Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
أخبار

كلمة البابا لدى زيارته ضواحي ريو الفقيرة

© LUCA ZENNARO / ANSA / AFP

أليتيا - تم النشر في 25/07/13

الشعب البرازيلي يعطي العالم درسًا قيّمًا في التضامن

أليثيا – ننشر في ما يلي الكلمة المؤثرة التي القاها البابا فرنسيس صباح اليوم لدى زيارته ضواحي ريو الفقيرة.


أيها الأخوة والأخوات،


يسرني أن أكون متواجدًا بينكم اليوم! فكانت رغبتي منذ البدء وعند التحضير لزيارتي البرازيل أن أزور شوارع هذه الأمّة. كان أحبّ على قلبي لو أقرع كلّ باب وأٌحييّ كلّ مواطن وأطلب كوب ماءٍ بارد وأحتسي فنجان قهوة واتبادل أطراف الحديث كما لو كنت مع أصدقاء الدار واستمع الى ما تقوله قلوب الآباء والأطفال والأجداد….

إلا أن البرازيل دولة كبيرة جدًا ومن غير الممكن قرع كلّ الأبواب! لذلك اخترت القدوم الى هنا وزيارة جماعتكم التّي تمثل اليوم كلّ أحياء البرازيل. فيا لروعة حفاوة الاستقبال الذّي يتميز بالحبّ والسخاء والفرح.


يكفيني رؤية كيف زيّنتم أحياء منطقتكم فهذا لدليلٌ عن الموّدة النابعة من قلوبكم، قلوب البرازيلين الملأى بالغبطة والسرور. أوّد ان أشكر كلّ واحدٍ منكم على هذا الاستقبال الرائع وأن أشكر المونسنيور أوراني تامبستا والزوجين رانغلر وجوانا على كلماتهما النابعة من القلب.


فمنذ أن وطئت قدمَي أرض البرازيل ومنذ اللحظة التّي صرت فيها بينكم أشعر بحفاوة الاستقبال ومن المهم جدًا اتقان فن الاستقبال إذ يفوق البريق والزينة جمالاً. فعندما نسخى في الترحيب بالضيف ونتشارك وإياه بالقليل من الطعام أو بغرفةٍ في دارنا أو بوقتنا نغلب الفقر ونغتني. فإنني على يقين أنّه عندما يطرق بابكم جائع دائمًا ما تجدون وسيلة لتقاسم الطعام على حدّ قول المثل "نقطة ماءٍ تروي العطشان" ودائمًا ما تفعلون ذلك بحبّ لتبرهنوا أن الغنى الحقيقي ليس في الماديات بل في ما يختلج القلوب.


وبإستطاعة الشعب البرازيلي أن يعطي العالم درسًا قيّمًا في التضامن وهي كلمة غالبًا ما يتمّ نسيانها أو عدم الاتيان على ذكرها لأنّها تُعبر عن حقيقةٍ مرّة. أوّد أن أوجّه نداءً الى أصحاب الموارد والسلطات العامة وكلّ أصحاب النوايا الحسنة الساعين الى تحقيق العدالة الإجتماعيّة: لا تيأسوا من العمل من أجل عالمٍ أكثر عدالة وتضامن! فلا يمكن لأحد أن يبقى غير مبالٍ إزاء عدم المساواة المُستفحلة في عالمنا اليوم.


فليساهم كلٌّ منا حسب إمكانياته ومسؤولياته في وضع حدٍ للظلم الإجتماعي. فلن تؤدي ثقافة الأنانيّة والفرديّة السائدة في مجتمعاتنا الى بناء عالمٍ أكثر انسانيّة بل ثقافة التضامن التّي لا تصوّر الآخر على أنّه منافس أو مجرد رقمٍ بل تعتبره أخًا وصديق.  أوّد أن أثني على جهود المجتمع البرازيلي الراميّة الى إدماج كلّ مكونات المجتمع حتّى تلك التّي هي في الضيق والحاجة في مكافحة الجوع والبؤس.


ولن تنجح جهود "التهدئة" ولن يحلّ الوئام ولا الفرح في مجتمعٍ يتجاهل ويعزل ويُقصي شريحةً من شرائحه. فمصير هكذا مجتمع الفشل لا محالة وخسارة مكوّن أساسي من مكوناته. فلنتذكر دائمًا أنّه لا نغتني فعلاً إلا ان كنا قادرين على المشاركة فكلّ ما نتقاسمه يتكاثر ويتضاعف! فتُقاس عظمة المجتمع حسب معاملته الأكثر احتياجًا الذّي لا يملك شيئًا سوى فقره.


أوّد أن أقول لكم أيضًا أن الكنيسة "حامية العدالة والمدافعة عن الفقراء في وجه الفوارق الاجتماعيّة والاقتصاديّة غير المقبولة" (وثيقة أباريسيدا صفحة 395) توّد الانضمام الى كلّ مبادرة تهدف الى تنميّة الانسان الحقيقيّة.

أيّها الأصدقاء، لا شكّ أنّه من الضروري إطعام الجائع فهذا ما تقتضيه العدالة إلا أن الجوع الحقيقي هو الجوع الى السعادة واللّه وحده قادر على اشباع هذا الجوع. فلا خير مشترك ولا تنميّة بشريّة حقيقيّة إذا ما تجاهلنا المداميك الأساسيّة التّي تدعم الأمّة أي موجوداتها الغير ماديّة أي

 الحياة وهي هبةٌ من اللّه وقيمة يجب أن نحافظ عليها ونطورها دائمًا.

والعائلة وهي أساس الحياة المشتركة وعلاج التفكك الإجتماعي والتعليم الشامل الذّي لا يقتصر على مجرد نقل المعلومات من أجل درّ الأرباح والصحة وهدفها رفاه الانسان الشامل على المستوى الروحي أيضًا إذ ان ذلك ضروري للتوازن الشخصي ولضمان حياة مشتركة صحيّة بالإضافة الى الأمن علمًا أن ما من وسيلةٍ لقهر العنف إلا من خلال تغيير القلب البشري.


وفي النهاية أوّد أن أقول لكم أن منطقتكم كما كلّ ارجاء البرازيل تزخر بالشباب. وأنتم أيّها الشباب الأعزاء يؤثر فيكم الظلم بالغ تأثيرإلا أن غالبًا ما يحبطكم الفساد المستشري والأشخاص الذّين عوض البحث عن الخير يبحثون عن مصلحتهم الخاصة.

اسمحوا لي أن أعيد وأكرر: لا تسمحوا لأي شيء بأن يحبط عزيمتكم ولا تفقدوا الثقة ولا تدعوا شعلة الأمل تنطفئ فيكم فالحقيقة قد تتغير والإنسان قد يتغير.

إحرصوا على أن تبادروا الى فعل الخير وأن لا تتعوّدوا على الشر بل اسعوا الى قهره. وترافقكم الكنيسة في رحلتكم هذه فتمدكم بخيرات الإيمان القيّمة وتُرشدكم الى يسوع المسيح الذّي أتى "لتكون الحياة للناس وتفيض فيهم" (يوحنا 10، 10). وأقول لكم جميعًا ولأبناء فارجينها خاصةً: "أنتم لستم وحدكم فالكنيسة معكم والبابا معكم فأنا أحمل كلّ واحدٍ منكم في قلبي وأتبنى النوايا التّي تحملونها في قلوبكم: الشكر على لحظات الفرح وطلب المعونة في الصعوبات والرغبة بالمواساة في أوقات الألم والحزن. ها إني أسلمكم جميعًا الى شفاعة سيدة أباريسيدا والدة كلّ فقراء البرازيل وأعطيكم بمحبةٍ بالغة بركتي.


ترجمة موقع أليثيا

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
يوم الشبيبة العالمي
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً