Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
أخبار

هل هذه هي نهاية المسيحية في الشرق الأوسط؟

aleteiaar

أليتيا - تم النشر في 24/08/13

فيما يتزايد العنف وعدم الاستقرار السياسي، يبدو المستقبل قاتماً حالياً بالنسبة إلى المسيحيين في الشرق الأوسط. إنهم يحتاجون إلى مساعدتنا.


الديمقراطية معرضة للخطر في ثلاثة بلدان عربية كبيرة هي سوريا حيث تُرفض بعنف من قبل الأسد؛ والعراق العاجز عن إدارة التعايش بين الشيعة والسنة؛ ومصر حيث يُعاد البحث فيها في ضوء الانقلاب العسكري الذي حال دون استيلاء الإخوان المسلمين على الدولة. تبدو الديمقراطية عاجزة عن إدارة التعددية الطبقية للمجتمعات العربية. فهناك عدة نماذج من المسلمين (شيعة وسنة، علمانيين، روحانيين، وأصوليين)، واختلافات إتنية (كالأكراد)، وأقليات مسيحية. في الواقع، تشكل حياة المسيحيين اختباراً حقيقياً لاضطراب المجتمعات المسلمة.

ستكون سنة 2014 الذكرى المئوية للمجزرة العظمى الأولى في القرن العشرين التي قتل خلالها الأرمن إضافة إلى العديد من المسيحيين الآخرين على يد الامبراطورية العثمانية. إن هذه المجزرة التي لم يرغب بها لا الشعب التركي ولا المسلمون عامة، حظيت بالتأييد من قبل "الأتراك الشباب" القوميين الذين استخدموها كوسيلة لإثارة البغض والتعصب. وبعد الحرب العالمية الأولى، حصل الموارنة (كاثوليك) على لبنان حيث كان المسيحيون يشكلون الأكثرية. عبروا عن القلق المسيحي حيال عدم الشعور بالأمان في ظل الهيمنة المسلمة. بالتالي، نشأت ديمقراطية هشة في لبنان – تجربة صغيرة وإنما جديدة في العالم العربي الذي سيقاسي لاحقاً العديد من الأحزان. في غضون ذلك، علق المسيحيون الآخرون آمالهم على وهم أمن من أوروبا.

رأى كثيرون أن السبيل الأوحد لضمان أمنهم كان التعبير عن إيمانهم بالقومية العربية، كما فعل الأرثوذكس في سوريا (من بينهم بولس اليازجي، أسقف حلب، الذي اختطف هو وأسقف السريان مار غريغوريوس من قبل معتدين مجهولين). أتى العديد من الطغاة من رحم القومية العربية التي تعهد المسيحيون بولائهم لها في سبيل حماية أنفسهم من الأكثرية المسلمة. وفيما كانوا يأملون بعلمنة الإسلام، سيطرت الأصولية. شكل صدام حسين الأمان بالنسبة إلى الكلدان (الكاثوليك) في العراق. ورأى مسيحيو سوريا نهاية الأسد كقفزة في الظلام (الأب دالوليو، الذي نرجو أن يُطلق سراحه قريباً، يفكر بصورة مختلفة ويؤيد المعارضة السورية).

مثّل هؤلاء الطغاة مصدر أمان للمسيحيين، على الرغم من أنهم غالباً ما كانوا سيفاً ذا حدين. فإن مبارك هو الذي أمر بالاعتداء الرهيب على كنيسة الإسكندرية للأقباط في أوائل سنة 2011، مؤججاً التوتر وسط الشعب. صحيح أن المسلمين والمسيحيين كانوا يطالبون بالحرية معاً خلال "الربيع" المصري. لكن الأساقفة كانوا مرتبكين إذ تساءلوا: ألن تؤدي الديمقراطية إلى حكم الأكثرية الإسلامية؟ وليس من قبيل المصادفة أن يعبر البطريرك القبطي تواضروس عن دعم واضح لانقلاب السيسي – الموقف الخطير بالنسبة إلى أقلية، ما يترك المجال لتهديد خطر عظيم في المستقبل.

في العراق، تشن اعتداءات لا تحصى على المسيحيين الذين كانوا أهدافاً سهلة بالنسبة إلى المسلمين. ويُعتبر مستقبلهم غامضاً نوعاً ما. فهل ينبغي عليهم البقاء في بغداد والعيش بين المسلمين، أو الانتقال إلى منطقة ذات طابع مسيحي أكبر مثل سهل نينوى؟ وسط هذه الشكوك، يهاجر المسيحيون. وفي العراق، يبقى أقل بكثير من نصف عدد المسيحيين الذين كانوا موجودين هناك في بداية الحرب ضد صدام. ففي مطلع القرن العشرين، كان المسيحيون يشكلون 25 بالمئة من سكان العراق؛ وحالياً، يشكلون 1%. وسنة 1960، كان المسيحيون يشكلون 15 بالمئة من سكان سوريا، وباتوا الآن يمثلون حوالي 6%. أما في مصر، فلا يزال المسيحيون يمثلون حوالي 10% من السكان. لكن المستقبل هنا أيضاً مبهم. ولا تستطيع البلدان الغربية بذل جهود كثيرة لتحسين الوضع. ففي الواقع، غالباً ما أدت "حمايتها" إلى خلق المشاكل لمسيحيي الشرق مع الحكومات المحلية والرأي العام. لربما يستطيع مسيحيو العالم أن يبذلوا جهوداً أكثر من الحكومات الأجنبية، ليس فقط بتضامنهم (الذي يجب أن ينمو) بل بتطوير الرؤية.

هذه الرؤية المسيحية مفقودة في فترة يندر فيها الاستبصار في السياسة، كما يتضح من خلال الشك الأميركي حول مصر، إضافة إلى العجز الأوروبي. خلال الحرب الباردة، وأمام الوضع الصعب الذي كان يعيشه الكاثوليك في أوروبا الشرقية، عبر الكرسي الرسولي عن معارضة عنيفة؛ ومن ثم، التزم الفاتيكان بإدارة يوحنا الثالث والعشرين بحوار مع الكتلة السوفياتية – السياسة التي أصبحت معروفة بـ Ostpolitik، السياسة الشرقية الجديدة. كانت هذه الخيارات ثمرة رؤية واضحة. أما في العالم العربي، فإن القصة تختلف تماماً – إنها قصة تتطلب تركيز أفكار وعلاقات. ربما هناك حاجة إلى لقاء زعماء الكنائس المسيحية – هذا ما يسمى أيضاً بالحركة المسكونية. إن الأقليات المسيحية تحتاج إلى مساعدتنا إذا أرادت تجنب البقاء رهينة للأوضاع المستحيلة. لا يمكن للهجرة أو البحث عن حماة مستبدين أن يكونا الخيارين الوحيدين للمسيحيين. ليس لديهم مستقبل. في مصر، أطلق إمام الأزهر الأعظم (الذي تربطه مع الأسف علاقات سيئة بالفاتيكان) مصالحة وطنية ليست قابلة للتنفيذ بسهولة حالياً.

لكن، هذا هو مجال للمسيحيين. مستقبلهم لن يكون سهلاً في العالم العربي. هل سيشهد القرن الحادي والعشرين نهاية مسيحيي الشرق الأوسط؟ لا يرجو المرء ذلك لأن هذه النهاية ستكون نهاية تاريخ ألفي عام. ستكون خسارة كبيرة للعالم العربي المسلم لأن المسيحيين هم ركيزة للتعددية وضمانة ضد الشمولية في هذه المجتمعات.
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
كنيسة حول العالم
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً