Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
أخبار

يمكن للإيمان أن ينهي سياسة الاضطهاد المصرية

Nasser Nouri

أليتيا - تم النشر في 21/08/13

بالاحتكام إلى أسمى الدوافع الدينية، يستطيع الغرب أن ينهي العنف ضد المسيحيين


(بقلم جوزيف لوكونت) بعد يومين من الإطاحة بالرئيس المصري مرسي، كان إميل نسيم البالغ 41 عاماً وابن أخيه يهربان للنجاة من الموت. فإن رجل الأعمال المسيحي كان قد ترأس تقديم عريضة ضد مرسي، فقامت مجموعة في قريتهما نجع حسن بمهاجمتهما بالفؤوس والهراوات فيما كانا يقفزان من سطح مبنى إلى آخر. وقال تقرير: "أخيراً، لم تعد هناك أي سطوح". قتل السيد نسيم وأصيب ابن أخيه بجروح بالغة. وفي ذلك اليوم، طعن متطرفون إسلاميون ثلاثة مسيحيين آخرين حتى الموت وأحرقوا عشرات المنازل في القرية.

يُعتبر الاعتداء الآن مقدمة للعنف الذي حصل الأسبوع الفائت في القاهرة بين الحكومة المصرية العسكرية والإخوان المسلمين. وأكثر من ذلك، إنه يشكل موجة اضطهاد ديني أكثر شؤماً، موجة تزعزع استقرار المجتمعات حول العالم. هناك تأثير لعدة قوى نافذة. كما أن الربيع العربي يطلق أحقاد التطرف الإسلامي ضد الأقليات المسيحية والدينية الأخرى. ووفقاً لتقرير أعده مركز بيو للأبحاث، فقد شهدت بلدان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا "تنامياً ملحوظاً في الأعمال العدائية الاجتماعية المتعلقة بالدين"، وذلك منذ سنة 2011.

قد يكون العنف أكثر وضوحاً في مصر وسوريا حيث يستهدف المقاتلون المجموعات الدينية المعتبرة خائنة للإسلام. وإن الخطر المحدق بالمسلمين الشيعة والسنة ليس أقل شأناً من الخطر المحدق بالمسيحيين الأقباط أو البهائيين. مع ذلك، تحذر مجموعات حقوق الإنسان من "أزمة وجودية" تواجه المسيحيين في العالم المسلم. ففي مصر، وقعت 16 مجموعة لحقوق الإنسان بياناً مشتركاً يدين التحريض على العنف ضد المسيحيين. وفي سوريا، يُقدر عدد المسيحيين الهاربين من البلاد بـ 300000 نسمة. أما في تركيا، فقد اعتُبر المسيحيون علناً "تهديداً داخلياً، وخطراً وعدواً". كما أن سكان العراق المسيحيين يعانون من الاضطهاد والهرب منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة سنة 2003.

في "مضطهدون: الاعتداء العالمي على المسيحيين"، يقوم بول مارشال، ليلا غيلبرت، ونينا شيا بتحميل المسؤولية لعولمة الإسلام المتطرف: الإسلاميين الذين يعتبرون الجماعات المسيحية عائقاً أمام دولة إسلامية "مطهّرة" تشمل عدة بلدان. حافظت إندونيسيا على سبيل المثال على مجتمع متسامح نسبياً – حتى الفترة الأخيرة. فقد نسق الإسلاميون مئات الاعتداءات على الكنائس، مفلتين من العقاب في أغلب الأحيان. وفي نيجيريا، باشرت الجماعة الإسلامية "بوكو حرام" – ما معناه "التربية الغربية آثمة" – بمذبحة منظمة ضد مسيحيي الأمة البالغ عددهم 60 مليون نسمة. وتسبب اعتداء شن مؤخراً على كنيسة خمسينية وجماعتين مسيحيتين أخريين في كانو بمقتل حوالي 50 شخصاً.

اختيرت باكستان لتُنتقد من قبل لجنة الولايات المتحدة للحرية الدينية الدولية التي ترى رابطاً مباشراً بين قوانين التجديف وثقافة الاضطهاد الديني. ففي غضون 18 شهراً، وثّقت 203 أعمال عنف حصلت لدوافع دينية، وأدت إلى جرح أكثر من 1800 شخص ومقتل أكثر من 700. تضمنت الوسائل تفجيرات انتحارية، إطلاق نار من السيارات، تعذيب، قطع رؤوس، وعنف غوغائي. كذلك، إن العامل الآخر هو توسع القوانين التي تحظر الحرية الدينية. فإن 64 أمة – أي حوالي 70% من سكان العالم – تضع قيوداً كبيرة أو كبيرة جداً على الدين. وإن الدول ذات الأغلبية المسلمة، التي تدين "التجديف" أو الخطاب الديني الذي يعتبر مسيئاً للإسلام، هي أسوأ المنتهكين.

أما العامل الأخير المساهم في تنامي الاضطهاد الديني فهو فقدان ما يمكن تسميته بالذاكرة الحضارية. تميل النخب العلمانية، بخاصة في الغرب، إلى النظر إلى جميع المعتقدات الدينية بلامبالاة أو شك. وقد نسيت أنه بإمكان المثل الدينية أن تؤدي دوراً أساسياً في حل العنف الطائفي. نتيجة لذلك، جاء ردها ضعيفاً وغير فعال.

لا بد أن نتذكر أن الكنائس في انكلترا وأوروبا كانت تعتبر الأقليات الدينية خلال القرن السابع عشر كطبقة معدمة ومجرمة. فكانت الأخيرة تقاسي التمييز والسجن أو حتى الإعدام. وكانت شعوب بأكملها تعيش في الظلال بسبب الاختلافات الدينية. كيف تخطى الغرب إرثه من التعصب الأعمى والقمع؟ حصل ذلك فقط عندما رأى المسؤولون الدينيون أن حرية الضمير هي حق طبيعي جعلته سياسة الاضطهاد منتهكاً على الدوام. تجرأ المفكرون الدينيون من جون لوك إلى جايمس ماديسون على تصور مقاربة أكثر سخاء للإيمان المسيحي. بالاحتكام إلى أسمى الدوافع الدينية، بالإصرار على نظام سياسي من العدالة المتساوية لجميع المعتقدات، أظهروا للأعداء كيفية العيش معاً.

"إن تنوع الآراء ليس هو الذي لا يمكن تلافيه"، كتب لوك في "رسالة حول التسامح" (1689). "وإنما رفض التسامح تجاه أصحاب الآراء المختلفة الذي تسبب بجميع النشاطات الصاخبة والحروب التي وقعت في العالم المسيحي، على حساب الدين".

إننا نبدو في الغرب منذهلين من جراء ثأر الدين: أعمال الإرهاب الوحشية التي ترتكب يومياً باسم الله. يجب ألا تكون الأمور على هذا النحو. فقد قال عبد الرحمن وحيد، رئيس إندونيسيا الراحل: "بعيداً عن عناوين الفوضى والعنف اليومية، تستمر الأكثرية الساحقة من مسلمي العالم في التعبير عن تقديرها لمحمد بالسعي إلى الاقتداء بمثال حياته المسالم والمتسامح".

هناك درب عبر هذا القفر من الاضطهاد، إذا استجمعنا الحكمة والشجاعة والإيمان لسلوكها.

جوزيف لوكونت هو أستاذ تاريخ مساعد في معهد the King في مدينة نيويورك.
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً