Aleteia
الجمعة 23 أكتوبر
أخبار

الدولة المدنية ضمانة لحرية المعتقد

abouna.org

أليتيا - تم النشر في 27/08/13

حرية المعتقد أو حرية الضمير


تصادف هذه السنة الذكرى المئوية السابعة عشرة لتوقيع الامبراطورين قسطنطين الكبير (306-337) وليكينيوس (308-324) مرسوم ميلانو الشهير (313-2013) الذي بموجبه وضعا حدّاً لموجات الاضطهاد التي طاولت المسيحيين في كافة أنحاء الامبراطورية الرومانية إبّان القرون الثلاثة الأولى من تاريخ الكنيسة، ومنحا على اساسه كل الرعايا حريّة اتّباع الديانة التي يختارون. إنها لحظة مفصليّة في تطوّر مفهوم السلطة وكيفية ممارسة الحكم.

يقول نصّ المرسوم: "رأينا من واجبنا (…) اعطاء المسيحيين وسائر الناس الحرية وإمكانية اتّباع الديانة التي يختارون"، ويتابع بعد ذلك بقليل "قرّرنا السماح، من الآن فصاعداً، للذين يريدون ممارسة الديانة المسيحية، أن يفعلوا ذلك بحرية وكما يشاؤون، من دون أن يزعجهم أو يضطهدهم أحد".

يا له من تحوّل جذري. الدولة المعروفة بانتمائها الديني وعباداتها الوثنية وحملاتها القمعية، تعطي حرية الرأي والمعتقد لديانة منافسة حديثة الولادة، بدأت تتغلغل شيئاً فشيئاً في قلب المجتمع الروماني!.

إن القراءة المتمعّنة لمضمون هذا المرسوم تخرج بخلاصتين ترتبط احداهما بالأخرى، بل لا يمكن أن تقوم احداهما من دون الأخرى: حرية المعتقد من جهة، والدولة المدنيّة أو اللادينية من جهة أخرى.

أولاً حرية المعتقد أو حرية الضمير. فلكلّ إنسان الحق في اتباع الدين أو المعتقد الذي يراه مناسباً له. وبالتالي، لا يجوز لأحد أن يُكره على عمل يخالف ضميره، ولا يمنع، في الوقت ذاته، من العمل وفقاً لضميره، سواء كان عمله في السرّ أو في العلانية، وسواء كان فردياً أو جماعياً. أوليس هذا هو منطوق المادة الثامنة عشرة من شرعة حقوق الإنسان؟ "لكلّ شخص الحق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبّد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم بمفرده أو مع الجماعة، وأمام الملأ أو على حدة".

ثانياً، ما كان للإمبراطورين المذكورين أعلاه أن يُعطيا الحرية الدينية للمسيحيين ولمختلف الرعايا في الامبراطورية الرومانية، لو لم يضعا ديانتهما، وبالتالي ديانة دولتهما، بين مزدوجين. فمرسوم ميلانو إذاً، هو شاهد على ولادة الدولة المدنيّة أو اللادينية التي تحترم معتقدات أبنائها وانتماءاتهم الدينية، وتكفل للجميع إمكانية ممارسة الشعائر والطقوس الخاصة بكل منهم.

منذ أكثر من عامين وشرقنا العربي يتخبّط في الثورات والتحوّلات على مختلف الصعد. ذهبت أنظمة ديكتاتورية وأعقبتها أنظمة دينية، فهل تغيّر الوضع يا ترى؟ أم تمّ فقط استبدال البزّة العسكرية بالعباءة الدينية؟ اننا في أمس الحاجة الى "مرسوم ميلانو" جديد يضع الأسس السليمة للدولة المدنيّة، وفي مقدمها حرية الرأي والمعتقد.

(بقلم الأب جوزيف كميل جبارة)
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً