Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
أخبار

مطران الأقصر: "يعتبر المتطرفون المسيحيين خطرًا على الإسلام"

@DR

أليتيا - تم النشر في 06/09/13

يُريد بعض القادة المُسلمين إجبار المسيحيين على اعتناق الإسلام وإلاّ الموت أو الترحيل.


عُقدت في 25 أغسطس في القاهرة الجلسات الشفويّة لمحاكمة ثلاثة من قادة الإخوان المسلمين المُتهمين بالتحريض على القتل ومحاكمة الرئيس حسني مبارك الذّي صدر بحقه حكم الإفراج قبل ثلاثة أيام ليعود الى قفص الإتهام للرد عن الإتهامات بالتواطؤ في مقتل أكثر من 800 مُتظاهر خلال أعمال الشغب التّي دارت عام 2011. وتُشير هذه المغامرات القضائيّة الفاشلة التّي طالت هذَين العدوَين القديمَين الى ان الكفاح من اجل احياء روح الأمّة قد انتقل من الساحة السياسيّة الى السجون والمحاكم حيث يتواجه الخصوم.

 وسط هذا الترنح السياسي في مصر، تكبدت الطائفة المسيحيّة فاتورة الدّم الأكبر. وبحسب ما أفاده المونسنيور يؤانس زكريا، مطران الأقباط الكاثوليك في الأقصر لأليثيا (aleteia.org)، غالبًا ما يكون المسيحييون عُرضةً للهجمات إذ يعتبرهم المُتطرفون الإسلامييون خطرًا على الإسلام أو عائقًا في وجه مخطط أسلمة بلدان الشرق الأوسط.
-إن المسيحيين هم أوّل من يتعرض للإقصاء والإضطهاد فهذا ما يحصل في مصر والعراق وسوريا وغيرها… ما السبب برأيك؟ 

أعتقد ان الأسباب وراء تهميش واضطهاد المسيحيين في الشرق الاوسط كثيرة وإليكَ أهمها:

أولاً، عبر تاريخ الكنيسة أي من القرن الأوّل حتّى أيامنا هذه تعرض المؤمنون للتهميش والإضطهاد في كلّ أقطار العالم لا في الشرق الأوسط وحسب. في الواقع، علّمنا يسوع من خلال كلماته وحياته على الأرض ان على تلاميذه الحقيقيين تكبدّ الإضطهاد في العالم وأن عليهم حمل صليبهم يوميًا ونكران الذات والإستعداد للتضحيّة بحياتهم في سبيل الشهادة عن ايمانهم.

ويُمكن وضع هذا الإضطهاد ضمن إطار الصراع بين الخير والشر وكره العالم للروحانيّة المسيحيّة المُتعاليّة. وينظر المُسلمون باستغراب الى حياة المسيحيين الشرقيين ويتعاطفون مع روحانيتهم الصامتة وحياة الحبّ والغفران التّي يعيشونها وطريقة عيشهم وتصرفهم حسب تعاليم الإنجيل.

ويدفع هذا التعارض بين الروحانيّة والفكر والحياة المسيحيّة من جهة والفكر المسلم من جهةٍ أخرى المتطرفين الإسلاميين الى اعتبار المسيحيين تحديًا وخطرًا على الوجود الإسلامي. فهم يخشون من اعتناق بعض المسلمين المسيحيّة وأفضل وسيلة دفاع بالنسبة إليهم هي مواجهة المسيحيين ومواجهة كنائسهم ورموز ديانتهم. ورفع المسيحييون الاسبوع الماضي بعد اندلاع حريق في كنيسة القديس ميناس، في مدينة المنيا لافتةً خطوا عليها العبارات التاليّة: "نحن نغفر ونصلي." وأثارت هذه اللافتة حفيظة المُتطرفين الذّين لم يهدأوا إلا بعد انتهاء الحريق.

 ثانيًا، حافظ مسيحييو الشرق الأوسط على ايمانهم وتقاليدهم على مدار أحد وعشرين قرنًا بالرغم من الاضطهادات الوحشيّة التّي طالتهم عبر التاريخ. ورفض عدد كبير منهم اعتناق الإسلام قسرًا وبالرغم من محافظتهم على لغاتهم الأمّ إلا أنهم تعلموا العربية واصبح البعض منهم متخصصًا في هذا المجال. ويتمتع أغلبيّة المسيحيين اليوم بالثقافة والعلم ووضعهم هذا يُثير الغيرة والحقد ويُشعل نزاعًا بينهم وبين المتطرفين.

ثالثًا، بعد نجاح ثورة الخميني الإسلاميّة وسقوط الإتحاد السوفياتي، بدأت الصحوة الإسلاميّة السياسيّة  التي تزعم إعادة تشكيل الدولة الإسلاميّة العالميّة كما حصل خلال حقبة الخلفاء الأربعة في بدايات الإسلام. واعتبرت هذه الصحوة الإسلاميّة العالميّة المسيحيين في البلدان المُسلمة عائقًا أمام استحداث هذه الدوّلة الإسلاميّة العالميّة. إذ يعتقدون على المستوى الديني ان المسيحيين قد زوّروا عقيدتهم وكتابهم المقدس ولذلك يعتبرونهم كفّارًا وعليهم بالتالي إذا ما أرادوا البقاء في هذه البلدان المُسلمة إمّا دفع الثمن إمّا إعتناق الإسلام – الدين الحقيقي الوحيد في العالم – أمّا ترك البلاد.

لكن ولسوء الحظ على المستويَين السياسي والإجتماعي، يجهل عددٌ كبير من اتباع الإسلام السياسي ان المسييحيّة كما الكنيسة ولدت في الشرق الاوسط وان المسيحيين الشرقيين هم السكان الأصليين لبلدان المشرق في حين أن المُتطرفين الإسلاميين مُقتنعين ولسوء الحظ بان مسيحيي هذا المشرق هم أتباع الأوروبيين والغربيين فيعتبرونهم بالتالي أعداءهم.

رابعًا، استخدمت السلطات خلال فترات الاستعمار التركي والإنجليزي والفرنسي والإيطالي في البلدان العربية سياسة فرّق تسُد للهيمنة على مختلف اطياف الشعب والسيطرة عليه ويسهل في بلدان الشرق الاوسط التفريق على المستوى الديني والقوّمي.

 وبقيّت هذه السياسة مُتّبعة في مختلف بلدان المنطقة. وفي الواقع، لجأ حكام ورؤساء بلدان الشرق الاوسط الى سياسة التفريق الدينيّة بين الأغلبيّة المُسلمة والأقليّة المسيحيّة وبين مختلف المجموعات الإثنيّة من أجل الحفاظ على نفوذهم ومصالحهم.
– برأيك هل من مؤامرة لإفراغ الشرق الاوسط من مسيحييه؟

يُريد عدد من القادة الإسلاميين المُتطرفين تحقيق هذه الخطة ويعملون من أجل إنفاذها على أرض الواقع. إلا أن خطة الأسلمة قد سبقت خطة الإفراغ أي اجبار كلّ مسيحيي الشرق الأوسط على إعتناق الإسلام وإلاّ تعرضوا للقتل او الترحيل. سمعتُ – وأنا لستُ اكيد من هذه المعلومة – أنّه صدر عن المؤتمر الإسلامي العالمي للبلدان الإسلاميّة الذّي عُقد في لاهور في الباكستان عام 1974 قرارًا سرّيًّا يقضي بإفراغ البلدان المُسلمة من وجود المسيحيين الكُفّار.
 – لماذا لا يرى الغرب أو بالأحرى يبقى صامتًا إزاء ما يحدث للكنيسة في هذه الاراضي؟

للأسف، تبحث البلدان الغربيّة وغالبيّة بلدان العالم المُتقدم عن مصالحها فقط. فلا مكان للشعب الفقير أو حقوق الإنسان وكرامته أو المسيحيين وكنيستهم في حساباتها وقائمة مصالحها ويهتم اقوياء العالم ورجال الأعمال والسياسيين أكثر بعدم تضييع نقطة بترول واحدة وفي شن حروب جديدة في البلدان الفقيرة من أجل استحداث أسواق جديدة لبيع السلاح.ّ

ويُعاني عالمنا اليوم وللأسف من الأنانيّة والثقافة الإستهلاكيّة والعلمنة في حين يتمّ تجاهل الأخلاق والفضيلة والكرامة الإنسانيّة ويخسر الإنسان شخصيّته شيئًا فشيئًا. عالمنا اليوم بحاجة الى عقلاء مثل غاندي ومارتن لوثر كينغ والبابا يوحنا بولس الثاني ليتشرب كلام السلام والحبّ ومساعدته على التفكير بعقلانيّة والعودة الى اكتشاف معنى الإنسانيّة والاخوّة بين الشعوب.
هل كان وضع المسيحيين أفضل خلال عهد مبارك؟ وهل سيكون للإفراج عن الرئيس المصري السابق أثرًا على مجرى الأحداث؟


أنا عشتُ حقبة مبارك ويُمكنني القول إن حال المسيحيين لم تكن جيدة. فانتهج مبارك السياسة التّي سبق للسادات اعتمادها وهي سياسةٌ مُتشدّدة لاسترضاء المُسلمين علمًا انّه كان يُلقي القبض في بعض الاحيان على قادة إسلاميين لاسترضاء المسيحيين. واعتمد كلّ من السادات ومبارك مبدأ التفرقة بين الاديان أي المُسلمين والمسيحيين. بالنسبة إليّ، حال المسيحيين لا تختلف بوجود مبارك او غيابه وحلمي ان تعرف مصر يومًا دولةً علمانيّة وديمقراطيّة وحضاريّة.
 هل لكَ ان تُفسر قليلاً للغرب  وضع المسيحيين في مصر وسوريا ؟ وما سيكون مصيرهم في حال وصلت المعارضة في سوريا أو الإخوان المُسلمين في مصر الى الحكم؟ 

لقد عانى المسيحييون في الشرق الاوسط وخاصةً في العراق ومصر وسوريا كثيرًا من أعمال الإرهابيين والمُتطرفين الإسلاميين ومن السياسات التّي انتهجتها السلطات المحليّة. فقد تم إحراق كنائسهم وبيوتهم ومتاجرهم في هذه البلدان كما تمّ إبادة أسر مسيحيّة بكاملها واضطر العديد منهم الى ترك أحيائهم وبلدانهم.

وفي مصر وإثر التجربة المرّة التّي عرفها الأقباط خلال عهدَي السادات ومبارك، أصبح الحلم تشكيل دولة علمانيّة ديمقراطيّة ولذلك شاركوا بحماسةٍ عارمة في ثورة  الـ25 من يناير 2011. إلاّ ان الإخوان المُسلمين والسلفيين ونتيجةً لتنظيمهم الجيد، سرقوا الثورة من الشباب وفازوا في الإنتخابات والحقوا الأذى بمصر. 

وعندما استحوذ الإخوان والسلفيون على السلطة، بدأوا بتنفيد مشروع أسلمة مصر وإنشاء دولة إسلاميّة . حضّروا بدايةً دستورًا اعتُبر منفتحًا الى حدٍّ كبير على التأويل الإسلامي ومن ثمّ أولوا أتباعهم وأنصارهم مختلف المهام الإستراتيجيّة في الدولة.

وخلال سنة، اي طيلة فترة حكم مرسي، لم يتقدم الإخوان أو السلفييون خطوةً واحدة نحو الديمقراطيّة ولم تُعالج الحكومة أيًّا من مشاكل الشعب المصري بل ساهمت في تفاقم الأزمة الإقتصاديّة والإجتماعيّة. وفي الواقع، ارتفعت اسعار المواد الغذائية ومعدل البطالة في صفوف الشباب وشهدت مصر نقصًا في الخبز والغاز والكهرباء إذ عمل الإخوان على تصدير هذه السلع الى حماس في غزة.

وعانى الأقباط طيلة هذه السنة من التهميش والإضطهاد على أنواعه فقد تمّ إحراق العديد من الكنائس وقتل أعداد كبيرة من المسيحيين في أحياء ومناطق مختلفة. وعاد في الـ30 من يونيو الماضي الشباب وحركة "التمرد" الى ميدان التحرير للإحتجاج على حكم الرئيس مرسي والإخوان المُسلمين والسلفيين والمطالبة بتحرير مصر. وتصدرت عريضة المطالب مطلب إنشاء مجتمع مدني علماني وديمقراطي. ولم يتردد الاقباط في مواكبة هذه الحركة فخرجوا الى الشارع مع الشباب ورفعوا الصوت مُطالبين بالحريّة والكرامة والسلام. وعندما دعم الجيش مطالب الشباب، أيّد الأقباط تمامًا قوات الامن والجيش المصري.

وللأسف، وقف السياسييون الغربيون الذّين لم يهتموا يومًا لمعاناة وألم الأقباط الى جانب الإخوان مُتهمين الاقباط بتأييد الجيش علمًا أن الغربيين يدعمون الإخوان المُسلمين خدمةً لمصالحهم السياسيّة والإقتصاديّة فقط لا غير.

أمّا في ما يتعلق بسوريا، يخاف المسيحييون بعد معايشة معاناة المسيحيين في العراق والأقباط في مصر ان يلقوا المصير نفسه إن ربحت المجموعات الأصوليّة الإسلاميّة الحرب ضد نظام الأسد. فهم يعيشون حالة لا يُحسدون عليها ليقرروا أي جهةٍ يؤيدون. فإن أيّدوا نظام الأسد، يُصبحوا عرضةً لانتقام المجموعات المتطرفة الإسلاميّة والعكس صحيح. ومن شأن المجموعات المتطرفة إن امسكت بزمام السلطة اعتماد سياسة مُتشددة جدًا إزاء المسيحيين في سوريا فيكون مستقبل هؤلاء بالتالي صعبًا ومُعقدًا في هذه البلاد.

أخيرًا، أوّد الإشارة الى أن مسيحيي الشرق عانوا كثيرًا عبر التاريخ وقد آن الاوان لتحقيق رجائهم وحلمهم بإنشاء مجتمعات مدنية ديمقراطيّة وعلمانيّة في الشرق الأوسط حيثُ باستطاعة المُسلمين والمسيحيين العيش بحريّةٍ وسلام.  واتمنى من أصحاب النوايا الحسنة خاصةً السياسيين الغربيين المساهمة في تحقيق ذلك والابتعاد عن النزاعات الدينيّة والقوميّة.
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً