Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
أخبار

سوريا: القصف، ولكن من أجل حرية من؟ أسرار الحرب

Irmãos Maristas

Alepo, Síria

أليتيا - تم النشر في 30/08/13

عميد المعهد الحبري الارمني يتحدث عن الوضع الراهن في سوريا ويوجه نداء للغرب

أليثيا- (aleteia.org) خلال هذه الأيام التي يزداد فيها القلق والخوف من تدخل عسكري دولي في سوريا، وفي الوقت الذي تتعالى فيه النداءات داعية جميع الاطراف الى التروي لمصلحة استقرار المنطقة، هناك محاولة لتوضيح – ليس فقط المشاهد المستقبلية الممكنة، بل لنتعلم ايضاً من أخطاء الماضي.


في حديث الى أليثيا (aleteia.org) طرح المونسنيور جورج نورادونغيان، عميد المعهد الحبري الارمني في روما، بعض التساؤلات التي تتطرق مباشرة الى صلب الأزمة وتضع الغرب امام مسؤولياته.


ما هو الوضع في سوريا الآن؟



منذ أكثر من سنتين بدأت الاعتصامات منادية بالحرية. اعتبرت الحكومة حينها ان في الأمر مؤامرة. وبالتالي كان هناك انتقال الى مرحلة جديدة، مرحلة الإصلاحات. تجاوبت الحكومة حينها بطريق إيجابية مع الإصلاح. ولكن، اليوم، لا يتكلم احد عن الإصلاحات. جرى الحديث عن نظام لا بد له من أن يسقط ليحل محله نظام ديمقراطي. على ارض الواقع نرى "الديمقراطيين" يتمتعون بقطع رؤوس معارضيهم، يأكلون قلوب الجنود، يطلقون النار على سائقي الشاحنات الذين لا يعرفون صلاة الصبح وصلاة المغيب.


اليوم، لم يعد أحد يتحدت عن أي حرية أو أي ديمقراطية أو أي إصلاح أو أي نظام أو أي رئيس. يجري الحديث عن ضربة موجهة ضد قوى سوريا السياسية والعسكرية. يمكن للرئيس البقاء، يمكن للنظام البقاء ولكن ليس بهذه القوة. لا بد من إضعافه.


في الإيمان المسيحي نتحدث عن أسرار الإيمان. هنا يمكننا الحديث عن أسرار الحرب: لا احد يفهم ابداً توجه هذه الحرب في سوريا. الشيء الوحيد الاكيد هو هذا الترويج الكبير لفكرة الحرية. أهي حرية من يحارب ومن يقصف وحرية قتل الابرياء؟ أهي حرية الأموات أم حرية المجرمين؟ أسرار الحرب!


من المؤكد أن هناك مصالح كثيرة وراء الصراع، ومن المؤكد أيضاً أن الارواح البشرية لا تشكل جزءا من هذه المصالح.  الأرواح البشرية هي ذريعة لمصالح كثيرة وهي اول ما يتم التضحية به في سبيل تلك المصالح. اتجرا وأطرح السؤال: لو أن القوات السورية هاجمت ايران بالسلاح الكيميائي، هل كانت ردة فعل المجتمع الدولي ستكون نفسها؟


هل من أخبار عن الأب كيال والاسقفين المخطوفين؟



في ما يتعلق بالأسقفين والأب كيال، لا نزال ننتظر. ننتظر من أولئك الذي يعدون السوريين بالديمقراطية والحرية أن يطلعونا عن احوال الأسقفين والكاهنين. لديهم كل الوسائل والعلاقات. وحتى الآن لم يصلوا الى نتيجة. الاب داللوليو، هو أيضاً اختفى في المنطقة التي يسيطر عليها من دافع عنهم امام جميع الديمقراطيات. سر آخر من أسرار السياسة: من يطلقون على انفسهم اسم "ديمراطيين" لا يستطيعون أن يدافعوا ولا حتى عن خاصتهم.



يبدو أن الغرب مستعد للهجوم العسكري على سوريا. لماذا لا يستطيع هذا الغرب ان يرى الواقع؟



إنني أتفهم الغرب جيداً. الغرب حساس على قضية الحرية، الديمقراطية، الإرهاب، الديكتاتورية. وهو أمر يُشاد به. ولكن المشكلة التي لا يراها الجميع هو الافراط في الإساءة الى هذه المبادىء، وتنفتح العيون بعد فوات الأوان، ويعي الغرب أن الدعم الذي منحه لحروب في سبيل الحرية والديمقراطية كان في غير مكانه، وبلغ الاهداف الخاطئة.

 منذ ان أُعلِنت الحرب على الإرهاب، انتشر هذا الاخير اكثر بكثير. منذ ان بدأ الحديث عن المتطرفين، تضاعف عدد هؤلاء وانتشروا في كل مكان. منذ ان بدأ الحديث عن مواجة الانظمة الديكتاتورية، التوتاليتارية، انتقلنا من ديكتاتوريين صغار على صعيد محدود الى ديكتاتوريين على صعيد موسع، بعواقب كارثية.


هناك توتاليتارية تفرض ذاتها بالقوة على مواطنيها وهناك توتاليتاريات تفرض ذواتها بالقوى الاقتصادية والعسكرية على بلدان وشعوب بأكملها، مفبركة وداعمة حروب الى ما لا نهاية، واضعة خطوطاً حمراء: لا للأسلحة الكيميائية ولا لأسلحة الدمار الشامل. وهكذا، فالحرب التي تدوم منذ أكثر من سنتين وادت الى مقتل أكثر من 100000 شخص، لا تشكل عائقاً ويُسمح بها.



لا يفهم العالم الغربي لماذا ينحاز المسيحيون الى النظام، وبالتالي ينظرون الى المسيحيين نظرة مختلفة. لا نعلم كيف سينتهي المطاف بالمسيحيين إذا ما صعدت المعارضة الى الحكم. هل يمكنكم ان تشرحوا لنا وضع المسيحيين ولماذا يتعاطفون مع النظام؟



أود قبل كل الشيء التاكيد على انه ليس هناك ارواح أثمن من اخرى. حياة الجميع ثمينة في عيني الخالق. لم يجد المسيحيون انفسهم أم خيارات افضل، بل يجدون انفسهم أما واقع مرير. أين انتهى مسيحيو تركيا؟ أين هم مسيحيو العراق؟ أين هم مسيحيو مصر؟ ما الذي يعيشونه؟ يرى مسيحيو سوريا حروباً عبثية، حروباً كاذبة لا تجلب سوى زعزعة الاستقرار ودمار بلادهم، الأمر الذي يدفعهم الى الهجرة نحو أماكن مجهولة لتبدأ حياتهم من الصفر. يتركون بلاد تاريخهم وثقافتهم وهويتهم المسيحية.



هل هناك من رسالة توجهونها للغرب؟


كلمة للغرب: قوموا بفصح ضمير جدي. أعيدوا قراءة حروب السنوات العشرين الماضية وتعلموا الدرس. هل كانت هناك حروب صحيحة بلغت اهدافها وأعطت نتائجها؟ هل ترون عراقاً حراً وديمقراطياً؟ هل اختفى عدد الضحايا؟ حرب العراق ليست الوحيدة التي يجب النظر إليها. أتحدث عنها فقط من باب المثل. هل عدد ضحايا حرب العراق بعد سقوط النظام أقل من ضحايا النظام؟ بالتأكيد أنا لست الى جانب الديكتاتورية، ولكن سؤالي كمسيحي هو: هل ان مليون ضحية، وزعزعة استقرار بلد بكامله، هما السبيل الوحيد  والثمن الوحيد الذي يجب دفعه للتخلص من رئيس غير مرغوب به؟


سؤال آخر لا بد من طرحه خلال فحص الضمير هذه: ما هو أولى: حق الحياة أم حق الحرية؟ يموت الأبرياء من أجل حرية القتلة.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً