Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
روحانية

الأحد التاسع من زمن العنصرة

abouna.org

أليتيا - تم النشر في 12/07/13

رُوحُ الرَّبِّ علَيَّ لأنَّهُ مَسحني لأُبَشِّرَ المساكينَ


الأحد التاسع من زمن العنصرة

رُوحُ الرَّبِّ علَيَّ لأنَّهُ مَسحني لأُبَشِّرَ المساكينَ

من الإنجيل بحسب القدّيس لوقا (4/ 14-21)

ورجَعَ يَسوعُ إلى الجَليلِ، وهوَ مُمتلِـئٌ بِقوَّةِ الرُّوحِ القُدُسِ، فَذاعَ صِيتُهُ في جميعِ تِلك الأنحاءِ. وكانَ يُعَلِّمُ في مَجامِعِهِم، فيُمجِّدونَهُ كُلُّهُم. وجاءَ يَسوعُ إلى الناصِرَةِ حَيثُ نَشأَ، ودخَلَ المجمَعَ يومَ السَّبتِ على عادَتِهِ، وقامَ ليَقرَأَ. فناوَلوهُ كِتابَ النَّبـيِّ إشَعيا، فلمَّا فتَحَ الكِتابَ وجَدَ المكانَ الذي ورَدَ فيهِ رُوحُ الرَّبِّ علَيَّ لأنَّهُ مَسحني لأُبَشِّرَ المساكينَ، أرسَلَني لأُناديَ لِلأسرى بالحُريَّةِ، وللعُميانِ بِعَودَةِ البصَرِ إليهِم، لأُحَرِّرَ المَظلومينَ وأُعلِنَ الوَقتَ الذي فيهِ يَقبَلُ الرَّبُّ شعبَهُ. وأغلَقَ يَسوعُ الكِتابَ وأعادَهُ إلى خادِمِ المَجمَعِ وجَلَسَ. وكانَت عُيونُ الحاضِرينَ كُلِّهِم شاخِصَةً إليهِ. فأخَذَ يقولُ لهُم اليومَ تَمَّت هذِهِ الكَلِماتُ التي تَلَوْتُها على مَسامِعِكُم.

التأمّل بالنصّ الإنجيلي بقلم الأب نبيل حبشي المريمي

منذ أقدم العصور المسيحيّة أطلق كل من آباء الكنيسة وشرّاح الكتاب المقدّس على الإنجيلي لوقا بتسميته "إنجيل الذبيحة" إذ باتت تشير هذه التسمية إلى خلفية لاهوتية كبيرة حيث أضحى يسوع الذبيحة المقرّبة. يُظهر القديس لوقا تعليم يسوع الذي بدأه في الهيكل حيث كانت تُقدم الذبائح وهو التعليم الأول له في مجمع الناصرة. هذا التعليم هو استباق لآخر تعليم له في هيكل أورشليم قبل آلامه وموته وقيامته. لذلك يشددّ الإنحيلي لوقا في هذا النصّ على أن يسوع هو متمّم جميع الكتب والرموز. فيشدّد على برنامج يسوع الرسولي الذي تكلّم عنه النبي أشعيا. هذا البرنامج بدأ به يسوع في مجمع الناصرة ثمّ  أكمله في مسيرة صعوده إلى أورشليم ووصل إلى ذروته عندما تحقّق بموته وقيامته.

"روح الرب عليّ ولهذا مسحني لأبشّر المساكين" يورد لنا كل من الإنجيليين الأربعة بأن يسوع قضى القسم الأول من رسالته العلنية في الجليل وهذا ما يتجلّى لدى الإنجيلي لوقا عندما دخل يسوع الهيكل وأعلن عن برنامجه الرسولي في مجمع الناصرة. 

يفتتح القديس لوقا إنجيله إنطلاقاً من برنامج يسوع الذي شرع أولاً بتحقيقه في مجمع الناصرة ليشير إلى الذبيحة الحقيقية، يسوع المسيح، ويختتم إنجيله بآخر تعليم ليسوع في هيكل أورشليم قبل آلامه وموته وقيامته. أخذ يسوع يبشر يوم السبت في مجمع أورشليم كما صنع الرسول بولس فيما بعد: "أما هما فغادرا برجة وسارا حتى وصلا إلى أنطاكية بسيدية. ودخلا المجمع يوم السبت"(أع13/14). 

كانت خطّة يسوع بحسب القديس لوقا أن يبشّر أولاً أهله ويثبّت فيما بعد هذه الخطّة الرسولية إلى أن يصل به الأمر إلى الصلب والموت والقيامة. كان نص النبي أشعيا الذي قرأه يسوع في هذا السبت ملّخصاً وبرنامجاً كاملاً لرسالته الخلاصيّة. وذلك  دليل ساطع على أن الإنجيل يستند إلى مواعيد العهد القديم حيث حدّد يسوع رسالته الإلهية إنطلاقاً من قول النبي أشعيا الذي أتمّه اليوم: " قومي استنيري فإن نورك قد وافى ومجد الرب أشرق عليك"(أش61/1). ان هذا البرنامج الخلاصي الذي يعلنه يسوع اليوم هو يطال جميع الشعوب يهوداً كانوا أم وثنيين. فالروح القدس الذي حلّ عليه أثناء عماده وكان إلى جانبه وقت التجربة في البرية وثبته في الأمانة لأبيه في بستان الزيتون هو نفسه دفعه إلى الرسالة والتبشير بملكوت الله في جميع مجامع الجليل. فلكي يحقّق المسيح هذا البرنامج الخلاصي، كان الروح القدس الضامن الذي مسح به الله الآب يسوع وقدّسه. لقد نال يسوع إذاً الروح القدس على مثال الأنبياء في إعلانه البشرى للمساكين وتوفير الحرية والنور للبؤساء.

 لقد جاء يسوع في خطّ الأنبياء نفسه، لكنه لم يكن نبياً كسائر الأنبياء، فلقد نال مسحة الروح القدس كاملة وبهذه المسحة افتتح زمن النعمة ودشّن عهد الخلاص. لذلك يختصر كل من الإنجيليين الأربعة حياة يسوع العلنية في أمرين: التعليم والشفاء. فبين التعليم والعمل كان يسوع يقضي كل حياته العلنية إلى أن وصل إلى الصلب الموت والقيامة حيث أضحت القيامة بالنسبة إلى كل مسيحي أسمى تعليم ليسوع إذ فتح من خلالها الزمن على الأبدية وحرّرنا من سلطان الشرّ والخطيئة والموت.

دخل يسوع الهيكل يوم السبت وأعلن السنة المقبولة لدى الرب التي كانت تتكرّر كل خمسين سنة والمنصوص عنها في سفر الأحبار. كانت تتضمن سنة اليوبيل التي أعلنها يسوع إعتاق العبيد وفك الأملاك والنذور والإعفاء من الديون وإراحة الأرض وهذا ما نقرأه في سفر الأحبار:"وقدّسوا سنة الخمسين ونادوا بإعتاق لجميع أهلها، فتكون لكم يوبيلاً، فترجعوا كل واحد إلى ملكه وتعودوا كل واحد إلى عشيرته. سنة الخمسين تكون لكم يوبيلاً فلا تزرعوا فيها ولا تحصدوا خلفةً زرعكم ولا تقطفوا ثمر كرمكم غير المقضوب. إنها يوبيل فتكون لكم مقدّسة، ومن غلال الحقول تأكلون" (أح25/10-13).  

إلاّ ان الشعب اليهودي لم يكن يتقيّد إلاّ نادراً بهذه الفريضة التي نصّت عليها الشريعة إلاّ نادراً. لقد بشّر المسيح يسوع طيلة حياته المساكين وشفى المرضى وأخرج الشياطين بروح الله، قائلاً للفريسيين:"إذا كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين، فقد اقترب منكم ملكوت الله"(متى12/28). جاء يسوع إلى مجمع الناصرة وذهب كما اعتاد أن يفعل كل يوم سبت وفي هذا المجال أشار لوقا الإنجيلي على أن يسوع كان أميناً للممارسة اليهودية في عصره.

لقد أُرسل يسوع من أجل رسالة خلاصية تحمل البشرى إلى جميع الفقراء والمظلومين الذي ينوؤون تحت أثقال الشقاء والظلم وجور الخطيئة فأعلن لجميع هؤلاء ولا سيما للأشدّ فقراً "سنة الرضى" التي تحمل عهداً جديداً. 

جاء يسوع محقّقاً بدوره ما تكلم عنه النبي أشعيا، إذ انتزع مضمون هذا النص من الماضي ونقله إلى الحاضر بحيث تمت الكتب اليوم بحضوره وبشخصه. لقد أتى يفسّر الكتب المقدّسة، لكنه قلب بسلطانه التعليم التقليدي وأعطى لهذه الكتب معنىً جديداً: "لقد قيل لكم… أما أنا فأقول"، هناك إذاً تواصل وتقاطع. ففي هذا التعليم الجديد يضحي يسوع الهيكل نفسه والكاهن والذبيحة، والكتب المقدسة والشريعة تتلخّص في كلمته التي أوصلها إلى كمالها، في كل هذه الأمور يصبح يسوع متمّماً لكل النبؤات والكتب المقدسة. فعلى هدي الروح القدس تعي اليوم الكنيسة دورها الرسولي والتعليمي والعملي إذ تقوم بما قام به يسوع وفق البرنامج المحدّد لها لتكون صوت الحق المدوّي في برية هذا العالم.

"الرسالة والمسؤولية ومكانة الكتاب المقدّس في حياتنا"ان الإلتزام بالرسالة وبنقل البشرى هما من جوهر الحياة المسيحيّة التي نعيشها اليوم. لذلك تسعى الروحانية المسيحية في عمقها إلى نشر حقيقة ما أعلنه يسوع في مجمع الناصرة إذ قد تحمّل الصلب والموت دون أن يتراجع عن مواقفه وهذا ما أصبحنا بحاجة ماسّة إلى أن نعيشه نحن أيضاً في وطننا وعلى جميع الأصعدة.

 فمثلما نال يسوع مسحة الروح القدس من لدن الآب، هكذا نال كل واحد منّا هذه المسحة وأصبح رسولاً بواسطة الميرون المقدس عند قبوله سرّي المعمودية والتثبيت. ولأننا قد نلنا الروح القدس، فنحن نستطيع أن نذهب إلى صحراء هذا العالم بقوة هذا الروح عينه الذي يعمل فينا كونه الضمانة لكل ما نقوم به من شهادة خاصة في الأمكنة التي تنعدم فيها الحياة الأخلاقية والمسيحية.

يقول لنا المجمع الفاتيكاني الثاني في هذا الصدد:" ان رسالة العلمانيين لاشتراك في رسالة الكنيسة الخلاصيّة بالذات. فالرب عينه انتدبهم كلّهم إلى هذه الرسالة بالعماد والتثبيت. فبالأسرار لا سيما الإفخارستيا المقدّسة تمنح وتتغذى هذه المحبة لله وللانسان، تلك المحبة هي روح كل رسالة. والعلمانيون هم مدعوون بصورة خاصة إلى أن يجعلوا الكنيسة حاضرة وفعّالة في تلك الأماكن والظروف التي لا يمكنها إلاّ بواستطهم أن تكون ملح الأرض. إذاً على كل العلمانيين يقع العبء الشريف في العمل المستمر على أن يصير التدبير الإلهي للخلاص إلى كل الناس في كل زمان ومكان يوماً بعد يوم" (دستور عقائدي في الكنيسة). 

ان قدوم يسوع إلى ناصرة الجليل ودخوله المجمع كما اعتاد أن يفعل كل يوم سبت، يدعونا إلى أن ندرك بأن يسوع كان أميناً للممارسة اليهودية في عصره وحفظ الشريعة وهذا ما نحن مدعوون إلى أن نعيشه اليوم. فالحياة المسيحية الحقّة لا تقوم إلاّ على الإيمان والممارسة والإلتزام والثبات أمام التحديات الصعبة، في الوقت الذي فيه أضحت الحياة الروحيّة معرّضة جداً لشتّى الإهتمامات الدنيوية، وإنما يبقى المطلوب واحداً أمام كل هذه التحديات التي تطرأ على مجتمعنا. فكم من المسيحيين اليوم الذين لا يلتزمون ولا يمارسون واجبات حياتهم المسيحية ولا يترددّون إلى الكنيسة إلاّ في المناسبات. لذلك فعندما تدعو الكنيسة المؤمنين إلى الإمتناع عن العمل في يوم الرب، هي تريد أن تذكر كل مؤمن بهذا البُعد الإلهي ألا وهو أن الله هو مصدر كل حياة.

لذلك فالحياة المسيحية الحقيقية لا تنمو إلاّ على تربة الإيمان والإلتزام والممارسة والمعرفة وليس بالمناسبات الإجتماعية فحسب، بل بالمعرفة الحقيقية للكتب المقدسة وممارسة الأسرار وخاصة الإفخارستيا. ان قراءة الكتب المقدسة قراءة بصمت وتأمل تقودنا دوماً إلى معرفة حقيقية لله، وخاصة عندما تُتلى على مسامعنا أثناء القداس الإلهي وفي هذا المجال، تقول الأخت ماريا فوستينا: "كي نسمع صوت الله علينا ان نحافظ على سكون نفوسنا ونصمت". لنصغ إذاً إلى الله الذي يكلّمنا دوماً في معترك حياتنا اليومية من خلال كلمته الحيّة المتجّذرة في الكتب المقدّسة.

فكلام الله عندما يُتلى علينا يخترق كثافة ثرثرتنا والضجيج الذي يعصف في نفوسنا ويدخل إلى المكان الصامت في قلوبنا، كما ان الصمت يفتح فينا تلك الواحة حيث يمكننا أن نسمع كلام الله الذي هو الدواء الناجع لنفوسنا وكل ما  يطرأ علينا من محن وتجارب وضياع إذ يردّد علينا القديس أغسطينوس في هذا الصدّد قائلاً:" لكل داء في النفس دواء من الكتاب المقدّس".

فالإنسان هو بطبعه كائن علائقي  له بُعدٌ إلهي لا يمكنه أن ينفصل عنه إذ يعطي معنى لحياة كل إنسان. لقد سعت التيارات الفلسفية الملحدة عبر التاريخ إلى أن تفصل الإنسان عن هذا البُعد الذي يستمد منه معنى لجوده لكن بدون جدوى وهذا ما زال يحدث في العالم الذي نعيش فيه اليوم. لذلك غالباً ما نشهد في الكثير من الدول النامية التي حوّلت هذا الإنسان المخلوق على صورة الله ومثاله إلى آلة وسلعة فاستثمرت كل طاقاته وأوقاته وحوّلت أنظاره وتفكيره بتكثير إنشغالاته عن هذا البُعد الإلهي. فعندما يفقد الإنسان هذا البعد الإلهي الذي يرتبط من خلاله بالله الخالق يفقد كل شيئ ويفقد معنى حياته. لذلك عندما يبتعد الإنسان عن الله بالتدرّج يصل إلى العبثية أي إلى اللاشيئ وهذا ما يقود غالباَ الإنسان إلى الشعور باليأس والإحباط الذي ينتج طبعاً عن فقدان ومعنى جوهر الحياة. 

ان هذا اليأس غالباً ما يؤدّي إلى الإنتحار لعدم أكتشاف إجاد معنى لوجود الإنسان، إذ يشعر ان وجوده لم يعد له معنى فيُقدم على الإنتحار الذي هو النتيجة الحتمية لهذا الإحساس بالفراغ القتّال. هذا ما قد عبر عنه الفيلسوف الفرنسي الملحد جان بول سارتر:"أنت مخلوق إضافي من الكماليات ولا يحتاج إليك أحد". إلاّ إن الكتاب المقدس يدعونا إلى أن نكتشف معنى لحياتنا. 

لقد خلقنا الله لا لنكون عبيداً بل خلقنا لكي يشركنا في حبّه الإلهي، فلا معنى لحياتنا سوى هذه المشاركة في حب الله. تدعونا الحياة المسيحية بأن نلتزم حمل عبئ الحقيقة مهما كانت التحديات كبيرة بدون أيّ ترّدد لأن هناك ضمانة أكيدة ألا وهو الروح القدس، وحمل هذه الحقيقة غالباً ما يقودنا إلى الألم. لكن بهذا الثبات  في هذه المواقف يتجلّى جوهر إيماننا المسيحي.

فما يميز هوّيتنا الإنجيلية والمسيحية هو مدى صبرنا على الألم وتحملنا لمسؤوليتنا دون أيّ تردّد. فالإنسان المؤمن هو من استطاع أن يكون مسؤولاً على أكمل وجه مهما عظمت المصاعب والتحديات. لذلك عندما نلتزم بعيش حياتنا المسيحية يجب أن نطرح السؤال الكبير على ذواتنا: هل سنبقى أمينين للالتزامنا لأن ذلك واجب علينا أم لأننا نريد ذلك حقاً؟ لقد لذا يذكّرنا القديس بطرس قائلاً:" "فخيرٌ لكم أن تتألموا وأنتم تعملون الخير، إن شاء الله ذلك، من أن تتألموا وأنتم تعملون الشر"(1بطر3/17).

فمن خلال كل ما تقدّم نحن مدعوون اليوم إلى أن ندرك بأن الحياة المسيحية هي دعوة إلى الإيمان والإلتزام والممارسة والثبات عبر كل التقلّبات التي تطرأ على مُجمل حياتنا. فبقدر ما نمارسها تضحي لنا سهلة وبقدر ما تضحي لنا سهلة نستطيع أن نعيشها بدون أن تكون عبئاً علينا وهذا ما يعمله الروح في  نفوسنا. ولكي نكون رسلاً، نحن مدعوون دوماً الى تصفّح الكتب المقدسة التي فرض يسوع ذاته على الكتبة والفريسيين من خلالها التي تحرّرنا من كلّ سموم الخطيئة والإنحرافات الخطرة وتساعدنا على أن  نروحن كل طاقاتنا وتقودنا إلى الحكمة الإلهية واكتشاف أسرار الحياة وتوّفر علينا الجهد المضني. وهذا ما فعلته القديسة تريزيا الطفل يسوع طيلة حياتها وقد استشهدت من خلال كتابتها بالكتاب ألف ومئة مرّة وطالما ردّد القديس بولس إلى تلميذه تيموتاوس:"فأنت تعلم الكتب المقدسة منذ نعومة أظافرك، فهي قادرة على أن تجعلك حكيماً فتبلغ الخلاص بالإيمان الذي في المسيح يسوع" (2طيم3/16).

أسئلة للتأمل والتفكير:

1- ماذا يعني لنا اليوم هذا القول:"ودخل يسوع إلى المجمع كعادته يوم السبت"؟ هل ندرك بأن الحياة المسيحيّة هي حياة إيمان وإلتزام وممارسة يوميّة؟ وإنه بقدر ما نلتزم بها ونمارسها تضحي لنا سهلة وبقدر ما تضحي لنا سهلة عندها نستطيع أن نعيشها دون أن تكون عبئاً علينا، وهذا من عمل الروح الذي يعمل دوماً فينا؟

2- هل ندرك بأنه عندما مُسحنا بالميرون المقدّس مُسحنا بالروح القدس وأصبحنا رسلاً؟ هل نشجّع دوماً أولادنا للذهاب إلى الكنيسة ونحضّهم على خدمة الذبيحة الإلهية وعلى وقراءة الرسائل دون أي خجل أو خوف أو تردّد، لكي يعوا مسؤولياتهم المسيحيّة كما مارس يسوع مسؤوليته في الهيكل؟ 

3- كيف نفهم رسالتنا؟ هل ندرك بأننا لا نستطيع أن نصير رسلاً إلاّ من خلال تجذّرنا بإيماننا ومعرفتنا للكتب المقدّسة؟ هل نقرأ دائماً الكتاب المقدس؟ هل نقرأه كخبر نعرفه أم كحدثاً حصل في الماضي ولا يمت إلى حياتنا بأيّة صلة؟ أم نقرأه ككلمةٍ حيّةٍ تنير طريقنا وتوجّه حياتنا في كل ما نعيشه اليوم؟

صلاة: نصلي إليك أيها الحبّ الأزلي غير المُدرك يا من مُسحت من لدن الآب السماوي لتبشّرنا نحن الفقراء القابعين في مشاعر الخوف والعدوانيّة وفي وسط تصرّفاتنا الغريبة عن إيماننا التي تصدر عن داخلنا دون أن ندرك ماهيّة أسبابها. أطلق صراحنا من تحت نير العبودية والتردّد وأوهام الخطيئة وحرّر حياتنا من آفة الشرور وكثرة الإنشغالات الدنيوية ومن وطأة الصراعات الكثيرة التي غالباً ما تشرذم وحدة كياننا وضمائرنا. أقشع ظلمة الإدّعاء عن بصيرتنا لتكون دوماً شاخصة إلى حقيقة إنجيلك التي تقودنا إلى اختبار سرّ خلاصك. اجعلنا نتمرّس دائماً على متطلبات حياتنا المسيحيّة دون أن نشعر بأنها ثقيلة علينا. لك المجد إلى الأبد أمين.
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً