Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 29 أكتوبر
home iconأخبار
line break icon

كلمة البابا للطبقة الحاكمة في البرازيل

aletea

أليتيا - تم النشر في 27/07/13

"حوار، حوار، حوار"

أليثيا- ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها البابا فرنسيس لدى لقائه اليوم الطبقة الحاكمة في البرازيل


أصحاب السعادة،

أيّها السيدات والسادة،


أشكر اللّه الذّي أعطاني فرصة لقاء مجموعة من المسؤولين السياسيين و الدبلوماسين ورجال فكرٍ ودين و أكاديميين ومقاوليين كفوئين ومميزين من دولة البرازيل الكبيرة.

كنتُ أوّد أن أحدثكم بلغتكم البرتغاليّة لكن حرصًا على التعبير عن ما يختلج حقيقةً قلبي سأتحدث باللغة الإسبانيّة فأستميحكم عذرًا.


أوّد أن أحييكم بحرارة وأعرب لكم عن فائق امتناني وأشكر المونسنيور أوراني والسيد والمير جونيور على استقبالهم وكلماتهم الترحيبيّة الحارة.


استرجع من خلالكم الذاكرة وأتسلّح بالأمل: ذاكرة درب وضمير أمّتكم والأمل بأن تستمر بالتطوّر محترمةً المبادئ الأخلاقيّة المرتكزة على كرامة الفرد السامية وهي منفتحة دائمًا على النور الذّي ينبعث من انجيل يسوع المسيح.


فمن هم في مواقع السلطة مدعويين الى مواجهة المستقبل "بنظرةٍ هادئةٍ كنظرة من يعرف رؤية الحقيقة " كما كان يقول المفكر البرازيلي ألسو أموروزو ليما ("زماننا" من كتاب الحياة الخارقة والعالم الحديث – ريو دي جانيرو 1956، صفحة 106). وأوّد أن أتعمق أكثر في ثلاثة أبعاد تُميّز هذه النظرة الهادئة والصادقة والحكيمة وهي فرادة التقليد الثقافي والمسؤولية المشتركة لبناء المستقبل والحوار البنّاء لمواجهة الحاضر.


1.      من المهم بدايةً تثمين الفرادة الديناميكية التّي تميّز الثقافة البرازيليّة مع قدرتها الفريدة على ادماج عناصر مختلفة. فتستند مشاعر الشعب المشتركة وأسس تفكيره وابداعه ومبادئ عيشه الأساسيّة ومعايير إصدار أحكامه حول الأولويات ومعايير العمل على نظرة شاملة للكائن البشري. وتُعتبرهذه النظرة للانسان والحياة الخاصة بالشعب البرازيلي عصارة تعاليم الإنجيل التّي نقلتها الكنيسة الكاثوليكيّة: أولاً الإيمان بيسوع المسيح وبحبّ اللّه وبرايط الأخوّة البشري. إلاّ أنّه يجب تثمين هذه العصارة إذ من الممكن أن يتمخض عنها

مسارٌ ثقافي أمين للهوية البرازيليّة قادرٌ على بناء مستقبل أفضل للجميع.


 وهذا ما اعرب عنه البابا بندكتس السادس عشر في الكلمة الإفتتاحيّة للؤتمر العام الخامس لأساقفة امريكا اللاتينيّة في أباريسيدا. فالمسيحيّة تسعى الى زرع مشاعر الإنسانيّة الشاملة وثقافة اللقاء ونسج العلاقة من أجل تعزيز الخير العام وحبّ الحياة. وهنا يتداخل الإيمان والعقل والبعد الديني مع مختلف أبعاد الثقافة الانسانيّة أي الفن والعلم والعمل والأدب.

فتجمع المسيحيّة بين القيّم السماويّة والتجسد وهي دائمًا ما تُعيد إحياء الفكر والحياة في وجه الخيبة والاستياء الذّي يملأ القلوب وينتشر في الشوارع.


2. أوّد أن أتطرق الى العنصر الثاني وهو المسؤوليّة الإجتماعيّة. وهو عنصرٌ يتطلب نوعًا من الواقعيّة الثقافيّة وبالتالي السياسيّة. نحن مؤتمنون على تربيّة الأجيال الصاعدة وعلى تطوير مهاراتهم في الإقتصاد والسياسة وعلى التشديد على القيّم الاخلاقيّة.


ويفرض علينا المستقبل أن نتحلى بنظرة إقتصاديّة انسانيّة وبانتهاج سياسة تضمن مشاركةً أكثر وافضل للمواطنين فتتفادى النخبويّة وتقتلع الفقر من جذوره. فعلى الطريق  الواجب سلوكه أن يؤمن الأحتياجات الأساسيّة للجميع وان يُكرّس لهم قيّم الكرامة والأخوّة والتضامن. فلطالما كان تحذير الرب مدوّيًا منذ أيام النبي عاموس: " لأَنَّهُمْ بَاعُوا الْبَارَّ بِالْفِضَّةِ، وَالْبَائِسَ لأَجْلِ نَعْلَيْنِ. الَّذِينَ يَتَهَمَّمُونَ تُرَابَ الأَرْضِ عَلَى رُؤُوسِ الْمَسَاكِينِ، وَيَصُدُّونَ سَبِيلَ الْبَائِسِينَ" (عاموس 2، 6 -7)


ولا تزال أصوات المطالبين بالعدالة ترتفع اليوم وعلى المؤتمنين على الشعب وضع أهداف ملموسة وايجاد الوسائل اللازمة لتحقيقها علمًا أن خطر الوقوع في الخيبة والمرارة واللا مبالاة موجود في حال لم تتحقق التوقعات. وتدفعنا فضيلة الرجاء الديناميكيّة الى المضي قدمًا والى تسخير كلّ الطاقات والقدرات لصالح من نخدمهم مع تقبل النتائج وخلق الظروف المؤاتيّة لاكتشاف مسارات جديدة فيبقى الرجاء حيًّا فينا حتّى عند انتفاء النتائج الايجابيّة.


وتعرف القيادة الناجحة انتقاء أفضل الخيارات بعد دراستها انطلاقًا من تحمل مسؤولياتها وحرصًا على مصلحة الخير العام وهذا السبيل الى ولوج صلب مصائب المجتمع ومعالجتها من خلال الاعمال الشجاعة والحرّة. وفي إطار مسؤولياتنا وإن كانت محدودة، من المهم أن نفهم كلّ الحقيقة من خلال المراقبة والتمحيص والتقييم من أجل اتخاذ القرارات الآنيّة واستشراف المستقبل والتفكير بتابعات قراراتنا.

فالإنسان المسؤول هو من يضع قراراته بتصرف حقوق الآخرين وأمام حكم الإله. ويبدو هذا البعد الاخلاقي اليوم وكأنّه تحدٍ تاريخي غير مسبوق. وتدعو الحاجة في ظرفنا الحالي وأبعد من العقلانية التقنية والعلمية الى ضمان الرابط الأخلاقي والمسؤوليّة الإجتماعيّة والتضامنيّة.


3. ومن أجل استكمال "النظرة" التّي اقترحتها وأبعد من المفهوم الانساني الشامل الذي يحترم الثقافة الأصليّة والمسؤوليّة المشتركة، أٌنهي بالإشارة الى ما اعتبره عنصرًا أساسيًا لمواجهة الحاضر أي الحوار البنّاء.


فالخيار دائمًا موجود بين اللا مبالاة الأنانيّة والاحتجاج العنيف وهذا الخيار هو الحوار. أي الحوار بين الأجيال وبين الشعوب والقدرة على الأخذ والعطاء مع الانفتاح دائمًا على الحقيقة. فتغتني البلاد عندما يتمّ ارساء حورًا بنّاءًا بين مختلف مكوناته الثقافيّة أي الشعبيّة والجامعيّة والشبابيّة والفنيّة والتكنولوجيّة والاقتصاديّة والعائليّة والإعلاميّة منها.


فمن غير الممكن ان يزدهر مجتمع ويستمر دون مساهمة قويّة للطاقات الأخلاقيّة في ديمقراطية ليست بمنأى أبدًا عن الانغلاق في ذهنيّة تقتصر على تمثيل المصالح المكتسبة. ولذلك فإن مشاركة الفعاليات الدينيّة التّي تلعب دورًا مثمرًا في الحياة الاجتماعيّة معززةً الديمقراطية لأمرٌ أساسي. وتُعتبر الدولة العلمانيّة التّي لا تتبنى أي انتماء طائفي بل تحترم وجود العامل الديني في المجتمع مع الترحيب بممارساته الملموسة عاملاً ايجابيًا يسمح بتعايش مختلف الفصائل الدينيّة.


عندما يطلب مني قادة من مختلف القطاعات نصيحة، يكون جوابي هو هو: الحوار والحوار وثمّ الحوار. فالسبيل الوحيد الى نمو وازدهار شخص أو عائلة أو مجتمع والطريقة الوحيدة لتطوير حياة الشعوب هو تعزيز ثقافة اللقاء والتلاقي وهي ثقافة تسمح للخميع بتقديم أفضل ما لديهم والحصول على الخير في المقابل. فالآخر قادرٌ على تقديم كلّ الخير إن عرفت التّقرب منه بانفتاح دون اصدار أحكام مسبقة.


فبناء التفاهم بين الثقافات والأديان يحتاج ضرورةً الى انفتاحها على بعضها البعض دون تفاهمات مجانيّة مسبقة مع احترام حقوق كلّ منها. فإما نعوّل على ثقافة اللقاء إما نخسر جميعًا علمًا ان اختيار الطريق الصحيح يجعل الرحلة آمنة ومثمرة.

أصحاب السعادة،


أيّها السيدات والسادة،  

أشكركم على حسن انتباهكم وأقبلوا مني هذه الكلمات التّي أعبر من خلالها عن فائق احترامي كراعي الكنيسة وعن الحب الكبير الذّي أحمله للشعب البرازيلي. إن الأخوّة بين البشر والتعاون من أجل بناء مجتمع أكثر أمانًا ليست بالأمور البعيدة المنال بل نتيجة جهدٍ يبذله الجميع لصالح الخير العام.


 إنني أشجعكم في عزمكم هذا من أجل تحقيق الخير العام الذّي يتطلب منا جميعًا مقدارًا من الحكمة والتروي والسخاء 

إنني أسلمكم الى حضرة أبانا الذّي في السماوات طالبًا منه بشفاعة سيدة أباريسيدا أن يحلّ نعمه على كلّ واحد منكم وعلى أسركم ومجتمعاتكم الإنسانيّة والمهنيّة وأستودعكم تاركًا لكم بمحبةٍ فائقة بركتي.


ترجمة موقع أليثيا

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
يوم الشبيبة العالمي
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً