أليتيا

رسالة فرنسيس البابويّة الأولى: جميلةٌ وثاقبة

© Alessia GIULIANI /CPP
مشاركة

خبراء أليثيا يستعرضون “نور الإيمان”

 
أصدر الفاتيكان يوم الجمعة الماضي الرسالة الباباويّة الأولى للبابا فرنسيس بعنوان "نور الإيمان". وتُعتبر هذه الرسالة تأملاً في الإيمان كفضيلة لاهوتيّة وهي تأتي في منتصف سنة الإيمان في الكنيسة. إليكم آراء خبراء Aleteia بشأن هذه الرسالة.
 
انطباع أوّلي جيد
قال راندل ب. سميث وهو استاذ مساعد في علم اللاهوت في جامعة سانت توماس في هيوستن لـ Aleteia: "الانطباع الأوّل الذّي كوّنته عن هذه الرسالة هو أنّها ذات قيمة تعليميّة كبيرة".
وأعرب بول غريفيث، استاذ اللاهوت الكاثوليكي في كليّة اللاهوت في جامعة ديوك، عن اعجابه بهذه الرسالة أيضًا فقال: " إن هذه الرسالة عاطفيّة وجميلة في حين فمحورها العلاقة الوثيقة بين الإيمان والحبّ. فالإيمان يُشرّع لنا أبواب الحبّ: فما نؤمن به – ما نثق به، ونبي عليه موقفنا، نحبه أيضًا والإيمان يعلمنا الحبّ. فالإيمان هديّة، شأنه شأن الحبّ فهو ما لا نستطيع ان نقدمه لأنفسنا أو ان نصنعه لذواتنا. فهو دائمًا وأبدًا استجابةً لنداءٍ يأتينا من الخارج".
ويوافق الكاتب والمحاضر الأب روجر لاندري على ذلك قائلاً: "من اللافت كيف أن الرسالة الباباويّة استجابت بصياغتها الجميلة الى التحديات المختلفة التي تعترض الايمان في عالمنا الحديث".
ويُشير لورانس دي باولو، العميد المساعد والاستاذ المساعد لمادة الكتاب المقدس في جامعة القديس توما الى أن الرسالة الباباويّة تتماشى مع تعاليم أسلاف البابا فرنسيس خاصةً أنّها  "تأتي لتستكمل ما بدأه البابا بنديكتوس السادس عشر خلال حبريته. فهي تجسد استمراريّة واندماج البابا فرنسيس في نهج سنة الإيمان التّي اعلن عنها سلفه. فمن الصعب جدًا التمييز بين آراء بنديكتوس السادس عشر في احدى مؤلفاته "اللّه محبة" والآراء التّي عبّر عنها فرنسيس في "نور الإيمان". كما يمكن اعتبار هذه الرسالة اللاهوتيّة ملحقًا للرسالة الباباويّة "الإيمان والعقل" التي يُشير اليها البابا فرنسيس في الفقرة 32".
" وقد صاغ البابا فرنسيس رسالته الباباويّة على النحو الذّي إتّبعه أسلافه فأدرج فيها مقتطفات من العهدَين القديم والجديد بالإضافة الى أقوال آباء الكنيسة وتعاليم الكنيسة ذات الصلة."
نقاطٌ مهمة
ويُضيف دي باولو قائلاً: "تجدر الإشارة الى استعانة البابا فرنسيس مرّات عديدة بكتّاب قلّما يتمّ ذكرهم في الرسائل الباباويّة اللاهوتيّة (نيتشه في الفقرة 2 ، روسو في الفقرة 14، دوستويفسكي في الفقرة 16، فيتجنشتاين في الفقرة 27 وت.س إليوت في الفقرة 56). ويُشكل ذلك انفتاحًا فكريًا صادقًا ونبيلاً على الكتّاب المعاصرين وذلك استكمالاً للحوار الذّي كان قد أطلقه كلٌ من بنديكتوس السادس عشر ويوحنا بولس الثاني مع الكتّاب المدنيين إلا أن البابا فرنسيس ذهب أبعد منهما في ذلك."
كما أشار سميث الى ذكر مجموعة واسعة من آباء الكنيسة وكبار مفكريها فقال: "يستشهد البابا فرنسيس بخمس مؤلفات مختلفة للقديس أغسطينوس وهي "الاعترافات"، "في القارات"، "في الثالوث"، "في مدينة اللّه" و"في الزواج والشهوة" كما يستشهد بعظات القديس غريغوريوس الكبير حول الإنجيل ومؤلفات القديس إيريناوس "ايضاحات حول التبشير الرسولي" و"ضد الهرطقات" وكتاب القديس ليو الكبير "عظة حول المهد" و"في العماد" للقديس ترتليانوس و "ضد سيلسيوس" للقديس اوريجانوس و"الحوار مع تريفو" للشهيد يوستينوس مع الإشارة الى مقال جون هنري نيومان حول تطوير العقيدة و"بريفيلوكيوم" للقديس بونافنتورا وتعليقات ويليام من سانت تييري حول نشيد الأناشيد. ولا أعتقد أن أي وثيقة كنيسيّة قد أتت على ذكر المؤلفتَين الآخيرتَين من قبل."
ويعتبر غريفيث أنّه من الواجب تسليط الضوء على ما تضمنته هذه الرسالة من تعاليم حول الأديان غير المسيحيّة إذ تشير بشكلٍ واضحٍ وحازم الى ان غير المسيحيين وغير اليهود والذّين لا يعرفون اللّه معرفةً واضحة قد يختبرون الإيمان. فمن يبحث عن اللّه، عن إدراكٍ أو عن غير إدراك، والذّي يسعى الى العيش حياةً مستقيمة يختبر الإيمان بصورةٍ أو بأخرى. فمن غير الممكن تجاهل ذلك علمًا أنّنا لا نتحدث هنا عن الايمان المسيحي الواضح المعالم الذّي تصفه الرسالة الباباويّة بالفضيلة المكتسبة."
ويوضح قائلاً: " لا يُقلل هذا الإدراك الواسع للايمان من أهميّة ما أكدته الرسالة الباباويّة حول الطابع الكنسي للإيمان. فالإيمان بمفهومه الشامل مسألة مجتمعيّة: فلا يمكنك أن تتعلم الثقة أو ان تتعلم بمن تثق دون تلقي التعليمات والتعليمات الكاملة نستقيها من الكنيسة."  
ومن المقاطع التي بقيت راسخةً في ذهن دي باولو تلك التّي تُذَكِر اللاهوتيين بأن عليهم العمل من أجل الكنيسة ومع الكنيسة خاصةً أنّهم لا يستطعون اعتبار تعاليم البابا ومن يعاونه من الأساقفة على أنّها خارجة عن الكنيسة أو تقييد حريتها بل على العكس فلهذه التعاليم بعدٌ داخلي وتأسيسي إذ أنّها تضمن تواصلنا مع  المصدر الأساس والوصول حقًا الى كلمة المسيح بكلّ أمانة."
ولا يعتبر الأب لاندري الرسالة الباباويّة أطروحةً لاهوتيّة وحسب بل دعوةً الى الإيمان. فيقول: " لا تكشف أبرز خلاصات هذه الرسالة الباباويّة عن مسارٍ أو رؤيةٍ من الواجب اتباعها بل تدعونا الى اعادة احياء ايماننا ورؤية العالم من خلال نور المسيح والغوص في بحر حبّه فنجعل هذا النور الذّي يشع بمحبة الإيمان منارةً تدعو الآخرين الى الانضمام إلينا في رحلة الحجّ هذه المليئة بالفرح."
ساهم في هذا المقال خبراء Aleteia التالين:
لورانس دي باولو جونيور، عميد مساعد واستاذ مساعد لمادة الكتاب المقدس في جامعة القديس توما.
بول غريفيث، استاذ اللاهوت الكاثوليكي في كلية اللاهوت في جامعة ديوك.
الأب روجر لوندري، وهو محاضرٌ بارز عن أفكار يوحنا بولس الثاني ولاهوت الجسد والدفاع عن العقائد المسيحيّة والقضايا المعاصرة التّي تواجهها الكنيسة.
راندال سميث، استاذ مساعد في علم اللاهوت في جامعة القديس توما في هيوستن.
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً