Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
أخبار

بالتفاصيل، ركام وغضب وذهول في كنائس المنيا في مصر

alchabab.net

أليتيا - تم النشر في 30/08/13

نقلاً عن جريدة الشباب


يتمشى المهندس باسم يوسف فوق حجارة بيضاء وسوداء تفترش ارض كنيسة الانبا موسى في المنيا، متأملاً  بغضب ما تبقى من الكنيسة التي احرقت مع نحو عشرين أخرى في المحافظة عقب فض اعتصامي الاسلاميين في القاهرة.

ويقول يوسف عضو لجنة الكنيسة لوكالة فرانس برس: "بعد فض اعتصام رابعة (…) هاجم نحو 500 شخص من التيارات الاسلامية المتشددة الكنيسة مساء، واضرموا النار فيها".

ويضيف وهو يقلب بين يديه صورًا قديمة للكنيسة التي تحولت الى ما يشبه المنزل قيد الانشاء: "هكذا كانت، انظر الى لوحة الموازييك الجميلة هذه. كل شيء دمر الآن ونحتاج الى خمس او ست سنوات حتى نعيدها كما كانت. فعلاً لم نكن نتوقع هجوماً بهذا الحجم".

وشهدت محافظة المنيا عقب فض اعتصامي الاسلاميين في رابعة العدوية والنهضة في 14 اب/اغسطس، موجة هجمات ضد المسيحيين فيها شملت احراق وتدمير نحو 20 كنيسة و200 محل ومنزل، بحسب الانبا بطرس فهيم مطران المنيا للاقباط الكاثوليك.

ويعيش في المنيا نحو خمسة ملايين نسمة بينهم ما لا يقل عن مليون مسيحي من الارثوذكس والكاثوليك والانجيليين، لتشكل هذه المحافظة مع محافظة اسيوط اكبر تجمعين للمسيحيين الذين يمثلون نحو 10 بالمئة من مجموع سكان مصر.

وتغلب على وسط مدينة المنيا مركز المحافظة، الاحياء المختلطة التي تحمل المحلات فيها اسماء مسيحية واسلامية، وتنتشر الكنائس والمساجد في غالبية هذه الاحياء، حتى يبدو وكأن لكل مسجد أو مسجدين، كنيسة.

ورغم مرور اسبوعين على الهجمات، لا يزال التوتر يخيم على المنيا وسط غياب تام للشرطة من شوارع المدينة التي تتوزع على غالبية جدران ساحاتها الرئيسية تعليقات مناهضة لقوات الامن بينها "داخلية العاهرات" و"القصاص أو الفوضى".

وعلى بعد نحو كيلومترين من كنيسة الانبا موسى التي باتت تستقبل المصلين في قبو ضيق وضع في آخره مذبح خشبي صغير وعلقت على الجدار خلفه صورة ليسوع المسيح قرب ساعة حائط بيضاء، تتكفل ام سامح وحدها بحماية مدرسة الاقباط الاعدادية، التي تعرضت للاحراق ايضًا.

وتقول وهي تشير الى جهاز كومبيوتر محترق واوراق مبعثرة على ارض غرفة متفحمة "كانوا يجمعون بعضهم البعض ويقولون +حي على الجهاد+. عندما سمعناهم، عرفنا أن شيئًا ما سيحصل فطلب مني المدير أن اغادر. كنا مرعوبين جدًا".

وتبدو من باب المدرسة قبة كنيسة الامير تادرس الشطبي المقابلة لها، وقد اسودت جراء حرق الكنيسة التي بنيت قبل 97 سنة، وذلك على بعد امتار من ملجأ مسيحي للايتام تعرض للحرق والنهب ايضاً.

وكتب على الجدار السفلي للمبنى الذي حافظت بعض اجزائه العلوية على لونها الاخضر "رغم كل مافعلتموه، ربنا يسامحكم"، بينما كانت السيارات تعبر بصعوبة الشارع الذي يقع فيه المبنى والمدرسة والكنيسة جراء وجود سيارتين محترقتين فيه.

وفي مقر "جمعية الجزويت والفرير للتنمية" (يسوعيون)، التي تبعد امتارًا قليلة عن كنيسة الانبا موسى، يعمل الاب بيمن مع آخرين على ازالة بعض اثار الهجوم الذي احرق مكتبة ودار حضانة ومكاتب الجمعية الكاثوليكية، من دون أن يمس كنيسة سان مارك فيها وعمرها 125 سنة.

ويقول بيمن بلكنة عربية ثقيلة وابتسامة صغيرة وهو يسير خلف باصين محترقين في ساحة صغيرة تتوزع في ارجائها ست دراجات نارية محترقة وبعض الكراسي الخاصة بأصحاب العاهات الجسدية المحترقة ايضًا "اشعر بغضب كبير".

ويتابع الاب وقد ارتدى قميصًا ابيض كتب على جهته اليسرى من الاعلى "اذهبوا واضرموا العالم بنار المحبة" أنه يشعر "بالمحبة في الوقت ذاته تجاه هؤلاء الذين هاجمونا. فليسوا هم من قاموا فعلا بذلك، حيث أنهم تعرضوا لعملية غسيل دماغ".

وفي الطابق العلوي من المبنى، تقول ماريا حنا (42 عامًا) المسؤولة عن برامج التعليم في الجمعية، وهي تشير الى زينة خاصة بشهر رمضان أتى الحريق على نصفها "القصة ليست قصة مسيحيين ومسلمين، بل قصة أناس متشددين".

وتتابع "تظاهرنا هنا ضد (الرئيس الاسلامي المعزول محمد) مرسي وكانت هذه المرة الاولى التي يخرج فيها المسيحيون بتظاهرة بهذه الاعداد، ودفعنا بعدها ثمنًا لم نكن نتوقعه".

وتوضح ماريا: "تظاهرنا لأننا كنا نشعر بأن البلد يسرق. كنا نتوقع أن يحكموا بالعدل، لكننا وجدناهم أناسًا يسعون وراء السلطة"، في اشارة الى جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها مرسي.

وبينما يصعب التحدث الى قادة اسلاميين في المنيا بسبب التوتر المخيم على المدينة، يقول محمد جمعة (42 سنة) الذي يعمل مسؤول صيانة في جمعية مسيحية "الحادث مخطط له من قبل اسلاميين متشددين"، من دون أن يذكر جماعة الاخوان.

ويضيف: "نعمل اليوم على تحسين صورة الاسلام امام المسيحيين بعد الهجوم، لأن ما حدث حرام ولا علاقة له بالدين. الذين هاجموا ليسوا سوى بلطجية".

ورغم اتساع رقعة الهجمات التي طالت الكنائس والمحلات والمنازل، الا أنها لم تدفع نحو رد فعل من قبل المسيحيين، في بلاد عادة ما تشهد مواجهات غير منظمة على خلفية طائفية.

ويقول الانبا بطرس مطران المنيا للاقباط الكاثوليك لفرانس برس: "تعرضنا لهذه الهجمات لأنه جرى اقناع المعتدين من المتعصبين بأن (…) المسيحيين مع العلمانيين يريدون انهاء الاسلام السياسي".

ويتابع: "أقول للمهاجمين من الاسلاميين المتشددين إن عنفكم ورغبتكم في كسر المسيحية والمسيحيين لا يخيفنا، وسنظل قائمين. نحن في منتهى القوة، وإن كان المسيحيون لم يردوا، فلا يعني ذلك أنهم خائفون أو مرعوبون، لكنهم حكماء".
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً