Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
روحانية

الكنيسة المارونية في طريق "العودة إلى الجذور" الهوى السرياني يلفحها والليتورجيا "تتطهر" من "ليتنتها"

aleteia ar

أليتيا - تم النشر في 22/08/13

درس الطقوس والرتب والفروض البيعيّة وكلّ ما يتعلّق بالليتورجيّا، وتحضيرها وإصلاحها


حتى اصغر تفصيل، كان الهوى "سريانيا مارونيا"، يلفح كل شيء: الاثواب الكهنوتية، الايقونات، الادوات الكنسية، الكتب الطقسية… على الجدران وفي الخزائن، تتراكم "الادلة"، تطريزاً وكتابة ونقشاً،

على تلك العودة التي تعنّ كثيرا على بال الكنيسة المارونية: "العودة الى الجذور، الى الينابيع". قبل اكثر من 3 عقود، بدأت تلك العودة بعملية "اصلاح طقسي وليتورجي"، وتواصلها بخطى واثقة، تماما كما تحفر نقطة ماء صغيرة وجه الصخرة تحتها… بهدوء، بثبات.

"اصلاح"، "تطهير من اي تأثيرات"… ايا يكن التعبير المستخدم، فان الورشة التي تتولاها "اللجنة البطريركية للشؤون الليتورجية" تتم وفقا لخارطة طريق محددة الوجهة: "الجذور". "نعمل بموجب توصيات المجمع الفاتيكاني الثاني الذي قال بهذه العودة الى الجذور، الى الاصول، لان هذه الاصول اساس مهم جدا… الفكرة نبوية لآباء المجمع وقداسة البابا، وتقول بأنه، بتلك العودة، نرجع الى القاسم المشترك بين كل الكنائس"، يشرح مقرر اللجنة الاب هاني مطر.

في عملية الرجوع، دراسات كثيرة، لجان عدة متخصصة وخبراء بالعشرات. "في مرحلة، تأثرت الكنيسة المارونية بالبعثات الارسالية الاجنبية التي جاءت الى لبنان، وكان لها دور كبير في نهضته العلمية والثقافية. غير انه، على المستوى الروحي والليتورجي، ربما كان تأثيرها سلبياً، الى درجة ان الليتورجيا المارونية وُصِفت بانها "مليتنة"، يقول مطر.

ما تقوله اللجنة هو انه "اذا كان هناك من تأثير لاتيني، فيجب ان ندرسه، وندقق فيه، ونتأكد من حقيقته. وللقيام بذلك، علينا ان نعود الى الجذور، اي ان نرى ما كان لدينا اصلا، وما طرأ عليه، وما صار لدينا حاليا. ساعتئذ نباشر عملية التنقية والتطهير". وهذا ما بدأته اللجنة منذ تأسيسها… وتستمر في تحقيقه.

في 26 تمّوز 1979، اصدر البطريرك الراحل أنطونيوس بطرس خريش مرسوم تعيين اللجنة، بهدف "درس الطقوس والرتب والفروض البيعيّة وكلّ ما يتعلّق بالليتورجيّا، وتحضيرها وإصلاحها". وبعد 34 عاما، تحضر انجازاتها في مناقشات سينودس الاساقفة الموارنة. فعندما انعقد اخيرا (حزيران 2013)، اطلع على "اعمال اللجنة وما تعده من نصوص لاستكمال الاصلاح الطقسي، بوضع كتاب جديد لصلاة الاكليروس والشعب، ويعتمده الموارنة لصلاتهم في كل اصقاع الارض…".

كتاب من بين كتب اخرى يُراد به محاكاة الجذور النقية. وقبله، واول الغيث، كان كتاب القداس بحلته الجديدة، "اول اصدار رسمي للجنة العام 1992، بختم من البطريرك". وبشهادة مطر، "جاء الكتاب بعد كثير من الدراسات والتمحيص. وهو بمثابة نقلة نوعية، تماما ككتابي القراءات (الرسائل والانجيل) اللذين صدرا معه في العام عينه". لماذا نقلة نوعية؟ "لاننا التزمنا في مكان ما ما ائتمنا عليه المجمع الفاتيكاني الثاني. لكننا فعلنا امراً مهمّاً آخر هو اننا لم ننسَ الحاجات الرعوية الجديدة الطارئة، وكنا على مستوى كل الامور الحاصلة في الكنيسة، في لبنان والانتشار. عبر تلك الكتب، نجيب عن كل تطلعات الموارنة، لاسيما في الانتشار، وعن طموحاتهم".

تلك التطلعات شكلت موضع دراسات كثيرة محفوظة لدى اللجنة. قسائم بنحو 100 سؤال وزعت على كل الابرشيات والرهبانيات المارونية، وعادت بجملة خلاصات ابرزها "مطالبة المؤمنين بان يكون لهم دور اكبر في الكنيسة، وان تتوافر اعداد كافية من الكتب لتكون بين ايديهم". ويقول مطر: "طالبوا ايضا بان يبدوا رأيهم في النصوص. وقد رحبنا بذلك. وهذا ما حصل مع كتاب القداس وكتابي القراءات، اذ اعدنا النظر فيها العام 2005، بناء على المحلاظات التي وردت الينا من المؤمنين".

من 1992، توالت اصدارات اللجنة للكتب الطقسية: سيامة الاسقف، سيامة الكاهن، الجنازات، رتبة سر العماد وسر الميرون، رتبة الخطبة والاكليل، رتبة مسحة المرضى، رتبة سر التوبة… حتى ان هذه الكتب تخضع حاليا "لاعادة النظر بناء على الملاحظات الواردة من المؤمنين"، يقول مطر. كذلك تتابع اللجنة عملها في كتب اخرى: جناز الحبر والكاهن، السيامات الصغرى، صلاة الفرض… "وكلها وفقا للنهج والرؤيا المحددين، اي العودة الى الجذور".

الكتب اولاً، وتلحق بها امور اخرى تباعا. فما بينته دراسات اللجنة ان "التأثير اللاتيني كان في القشور، ولم يدخل النصوص الا في شكل محدود… النصوص بقيت نظيفة عموما". في المقابل، "كان التأثير خارجيا اكثر"، وامكن رصده في الاثواب الكهنوتية والهندسة الكنسية وانتشار الصور محل الايقونات، ودخول التماثيل التي هي ليست من جذور انطاكية سريانية". حتى كل هذا لا بد من ان تشمله "العودة الى الجذور". وفي الخطة، تعزيز المدارس الايقونوغرافية السريانية، واجراء التعديلات الهندسية المناسبة في الكنائس، وتشجيع الشباب على التعرف الى لغة كنيستهم: السريانية… نموذج الكنيسة المارونية "مئة في المئة" موجود بالفعل في جامعة الروح القدس-الكسليك. لا تماثيل او صورا لاتينية فيها، بل ايقونات سريانية… وكل تفاصيلها اشرف عليها مطر. "عملية الاصلاح قد تكون صعبة، بسبب التعلقات العاطفية للناس"، يقول. غير ان تلك التعلقات قد تخف، "ولا بد من ان ينمو مع الوقت التأثير الذي نشتغل لتحقيقه. الامر يتطلب تثقيفا للناس".
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الكنيسة المارونيةكنيسة حول العالم
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً