Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 30 أكتوبر
home iconروحانية
line break icon

البابا فرنسيس يعطي رجاء جديداً للمصالحة الكاثوليكية الأرثوذكسية

© ANDREAS SOLARO / AFP

El Papa Francisco reza el rosario en Santa María la Mayor

أليتيا - تم النشر في 10/07/13

كلما أدار فرنسيس الكنيسة بالتعاون مع الأساقفة، كلما أحس الأرثوذكس الشرقيون أنهم مرتاحون لإعادة التوحيد


هل يشكل تفضيل البابا فرنسيس لتسميته "أسقف روما" بدلاً من ألقاب تقليدية أخرى للبابوية علامة مفعمة بالأمل للعلاقات الكاثوليكية الأرثوذكسية؟

خطر هذا السؤال في أذهان المشاركين في مؤتمر نور الشرق الأخير الذي عقد في واشنطن دي سي. فقد أجرى الحوار الكاثوليكي الأرثوذكسي غير الرسمي والقائم منذ سنة 1997 مناقشات حول الخطوات المؤدية إلى الشركة التامة بين المسيحية الشرقية والمسيحية الغربية.

إن التحية الأولى التي وجهها الكاردينال خورخي ماريو بيرغوليو من شرفة بازيليك القديس بطرس لدى انتخابه ليصبح البابا فرنسيس صدمت الكثير من المراقبين بتقليله من شأن دوره كرأس الكنيسة العالمي الذي يتمتع بسلطة لامحدودة حول العالم.

"بات الآن لجماعة روما الأبرشية أسقفها"، قال البابا فرنسيس للحشود التي كانت مجتمعة في ساحة القديس بطرس في 13 مارس. "والآن، سنباشر بهذه الرحلة كأسقف وشعب. إنها رحلة كنيسة روما التي تترأس بالمحبة كافة الكنائس. إنها رحلة أخوة ومحبة وثقة بيننا".

أثرت التحية في أشخاص كالأب توماس فيتجيرالد، عميد وأستاذ تاريخ الكنيسة واللاهوت التاريخي في معهد الصليب المقدس اليوناني، مدرسة اللاهوت التابعة للروم الأرثوذكس في بروكلين، ماساتشوسيتس. "أعتقد أن الآذان الأرثوذكسية تسر بسماع ذلك"، حسبما قال خلال المناقشات التي جرت في دار الرياضة الروحية في واشنطن من 17 ولغاية 20 يونيو. "كل شيء آخر قائم على الإدراك بأنه أسقف روما. أرجو أن يكون ذلك علامة لبعض الأمور التي ستحصل من حيث فهم دوره كأسقف روما، كبابا، من قبل الكنيسة الكاثوليكية".

إن الأب فيتزجيرالد هو عضو في مؤتمر أميركا الشمالية اللاهوتي الأرثوذكسي الكاثوليكي الذي شكلت وثيقته الصادرة سنة 2010 بعنوان "خطوات نحو كنيسة موحدة من جديد: رسم رؤية أرثوذكسية كاثوليكية للمستقبل" محور مناقشات من قبل لقاء نور الأمم. وكانت لأعضاء آخرين من المؤتمر كلمات في اللقاء منهم الأب البولسي رونالد روبرتسون، المدير المساعد في أمانة سر الشؤون المسكونية والدينية في مؤتمر أساقفة الولايات المتحدة الكاثوليك، والأب سيدني غريفيث، الأستاذ في قسم اللغات والآداب السامية والمصرية في معهد البحث الشرقي المسيحي في جامعة أميركا الكاثوليكية.

كما كانت كلمات للمتروبوليت تيخون، رئيس أساقفة الكنيسة الأرثوذكسية في أميركا، والأرشمندريت روبرت تافت، الخبير في تاريخ الليتورجيا البيزنطية الذي علم سنوات عدة في المعهد الشرقي الحبري في روما.

"تساءلنا إذا كنا نستطيع التفكير معاً واقتراح سبيل يؤدي من خلاله أسقف روما خدمته بشكل متناغم مع التعليم الكاثوليكي ومقبول للأرثوذكس"، قال الأب روبرتسون موضحاً أصل بيان الرؤية الصادر عن مؤتمر أميركا الشمالية سنة 2010.

وكان البابا يوحنا بولس الثاني قد طلب اقتراحات في رسالته العامة حول الحركة المسكونية "ليكونوا واحداً" التي صدرت سنة 1995.

يقترح بيان الرؤية بخاصة أن يكون أسقف روما "بحسب عرف قديم، "الأول" بين أساقفة العالم والبطاركة الإقليميين. إن "أولويته المتميزة"، وكما كانت الحالة في الكنيسة الأولى، لا تعني أفضلية مشرفة فحسب، بل السلطة لاتخاذ قرارات فعلية، مناسبة للسياقات التي يعمل بها. من جهة ثانية، ينبغي أن تكون علاقته بالكنائس الشرقية وأساقفتها مختلفة فعلياً عن العلاقة المقبولة الآن في الكنيسة اللاتينية.

يتابع البيان: "طبقاً لتعليم المجمعين الفاتيكانيين، يُفهم أسقف روما من قبل الجميع كصاحب سلطة فقط ضمن سياق سينودسي/مجمعي: كعضو ورئيس لمجمع الأساقفة، ككبير البطاركة بين رؤساء أساقفة الكنائس، وكخادم للشركة العالمية". "تقتضي خدمة أسقف روما الأساسية العالمية تعزيز شركة كافة الكنائس المحلية: دعوتها إلى البقاء راسخة في وحدة الإيمان الرسولي… انسجاماً مع خدمة البابا المسكونية العالمية، تصبح علاقة الكوريا الرومانية بالأساقفة المحليين والمؤتمرات الأسقفية في الكنيسة اللاتينية أقل مركزية: على سبيل المثال، يتحكم الأساقفة أكثر بجدول أعمال السينودسات ووثائقها الختامية، ويصبح مجدداً اختيار الأساقفة إجراء محلياً".

قال الأب روبرتسون لأليتيا: "بشكل عام، لا يعلق الفاتيكان على حوارات وطنية". "أنا واثق أنهم سيسرون بهذه الوثيقة كاقتراح للشعب من أجل التفكير بالإمكانية الفعلية لدور أسقف روما في كنيسة متحدة. لا أعتقد أنه يوجد فيها ما سيعترضون عليه".

أكثر من دلالات

أشار الأب تافت أن الطبعة الجديدة للحولية الحبرية، دليل العاملين لدى الكرسي الرسولي تحتوي على تغيير ملحوظ في الطريقة التي يُشار فيها إلى البابا ببساطة كـ "أسقف روما". أما الألقاب الأخرى المنسوبة تقليدياً إلى البابا كخليفة بطرس ونائب المسيح والحبر الأعظم فهي مستبعدة إلى الصفحة التالية.

وعلق على أن تشديد البابا فرنسيس على لقب "أسقف روما" "ليس مجرد فرق دلالي. فالأولوية هي للكرسي وليس للشخص. إنه بابا لأنه أسقف روما، وليس العكس.

كذلك، لاحظ المراقبون أسلوب البابا فرنسيس المختلف كلياً والواضح في اختياره لحافلة الكرادلة للعودة إلى دار القديسة مرتا، والعيش هناك بدلاً من العيش في القصر الرسولي، والوقوف لتقبل التحيات الأولى من جميع الكرادلة بدلاً من الجلوس على عرش فيما يقتربون من "أمير الرسل" الجديد.

إن تعيين البابا للجنة مؤلفة من ثمانية كرادلة للبحث في إصلاح في الكوريا الرومانية، وذلك بعد شهر من انتخابه، أضاف تخمينات حول إمكانية حصول تغيير في الطريقة التي يدير البابا الكنيسة من خلالها.

في قسم آخر من المؤتمر، أكد الأب تافت أن "السلطة البابوية، كما هي ممارسة حالياً، وكما قد يقدمها بعض الكاثوليك كسلطة من دون حدود، ليست محتمة أو مبررة أو مفوضة من تعليم العهد الجديد حول الكنيسة أو بطرس… إن السلطة البابوية، كما هي مدركة وممارسة اليوم، هي غريبة كلياً ليس فقط عن التقليد الأرثوذكسي، وإنما أيضاً عن السلطة المشتركة بين الزملاء الصادرة عن الفاتيكاني الثاني، والتي تقول أن البابا يدير الكنيسة ليس وحده، وإنما مع مجمع الأساقفة".

إن الخوف من أن يتمتع البابا في كنيسة متحدة مجدداً بأولوية "مطلقة" لكونه "الأول بين المتساوين" يتناقض مع مثل حصل مؤخراً، حسبما قال الأب تافت. ففي تلك الحالة، قام البطريرك المسكوني برتلماوس، رئيس أساقفة القسطنطينية، الذي يعتبر "الأول بين المتساوين" في الشركة الأرثوذكسية، بـ "تدخل قوي" وفرض عقوبات كنسية على بطريرك القدس، خارج نطاق سلطته.

هذا وتحدث بعض المشاركين في مؤتمر نور الشرق عن كاردينال تاسع في الهيئة سيُعلن عنه – أسقف كاثوليكي شرقي، يحتمل أن يكون رئيس أساقفة أوكرانيا سفياتوسلاف شيفتشوك.

"متواضع وتقي"

من جهته، وجد المتروبوليت تيخون الوصف الوارد في بيان الرؤية عن الفهم الكاثوليكي والأرثوذكسي للأولية ومنزلة بابا روما "مفصلاً جيداً". وقال أنه التقى بالبابا فرنسيس لمدة وجيزة بعد قداسه الافتتاحي في مارس.

"سررت هذه السنة بحضوري تنصيب البابا فرنسيس ومتابعة تلك اللحظة التاريخية المتمثلة بحضور برتلماوس وكلماته، وبتواجدي في القاعة معهما فيما كانا يتبادلان التحيات، وبإلقاء التحية على فرنسيس بشكل موجز"، قال تيخون لمجموعة من 60 علمانياً وراهباً وكاهناً وأسقفاً أرثوذكسياً وكاثوليكياً. "قررنا أن نقدم له هدية ملائمة – مسبحة صلاة وأيقونة لأم الله. لم نتبادل الكثير من الكلمات، لكنني أحسست بمحبة صادقة للمسيح، لأم الله وشعور لحاجتنا إلى الرسوخ في الصلاة وفي سعينا المتبادل للاتحاد الشخصي بالمسيح لأن هذا ما يسعى إليه الإنسان المعاصر، شفاء روحه المحطمة والمنقسمة، ما يؤثر بقلوبنا وأذهاننا وأجسادنا. لا يمكن أن تكون وحدة خارجية من دون مجهود متين بالتساوي نحو شفاء قلوبنا وشفاء الانكسار في جماعاتنا".

أضاف تيخون أن انتخاب فرنسيس يعطيه أملاً بتحسن العلاقات بين الكاثوليك والأرثوذكس، "ولكن، ليس لدي الكثير لأبني عليه. فقد بدأت الحبرية لتوها. الانطباع الأول الذي كونته إيجابي جداً، ومبني أكثر على إحساس شخصي، أعتقد أنه مهم، ولكنني، أكثر من التغيرات أو السياسة الرسمية، لا أعلم عن أعمال الفاتيكان الداخلية أو ما يشبه ذلك. ولكن، من المشجع على الدوام أن يرأس الكنيسة رجل متواضع وورع".

وفي مقابلة وجيزة مع أليتيا، قال رأس الكنيسة الأرثوذكسية في أميركا: "أعتقد أن الأمر يعتمد على من يصغي إليه. يبدو متواضعاً، مما يعتبر دوماً علامة جيدة".

البطريرك المسكوني

قال الأب فيتزجيرالد أن حضور البطريرك برتلماوس لقداس البابا الافتتاحي أيضاً "كان معبراً جداً". "لا أعرف كيف حصل ذلك، ولكن البطريرك دعي ليكون هناك أو دعا نفسه. إن مجرد وجوده هناك وتأديته دوراً بارزاً بعد التنصيب كان جديراً بالملاحظة. أعتقد أنه كان هاماً اعتراف البابا الجديد بأن العلاقة مع الأرثوذكس مهمة، وبارزة".

قال الأب تافت: "لا يحدث أمر مماثل في روما عن طريق الصدفة"، فيما قال الأب غريفيث أنه سمع من "أشخاص في مديرية الوحدة المسيحية أن لا أحد يُدعى إلى هذه الاحتفالات. وإنما يُطلب دوماً "أعلمونا إذا كنتم ستأتون". كان ينبغي حصول أمر ما لتنسيق ذلك، وهذا أمر لم يُكشف للبشر الفانين". كما لاحظ أحد الذين حضروا المؤتمر أهمية بادرة أخرى. ففي مقابلة معه، قال جوزيف برنار، العضو في رعية كاثوليكية بيزنطية في فيرجينيا بيتش، أن البابا فرنسيس قام قبل احتفاله بقداس بداية خدمته بزيارة ضريح القديس بطرس في سرداب البازيليك التي تحمل اسمه. أضاف: "وبمن التقى هناك؟ بجميع إخوته البطاركة وكبار رؤساء الأساقفة في الكنيسة الكاثوليكية". يرأس هؤلاء البطاركة ورؤساء الأساقفة مثلاً الكنيسة الأوكرانية للروم الكاثوليك، الكنيسة الكلدانية وكنائس أخرى، وهم بطريقة ما مشابهون لبطاركة مختلف الكنائس الأرثوذكسية.

قال برنار: "هو يدرك أنه واحد منهم. إنني أحب فعلاً طريقة تفكير هذا الرجل".
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الباباالبابا فرنسيس
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
هل مُنح الخلاص للمسيحيين فقط؟ الأب بيتر حنا ي...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً