Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
أخبار

البابا فرنسيس: المثليّة الجنسيّة ليست خطيئة بحدّ ذاتها إلا أن ممارسة الضغط غير مقبولة

alteia

أليتيا - تم النشر في 29/07/13

نص حوار البابا مع الصحفيين على متن الطائرة عائدًا من البرازيل

أعلن البابا فرنسيس قبل سفره الى ريو أنّه لا يحب المقابلات وكان قد اكتفى خلال رحلة ذهابه بتبادل أطراف الحديث مع بعض الصحفيين الذّين رافقوه من روما إلا أنّه قبِل خلال رحلة العودة بالإجابة عن أسئلة  مفتوحة غير محدّدة أو متفق عليها مسبقًا خلال ساعة وعشرين دقيقة وهي سابقةٌ غير عاديّة وفريدة من نوعها.


ورافق البابا في الطائرة 75 صحافي من وسائل إعلام مختلفة ومُكرسون وعلمانيون يُمثلون الصحافة الرسميّة لـ14 بلداً مختلفاً.

 ورحب البابا  بأسئلة الصحفيين  فأجاب وهو واقفًا على كلّ موضوع بوضوحٍ وموَّدة…

إليكم نص الحوار:

-في الأشهر الأربعة الأولى من حبريتكَ، أنشأت العديد من اللجان لإصلاح الكنيسة. أي نوع من الإصلاحات يتبادر الى ذهنك حاليًا؟ وهل تفكر في إمكانية إزالة ما يُعرف ببنك الفاتيكان؟


أنوي ترك الشق الإقتصادي للسنة القادمة إذ ليس الشق الأكثر إلحاحًا. إلا أن جدول الأعمال تغيّر لظروفٍ تعرفونها جيدًا (الفضائح التّي هزّت مؤسسة الأعمال الدينيّة أو بنك الفاتيكان) وهي ظروف ذات صلة بالشأن العام ومن الواجب مواجهتها.
وهناك جانبان للموضوع: الأوّل هو أنني أحاول إصلاح ما اعتبر الكرادله أنّه من الواجب إصلاحه خلال فترة الاجتماعات العامة (أي الاجتماعات التحضيريّة للمجمع) وأتذكر أنني طلبتُ أشياء كثيرة  معتقدًا أن ما سنقوم به على الأرض سيكون مختلفًا.

أمّا الجانب الثاني فمتعلقٌ بالفرص. كنتُ أفكر معالجة الجانب الاقتصادي في السنة المقبلة إذ لم أكن أعتبره في صلب الأولويات. إلا أن جدول الأعمال تغيّر لظروفٍ تعرفونها جيدًا (الفضائح التّي هزّت بنك الفاتيكان) وهي ظروف ذات صلة بالشأن العام ومن الواجب مواجهتها.


 من الواجب اختيار طريق واحدة إلا أنّنا تعرضنا لضربةٍ قاسيّة ومن الواجب التعامل معها أليس كذلك؟ هكذا هي الحياة  وهذا ما يجعلها جميلة. لا أعرف كيف ستنتهي قصة بنك الفاتيكان.

 يقول البعض انّه من الأفضل المحافظة عليه كبنك في حين يقول البعض الآخر أنّه من الأفضل تحويله الى صندوق مساعدة علمًا أن البعض الآخر يدعو الى إزالته. هذا ما أسمعه إلا أننّي أثق بالأشخاص الذّين يعملون على القضية. وفي كلّ الأحوال فعلى مؤسسة الاعمال الدينيّة سواء كانت بنكًا أو صندوقًا أو اتخذت أي شكلٍ آخر أن تتمتع بالشفافيّة والصدق.

تقول أن هناك قديسون في الكوريا الرومانيّة وأشخاص لا يمكن اعتبارهم كذلك. هل واجهت من قاوم رغبتكَ بتغيير الأمور في الفاتيكان؟


لم أشهد أي مقاومة إلا انني في الحقيقة لم أقم بالكثير من الأمور بعد وما لقيته حتّى الآن ليس سوى مساعدة وأشخاص مخلصين.

فأنا على سبيل المثال أفرح عندما يقول لي أحدهم: "انا لست موافقًا معكَ" وهذا ما صادفته في بعض الأحيان. "أنا لا أرى الأمور من هذا المنظار ولست موافقًا فأنا أعربُ لكَ عن وجهة نظري وأترك لكَ حريّة اختيار وافعل ما تريد" أعتقد أن هذه الكلمات لا تأتي سوى من فم معاونٍ حقيقي وهذا ما صادفته مرّاتٍ عديدة.

 لكن من لا ينفك يقول: جيد، رائع، رائع" ثمّ يقول من جهةٍ أخرى عكس ذلك لم يعترض طريقي بعد. قد يكون موجودًا إلا أنّ هذا النوع من المقاومة لم يعترض طريقي بعد. فلا يستطيع المرء خلال أربعة أشهر أن يُصادف حالات كثيرة.

 أمّا في ما يتعلق بوجود قديسين، فهم حقًا موجودون وهم في صفوف الكرادلة والمطارنة والكهنة والرهبان والعلمانيين… وهم أشخاص يُصلون ويعملون كثيرًا ويذهبون سرًا الى ملاقاة الفقراء وتلبية احتياجاتهم. إلاّ أن هناك من هم بعيدون عن القداسة وهم الذّين يُحدثون أغلب الضجة.

 وأنتم تعرفون أن شجرةً تقع تُصدر صوتًا أعلى بكثير من غابةٍ تنمو. وهذه الأمور تؤلمني. فهناك من يُسبب بالفضائح وأعطي مثال هذا المونسنيور الموقوف  (نونزيو سكارانو المتهم بالقيام بعمليات تبييض أموال كبيرة) وهو لم يسجن بعد لأنّه ينتمي الى رهبنة المباركة إيملدا… فهو لم يكن قديسًا. هذا ما اعتبره بالفضائح المؤذيّة.

– لم تتحدث بعد عن الإجهاض والزواج بين الأشخاص من الجنس نفسه. وصدر في البرازيل قانون يُعطي الحقّ بالإجهاض وقوانين أخرى ترعى الزواج بين أشخاص من الجنس نفسه. لماذا لم تتطرق الى هذه المواضيع؟

لقد أعلنت الكنيسة بوضوح عن موقفها إزاء هذه المواضيع ومن غير الضروري العودة الى هذه النقطة كما سبق وأعلنت عن موقفها من عمليات الغش والكذب وأمور أخرى للكنيسة عقيدة واضحة بشأنها. فلم يكن من الضروري العودة الى هذه المواضيع فركزت على الأمور الإيجابيّة التّي تسمح للشباب بالمضي قدمًا علمًا أن الشباب يعرفون تمام المعرفة موقف الكنيسة من هذه الأمور. 

لكن ما موقفكَ أنتَ من هذه المواضيع؟

موقفي هو موقف الكنيسة فأنا ابن الكنيسة.

– عندما اجتمعت بشباب الأرجنتين قلت لهم أنّك تشعر في بعض الاحيان كما لو كنتَ محتجزًا فما كان قصدكَ تحديدًا بذلك؟

هل تعرفون كم من مرّةٍ أردتُ التجوّل في شوارع روما؟ إذ أنّني أحب التجول في الشوارع ولذلك أشعر أحيانًا انني محتجز. إلا أنني ممتن جدًا لحرس الفاتيكان وهم شبابٌ طيّبون فيسمحون لي في بعض الأحيان بالقيام ببعض الأمور الإضافيّة إلاّ أنّهم مؤتمنون على سلامتي. فانا محتجز لأنني لا أستطيع التجوّل في الشوارع لكنني أُدرك أن ذلك غير ممكن، نعم أدرك ذلك تمامًا لأنّه كما نقول في  بوينس آيرس فأنا كنت كاهن شارع. أعتقدُ أنّه حان وقت تقديم العشاء، ألستم جائعين؟

-كلا، هل تشعر بالتعب؟

-كلا، أنا لستُ متزوجًا (إذ أن الكلمتَين – متعب ومتزوج – متشابهتان باللغة الإسبانيّة) أنا أعزب (صوت ضحكات)

ما تصوّركَ لمشاركة النساء في الكنيسة؟ ما رأيكَ بسيامة النساء؟

كما سبق وقلتُ للأساقفة حول مشاركة النساء في الكنيسة فلا يسعنا أن نحصرها  بالنساء المعاونات أو برئاسة كاريتاس أو بالتعليم المسيحي… فنحن بحاجة الى المُضي قدمًا في هذا الاتجاه فعلينا أن نرسي لاهوتًا عميقًا للنساء.

أمّا في ما يتعلق بسيامة النساء، فقد تباحثت الكنيسة بالموضوع وكان الجواب سلبيًا وأعلن عنه بشكلٍ واضح يوحنا بولس الثاني وتمّ إغلاق باب النقاش. إلا أنني أوّد أن أضيف شيء فالعذراء مريم كانت أعظم من الرسل والأساقفة والشمامسة والكهنة.

أما في ما يتعلق بحصول المطلقين الذّين يرغبون بالزواج مجددًا على الأسرار هل من إمكانيّة لكي تقوم الكنيسة بأي تغيير فتكون هذه الاسرار المقدسة فرصةً لاجتذاب هؤلاء عوض إبعادهم؟

 إن الكنيسة أمّ وعليها أن تعالج المصابين بمحبّة. إن لم يتعب ربنا من المسامحة فلا خيار أمامنا سوى أن نحذوا حذوه. أولاً معالجة المصابين. فالكنيسة أمّ وعليها أن تسلك طريق الرحمة وان تُعامل الجميع برحمة.

 لا أعتقد أنّه تمّ سؤال الإبن الضال عندما عاد الى البيت: "أين كنت؟ وماذا فعلت بالمال؟" بل على العكس أُقيمت له حفلة وربما في وقتٍ لاحق. أراد الأبن أن يتحدث إلا ان الأب لم ينتظره وحسب بل ذهب الى لقائه، وهذه هي الرحمة الحقيقيّة.

 أمّا في ما يتعلق بالإرتباط في زواجٍ ثانٍ  أسأل لماذا الطلاق والعودة بعدها الى الارتباط من جديد. أعتقد أنّه من المهم التفكير بذلك ضمن إطار الزواج في الرعيّة ككلّ.

كيف تصف علاقتكَ ببندكتس السادس عشر؟ هل تتواصلا في غالب الأحيان؟ هل يساعدكَ؟


آخر مرّة شهد العالم بابايان أو ثلاثة كانت القطيعة تامة بينهم إذ كانوا يتشاجرون لمعرفة من هو البابا الأصلي. وعرف العالم ثلاثة باباوات خلال فترة الانشقاق في الغرب.

 هناك ما يميّز علاقتي ببندكتس فأنا احبّه كثيرًا وسأبقى على حبّي له إذ اعتبره رجلٌ من رجال اللّه فهو شخصٌ متواضع يُصلي. وفرحتُ جزيل الفرح عندما تمٌ انتخابه بابا واعتبرته عندما اعتزل مثال رجلٍ من كبار رجال اللّه ورجل صلاة.

 وهو يقطن الآن الفاتيكان ويسألني البعض: "كيف عساه يكون في الفاتيكان بابايَان؟ لكن لا تنزعج فهو لا يقوم بثورةٍ ضدك!" أنا أرفض هذه الأقاويل واخترت جملةً لأفسر هذا الوضع: كما لو كان لدينا جدٌّ في البيت، جدٌ حكيم. وعندما يكون الجدّ موجودًا في المنزل العائلي، يكون محبوبًا وموقرًا ويُستمع إليه حسن استماع. 

 قلتُ له مرّات عديدة: " أرجو من قداستكَ ان تقبل الإنضمام إلينا" فهو جدّ المنزل وهو البابا بالنسبة إليّ. إن كنتُ في ضيق أو غير قادر على فهم أمر إليه ألتجىء.

وعندما ذهبتُ للتحدث وإياه بشأن مشكلة فاكيليكس الكبيرة أخبرني كلّ شيء ببساطة شديدة ولا أعرف إن كنتم على درايةٍ بالأمر إلا أنّه حين ما تحدثنا عن خطاب الوداع في 28 شباط/ فبراير قال: "بينكم اليوم البابا الجديد وأنا اعده الطاعة." يا له من رجلٍ عظيم!

أحبّ بندكتس السادس عشر كثيرًا فهو بمثابة الجدّ في المنزل.


هل صدمتَ عندما قرأت تقرير فاتيليكس؟

كلا. سأخبركم قصة حول تقرير فاتيليكس. عندما ذهبتُ للقاء بندكتس بعد انتخابي والصلاة في كنيسة كاستل غاندولفو، التقينا في الأستوديو وكان هناك صندوق كبير ومغلف. وقال لي بندكتس: " في هذا الصندوق الكبير كلّ الأقوال التّي أدلى بها الشهود ويحتوي الصندوق على الملخص وعلى الملاحظات الختاميّة وهنا يُشار الى كذا وكذا وكذا. كانت كلّ هذه الأمور مسجلة في رأسه لكن يمكنني أن أقول إنني لم أُصدم بالرغم من فداحة المشكلة.

في ما يتعلق بقصة المونسنيور باتيستا ريكا (الذّي عيّنه البابا للاشراف على بنك الفاتيكان وهو الآن محطّ جدالٍ دائر حول مشاركته المزعومة في سلسلةٍ من الفضائح الجنسيّة). نوّد أن نعرف كيف تعتزم مواجهة هذه الفضيحة وكلّ ما هو ذي صلة بمجموعة ضعط المثليين في الفاتيكان؟

في ما يتعلق بالمونسنيور ريكا، قمنا بما يفرضه علينا القانون الكنسي أي تحقيق خاص. ونتائج هذا التحقيق لا تتطابق مع ما تمّ تداوله. لم نجد شيئًا يُذكر إلا أنني أوّد أن أضيف شيئًا في هذا الإطار 

 أعتقد أن الكنيسة حاولت مرّات عديدة _في هذه الحالة وسواها- أن تبحث عن خطايا الشباب ونشرها ولا أتحدث هنا عن الجرائم فالجرائم أمرٌ آخر. فالإعتداء على القاصرين جريمة أما أنا فأشير الى الخطايا فإن أخطأ شخص ، علماني، كاهن أم راهب يقترف خطيئة يتوب عنها في ما بعد واللّه يسامحه. وعندما يُسامح اللّه ينسى وهذا مهم جدًا بالنسبة لحياتنا فعندما نعترف يغفر لنا اللّه وينسى فلا يحق لنا بالتالي أن لا ننسى.

 وتحدثت بعدها عن مجموعة ضعط المثليين وقد طال الحديث عن هذا الموضوع. إلا أنني لم التقِ أحدًا بعد يعطيني بطاقة هوية صادرة عن الفاتيكان تُشير الى ذلك. يقولون أنّهم موجودون إلا أنّه عندما يلتقي المرء بشخص مماثل عليه أن يُفرّق ما بين أن يكون الانسان مثلي أو أن يكون وسيلة ضغط."

 إذا كان شخص مثلي جنسيًا يبحث عن المسيح ويتمتع بإرادة قويّة فمن نحن لنتقده وفسرت الكنيسة الكاثوليكيّة هذا الموضوع بشكلٍ جميل فقالت أنّه لا يجب صدّ هؤلاء الاشخاص بسبب ذلك بل علينا ادراجهم في المجتمع والمشكلة لا تكمن في ميلنا الى ذلك إذ علينا أن نكون اخوة فالمشكلة هي تشكيل فريق ضغط  إذ أن هناك مجموعات ضغط عديدة كالسياسيين الجشعين والماسونيّة وغيرها فهذه هي مشكلة كبيرة جدًا! أشكركم على طرح هذا  السؤال وشكرًا جزيلاً للجميع!

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البابا فرنسيسيوم الشبيبة العالمي
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً