّة الكهنة وهذ ما يحصل بشكلٍ دوري داخل الكنيسة على أعلى المستويات. وإن عاد هذا الموضوع الى واجهة المناقشات مرّة جديدة، فمن المتوقع ان يأخذ قادة الكنيسة بعض العوامل الخارجة عن حسبان المُعلقين بعين الاعتبار. بدايةً، من الضروري التوضيح بأن النقاشات لن تدور حول ما إذا كان باستطاعة الكهنة ممارسة الجنس أو الزواج وتكوين عائلة كما انّها لن تدور حتمًا حول مقولة "إن زواج الكهنة قد يُثني بعضهم عن استغلال الأطفال!" إذ لن تؤخذ هذه الآراء المُثيرة والعاطفيّة بعين الاعتبار.
فلن تُحدّد الثقافة الغربيّة ذات الطابع الجنسي الملحوظ معالم النقاش حول عزوبيّة الكهنة. ففي العالم المتقدم حيثُ الادمان على الجنس شائع ، يتمّ تصوير العزوبيّة على أنّها بديلٌ مرضي. إلاّ ان المرض يُصيب ثقافتنا ليس إلاّ فمؤسسة الزواج الى تفكك و تُعاني العائلة من هجمات الإباحيّة والدعارة والطلاق والأمراض المنقولة جنسيًا. فإن كان من البدّ مناقشة عزوبيّة الكهنة فمن غير الممكن ان يكون ذلك نابعًا عن مطالبة العالم المتقدم المُدمن على الجنس بالتغيير.
فمن المتوقع ان يتركز النقاش حول ضرورة تكييف النظام الكاثوليكي مع مختلف ثقافات العالم على النحو المناسب. وتنتشر الكاثوليكيّة بشكلٍ متسارع في أفريقيا وآسيا وجنوب أمريكا ولم تكن العزوبيّة يومًا تقليدًا مُحبذًا في افريقيا على سبيل المثال ويُتوقع عادةً من الرجل في العالم النامي ان يتزوج في حين تُعتبر العزوبيّة أمرًا غريبًا يُفرض فرضًا على ثقافتهم. ونتيجة ذلك انتشار المساكنة والتخلي عن القواعد السلوكيّة. والسؤال المطروح هنا: "  هل على الثقافة الأصليّة مراعاة الكاثوليكيّة والى أيّ مدى؟ وهل على الكاثوليكيّة مراعاة الثقافة الأصليّة والى أيّ مدى؟" إذ ان مسألة عزوبيّة الكهنة جزءٌ من نقاشٍ أوسع  حول التبشير والأقلمة.

ومن العوامل الأخرى التّي تؤثر على النقاش حول عزوبيّة الكهنة علاقة الكنيسة الكاثوليكيّة بالكنيسة الأرثوذكسية الشرقية. فبحسب قوانين هذه الكنيسة، لا يستطيع الكاهن ان يتزوج في حين يستطيع الرجل المتزوج ان يرتسم كاهنًا أي انّه يُتوقع من الكاهن ان يبقى أعزب في رهبانيته إلّا أنّه من الممكن سيامة الرجل المتزوج كاهنًا وهذا يتماشى مع التعليمات الواردة في رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس ومفادها ان على كلّ رجل ان يكون "زوج لامرأة واحدة" فيتبع عيشةً منظمة ولائقة. أي بكلمات أخرى، يمكن النظر في سيامة رجل كاهنًا ان كان زواجه عرضةً للتجربة والاختبار.

فإن أعاد قادة الكنيسة الكاثوليكيّة النظر في مسألة عزوبيّة الكهنة، اعتقد انّهم سيأخذون بعين الاعتبار النمط المتّبع في الكنيسة الارثوذكسيّة. إلا ان ما من تغيير يلوح في الأفق علمًا ان البابا فرنسيس أعلن في كتابه بعنوان "في السماء وعلى الأرض"  الذّي  كتبه عندما كان رئيس أساقفة بوينس آيرس، انّه من الممكن تغيير القواعد المُتّبعة إلاّ انّه شخصيًا مع المحافظة على عزوبيّة الكهنة معتبرًا "ان على كلّ كاهن لا يستطيع احترام هذه القوانين ترك الكهنوت." 

إلاّ ان المسألة مفتوحة للنقاش وفي حال تمّ التغيير أعتقد انّه سيكون عن طريق السماح لكلّ أسقف بدراسة كلّ حالةٍ على حدى وتصب حجج عديدة لصالح هذا التغيير إذ من شأن ذلك أن يعزز علاقة الكنيسة الكاثوليكيّة بالكنيسة الأرثوذكسيّة ومن الناحيّة العمليّة زيادة عدد الرجال المُهتمين بالكهنوت. بالإضافة الى ذلك، علينا اخذ ارتفاع أمد الحياة بعين الإعتبار وعمل الأفراد لفتراتٍ أطول ما يجعل امكانيّة سيامة رجال متزوجين مُتقدمين نسبيًا في السنّ فرصةً لخدمة الكنيسة فقد يستطيع رجلٌ في العقد الخامس من العمر أن يخدم على مدى فترةٍ لا تقل عن الثلاثين عامًا. 

وقد يترتب عن هذا التغيير بعض السلبيات أيضًا. فقد يلجأ كلّ رجلٍ يوّد ان يُصبح كاهنًا الى الزواج بدايةً تاركاً السيامة الكهنوتيّة الى فترةٍ لاحقة من حياته فتعاني بالتالي الكنيسة نقصًا في الكهنة الشباب المُتحمسين والنابضين بالحياة. وقد يؤثر ذلك على قيادة الكنيسة إذ يجب اختيار الأساقفة من بين أولئك الذّين امضوا وقتًا طويلاً في خدمة الكنيسة واكتسبوا المعرفة والحكمة والخبرة لقيادتها. وأخيرًا، من المرجعيّة التي تقرر العمر المناسب لسيامة الرجل المتزوج كاهنًا؟ وهل يستطيع الرجال المتزوجين الكبار في السن فقط الإلتحاق بالكهنوت؟ وان كانت هذه هي الحالة فما تبرير ذلك؟ وهل يستطيع الشباب المتزوجين الارتسام كهنةً؟ ويطرح ذلك في حال حدوثه مشاكل اخرى كإعالة رجلٍ رشاب واسرته مثلاً.

إن القرار معقد وأبعد من قدرتي على الإحاطة به. إلا ان نقاشًا من هذا النوع قد يفتح الباب واسعًا لدراسة كلّ العوامل التاريخيّة والثقافيّة المعقدة بالإضافة الى مجمل الهواجس العمليّة. كما ان من شأن هذا النقاش ان يوقظ العالم العلماني لكنني أؤكد من خلال تجربتي ككاهن كاثوليكي ان هذا النقاش لن يصدم المؤمنين كثيرًا إذ قد يتعبره الكثيرون تطورًا ايجابيًا لا تهديدًا.

الاب. دوايت لوغنيكر هو كاهن انجليكاني سابق سيمَ كاهنًا كاثوليكيًا وفقًا للأحكام الرعويّة وهو كاهن في أبرشية تشارلستون في ولاية كارولينا الجنوبية.
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً