Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
أخبار

ديمقراطية لبنان الهشة مهددة بفعل الانقسامات السياسية والمأزق

aleteia ar

أليتيا - تم النشر في 16/08/13

إن الجدل حول قانون يمدد ولاية البرلمان يعكس أزمة البلاد السياسية الداخلية


إن الجدل حول قانون يمدد ولاية البرلمان يعكس أزمة البلاد السياسية الداخلية. ويستمر نجيب ميقاتي بإدارة الشؤون الراهنة فيما لا تزال شروط حزب الله لقبول خلفه تمام سلام غير مقبولة من الآخرين. مع ذلك، لا السنة ولا الشيعة يريدون أن يشهدوا انهيار البلاد.

بيروت– تُختطف الديمقراطية في لبنان مع تحجر نظامه السياسي بسرعة. فخلال السنوات الأخيرة، ابتعدت البلاد تدريجياً عن الديمقراطية، لكن رصاصة الرحمة أطلقت عندما صوتت الجمعية الوطنية في يونيو لتمديد ولايتها. وإن المحاولات لإبطال ذلك أعيقت من قبل حزب الله بتواطؤ مع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط.

قام العضوان الشيعيان والعضو الدرزي في المجلس الدستوري من خلال عدم حضورهما بمنعه من البحث في طلب الرئيس لإبطال التمديد. قال البعض أن الجماعتين حالتا بما فعلتاه دون نصاب قانوني في المجلس بذاته. وهذا ليس صحيحاً. الصحيح هو أن النصاب القانوني رُفض مرتين في سبيل إنجاز فعل غير مشروع دستورياً، مع أقلية تستغل قدرتها. تغلبت أفكار ثلاثة أعضاء على أفكار السبعة الآخرين، مما سمح بالتمديد. وهكذا، استخدمت الديمقراطية ضد الديمقراطية.

هذا ما يحصل تحديداً في مصر حيث بدأت القوات المعادية للديمقراطية، بأساليب ديمقراطية، بالقضاء على الديمقراطية التي سمحت لهم بتسلم السلطة، ما تسبب بثورة شعبية أجازت تدخل الجيش. ومجدداً، استخدمت الديمقراطية ضد الديمقراطية.

داخلياً، يعيش لبنان حالياً في مأزق. تدير حكومة نجيب ميقاتي الشؤون الراهنة، فيما تمنع شروط حزب الله خلفه المعيّن، المعتدل تمام سلام، من تشكيل حكومة جديدة. وقد أضعفت قوى البلاد السياسية بعضها البعض.

هل سيتفكك لبنان كما يتوقع البعض؟ هذا ليس محتملاً لأسباب عدة. ففي المقام الأول، لا تستطيع قوة واحدة فعل ذلك. وكما قال مراقب بارز، فإن المجموعة الوحيدة التي يمكنها القيام بذلك أي حزب الله لا تريد هذا الأمر بما أن تدخله العسكري في سوريا يتطلب ضمنياً سلاماً في وطنه.

كذلك، حتى ولو أراد تيار المستقبل السني التابع لسعد الحريري (ابن رفيق الحريري) تفكيك البلد، فهو لا يملك الوسائل من أجل تلك الغاية. من المؤكد أن تيار المستقبل، ومعظم اللبنانيين، يريدون مواجهة حاسمة مع جناح حزب الله العسكري الذي شل الديمقراطية اللبنانية وقوضها، لكن السابق لم يسع إلى حمام دماء بخلاف الجهاديين الذين ارتبط بهم.

لأسباب سياسية داخلية وأخرى متعلقة بالمنافسة الإيرانية السعودية، وفي سبيل إخفاء الاختلافات بين الإسلام المعتدل والمتطرف، تُبذل جهود كبيرة من قبل حزب الله الذي يقوم هدفه على تحويل لبنان إلى معقل إيراني.

إن هذا التشويه هو أحد التحديات التي أطلقها الإسلام الشيعي السياسي الذي تمكن بنجاح من أن يشكل لذاته إقليماً حيث تحتاج قوى النظام اللبنانية بذاتها إلى الإذن للعمل فيه.

إن العوامل الأخرى المانعة لحصول صراع أكبر تتمثل على الصعيدين العسكري والأمني في جيش لبناني يبرع بشكل أفضل في السيطرة على الجهادية السنية بخسائر محدودة، كما كانت الحالة مع أحمد الأسير، إضافة إلى أراضي البلاد الصغيرة ووجود المناطق المحظورة.

ويخشى البعض من الاكتظاظ الناجم عن تدفق اللاجئين السوريين والذي قد يخلف تداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة إضافة إلى تداعيات أخرى. لكن هذه المسألة متعلقة بالنظام العام أكثر مما هي مسألة سياسية.

ختاماً، تعتبر إسرائيل أن السلام "خطر" واقعي وإنما لا يمكن التنبؤ به، الأمر الذي يبدو أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري يتجاهله.

باختصار، يتراجع لبنان في هذه المرحلة من تنميته السياسية والاجتماعية. إن بلادنا هي مجموعة من الجماعات التي تستطيع مقاومة أولئك الذين يريدون السيطرة عليها، في حين أن الجماعات تثبت عجزها عن تصور ما تريده والتوصل إلى خطة مشتركة.

هذا ويتمثل مصدر هذه الخطوة إلى الوراء في حزب مسلح يمنع الدولة من ممارسة سيادتها بالكامل، الأمر الذي يعتبر السبيل الأوحد لتوحيد هذه الجماعات. 
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً