Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 29 أكتوبر
home iconأخبار
line break icon

مفاوضات.. مفاوضات.. مفاوضات

abouna.org

أليتيا - تم النشر في 05/08/13

يجب فرض الحلول على الطرفين من القوى الدولية دون الوقوف مع طرف ضد الاخر


(بقلم الاب رائد أبو ساحلية، كاهن رعية العائلة المقدسة في رام الله) مع عودة الفلسطينيين والاسرائيليين الى المفاوضات برعاية امريكية يتساءل الجميع ما مدى جديتها وجدواها ونتائجها خاصة واننا نشعر بأنهم أنفسهم يتوقعون فشلها حتى قبل البدء بها، ونشعر أيضا بأنهم ذهبوا اليها تحت الضغط الامريكي ولرفع العتب فقط؟ ونتساءل أيضا ما هو الموقف المسيحي السليم من عملية السلام؟

طبعا لا نتدخل في السياسة- رغم انها خبزنا اليومي، ورغم اننا نعاني من نتائجها ليل نهار- ولكن سأدلو بدلوي في هذا الموضوع الشائك علماً بأني لا أعبِّر عن موقفٍ رسمي ولا أتكلم إلا عن رأي شخصي في هذا المقام.

ابدأ بالمبدأ العام: انه ليس هناك حل عسكري لهذا الصراع على الاطلاق.. فاسرائيل بالرغم من كل قوتها العسكرية لا تستطيع ان تربح المعركة لأنه لا يمكن لاي قوة عسكرية في العالم مهما عظمت السيطرة على ارادة شعب يطلب الحرية.. والفلسطينيون لا يستطيعون الانتصار في المعركة للهوة الكبيرة في موازين القوة بالرغم من انهم يملكون قوة الحقيقة.. وهذا بالفعل ما كنت اسميه بالصراع بين كبريائين: كبرياء القوة العسكرية وكبرياء قوة الحقيقة.. فإسرائيل تعتمد على قوة السلاح والفلسطينييون يعتمدون على قوة الحقيقة.

وبما انه لا يوجد شعب في العالم او في التاريخ يقبل ان يبقى تحت الاحتلال الى الابد.. بالتالي فان الصراع سيستمر الى ان يتم التوصل الى حل عادل له.. وهذا ما أسميه بالحتمية التاريخية: اي ان كل ما بُنيَ على كذبة كبيرة او ظلم عظيم لا بد ان ينهار وينتهي آجلاً أم عاجلاً.. اذن لا بد من نهاية لهذا الصراع…!

اذن لا بدَّ للطرفين من الجلوس على طاولة المفاوضات للوصول الى حل سلمي للصراع اذا توفرت الرغبة والارادة.. ولكن ان تستمر المفاوضات الى اكثر من عشرين سنة وتؤدي الى نتائج عكسية فهذا عبثي، فاتفاقيات أوسلو بدلاً من ان تؤدي الى تسهيل حياة الناس وتحل مشاكلهم وتنهي الاحتلال فانها ادت الى نتائج عكسية فقد عقدت حياتهم فازدادت الحواجز واغلقت القدس وبني الجدار واستمر الاستيطان وتم فرض حقائق جديدة على الارض لفرض سياسة الامر الواقع.. اذن هل ستكون مفاوضات من اجل المفاوضات كسابقتها من المفاوضات؟

من هنا فاننا نؤكد على ضرورة تحاشي الوقوع في نفس الفخ وذلك بتوضيح الامور التالية:

١) يجب تحديد مرجعيات المفاوضات وهي قرارات الشرعية الدولية وحدود الرابع من حزيران ١٩٦٧ باقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة مع القدس الشرقية عاصمة لها.

٢) يجب تحديد الجدول الزمني الذي تدور فيه المفاوضات كما وتحديد الجدول الزمني لتطبيق وتنفيذ القرارات والاتفاقيات وعدم الوقوع في فخ اوسلو الذي كان يقوم على المرحلية والتدريج مما أدى الى المماطلة وتضييع الوقت.. اذن يجب ان يكون حلاً "بأسرع ما يكون ومرة واحدة وللابد".

٣) يجب حل كل الامور العالقة دون تأجيل اي موضوع خلافي لفترة لاحقة والا لن ننتهي على الاطلاق فالتأجيل يؤدي الى تعقيد الامور تمهيدا للمواجهة القادمة.

٤) واخيرا، يجب فرض الحلول على الطرفين من القوى الدولية دون الوقوف مع طرف ضد الاخر بحيث يكون المجتمع الدولي هو الضامن للتطبيق الامين لكل ما يتم الاتفاق عليه.. وهنا يجب ان نتحلى بالشجاعة والصراحة وقول انه لا يجب ترك الامريكان وحدهم اللعب بمصير هذه المنطقة ولكن يجب ان تدخل اوروبا وروسيا والصين والامم المتحدة على الخط لاحداث التوازن في هذا العالم المختل التوازن بسبب الانفراد الامريكي.

بعد توفر كل هذه الشروط يمكن ان تؤدي المفاوضات الى نتائج ولكننا نعرف سلفا – لاننا لسنا بسطاء ولا سفهاء- بأن هذه المفاوضات لن تؤدي الى شيء على الاطلاق وللاسباب التالية:

١) اذا كان حجر الاساس للمفاوضات والقاعدة الرئيسية هي الارض مقابل السلام، فهل ستنسحب اسرائيل من الاراضي التي احلتها عام ١٩٦٧؟

٢) واذا انسحبت فماذا سنفعل في ال ٤٠٠ مستوطنة المبنية داخل هذه الاراضي والتي يعيش فيها اكثر من نصف مليون من المستوطنين المتعصبين دينيا وايديولوجيا؟ فهل يمكن اقناعهم بالرحيل والعودة الى تل ابيب؟. واذا انسحبوا فماذا سنفعل بالجدار الفاصل المبني داخل الضفة الغربية وليس على الخط الاخضر حيث حدود ١٩٦٧؟ هل سيتم هدمه؟

٣) حتى ولو توصلوا الى الحلول في المفاوضات فهل يستطيع نتنياهو اقناع حكومته واحزابه وشعبه بقبوله؟ وهل سيستطيع ابو مازن الضعيف باقناع الفلسطينيين وخاصة حماس في ظل الانقسام الفلسطيني بين فتح وحماس الضفة وغزة؟

٤) حتى ولو توصلوا الى الحلول فهل ستقبل اسرائيل لمئات الالاف من اللاجئين بالعودة داخل حدود دولة اسرائيل؟ واذا لم تقبل عودتهم الى قراهم المهدمة فهل سيقبلون العودة الى الضفة الغربية وينسوا وطنهم الاصلي؟ وأين يمكن توطينهم؟

٥) حتى ولو توصلوا الى حل فهل يتم تطبيق هذه الاتفاقيات في فترة محدودة من الزمان بترحيل الالاف من المستوطنين وتوطين الملايين من اللاجئين العائدين؟

استطيع اكمال كل معوقات وعقبات التوصل الى حل عادل وشامل خلال هذه المفاوضات.. ولكن سأقولها باختصار ودون لف او دوران: ان المفاوضات هي اوهام وتضييع للوقت لا اكثر ولا اقل.. فلن تؤدي الى شيء لاسباب بسيطة وهي ان اسرائيل ليست مستعدة للسلام ولا للانسحاب، ولان الفلسطينيين لن يقبلوا مزيدا من التنازلات والخسائر لانهم لم يعد لديهم شيئا يتنازلون عنه.. ببساطة: ان حل الدولتين لشعبين اصبح مستحيلاً وغير ممكن التطبيق على أرض الواقع..

اذن هي مفاوضات من اجل المفاوضات لا اكثر ولا اقل.. ويجب البحث عن حلول اخرى بديلة وأكثر ابداعاً وإلا سنظل في دائرة صراع عبثية تكبر ككرة الثلج وبالتالي يتعقد الحل مع مرور الزمن.

لست متشائما ولا سلبيا بل انا واقعي ومتفائل فانهم لن يعطونا اكثر من جزر صغيرة.. انهم يضيعون الوقت فقط وبعد انهاء بناء الجدار سيقولون لنا: نحن هنا وانتم هناك العبوا لوحدكم واتركونا بسلام.. هذا ما اسميه بسياسة فرض الامر الواقع، هذا ما سماه شارون "بالانفصال الاحادي الجانب"، هذا ما سماه اولمرت "بخطة التجميع" اي تجميع الكتل الاستيطانية الكبيرة وضمها الى اسرائيل.. وبالتالي ماذا سيعطوننا؟ حوالي نصف الضفة الغربية وقطاع غزة دون القدس الشرقية ومنطقة الغور الحدودية.. ماذا يبقى؟ جزر معزولة مفصولة دون تواصل جغرافي.. فمن سيقبل بهذا الحل؟ لا احد بطبيعة الحال!

اذن نحن امام طريق مسدود في نفق مظلم ومفاوضات دون مخرج.

اذن الصراع مستمر وقد يستغرق جيل او جيلين او ثلاثة اجيال..اذن مزيد من تضييع الوقت.. من الالم.. من الدم.. من الحقد.. من الموت..!

ومع ذلك نقول: عاجلاً أم آجلاً لا يحق الا الحق ولن يكون مكان هنا الا للحق والحقيقة.. كما قال المعلم: تعرفون الحق والحق يحرركم.. متى سيكون ذلك؟ لن يكون قريبا للاسف الشديد.. ولكن ذلك سيأتي يوما ما.. بمشيئة الله!
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً