Aleteia
السبت 24 أكتوبر
أخبار

من وحي العودة الى المدارس: الاسرة والمدرسة

abouna.org

أليتيا - تم النشر في 27/08/13

بقلم الاب رائد ابو ساحلية


قرأت على الفيس بوك: لا أصدق ان المدرسة ستبدأ غداً وأننا سنعود الى المدرسة! لا أدري إن كان هذا الكلام تعبيرٌ عن الفرح بالعودة الى المدرسة أم الحزن لسرعة انتهاء العطلة وقرب العودة الى المدرسة؟ ولكن لديَ الشعور بأن الجميع يتمنى لو استمرت العطلة خاصة الطلاب والمعلمين.. ما عدا الاهل الذين يعتبرون ارسال اولادهم الى المدرسة نوعا من الراحة "على الاقل بنتريح منهم نص نهار" – رغم ما سيترتب عليهم من مصاريف وأقساط وأعباء مالية!.

من هنا اود معالجة هذا الموضوع من زاوية العائلة وعلاقتها بالمدرسة وتربية ابنائها، وبما أني لا أدعي على الاطلاق التخصص في هذا الحقل فقد استلهمت الكثير من هذه الافكار المفيدة من مقالات لزميلي الاب عماد الطوال الذي له باع طويل في هذا المجال.

كل شيء يبدأ من البيت: فالبيوت هي المنابع التي تقذف بالابناء إلى احضان المجتمعات الانسانية، وهي المغاور التي تتدفق منها الانهار بالافكار الخلاقة التي تحقق المخترعات، بالعقائد الثابتة التي تجترح المعجزات. وبقدر ما يحتضن الانسان بالمحبة والتطهير بقدر ما يحقق لمجتمعه وعالمه الخير والنماء. فمن يبتدع هذا الانسان؟ ومن الذي يهندس شخصيته بحيث تكون جديدة وحرة؟ لا ريب أن الاسرة هي التي تبدع وتهندس عقول ابنائها لتحملهم إلى السعادة، وتصور المعنى المستقبلي لهم، وتوجه طاقاتهم في سبيل القيم المثلى التي تدعو اليها الرسالات السماوية.

الاسرة هي المدرسة الاولى: إن مستقبل البشرية يتوقف على الاسرة التي تتكون من الاب والام والأبناء، فهي المدرسة الاولى التي يتلقى بها الانسان المباديء الاولية الحاسمة للنظام الاخلاقي المتعلق بالحق والخير، والتضحية والعطاء، والمسامحة والمحبة. فهذا النظام الاخلاقي هو الذي يوحِّد بين خير الجماعة والفرد، ويحدد العلاقة بينهما على أسس الامانة والخلاص، والصدق والشجاعة، والصبر والمشاركة والمسؤولية، وهو الذي يقود المواطنين جميعا في طريق الحق الى المواطنة المستنيرة. فبناء الروح الصالح يصلح كل المظاهر الحياة. أليس الجسد البشري جميلا مشوقا ما دامت الروح فيه؟ أليس الجسد البشري جيفة مرذولة معفنة اذا فارقته الروح؟

الآباء والأمهات هم المعلمون الاولون: إن الواقع البشري يحتضر، ويوشك أن يصبح جثة هامدة، فقد انتشرت الانانية، وصار الانسان عبد حاجته الفردية، وماتت حرية العطاء الانساني، لقد شبعت البطولة خبزا ولكن الانسانية تموت جوعا، فيا أيها الاباء والامهات حيث كنتم وحيث انتم اسهروا على ابنائكم. ومدوا ايديكم الى المدرسة الاولى، شجرة الحياة بجذورها وفروعها، فالمدرسة الثانية هي القناة بين الآباء والابناء، بين الجذور والفروع، فهي التي تستطيع أن توصل المدد الغذائي الذي يروي ظمأ العطشى ويشبع جوعهم.

دور المعلمون والمعلمات: لا شك بأن المعلمين والمعلمات يلعبون دوراً هاماً في التربية، ولكننا الان نتوق الى المعلمين الخلاقين، والى المدراس الابداعية، التي تستطيع أن تجعل كل انسان مبدعا خلاقا حرا يكتشف ذاته ويحدد موقفه من العالم بحيث يتميز عن غيره بأصالة ذاتية مستقبلية. وأن يربوا انسان دين وعدالة، انسان اخلاق وحق، انسان محبة واخلاص، انسان ايمان وقوة، فالدين يربط الانسان بالله، ويربط الانسان بالانسان، ولا فعالية لأحدهما الا بحضور الاخر. فالمعلمون هم المعذبون في الارض من أجل غيرهم وهم كالأنبياء الذين تسلحوا بالروح وهاجموا بالمحبة. واستشهدوا للحق، ليدرأوا عن البشرية الشر، فهل نستلهم منهم مستقبل أبنائنا؟

التربية الحقيقية: أن التربية السليمة المنبثقة عن الصدق والاخلاص والارادة هي التي تنمي مهارات الطفل، وتغني مواهبه ومواقفه وقدراته واتجاهاته، وتحسِّن معرفته وفهمه، فهذه الامور كلها يمكن أن تكون أدوات تغيير دائم، ووسائل نمو مستمر عند الطفل. وهذا النوع من التربية يشكل نظاما يجدد ذاته بذاته بصورة مستمرة، ولذا علينا أن ننأى بعيدا عن التربية الراهنة لأطفالنا وهي تقوم على جني الثمار، وقطف الازهار في وقت يجب أن نعلمهم فيه كيفية زراعة النبات بأنفسهم، وكيفية تعهدهم له بالماء والغذاء ليكونوا مبدعين وخلاقين ومبتكرين. فالعقل ليس اناءً فارغاً يجب أن نملأه بالمعلومات وانما هو كحجر الشرر يقتدح عندما يحتك بالزند.

الاسرة والمدرسة: فالاسرة والمدرسة تلعبان على مسرح الخلود أهم الادوار وأخطرها، لأن العناية بالطفل والاحاطة به بأصول التربية أهم ما تحتاج اليه الامم الناهضة التي تطمح الوصول الى أوج الرقي والكمال. إن الواجب المقدس يدعو الاسرة والمدرسة معا إلى تنشئة أبناء مؤمنين بالله، منتمين لوطنهم وأمتهم، متحلين بروح المسؤولية، متابعين لقضايا الانسانية وقيمها وتطورها، ومرسخين لقيم العمل الجماعي التطوعي، منحرطين في العمل المنتج المعبر عن امكاناتهم في التجديد والابتكار انهم احلامنا مصدر رقينا وتطورنا، ومصابيحنا في الظلمات كلما احلولك الليل من حولنا، وهم شجرة التأمل نهرع اليها نستوفدها ناراً بل نعتصر زيتها تورا على نور.

هل من علاقة بين الاهل والمدرسة؟ اعتقد بأن العلاقة بين المدرسة وأولياء الامور شبه معدومة أو مقتصرة على: الزيارات، اللقاءات المتنوعة، الشكاوي، طلب التبرعات، مجالس أولياء الامور.. ولا أبالغ ان قلت بأن ما يهم الاهل في هذه الايام هو علامات ابنائهم وشهادتهم ومساندتهم ضد المدرسة والمعلمين وزملائهم الطلاب وتدليلهم والدفاع عن كرامتهم ان كانوا على حق أوعلى غير حق، انطلاقا من مبدأ: "أنصر أخاك ظالما أو مظلوماً" وهنا تصبح "أنصر ابنك ظالماً أم مظلوماً".

للخروج من هذه العقلية ولتوطيد علاقة الاهل مع المدرسة ولتعميق الاتصال بين جميع محاور العملية التعليمية لا بدَّ من الاشارة الى الامور التالية:

– توطيد حقيقة "الفريق الواحد" فعلى الطالب أن يدرك بأن المدرسة وولي الامر على اتصال مباشر ويعملون معاً وبالاتفاق في سبيل تحصيلة العلمي وتنمية سلوكه.

– خلق مدرسة "الاباء الاذكياء" من خلال التوعية الاسرية حول الرسالة التعليمية وتوضيح الاهداف التربوية ومدى فعاليتها وخصوصا توضيح معاني وأهداف الالتزامات المدرسية: الواجبات المدرسية، الانضباط، المنهاج الصفي واللاصفي، النشاطات المتنوعة…

– خلق بيئة "المعلم الذكي" من خلال توعية المعلم حول "الابوة المسؤولة" وزرع الحافز الانساني في أدائه التعليمي والتربوي بحيث يتحول التعليم من وظيفة الى رسالة، فيعطي المعلم "من كل قلب ورب".

– توليد الوعي المتزايد والاطلاع على المناهج الدراسية المقررة والجديدة والتقنية المستخدمة واطار عمل المنهاج الدراسي وذلك من خلال اطلاع الاهل على الخطة المدرسية وعمل دورات لأولياء الامور بهذه المستجدات التربوية.

– توفير الجو التربوي المناسب للدراسة في البيت كي يتمكن الطلاب من التفرغ للدراسة في الجو الملائم، وفي هذه الايام عدم الوقوع في تجربة "تضييع الوقت" على وسائل الاتصال الحديثة التي تلهيهم عن القيام بواجباتهم الدراسية وذلك بوضع ضوابط صارمة ومراقبة متواصلة.. أو على الاقل استخدامها في مصلحة التعلم فهي بطبيعة الحال "نعمة ونقمة".. فلا يجب أن تتحول الى مجرد وسيلة تسلية كما هي الآن!

العمل بروح الفريق: اعتقد بأن التكامل بين محاور العملية التربوية: البيت والاهل، الطالب والمنهاج، المدرسة والادارة والمعلم، يجعل من العملية التربوية مسؤولية جماعية تشمل المجتمع برمته وكأنه فريق واحد.

انهي بما قاله لي احد الاصدقاء: "العودة الى المدراس هي بداية درب صليب الاهل -وخاصة الامهات- على مدار السنة الدراسية".. اخشى بأنه على حق رغم أني الى الآن لم أفهم تماما ماذا كان يعني؟ ولماذا قال هذا الكلام الخطير؟ فهل فهمتم انتم شيئا من هذا الكلام؟

الاب رائد ابو ساحلية

كاهن رعية العائلة المقدسة في رام الله
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
عون الكنيسة المتألمة
بيان مؤسسة عون الكنيسة المتألمة – كنيستان تحت...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً