Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
أخبار

الخبراء يحذرون من تصاعد وتيرة العنف ضد المسيحيين في مصر

DR

أليتيا - تم النشر في 08/07/13

خبراء أليثيا يناقشون تداعيات الانقلاب العسكري المصري على المسيحيين وجماعة الأخوان المسلمين.


دخل الجيش المصري البارحة الى القاهرة للإطاحة بالحكومة بعد أن رفض الرئيس مرسي وهو أوّل رئيس مصري يُنتخب ديمقراطيًا الاستجابة لمطالب المحتجين. طلبنا من خبرائنا الإضاءة على هذا الحدث  وانعكاساته على الشعب المصري والأقليّة المسيحيّة والسياسات  المُنتهجة في العالم العربي.

قال أشرف رامللّه، رئيس ومؤسس صوت الأقباط لـ أليثيا " لا يمكننا اعتبار عزل مرسي عن منصبه سوى انجاز خارق حققه المدافعون عن الحريّة والديمقراطيّة في مصر من خلال  اخلاصهم وشجاعتهم." مُضيفًا: "إن المصريين أبطال العالم ومن المتوقع أن يكون لتضحياتهم ومثابرتهم والنتيجة التي يصبون إليها الوقع الايجابي الكفيل بايقاف موجة العدوان الاسلاميّة والتغلغل الاسلامي في جميع أنحاء العالم."

وفي حين لا يبدو رامللّه مطمئنًا لحال وسلامة المصريين المسيحيين في المدى المنظور إلا أنّه يأمل بغدٍ أفضل. فأشار الى أنّه "من المتوقع أن يتعرض مسييحيو مصر  لحملات انتقام يشنها مؤيدو الأخوان المسلمين وقد يكون الوضع أسوأ من ما كان عليه في الأيام الماضيّة. أما السؤال المطروح هو ما إذا كانت الشرطة أو القوات المسلّحة ستؤمّن الحماية لهم في هذا الظرف الاستثنائي. ومن الصعب التنبؤ بذلك. فبالنسبة للأقباط، تحمل هذه اللحظة الفريدة (غير المسبوقة منذ 60 عامًا) في طياتها وعدًا حقيقيًّا بمستقبلٍ تسوده المساواة وحقوق الانسان."

ويُعرب جوزيف وايسوكي، أستاذ الفلسفة الحكوميّة والسياسيّة في كلية دير بلمونت، عن تفاؤله بحذرٍ شديد مشيراً الى أن "الانقلاب ضد الرئيس مرسي يحظى أقلّه حتّى الآن بدعم بابا الأقباط تواضروس الثاني إلاّ أنّه من التسرّع بمكان اعتبار ذلك الخطوة الأولى باتجاه تحقيق انتصار دائم للمسيحيين في مصر. فمن الأكيد ان عزل جماعة الاخوان المسلميين عن السلطة من شأنه أن يريحهم مؤقتًا لكن وفي نهاية المطاف لن تنعم الأقليّة المسيحيّة بالأمن على المدى البعيد إلا من خلال نظامٍ دستوريٍ ثابت  فالحكم بشكلٍ اعتباطي خطير جدًا خاصةً بالنسبة للأقليات."

ولا يشاطر الكاتب والمحلل الكاثوليكي راسيل شو السيد وايسوكي هذه الايجابيّة فصرح لموقعنا "ان السذاجة التي قابل فيها الاميريكييون "الربيع العربي" مذهلة. فمرّةً جديدة، ما حصل على الأرض لم يكن ارساءًا للديمقراطيّة القويّة بل استبدال نظام استبدادي بغيره مع فارق أساسي وهو ان المجموعة الاستبداديّة الجديدة مؤلفة من الاسلاميين. وقد عانى المسيحييون كثيرًا جراء ذلك." وأضاف قائلاً: "بغض النظر عن من سيحكم البلاد، لا اعتقد انّه سيكون للديمقراطيّة مكانًا فيها في المدى المنظور."

مستقبل حكم القانون


وأضاف وايسوكي قائلاً: "تتلقى الحركة الدستوريّة بذلك ضربةً موجعة فالفريق سيسي قد علّق الدستور بنقل السلطة مؤقتًا الى رئيس المحكمة الدستوريّة المصريّة. ومن شان ذلك أن يشجع على استخدام وسائل "غير شرعيّة" لتحقيق التغيير. إلاّ انّ هذه المشكلة قد تُحلّ تلقائيًا  في حال تمّ التوصّل الى موافقة سريعة نسبيًا على دستور أفضل."

ويعود وايسوكي الى بدايات الولايات المتحدة ليُذكر أن تشكيل حكومة جديدة قد يبدو عسيرًا في البداية: "وتجدر الإشارة الى ان الموافقة على دستور الولايات المتحدة  لم تتم على أساس الاجراءات الشرعيّة المنصوص عليها في وثائق الكونفدراليّة وأن الحلّ الانسب في بعض الأحيان قد يكون بتدبير الأمور بالتّي هي أحسن."

إلا أن لوايسوكي مقالق حول تأثير ذلك على شرعيّة القانون في مصر. "فحتّى ولو ان تغيير النظام قد تمّ وفقًا للأطر الدستوريّة الصحيحة إلاّ ان عمر الدستور المصري الحالي لا يتخطى الثمانيّة أشهر. فتغيير الدستور بشكل مستمر، وإن بهدف تحسينه، قد يؤدي الى مشاكل خطرة."

ويعتقد لورانس دي باولو، العميد المساعد واستاذ مادة الكتابات المقدسة في جامعة القديس توما أن ما يحصل حاليًا في مصر دليلٌ على انحسار نفوذ الولايات المتحدة. فقال لـ Aleteia: "تُسجل الولايات المتحدة سابقةً غريبة جدًا فكأن بها تقول نحن نرحب بأن تأخذ العمليّة الديمقراطيّة مجراها في مصر …أمّا الآن وبعد مرور سنة من عهد الرئيس مرسي، نُغيّر وجهتنا مرّةً جديدة بدعم الجيش فنقول عمليًا للعالم أن الديمقراطيّة أمرٌ جيد بشرط انتخابكم من نريد وإلا سقطت كلّ الرهانات."


الأخوان المسلمون


وبحسب دي باولو:" هناك مجموعتَين منظمتَين في مصر: جماعة الأخوان المسلمين والجيش المصري (علمًا ان القوتَين الجويّة والبحريّة لا تؤثران حاليًا على مجريات الأحداث) والعقد المقبل كفيل بأن يقرر من من هاتَين المجموعتَين سيحكم مصر."

" فمن المتوقع ان نواجه إمّا دولة دينيّة اسلاميّة لن تبذل الكثير لمساعدة أقباط مصر حتّى أنّها قد تسعى جاهدةً الى حثهم على الهجرة، إمّا مجموعة أخرى من المستبدين يدعمها الجيش ستستمر بسرقة الخزينة المصريّة على النحو الذي عهدناه على مدى العقود السابقة وسيخسر الشعب المصري في كلا الحالتَين."

وأضاف رامللّه من جهته قائلاً: "تلقت جماعة الأخوان المسلمين ضربةً قاسية. وعلى الهيئة الديمقراطيّة الانتقاليّة بشخص رئيس المحكمة الدستوريّة العليا تخطي الصدمةً ومنع الأخوان مرّةً جديدة من العمل في مصر- وهي خطوةٌ من شأنها أن تذل أعضاء ومسؤؤلي الجماعة وان ترسل رسالةً واضحة لشعوب وحكومات البلدان الحرّة  مفادها ان نفوذ الأخوان ودوافعهم لن تكون مقبولة بعد الآن."

ويتطرق الأب ميتش باكوا، رئيس ومؤسس اغناطيوس للانتاج الى تاريج الأخوان المسلمين قائلاً: "أنشأ حسّان البنا الحركة التّي أصبحت جماعة الاخوان المسلمين بهدف نشر مبادئ الشريعة الإسلاميّة بما في ذلك فريضة الاهتمام بالفقراء. إلاّ ان الجماعة لطالما اجتذبتها القوميّة العربيّة، تُغذيها مشاعر مناهضة لبريطانيا (منذ أن سيطرت بحكم الواقع على مصر) وهي لم تؤيد الملك فاروق باعتباره دميّة في أيدي الجهات الخارجيّة خاصةً أنّه عاكس باسرافه وتبذيره رغبتها الصادقة بمساعدة الفقراء ولذلك انخرطت في أغلب النشطات المناهضة للحكومة منذ العام 1948 قبل أن تتسلم هي الحكم."

"والتجأت الجماعة بعد تعرضها لحملات قمع قادها الرئيس جمال عبد الناصر الى المملكة العربيّة السعوديّة حيث تشربت الراديكالية الإسلامية الوهابيّة. فعارضت كلاُ من حكومات ناصر وأنور السادات وحسني مبارك العلمانيّة. ولم يخف الأخوان السجن أو الموت وتمكنوا من خلال التزامهم الديني الثابت من اجتذاب مناصرين جدد."

ويُضيف الأب باكوا قائلاً: "آخذين بعين الاعتبار تاريخ الأخوان المسلمين، فهم لن يتوانوا عن العودة الى المعارضة بعنف إذ يفضلون مزيدًا من الخراب في مصر على أن يغيروا مواقفهم وسيسعوا الى الانتقام والاستحواذ على السلطة. فمستقبل مصر ليس بالمشرق والآمن."

ساهم في هذا المقال خبراء أليثيا التالين:

لورانس دي باولو وهو العميد المساعد واستاذ مادة الكتابات المقدسة في جامعة القديس توما.

الأب ميتش باكوا وهو كاهن أمريكي يسوعي ورئيس ومؤسس اغناطيوس للانتاج.

أشرف راملّله  وهو رئيس ومؤسس صوت الأقباط .

راسل شو وهو الأمين العام السابق للشؤون العامة لمؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة. من مؤلفاته: "الكنيسة الأمريكيّة: التقدم البارز، الانحدار الكبير ومستقبل الكاثوليكيّة المجهول في أمريكا" و"للمطاردة واطلاق النار والترفيه: الاكليروس والعلمانيّة الكاثوليكيّة".

جوزيف اويسوكي وهو استاذ مساعد للفلسفة الحكوميّة والسياسيّة في جامعة دير بلمونت

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
أليتياالعنفالمسيحيين
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً