Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
روحانية

"مدينة الله" للقدّيس أوغسطينوس: بين الأمس واليوم

abouna.org

أليتيا - تم النشر في 26/08/13

بقلم الأب بيتر مدروس


تتذكر الكنيسة في هذه الأيّام القدّيس العبقري أوغسطينوس من مواليد "تاغاستيه" في شمال أفريقيا واسقف هيبونه ولعلّها اليوم بين تونس والجزائر. ولهذا العلاّمة البارّ موقعه في التاريخ القديم وأيضاً في العالم الحديث إذ ما زلنا نتساءل عن دور الإيمان والأخلاق الحميدة في الدولة. ويا ليت هذا السؤال بقي نظرياً أو علمياً محضاً يُناقش بين الأروقة – شأن الرواقيين "في زمانهم"، أو بين العلماء بين كتبهم ومكتباتهم. بل أمسى الجدال المفروض أن يكون "بوداعة ووقار" (بطرس الأولى 3 : 15) و"بالتي هي أحسن" يتمّ أحياناً بالعنف.

وتعرف كذلك الفلسفة العربية وعلوم الدين في هذا المضمار كتاب "المدينة الفاضلة" للفارابي. وهنالك وفاق جوهريّ يلفت الأنظار بين الأفكار المطروحة. يلخّص القدّيس اوغسطينوس مدينة الله بأنها مبنيّة على التقوى وحميد الأخلاق والمبادىء والممارسات والقوانين وقد تصل إلى "امتهان الذات"، في حين أن "مدينة الدنيا" – بالمعنى السلبيّ أي مدينة "عالم الظلمات، عالم الانحرافات – هذا العالم الذي كتب عنه الإنجيلي الحبيب: "والعالم لم يعرف المسيح" – مدينة العالم قد تصل – حاشى وكلاّ – إلى الاستهانة بالله! وما زلنا نتخبّط في الغرب "حيث يُذبَح الإيمان على مذبح ما يسمّى بكرامة الإنسان والحرّيّة ، والشّرق حيث الجدال على الحدود بين الحقّ الإلهيّ والحقوق البشريّة" (الأب لويس خليفة مؤسس مجلة "بيبليا").

يطرح القدّيس أوغسطينوس والفارابي، كلّ من جهته وحسب عقيدته وعقليّته، معضلة "الطبيعة البشرية المجروحة بالخطيئة" أي "النفس الأمّارة بالسّوء"، بحيث أنّ التّصرفات والتاريخ البشريّة قد تخالف الأديان مخالفة الليل للنّهار. لذا ليس التّاريخ ديناً ولا مقياساً للدين بل هو دليل على أفعال البشر وردود أفعالهم إمّا طبقا للديانة أو خلافا لها. وكلّ هذه التساؤلات الدينية الفلسفية الاجتماعيّة واردة. ولهذا السبب لا فائدة – بل هنالك ضرر كبير – عند تدريس التاريخ، في المدارس والجامعات، لا فائدة من "تجميل" التاريخ خدمةً للدين أو إغفال أحداث ومآثر أو تقصير، بما أنّ المآخذ هي على البشر لا على العقائد والأفضال ليست محصورة في شعب واحد.

لكن الأمور تزداد تعقيدا ليس فقط بسبب صعوبة "تطبيق" بعض المبادىء بل أيضا بسبب الأغراض والأهداف عند بعض الناس خصوصاً من باعة الأسلحة. مثلا ، هنالك مشكلة "الموت الرّحيم". ثَمّة أناس يعتقدون أنه حلال لأنه يخفف الألم عن مريض ميئوس من علاجه ، ولكن المبدأ الديني الأخلاقيّ الأساسيّ هو "لا تقتل" ولا يحقّ لأحد أن يزيل الحياة إلاّ مانحها عزّ وعلا.

قوّانا الله على وأد كلّ فتنة وكي نحلّ باللطف والحوار كلّ مشكلة خصوصا التساؤلات النابعة عن الرغبة الصّادقة في اتّباع التقوى ومكارم الأخلاق!
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً