Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
أخبار

كلمة البابا خلال الاحتفال بمسيرة درب الصليب

© CTV

أليتيا - تم النشر في 26/07/13

شرح مميز اعطاه البابا لمعنى صليب المسيح

أليثيا- ننشر في ما يلي الكلمة التي القاه البابا فرنسيس مساء اليوم خلال الاحتفال بمسيرة درب الصليب مع الشباب في ريو


ايها الشباب الاعزاء



لقد اتينا الى هنا اليوم لنوافق يسوع في مسيرة الألم والحب، درب الصليب، وهو من أعمق الأوقات التي يختبرها  يوم الشبيبة العالمي. في ختام سنة الخلاص المقدسة، اختار الطوباوي يوحنا بولس الثاني ان يوكل الصليب إليكم، أنتم الشباب، وطلب منكم ان "تجوبوا به العالم كرمز لمحبة المسيح للبشرية، ولتعلنوا للجميع بأن فقط من خلال موت وقيامة المسيح يمكننا أن نجد الخلاص" (خطاب للشباب 22 أبريل 1984). ومنذ ذلك الحين، عبر صليب يوم الشبيبة العالمي كل قارة. إنه ، وكما كان، متجذر في خبرات حياة عدد لا يحصى من الشباب الذين رأوه وحملوه. لا يمكن لأحد أن يقترب من الصليب ويلمسة دون أن يترك شيئاً منه/ها على الصليب، ودون أن يحتفظ هو/هي بشيء من الصليب.


لدي ثلاثة أسئلة آمل أن تدوي في قلوبكم هذا المساء وأنتم تسيرون بقرب يسوع: ماذا تركتم على الصليب يا شباب البرازيل الأعزاء، خلال هاتين السنتين اللتين جاب خلالهما الصليب بلدكم العظيم؟ ماذا ترك صليب المسيح لكم، في كل واحد منكم؟ وأخيراً، ماذا يعلمنا الصليب؟



1-                       بحسب التقليد الروماني القديم، بينما كان بطرس هارباً من اضطهاد نيرون، رأى يسوع يمشي في الاتجاه المعاكس، أي نحو المدينة، فسأله بدهشة: "يا رب، الى أين أنت ذاهب؟" أجابه يسوع: " أنا ذاهب الى روما لاُصلب من جديد". حينها، فهم بطرس انه لا بد له من أن يتبع الرب بشجاعة، حتى النهاية. ولكنه فهم أيضاً أنه لن يكون أبداً وحده في هذه المسيرة. يسوع الذي أحبه حتى الموت على الصليب، سيرافقه دوماً.


بالصليب، يسوع يسير معنا ويحمل مخاوفنا ومشاكلنا وآلامنا، حتى تلك الاكثر عمقاً ووجعاً. بالصليب، يتحد يسوع بصمت ضحايا العنف، اولئك الذين جفت دموعهم، وبخاصة الأبرياء والضعفاء. بالصليب، يتحد بالعائلات التي تمر بصعوبات، أولئك الذي يبكون فقدان أولادهم، أو أولئك الذين يقعون ضحايا الفردوس الفاسد، كفردوس المخدرات.


على الصليب، يتحد يسوع بكل شخص يتألم من الجوع في عالم تطرح فيه الاطنان من الغذاء في النفايات كل يوم. على الصليب، يتحد يسوع بالمضطهَدين بسبب دينهم، بسبب معتقداتهم أو بكل بساطة بسبب لون بشرتهم. على الصليب يتحد يسوع بمن من الشباب فقد الثقة بالمؤسسات السياسية، لأنهم يرون فيها فقط حب الذات والفساد. يتحد باولئك الشباب الذين فقدوا الإيمان بالكنيسة، او حتى بالله، بسبب الشهادة المزيفة لبعض المسيحيين وخدام الانجيل.


صليب المسيح يحمل آلام وخطايا الجنس البشري. وهو يقبل كل ذلك بذراعين مفتوحتين، ويحمل على كتفيه صليبنا ويقول لنا: "تشجعوا! أنتم لا تحملون صليبكم بمفردكم! فأنا أحمله معكم. لقد غلبت الموت وقد اتيت لأمنحكم الرجاء، لامنحكم الحياة (راجع يو 3:16)


2-   وهنا ننتقل لنجيب على السؤال الثاني: ماذا أعطى الصليب للذين تقربوا منه او لمسوه؟ ماذا ترك في كل واحد منا؟ إنه يعطينا كنزاً لا يمكن لأحد آخر أن يعطيه: ضمانة محبة الله لنا التي لا تتزعزع. حب عظيم لدرجة أنه يدخل الى خطيئتنا ليغفرها، يدخل الى ألمنا ويعطينا القوة لتحمّله. إنه حب يدخل على الموت ليغلبه ويخلصنا. صليب المسيح يحمل كل محبة الله، رحمته اللامتناهية. إنه حب فيه يمكننا أن نضع ثقتنا، فيه يمكننا أن نؤمن.  


 أيها الشباب الأعزاء، فلنوكل ذواتنا ليسوع، فلنقدم ذواتنا بالكامل له (راجع نور الايمان 16)! فقط في المسيح المائت والقائم نجد الفداء والخلاص . معه، لم تعد الكلمة النهائية للشر والالم والموت، لانه يمنحنا الرجاء والحياة: لقد حول الصليب من اداة للبغض والخسارة والموت الى رمز للحب والنصر والحياة.


أول اسم اعطي للبرازيل كان "أرض الصليب المقدس". كان صليب المسيح مغروساً منذ خمسة قرون ليس فقط على شواطىء هذه البلاد، بل وفي تاريخها، في قلوب وحياة شعب البرازيل. نختبر هنا ألم المسيح، كواحد منا يتقاسم معنا مسيرتنا حتى النهاية. ليس هناك من صليب في حياتنا، كبيراً كان أم صغيراً، لا يشاركنا الرب في حمله.



3-      يدعونا صليب المسيح لنفتح قلوبنا على محبته، ويعلمنا أن ننظر دائماً الى الآخرين برحمة وحنو، وبخاصة المتألمين، المحتاجين للمساعدة، من يحتاجون الى كلمة أو الى مساعدة حسية تتطلب منا الخروج من ذواتنا لنلاقيهم ونمد يدنا لهم. كم من الأشخاص كانوا مع يسوع على طريق الجلجلة: بيلاطس، سمعان القيرواني، مريم، النسوة…


في بعض الأحيان، نكون كبيلاطس الذي افتقد الى الشجاعة في السير عكس التيار ليخلص يسوع، فغسل يديه. أيها الأصدقاء، يعلمنا صليب المسيح أن نكون كسمعان القيرواني، الذي ساعد المسيح في حمل ذلك الخشب الثقيل. يعلمنا أن نكون كمريم والنسوة، اللواتي لم يخفن من السير مع يسوع حتى النهاية بحب وحنان. وأنتم؟ مثل من انتم؟ مثل بيلاطس؟ مثل سمعان؟ مثل مريم؟


أيها الأصدقاء الأعزاء، فلنطرح امام صليب المسيح أفراحنا، آلامنا وفشلنا. هناك سنجد قلباً مفتوحاً لنا ويفهمنا، يغفر لنا، يحبنا ويدعونا لنحمل هذا الحب في حياتنا، ونحب كل شخص، كل أخ وأخت، بنفس الحب.


آمين

ترجمة موقع اليثيا

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
يوم الشبيبة العالمي
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً