Aleteia
السبت 24 أكتوبر
أخبار

البابا فرنسيس: "لا للحرب ابدا، لا للحرب أبدا!"

أليتيا - تم النشر في 07/09/13

أمسية اليوم المُكرس للصلاة وللصوم من أجل السلام في سوريا والشرق الأوسط والعالم

أليثيا – (aleteia.org) – ننشر في كا يلي الكلمة التي القاها البابا فرنسيس خلال أمسية الصلاة من اجل سوريا، في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان



ورأَى لله أَنَّ ذلِكَ حَسَن  (تك 1: 12، 18/ 21/ 25)


إن الرواية الكتابيِّة لبدء تاريخ العالم والبشرية تحدثنا عن لله الذي ينظر إلى الخليقة، وتقريبا يتأملھا، مرددا: أَنَّ ذلِكَ حَسَن. إن ھذا يجعلنا ندخل في قلب لله، ونستقبل بالحقيقة من أعماق لله رسالتَه.


بإمكاننا أن نسأل أنفسنا: ما مغزى ھذه الرسالة؟ وماذا تقول ھذه الرسالة لي، ولك، ولنا جميعًا؟


 1-  تقول لنا ببساطة أن ھذا العالم في قلب وفي عقل لله ھو "بيت للتناغم وللسلام"، إنه المكان الذي يمكن للجميع أن يجدوا فيه مكانھم الخاص وأن يشعروا بأنھم في "بيتھم"، لأنه "حَسَن". إن الخليقة كلھا تُكوّن وحدة متناغمة، وحسنة، ولكن، وقبل كل شيء، تتشكل من أناس، خلقوا على صورة لله ومثاله، وھم جميعا يمثلون عائلة واحدة، تتميّز فيھا العلاقات بإخوة أصيلة وليست بمجرد كلمات تُقال: فالآخر والأخرى ھما الأخ والأخت الواجب محبتھما، لدرجة أن العلاقة مع لله، والذي ھو محبة وأمانة وصلاح، تنعكس على جميع العلاقات بين الكائنات البشرية وتحمل تناغما للخليقة جمعاء. إن عالم لله ھو عالم يشعر فيه كل واحد بأنه مسؤول عن الآخر، وعن خير الآخر. ليفكر في ھذا المساء، في التأمل، وفي الصوم، وفي الصلاة، كل واحد منا وجميعنا في عمق أعماقه: أليس ھذا ھو العالم الذي أتمناه؟ أليس ھذا ھو العالم الذي يحلم به الجميع في قلوبھم؟


العالم الذي نريده أليس ھو عالم تناغم وسلام، في أنفسنا، وفي علاقتنا مع الآخرين، وفي العائلات، وفي المُدن، وفي، وبين الأمم؟ فالحرية الحقيقية في اختيار الطُرق التي نسلكھا في ھذا العالم أليست ھي فقط في السعي لخير الجميع، تلك الحرية التي تقودھا المحبة؟



2-  لكن لنسأل أنفسنا الآن: أھذا ھو العالم الذي نعيش فيه؟ إن الخلق يحتفظ بجماله الذي مازال يبھرنا، ويبقى عمالا حسنا. لكن ھناك أيضا "العنف، والانقسام، والنزاع، والحرب". ھذا يحدث عندما يكف الإنسان، تاج الخليقة، عن التطلع نحو أُفق الجمال والصلاح، وينغلق في أنانيته.


عندما يفكر الإنسان فقط في نفسه، وفي مصالحه ويضع ذاته في المركز، عندما يترك نفسه لتفتنه أوثان التسلط والسلطة، عندما يضع نفسه مكان لله، فإنه يفسد ھكذا العلاقات جميعھا، ويفسد كل شيء؛ ويفتح البابَ للعنف، وللامبالاة، وللصراع. إن ھذا ھو بالضبط ما يريد أن يُفھمنا نص سفر التكوين، حيث يروي خطيئة الكائن البشري: فالإنسان يسقط في صراع مع نفسه، مكتشفا أنه عُريان، ويختبئ لأن قلبه قد عرف الخوف (تل 3: 10)


ويخاف من الالتقاء بنظرة لله؛ ويتھم المرأة، تلك التي ھي لحم من لحمه (را. آية  2)  ويكسر التناغم مع الخليقة، ويصل لدرجة رفع يده على أخيه ليقتله. أيمكننا القول بانه انتقل من "التناغم" إلى "التنافر"؟ لا، لأن التنافر لا وجود له: فإما التناغم وإما  لسقوط في الفوضى، حيث العنف، والخلاف، والنزاع، والخوف


إن لله، خاصة في ھذه الفوضى، يتوجه للضمير الإنسان متسائلا: "أَينَ ھابيلُ أَخوك؟". فيجيب قاين: "لا أَعلَم. أَحارِسٌ لأَخي أَنا؟ (تك 4: 9) وھو يوجه لنا أيضا ذات السؤال. سيكون من الحسن أن نتساءل: أَحارِسٌ لأَخي أَنا؟


نعم، أنت حارس لأخيك! فأن أكون كائنا بشريا يعني أننا حراس بعضنا لبعض! وخلاف ھذا، أي عندما ينكسر التناغم فإن الأوضاع تتبدّل: فالأخ الواجب حمايته ومحبته يتحوّل إلى خصم يجب محاربته وسحقه. كم من العنف قد ولد من تلك اللحظة، كم من الصراعات، وكم من الحروب، التي شوھت تاريخنا! يكفي أن نرى مقدار ألم العديد من الإخوة والأخوات.  إن الأمر لا يتعلق بشيء متآزر، وإنما ھذه ھي الحقيقة: إننا، في كل عُنف وفي كل حرب، نستنسخ قاين مجددا.


نحن جميعا! واليوم أيضًا نستكمل ذات قصة الصراع بين الإخوة، اليوم أيضا نرفع ايادينا ضد مَنْ ھو أخ لنا. اليوم أيضا نستسلم للسير خلف الأوثان، والأنانية، ومصالحنا؛ وھو سلوك يمضي قُدما: فقد طوَّرنا أسلحتنا، ونام ضميرنا، وجعلنا حجج تبرير أنفسنا أكثر رِقَةً وإقناعا. وكما ولو كان الأمر عاديا، نستمر في زراعة الدمار، والألم، والموت! إن العنف والحرب لا يجلبا سوى الموت، ولا يخبرا سوى عن الموتّ ! العنف والحرب يتحدثان لغة الموت.


3- بعد الطوفان توقفت الأمطار. نرى قوس القزح واليمامة التي تجلب غصن الزيتون. أفكر اليوم أيضاً بذلك الغصن الذي زرعه ممثلو الديانات المختلفة في بوينس أيرس في مايو 2000، مطالبين بوقف الحرب، مطالبين بالسلام.

 عند ھذه النقطة أتساءل: ھل من الممكن أن نسلك دربا آخرا؟ ھل بإمكاننا التحرر من دوامة الألم الموت ھذه؟ ھل يمكننا أن نتعلم مجددا السير فوق دروب السلام؟ باستدعاء عون لله، وتحت نظرة الأمومة لعذراء "خلاص شعب روما"، سلطانة السلام، أود أن أجيب: نعم، إنه ممكن لنا جميعا! وأرغب في ھذا المساء في أن ترتفع صرختنا من كل بقاع الأرض: نعم، إنه ممكن لنا جميعا! بل أني أرغب في أن يجيب كل واحد منَّا، صغيرا أو كبيرا، وحتى ھؤلاء المدعوين لحكم الأمم:  نعم، نريد ھذا!  يدفعني إيماني المسيحي للنظر إلى الصليب.


وكم أودّ في ھذه اللحظة أن ينظر جميع الرجال والنساء ذوي الإرادة الصالحة إلى الصليب! فھناك يمكن قراءة جواب لله: ھناك، حيث على العنف لم يرد بالعنف، وعلى الموت لم يرد بلغة الموت. فليصمت، في صمت الصليب، ضجيج الأسلحة، لتتكلم لغة المصالحة، والغفران، والحوار، والسلام. أودُّ أن أسأل الرب، في ھذا المساء، حتى نحن المسيحيون، والإخوة من الديانات الأخرى، وجميع الرجال والنساء ذوي الإرادة الصالحة نرفع الصرخة قوية: لا يمكن ابدا للعنف وللحرب أن يكونا طريقًا للسلام!


ليُنعِش كل واحد القدرة على النظر لأعماق ضميره وليستمع لتلك الكلمة التي تقول له: أخرج من مصالحك التي تُعوِّق القلب، تخطَ اللامبالاة حيال الآخر والتي تُفقد القلب قدرته على الإحساس، انتصر على مبرراتك للموت وانفتح على الحوار، وعلى المصالحة: أنظر نحو ألم أخيك – أفكر هنا بالأطفالززز أنظر الى ألم أخيك،  ولا تضيف إليه مزيدا من الألم، كف يدك، وشيِّد التناغم الذي انكسر؛ لا عن طريق الصراع، بل عن طريق اللقاء! ليتوقف ضجيج الأسلحة!


فالحرب تدل دائما على فشل السلام، وھي تمثل دائما ھزيمة للبشرية. لندع كلمات بولس السادس تُسمع مجددا صداھا: "ليس بَعد الآن واحدا ضد الآخر، ليس بعد الآن، مطلقًا!… لا للحرب ابدا، لا للحرب أبدا! (حديث للأمم المتحدة، 4 أكتوبر / تشرين اول). إن السلام يتثبت فقط بالسلام، وھذا ليس منفصلا عن واجب العدل، وإنما يتغذى من الذبيحة الشخصية، من العطف، ومن الرحمة، ومن المحبة" ( رسالة اليوم العالمي للسلام 1976 ).


غفران، حوار، مصالحة  ھي كلمات السلام: السلام في الوطن السوري الحبيب، في الشرق الأوسط، وفي العالم أجمع! لنصلي من أجل المصالحة ومن أجل السلام، ولنعمل من أجل المصالحة ومن أجل السلام، ولنتحول جميعا، كل في بيئته، إلى رجال ونساء مصالحة وسلام! أمين_

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
عون الكنيسة المتألمة
بيان مؤسسة عون الكنيسة المتألمة – كنيستان تحت...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً