Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
أخبار

مجزرة وادي النصارى تحريض على الفتنة

© AFP PHOTO/JOSEPH EID

من أجل الأطفال الأبرياء الذين لا ذنب لهم فيما يحدث نصلّي. أبانا، السّلام، المجد

أليتيا - تم النشر في 20/08/13

"التيوقراطية ليست أفضل من الديكتاتورية"


(بقلم بيار عطالله) لم يجدِ السوريين المسيحيين الموقف الوسطي الذي اختاروه في الحرب الاهلية السورية، وكذلك رفضهم التسلح واصرارهم على رفض قتال اي من مكونات الشعب السوري، تطبيقاً لوصية المثلث الرحمات البطريرك

اغناطيوس الرابع هزيم الذي اختط هذا الطريق السلمي واللاعنفي قبل وفاته، وأصر مع بدايات الحرب السورية على نبذ العنف بكل اشكاله، خصوصاً بين السوريين. ولكن الحرب لم تتوقف عند وصية البطريرك الراحل، وها هي تقرع باب المنطقة السورية المسيحية الاكثر تمايزاً والتي تدعى "وادي النصارى" في شمال غرب سوريا، وهذه لا تبتعد كثيراً عن الحدود السورية – اللبنانية حيث وقعت قبل أيام مجزرة قضى فيها حوالي 15 من السوريين المسيحيين توزعوا بين مدنيين وعسكريين من حراس القرى الذين يطلق عليهم النظام اسم "قوات الدفاع الوطني"، وقد تبنت مجموعة تكفيرية تطلق على نفسها اسم "جند الشام" ومن قلعة الحصن الواقعة قرب الوادي عملية القتل ووعدت بالمزيد على ما أوردت في بيانها بتحويل "وادي النصارى" الى "وادي المسلمين"، في تحريض واضح على الفتنة والاقتتال.

ويروي الآتون من الوادي ان التوتر بلغ ذروته، على رغم ان الكثير من مواطني بلدات الوادي الكثيرة وقراه قضوا في أنحاء مختلفة من سوريا، إلا ان الاستهداف المباشر وبهذه الطريقة إنما يختلف عما سبق ويضع الامور في مستوى غير مسبوق، خصوصاً ان ثمة محاولات جرت سابقاً لإقناع محيط الوادي من "لون طائفي معين" بوضع حد للاستفزازات وعدم التحرش. ونتيجة لذلك هدأت الامور قليلاً ضمن ضوابط عدم التحرش من الجانبين، لكن ما جرى الاسبوع الفائت بمهاجمة حاجز الحراس ومن ثم اقامة الحواجز الطيارة والتعرض للمدنيين المارين ليلاً أعاد الوضع الى ما دون نقطة الصفر، وأسقط عامل الثقة الضئيل والذي كان قائماً بين الجانبين. ويقارب عدد المسيحيين في وادي النصارى نحو نصف مليون يتوزعون على حوالي 40 بلدة وقرية ويقيمون مبدئياً أفضل العلاقات مع محيطهم وفي كل الاتجاهات، لا بل ان تلك المنطقة تحولت ملاذاً آمناً لعشرات الآلاف من السوريين النازحين من مناطق القتال، وتالياً يشكل الهجوم عليها محاولة اجرامية عبثية ومن دون جدوى لإثارة الذعر ليس إلا، مع الاعتبار للعمق الكبير لتلك المنطقة شمالاً وغرباً في اتجاه البحر.

في الاصل رفض المسيحيون التسلح في كل انحاء سوريا مع استثناءات من مؤيدي النظام والأحزاب المتحالفة معه. وفي شمال سوريا نزل قسم من السريان الى جانب المعارضة للمطالبة بالديموقراطية والتغيير، لكن كان ما جرى لاحقاً من خطف للكهنة وتفجيرات متكررة في جرمانا وغيرها ومهاجمة القرى والبلدات المسيحية او التهديد بمهاجمتها وخطف المطرانين يوحنا ابرهيم وبولس يازجي ثم الاب باولو قلب المعطيات وأدى الى تنامي شعور السوريين المسيحيين بأن "الثورة السورية" خرجت عن السكة الى مقلب آخر واتجاهات تثير خشيتهم وريبتهم. والكلام لناشطين مسيحيين سوريين كانوا في صفوف المعارضة وما زالوا، لكنهم ما عادوا يعرفون بوصلة الاحداث ولا مساراتها بعد كل ما يتعرض له المعتدلون المسلمون والمسيحيون والعلمانيون في سوريا من قتل وذبح وخطف "على الهوية" اسوة بكل السوريين.

أصر البطريرك هزيم على ان "مسيحيي سوريا جزء من الشعب السوري يصيبهم ما يصيبه"، وكان نموذج الحرب الاهلية اللبنانية الطويلة حاضراً في ذهنه كل لحظة يشير فيها الى فداحة الثمن الذي يترتب على حمل السلاح والتقاتل في الحروب الاهلية بين ابناء الوطن. وقرر بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر يازجي هذه المواقف والتأكيد عليها خلال جولته الاخيرة على الرعايا في ارجاء الساحل السوري، من اللاذقية وطرطوس وصولاً الى القرى والبلدات في ضواحي حمص حيث شدد على العيش الواحد ورفض الاقتتال، والسلم والتشبث بالارض ورفض الهجرة والتهجير الى خارج سوريا. ويذكر ناشطون "ان وجود البطريرك يازجي في مقر البطريركية في دمشق واقامته قريباً من الاحداث ووسطها إنما يعطي دفعاً ومعنويات للسوريين بكل طوائفهم ويزيد ايمانهم بتجاوز الأحداث الأليمة بسلام".

إلا أن النتيجة الوحيدة لمجزرة وادي النصارى هي زيادة حذر المسيحيين السوريين حيال التطورات وتعزيز اقتناعهم بأن "الدولة افضل من اللادولة، والنظام من اللانظام، وان التيوقراطية ليست افضل من الديكتاتورية".
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً