Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
روحانية

إصلاح الكوريا الرومانية: في خدمة الكنيسة الجامعة وليس العكس

FILIPPO MONTEFORTE

أليتيا - تم النشر في 13/08/13

تحليل حبرية البابا فرنسيس: الأشهر الخمسة الأولى، وما يأتي بعد ذلك


غير البابا فرنسيس العديد من الأشكال المستخدمة حتى الآن في روما بلغته ورسائله الجريئة دوماً والإيجابية دوماً، وإرشاداته للكهنة الموظفين والأساقفة والراهبات والكوريا الرومانية. قال للكهنة والعلمانيين أنه لا بد من الذهاب إلى الضواحي، لا بد من الذهاب ليس فقط بثياب حملان، وإنما لا بد من "شم رائحة الخراف": يجب عيش الفقر. ينبغي على الكهنة أن يذهبوا ليبشروا بالإنجيل في الضواحي وألا ينتظروا أن يأتي الناس إليهم. ينبغي على الرعية ألا تكون مركز خدمات دينية. فلا يجذب الأساقفة الحزينون أحداً، وتبدو بعض الراهبات "عانسات". إن محبته الكبيرة للشباب الذين طلب منهم إحداث "الفوضى"، …. بليتورجيا يمتزج فيها الغريغورياني بالإنجيل، موسيقى من جماعات السود الميثودية في الولايات المتحدة. ولا تقتصر إصلاحات البابا فرنسيس فقط على الأشكال الخارجية، كعدم لباس حذاء أحمر، أو العيش في فندق القديسة مرتا بدلاً من الشقة البابوية، أو استخدام سيارات صغيرة والتنقل في السيارة البابوية بكشف غطائها.

يحضر البابا فرنسيس لإصلاح في الكوريا الرومانية لأنه يعتبر، كالعديد من الكرادلة والأساقفة، أنه ينبغي أن تكون في خدمة الكنيسة الجامعة وليس العكس. إن قوة البابا تكمن في خدمة الآخرين، حسبما قال أثناء تنصيبه. وينطبق الأمر عينه على هيئات الكوريا الرومانية: فإما هي موجودة لخدمة الكنيسة جمعاء، وإما هي تؤدي خدمة سيئة لها.

حتى الآن، صدر إصلاحان للكوريا، أحدهما عن بولس السادس بعد المجمع، من خلال "إدارة الكنيسة الجامعة" Regimini Ecclesiae Universae والآخر عن يوحنا بولس الثاني، من خلال "الراعي الصالح"  Pastor bonus. لقد أعلن البابا فرنسيس أن السفراء البابويين يفتقرون إلى الممارسة الرعوية قبل تأدية دورهم كممثلين للكرسي الرسولي. كما أنه يرغب في إصلاح معهد الأعمال الدينية أو البنك الفاتيكاني الذي ناقش وجوده. كذلك، يتطرق إلى دور المرأة في الكنيسة التي يمكنها أن تشغل مواقع مسؤولية في الكوريا، دون الحاجة إلى أن تكون كاهناً، ويشير إلى أن هذه القضية مغلقة. ألا تستطيع امرأة أن تدير البنك الفاتيكاني أو أن تشغل مركز مسؤولية رفيع في الكوريا الرومانية؟

من الواضح أن البابا فرنسيس هو رجل أفعال وإدارة بخلاف بندكتس السادس عشر. لكنه يتفق مع الأخير في عقيدته كما يظهر إصدار الرسالة العامة "نور الإيمان" التي كتبت بجهد حثيث والتي تختتم ثلاثية بندكتس السادس عشر في الرسائل العامة الثلاث حول الفضائل اللاهوتية الثلاث: الإيمان (نور الإيمان)، الرجاء (بالرجاء مخلصون)، والمحبة (الله محبة).

يحب البابا فرنسيس الإيجابية، وأقله حتى الآن، لم يتحدث عن قضايا الأخلاق الجنسية التي يتوقع كثيرون تغييرات فيها، ولكن كل ما يتعلق بهذه المسألة تقريباً موجود في تعليم الكنيسة الكاثوليكية الذي صدر سنة 1992، كفكرة أن يكون المرء مثلياً ليس خطيئة لكن تشكيل جزء من لوبي المثليين هو خطيئة.

إن أعظم تغيير للبابا فرنسيس هو أنه أطلق تأملاً – ربما في سينودس عالمي للأساقفة؟ – حول مراجعة البطلان الكنسي للزيجات بحيث يتمكن الأشخاص الذين تزوجوا ثانية من مراجعة وإبطال زواجهم الأول وتناول القربان المقدس. لن يكون ذلك قبول الطلاق بين الكاثوليك، وإنما مراجعة تطبيق القانون الكنسي ومنح البطلان للأول في الحالات التي لم يُنظر فيها حتى الآن، كما تفعل الكنائس الأرثوذكسية.

في عالم منطبع بصفة الجنس، يهتم البابا فرنسيس بالإشارة إلى الجوانب الإيجابية للأخلاق الجنسية وليس السلبية. الجوانب الإيجابية كعيش الطهارة، وتسليم الذات لله في الحياة المكرسة أو في الزواج، مع الافتراض بأن الأخلاق الجنسية بكليتها تشكل جزءاً من أحكام تعليم الكنيسة الكاثوليكية، حتى بالنسبة إلى المثليين الذين لا ينبذهم أو يستبعدهم ويطلب بأن يُعاملوا بمحبة من قبل المؤمنين.

من المتوقع أن تجرى التغييرات في الكوريا في فترة الخريف – الشتاء المقبلة. وسوف تشمل هذه التغييرات تبديل الذهنيات أيضاً، وسوف تؤثر في الكنائس الخاصة والوطنية، والأبرشيات والمجالس الأسقفية في العالم أجمع. كما ينبغي على لجنة الكرادلة المكلفة بإعداد تقرير بشأن إصلاح الكوريا أن تسلم البابا فرنسيس التقرير في شهر أكتوبر المقبل.
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البابا فرنسيس
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً