Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 29 أكتوبر
home iconأخبار
line break icon

بطريرك الكلدان: ألم تتعلموا شيئًا من حرب العراق؟

st addday

أليتيا - تم النشر في 04/09/13

"السياسة الغربيّة في الشرق غير مفهومة إذ تستخدم الديمقراطيّة كشعار ليس أكثر."

عندما قادت الولايات المتحدة التحالف ضد صدام حسين عام 2003، كان الكاردينال الحالي لويس ساكو وهو رأس الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية الآن في العراق، أسقفاً في الموصل. ومنذ ذلك الحين لا تزال تُراود الكاردينال مشاهد الدمار والدموع التّي تركتها الحرب وراءها.

 ولذلك عند قراءة الأخبار ذات الصلة بالشأن السوري في الأيام الأخيرة، لا يُخفي البطريرك استياءه من أولئك الذّين يخفون تحت راية الحريّة والديمقراطيّة  مصالح من نوعٍ آخر. فهو مقتنعٌ بأن تدخلاً عسكريًا في هذه المنطقة سيكون بمثابة إشعال فتيل صراع طائفي أكثر تدميرًا بعد بهدف خلق شرق أوسط جديد مُقسّم الى دوّلٍ صغيرة.

– صاحب الغبطة، سبق وقُلتَ في مناسباتٍ مختلفة إن من شان التدخل العسكري في سوريا أن يكون كارثييًا أي بمثابة بركان تكون عواقب اندلاعه وخيمة على كلّ المنطقة ولذلك دعيتَ الى الحوار. إلا ان المجازر مستمرة في سوريا… وتتحدث الأخبار التّي تصلنا يوميًا عن فظائع لا توصف يتكبدها الشعب السوري من قطع رؤوس وخطف وقتل جماعي واغتصاب علمًا ان الأطفال حتّى ليسوا بمنأى عن ذلك. فهل تعتقد أن الحوار الداخلي ممكنٌ في سوريا وسط هذا العنف ومشاعر الاستياء والغضب؟ وأي نوعٍ من الحوار؟


 أعتقدُ أنّه من الممكن دائمًا عقد حوارٍ شجاع يضم كلّ الأفرقاء السياسيين سعيًّا للخير العام. فالحل سياسي لا عسكري إذ ان الحرب شرٌ لا محالة تُعقد الأوضاع ولا تحلّ شيئًا. وأعتقد أن بلدًا مُحايدًا أو مجموعة من السياسيين أو رجال الدين لا مصلحة لهم في الملف السوري قادرين على تنظيم مثل هذا اللقاء. فمن شأن تدخل  الولايات المتحدة العسكري أن يتسبب بالمزيد من الضحايا وأن يُدمّر البنى التحتيّة والبيوت (فلنتذكر حال العراق) دون معرفة تابعاتها على سوريا وعلى البلدان المجاورة. أضف الى ذلك، بأي حقٍ يبيعون السلاح لسوريا والعراق ويُهاجمونها بعد ذلك؟

– هل تلوم الغرب بالإضافة الى عزمه التدخل عسكريًا  بأنّه لم يقم بما كان عليه القيام به أمّ  تلومه على ما يقوم به حاليًا؟ وماذا تنتظر بالتحديد من البلدان الغربيّة؟

 بتنا لا نفهم السياسة الغربيّة المُجردة من القيّم. فانظر الى الوضع في مصر وليبيا وتونس والعراق واليمن والآن سوريا. فنحن لا نفهم لما يُريدون استبدال نظام ديكتاتوري بنظامٍ أسوأ! ففي مصر، استُبدل مبارك بمرسي ولكن ماذا تغيّر؟ نزاعات وفساد ومزيدٌ من الفقر. والأمر سيان في ليبيا واليمن… فاين الديمقراطيّة والحريّة؟ وما هي الخطوات التّي يتخذها الغرب لتطبيق الديمقراطيّة؟ كلّها شعاراتٌ وذرائع ليس إلا لشنّ الحروب! فبعد عشر سنوات على الغزو الأمريكي للعراق، لا نزال دون ديمقراطيّة. ونشهد يوميًّا تفجيرات وقتلى وأضرار. فإن كان الغرب يُريد حقًا الديمقراطيّة، عليه أن يُثقف الناس على الديمقراطيّة ويساعدهم على تطبيقها عوض افتعال النزاعات وإذكاء التوتر. لا يأبه الغرب سوى لمصالحه الإقتصاديّة فأي أخلاق يُنادي بها؟  فأي اصلاحات يُريد دون حوار ودون تخصيص الوقت اللازم وحسن النيّة على وقع القذائف؟

– ما الذّي سيحصل في حال حصول ضربة عسكريّة؟ وما العبر التّي على الغرب استخلاصها من الحالة العراقيّة؟ وما الذّي يجعل الوضع السوري معقدًا لهذه الدرجة؟

 لسوء الحظ، لم يتعظ كلٌ من الغرب والشرق من التجارب السابقة. فما هي الدروس التّي استخلصها الأمريكيون من حرب العراق؟ وما الدروس التّي استخلصتها أنظمة المنطقة للشروع في الإصلاح؟ ما يجعل الوضع السوري معقدًا لهذه الدرجة هو تدخل حكومات بلدان أخرى في الشؤون الداخليّة السوريّة إذ تؤيد الدوّل المُسلمة كالمملكة العربيّة السعوديّة وقطر وتركيا بالإضافة الى بعض البلدان الغربيّة المعارضة السنيّة في حين تدعم إيران وحزب اللّه وروسيا النظام. إنّه نزاعٌ طائفي يهدف الى خلق شرق أوسط جديد مُقسّم الى بلدانٍ صغيرة.

في الملعب السوري، ثلاثة لاعبين على الأقل: حكومة الأسد وثوار الجيش السوري الحر ومجموعات القاعدة ولكلّ لاعب جهات داعمة. كيف يمكن إجراء وساطة بين هؤلاء علمًا ان لكلٍ منهم مُطالبات مختلفة؟ وكيف عسانا نوقف العنف دون إيجاد تسويّة بين الجهات الثلاث؟

 نحن بحاجة الى توافق آراء. فعندما تضحد القوى الكبرى العنف وتُروج للحوار تتغيّر الأمور ولنا مثال غاندي في الهند ومانديلا في جنوب أفريقيا على ذلك. فالصراع بين الافرقاء هو صراعٌ على السلطة  لا صراع من أجل ارساء الديمقراطيّة والإصلاحات ولذلك فليتوقفوا عن بيعهم السلاح!

-رفعت كلّ القيادات الدينيّة الصوت عاليًا رافضةً التدخل العسكري الاجنبي. لكن ما هي الخطوات الملموسة التّي يمكن الإضطلاع بها لإنهاء النزاع في سوريا؟

 تنظيم مظاهرات ومسيرات في كلّ أقطار العالم إحتجاجًا على هذا التدخل أي تعبئة الرأي العام العالمي من اجل ايجاد حلول مُتحضرة وسلميّة.

– لا يفهم الغرب لماذا يؤيد المسيحيون النظام وبالتالي يعتبرهم متواطئين معه. هل يخاف مسيحييو الشرق الأوسط في حال وصل بعض الثوار الأصوليين الى السلطة؟ هل لكَ ان تشرح لنا حال المسيحيين وسبب تأييدهم النظام؟ وما هي الرسالة التّي توّد توجيهها الى الغرب ليفهم وضع المسيحيين ويفهم بالتالي كيفيّة التعامل معهم؟

 مساكين هم المسيحيون فهم ليسوا سوى أقليّة غير مهمة تريد العيش بسلامٍ واستقرار. فقد تعلم المسيحيون أن الربيع العربي لم يأت بالإصلاحات المرجوّة بل بالمصائب فقط. وقد استفاد الأصوليون من الوضع لتطبيق الشريعة الإسلاميّة. فبالنسبة للمسيحيين، يبقى الديكتاتور أفضل من نظامٍ ديني منغلق على نفسه ولا يتقبل الآخرين. لا يفهم الغرب الخطاب الديني المُهيمن! إذ يعتقد المسلمون أن مُصابهم الثاني بعد انشاء دولة اسرائيل هو الغرب والمسيحيون وبالتالي فإن الحلّ يكمن في انشاء دوّلة دينية لا علمانيّة.

– ما عساها تكون المصالح الإقتصادية والسياسيّة والإجتماعية وراء التدخل العسكري الغربي؟

إن التدخل العسكري يُفقر الجميع ويجلب البؤس والارتباك. فمن الضروري النظر ابعد من سوريا وتفقد الحال في ليبيا وتونس والعراق ومصر.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً