Aleteia
السبت 24 أكتوبر
روحانية

قد تكون حقبة البابوات الذهبيّة في تاريخ الكنيسة

aleteia ar

أليتيا - تم النشر في 10/07/13

خبراء أليثيا يعلّقون على الإعلان عن تقديس كلاً من البابا يوحنا الثالث والعشرين ويوحنا بولس الثاني.


تزامنًا مع نشر البابا فرنسيس رسالته البابويّة الأولى بعنوان "نور الايمان"، أعلن الفاتيكان أنّه سيتمّ تقديس كلاً من البابا يوحنا الثالث والعشرين ويوحنا بولس الثاني في نهاية السنة. وقد تمت الموافقة على أعجوبة ثانيّة لتقديس يوحنا بولس الثاني أمّا بالنسبة للبابا يوحنا الثالث والعشرين، اختار البابا فرنسيس التغاضي عن شرط المعجزة الثانيّة. إليكم تعليقات خبراء أليثيا على هذا الخبر الهام.  

مع فائق الاحترام

قال الكاتب الكاثوليكي جون زميراك إن الباباوَين " يوحنا الثالث والعشرين ويوحنا بولس الثاني يُجسدان صورةً واحدة تُجسد استجابةً خلاّقة ومخلصة للتحديات الخطيرة التّي تواجهها الكنيسة وهي استجابةٌ تدحض أخطاء العصر الحديث إلاّ انّها تستقي منه التعاليم أيضًا. وتجنب كلٌ منهما النسبيّة وتصلب الآراء فتوخيا الحذر لتلافي الأخطاء المتعارضة وهذا ما طالما سعت اليه الكنيسة."  

وأشار الأب مايكل هاينز الى قيادتهما الكنيسة خلال الأوقلت العصيبة قائلاً: " قاد كلٌ منهما الكنيسة على الأرض خلال حقبات دراماتيكيّة بالفعل فقد تدخل يوحنا الثالث والعشرين مثلاً خلال أزمة الصواريخ الكوبيّة ورعى شعب الله خلال فترة الغليان الاجتماعي في بدايات الستينيات من القرن الماضي. أمّا يوحنا بولس الثاني (والآن بتنا متأكدين أكثر من أي وقتٍ مضى) فقد لعب دورًا محوريًا في تفكيك الأنظمة الشيوعيّة في شرق اوروبا وذلك من خلال العلاقات الدبلوماسيّة الحذرة التي نسجها والشجاعة الأخلاقيّة التّي تمتع بها فكان شاهدًا باسلاً دون الدعوة الى العنف أبدًا.

وأشار الأب فرانك بافون، مدير "كهنة من أجل الحياة" الى أن " التزام يوحنا بولس الثاني بالدفاع عن أهميّة الحياة لم يكن فكرةً مجردة بل أمرًا ملموسًا فما نقرأه في الرسالة البابويّة "انجيل الحياة" الذّي يُعتبر من أهم مؤلفاته قد أبصر النور إثر لقاءاتٍ عديدة معه."

" فقد نبعت هذه الرسالة عن اقتناع وشغف جمع بين الرحمة والقوّة والرغبة بمواجهة السلطة العلمانيّة والقدرة على إعادة بث الحياة. وكان البابا قويًا سواء تحدثنا معه عن أهميّة تقديم المساعدة لمن خضعّن للإجهاض أو ضرورة الإعلان صراحةً ان القوانين التّي تسمح بالإجهاض هي بالفعل قوانين باطلة. وكان من الواضح أن ما يقوله نابعٌ من داخله وليس مجرد ادراكٍ فكري للمسألة."

وأجمع الخبراء على أن مشاكل كثيرة اعترضت الكنيسة خلال فترَتي حبريتهما إلاّ ان البابوَين لم يألوَا جهدًا لمعالجتها.

من جهةٍ اخرى، قال الأب ألان رايت، العميد الأكاديمي للتبشير في أبرشية باترسون، نيو جرسي: " وقعت فضيحة الاعتداء الجنسي في الكنيسة الكاثوليكيّة عندما كان هذَين الرجلَين على رأس الكنيسة فيتحملان بالتالي جزءًا من المسؤؤوليّة. فكسائر البشر، بما في ذلك القديسين، الكمال ليس بالمعيار بل الإخلاص. فبالعودة الى بدايات الكنيسة، يكتب القديس بولس أيضًا عن فضائح هزّت كلّ المجتمعات المسيحيّة تقريبًا فكتب لها ليوضح ما هي تعاليم المسيح أي اللاهوت ويفسر كيف على المرء التصرّف أي الاخلاقيات الواجب اتباعها وهذا ما فعله تحديدًا كلاً من البابا يوحنا الثالث والعشرين ويوحنا بولس الثاني." 

ويعتقد أنتوني ايسولين، استاذ الأدب في كلية بروفيدانس، أن على كلّ اعضاء الأسقفيّة تحمّل جزءًا من المسؤوليّة. وأضاف: "لا أعني انّه لم يكن بمقدور يوحنا بولس الثاني التصرف بسرعةٍ وحزمٍ أكبر. فكان يثق بالاساقفة كثيرًا وهم الذين اشتكوا من وراء ظهره متهمينه بالاستبداديّة."

وألقى الكاتب والمحاضر الكاثوليكي جيمس ليكوديس جزءًا من المسؤوليّة أيضًا على سائر الأساقفة فغالبًا ما تمّ تجاهل غياب روح الزمالة خلال الفترات الصعبة التّي تلت المجامع المضطربة إذ تجاهل العديد من الأساقفة موجة التمرد الشديدة التّي عصفت بالكنيسة وسطوة أولئك الذين ساهموا في اغراق سفينة الايمان. وأضاف: "هناك فائضٌ من الوثائق خطَها باباوات القرن العشرين ومجمع العقيدة والأيمان ومجامع رومانيّة أخرى لا يمكن تجاهلها تصب جميعها  في خانة تصويب آراء اللاهوتيين المعاصرين الذين حاولوا القضاء على ما تبقى من المسيحيّة في الغرب."

ليبراليَان أو محافطَان أو لا هذا ولا ذاك؟

بالرغم من ان عددًا من المراقبين يعتبر يوحنا الثالث والعشرين "ليبراليًا" ويوحنا بولس الثاني ” محافظًا" إلا أن خبراءنا رفضوا هذا التصنيف.

وقال  بول غوندريا، استاذ اللاهوت الأخلاقي في كليّة بروفيدنس: " لا أعتقد ان التصنيف حسب المصطلحين "ليبرالي" و"محافظ" مناسبٌ وبنّاء لتقييم البابوَين أو أي بابا بصورةٍ عامة فغالبًا ما يكون لهذَين المصطلحَين مدلولاً سياسيًا ويُسعى من خلالهما الى زجّ قداسة البابا في خانةٍ محدّدة وذلك من باب اعطاء بعض المعلومات عنه علمًا أنّه من الغير الممكن تصنيف العقيدة الكاثوليكيّة على أنّها "ليبراليّة" أو "محافظة".

وتابع قائلاً: "في الحقيقة، كما أنّ العقيدة الكاثوليكيّة نفسها أعظم وأسمى من أي فئة قد نضعها في اطارها كذلك بالنسبة للباباوَين يوحنا الثالث والعشرين ويوحنا بولس الثاني فلا يمكن ربط اسمَيهما بتسميّةٍ رخيصة كـ"ليبيرالي "أو "محافظ" خاصةً وأنّهما سعا طيلة فترة حبريَتهما الى دعم الكاثوليكيّة."

ويوافق جوزيف بيرس، الكاتب واستاذ العلوم الانسانيّة  في كلية توماس مور على ذلك قائلاً: " لا يمكن تصنيف ايًّا من الباباوَين بالـ"الليبرالي" أو "المحافظ". فالكاثوليك بما في ذلك الباباوات هم إمّا مستقيمي المعتقد إمّا ابتداعيين وكلاً من هذَين الباباوَين كان مستقيم المعتقد أي أنّه كان يمارس الايمان الذّي يبشر به".

وأكد ايسولين انّهما علّما الإيمان نفسه فلم يختلفا أدنى الاختلاف حول أي من المواضيع العقائديّة أو الأخلاقيّة.

ذكريات جميلة

وقال زميراك: "أتذكر أنني التقيتُ البابا يوحنا بولس الثاني في حديقة ساحة ماديسون وبلقائي إياه تخلصتُ من كلّ الكلام الفارغ الذّي حاول معلم الدين زرعه فيّ. فهو لم يكن ذاك الفلاح الرجعي البولندي الجاهل الذّي اخبرونا عنه."

ويؤكد غوندريا أنّه تأثر أيضًا في شبابه بيوحنا بولس الثاني. " أتذكر أنّني كنت طالب سنة أولى عندما تمّ انتخاب يوحنا بولس الثاني بابا روما وكان هناك دهشةً وإثارةً كبيرة لانتخاب أول بابا غير ايطالي منذ قرون وسرعان ما استحوذ يوحنا بولس الثاني على القلوب وحصد اعجاب العالم بأسره وكان لقراره السريع والطموح بزيارة رعيته حول العالم إفادةً ملموسة. فكان الأمل كبير والتفاؤل سائد لدرجة أننيّ، أنا ذاك الطالب الأمريكي حينها، شعرت به."

ويفسّر بيرس الذّي اعتنق الايمان المسيحي عن تأثير يوحنا بولس الثاني على ايمانه الجديد: "رأيته للمرّة الاولى خلال جلسةٍ عامة في روما عام 1990 أي بعد سنة واحدة على انضمامي الى الكنيسة وأثّر فيّ بالغ التأثير عند حضوري اليوم العالمي للشبيبة في بولندا في السنة التاليّة كما وأتذكر مشاركتي في احتفال عيد الجسد في روما في العام 1995 تقريبًا ومشاركتي في اليوم العالمي للشبيبة في روما في العام 2000"

"آخر مرّةٍ رأيت فيها يوحنا بولس الثاني شخصيًّا كانت عند تقديس جيانا بيريتا مول وقديسين آخرين في العام 2004 وشكل المثال الذّي ضربه خلال السنوات الأولى من حبريته خاصةً في الدفاع عن المستعبدين من قبل الأنظمة الأصولية العلمانية في أوروبا الشرقيّة محطةً حاسمة لجهة اعتناقي الكاثوليكيّة عام 1989. فأنا مدينٌ له بالكثير شأني شأن آخرين كثيرين."

أما زيارة يوحنا بولس الثاني الولايات المتحدة فقد شجعت رايت كثيراً. فقال لـ Aleteia : "شاركتُ في كلّ احتفالات اليوم العالمي للشبيبة في دنفر عام 1993 وتغيّرت حياتي إلا أنّ القداس الذي احتفل فيه البابا في سنترال بارك في مدينة نيويورك في السابع من تشرين الأوّل/أكتوبر 1995 كان أكثر حميميّة. ربما يعود ذلك لذهابي منفردًا لا ضمن جماعة فشعرتُ بحماميّة اللقاء وسط حشدٍ مؤلف من 125 الف شخص."

"تحدث كجدّ لا بصفته بابا روما واختتم الذبيحة الإلهية بالعبارات التاليّة: " تسلّحوا بالشجاعة دائمًا، هذا ما أوّد قوله لكم. لا تخافوا. لا تخافوا" ثمّ أردف مع ابتسامةٍ خجولة: "لا تخافوا. الله معكم. لا تخافوا أن تبحثوا عن اللّه دائمًا فحينها تستحيلون حقًا معقل الحريّة وموطن الشجاعة."

حقبة فريدة من تاريخ الكنيسة؟

لا يُشكك زميراك في قداسة يوحنا الثالث والعشرين ويوحنا بولس الثاني إلا أنّه يعتقد " انّه تمّ استعجال عملية التقديس دون داعٍ. عرفت الكنيسة قافلةً من الباباوات القديسين إلاّ أنّنا نتسرع في اصدار الأحكام أيضًا ونسمح للمشاعر بأن تغلب على عمليّة حسن التمييز التقليديّة التّي تتبعها الكنيسة. فإليكم قاعدة جيدة: لا تقدّسوا أحدًا (باستثناء شهيد ربما) ، يستذكره الناس بالحسنات والفضائل ولا تسمحوا لشخصٍ عيّنه البابا أن ينظر في قضية تقديسه." 

ويعتقد الاب جون مكلوسكي من جهته وهو باحثٌ في معهد الإيمان والعقل في واشنطن العاصمة أن الكنيسة شهدت حقبة تاريخيّة خاصة تميّز خلالها الباباوات. وقال: " بصفتي متخصص في تاريخ الكنيسة، أؤكد دون أي لبس أنّ الكنيسة تعيش حقبة الباباوات الذهبيّة بدءًا من حبريّة البابا بيوس الثاني عشر وصولاً الى البابا الحالي وذلك نظرًا لحياة القداسة التّي عاشها هؤلاء."

ويذهب أزولين أبعد من ذلك قائلاً "لم نشهد أي بابا سيء منذ مجلس ترينت  فقد عرف العالم عددًا كبيرًا من الرؤساء والملوك والملكات ورؤساء الحكومات والأحزاب بالإضافة الى رؤساء الدّول السيئين لكنّه لم يعرف أي بابا سيء منذ ما يقارب الخمسمئة سنة".

ساهم في هذا المقال خبراء Aleteia التالين:

أنتوني ايسولين، مدرس الأدب الانجليزي في عصر النهضة وتطور الحضارات الغربيّة في كليّة بروفيدنس. كبار محرري " توتشستون" وهي مجلة مسيحيّة مجرّدة. ويكتب بشكلٍ دوري في منشوراتٍ عديدة كـتوتشستون، فرست سينغ، مانيفيكات وغيرها.

بول غوندريا، مدرس في كليّة بروفيدنس في مجالات متعلقة باللاهوت الأخلاقي مع التركيز على الزواح والكرستولوجيا والأسرار وهو متخصص في تعاليم القديس توما الأكويني كما ويشغل منصب مدير مركز كليّة بروفيدنس للاهوت والتعاليم الدينيّة وهو محرر مساعد لصحيفة نوفا وفيتيرا.

الاأب مايكل هاينز، كاهن أبرشية فورت واين – ساوث بيند وعميد كاتدرائية القديس ماثيو في ساوث بيند. حصل على شهادة الدكتوراه حول آباء الكنيسة اللاتينية واليونانية من جامعة نوتردام في العام 2008

جيمس ليكوديس، مدرس جامعي سابق لمادة التاريخ والحكومة وهو كاتب ومحاضر في التعليم الديني والتوعيّة الجنسيّة والليتورجيا.

الاب فرانك بافون، المدير الوطني لـ"كهنة من أجل الحياة" والرئيس والمدير الرعوي لـمنظمة "راشيل فينيارد" ورئيس المجلس الديني الوطني للدفاع عن الحياة والمدير الرعوي لحملة "لا سكوت بعد اليوم".

جوزيف بيرس، كاتب بريطاني وهو الكاتب المقيم للعام 2012واستاذ العلوم الانسانيّة في كلية توماس مور للآداب الحرّة في ميريماك بولاية نيو هامبشير. وهو محرر مشارك في مجلة "سانت أوستن ريفيو" والمحرّر الرئيس في "سابينتا بريس."

الأب جون مكلوسكي ، كاهن في حبريّة أوبوس داي "عمل اللّه" وهو باحث في معهد الإيمان والعقل في واشنطن العاصمة.

الأب ألان رايت، العميد الأكاديمي للتبشير في أبرشية  باترسون نيو جرسي.

جون زميراك، كاتب "دليل الكاثوليكية السيء في التعليم المسيحي" وهو مدوّن على "The Bad Catholic's Bingo Hall" ".
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الباباالبابا فرنسيس
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
عون الكنيسة المتألمة
بيان مؤسسة عون الكنيسة المتألمة – كنيستان تحت...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً