Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
نمط حياة

في يوم اللاجئين العالمي

abouna.org

أليتيا - تم النشر في 24/06/13

ذِكرى هروب الأسرة المقدّسة من وجه السّفّاح هيرودس!

(بقلم الأب د. بيتر مدروس) تتراكم في هذه الأيام من شهر حزيران يونيو المناسبات والأعياد، من سعيدة وأليمة. من أسعدها حفلات التخريج في شتّى المدارس والجامعات، ومن أقدسها الرسامات الكهنوتية، خصوصاً بمناسبة عيد الرسولين الطوباويين الشهيدين بطرس وبولس اللذين حلاّ بصواب محلّ عيد المؤسسين الوثنيين لمدينة روما رومولوس وريموس. وتحتفل الكنيسة أيضاً في هذه الايّام بذكرى استشهاد يوحنا المعمدان بن زكريا بقطع الرأس، على يد هيرودس أنتيباس، "ومن شابه أباه ما ظلم": شابه يوحنا (يحيى) تقوى والده زكريّا، وشابه هيرودس أنتيباس والده هيرودس "الكبير" في القسوة والطغيان والانحلال.

في يوم اللاجئين العالميّ: ذِكرى هروب الأسرة المقدّسة من وجه السّفّاح هيرودس!

عجيب أمر ذلك الأدوميّ ابن "أنتيباتير" المتهوّد الّذي جمع بين جفاف الصحراء واستعلاء قوم موسى ! سُمّي "هيرودس" في اليونانية أي "البطل" أو "البطوليّ" ، وفعلاً كان بطوليّاً في إجرامه. وأنجب عنده جنون العظمة جنون الاضطهاد، وعلم النفس يعرف بينهما الصلة الوثيقة. أراد أن يقتل المسيح الطفل وقد هزّ رضيعُ مريم البتول عرش "ملك اليهود" عبد روما! وهكذا اختلط في "هيرودس الكبير" السيّد والعبد، فكان عبدا سيّدا على من أمسوا أكثر منه عبودية، أي معشر "المساخيط" من الشعب المقهور، وأضحى وهو "السيّد" ، عبداً لمن استعبده أي امبراطور روما. وهربت من وجهه الأسرة الطاهرة ، عائلة يسوع ومريم ويوسف. توجّهت إلى أرض مصر – التي هاجر عبر العصور الكثير من أهلها بعد أن ضاقت بهم سبل العيش ، مع أنها كانت يوما مخزن القمح في المشرق! ولعلّ موضع "المطريّة" الذي يشير إليه التقليد – المكان الذي لجأت إليه العائلة المقدسة من وجه الطاغية، إلى أن مات غير مأسوف عليه. أراد أن يغتال المسيح فقتل أطفال بيت لحم. وانتهى به الأمر أن اغتال على الأقل اثنين من أبنائه ونسيبه وحماته أليكسندرا ، ناهيكم عن زوجته "المفضّلة" ميريام الحشمونائية". وهكذا أتّمّ المعادلات الرهيبة : من أراد قتل المسيح قتل الأطفال ، ومن قتل الأطفال قتل المسيح ، فالأطفال أحباب الرحمان ، ومن أراد أن يقتل الآخرين قتل أهل بيته.

وفي هذه الأيام استقبل قداسة البابا فرنسيس الأول في حاضرة الفاتيكان لفيفا من بطاركة الشرق والأساقفة ، وقال هذه الكلمات المؤثّرة الصادرة عن فؤاده الكبير : "من صميم القلب وبأعلى صوتي أتوجّه بالنداء والرجاء إلى كلّ مسؤولي الدول والمنظمات الإنسانية لتسعى جاهدة وعلى جناح السرعة للقضاء على كل ألم وعنف في المنطقة وكلّ تمييز عنصري ديني أو سياسي أو ثقافي… ولا ننسينّ اللاجئين والنازحين الذين يزدادون عددا بطريقة مخيفة … ومن أجل الأرض المقدّسة أدعو المؤمنين من كلّ الديانات لكي يثابروا على صلاة مستمرّة ملؤها الثقة بالعزّة الإلهيّة ، تقترن بالمشاركة والتضامن، لعلّنا نحظى أخيراّ بالسلام الذي نتوق إليه بدموع منذ عقود".

هيرودس أنتيباس وقطع رأس يوحنا المعمدان في قلعة "إمكاور" (ماكرونتيس)

يأتي علم التاريخ والآثار ليثبت ما ورد في الإنجيل الطاهر عن أمر هيرودس أنتيباس بقطع رأس يوحنا المعمدان في قلعة إمكاور. وكان أنتيباس – وهو "خير" خلف لسلف ظالم أثيم – قد ارتبط بعلاقة محرّمة مع زوجة شقيقه فيليبوس ، وقد جمعت بينها وبين أنتيباس الطموح والمكيافيليّة والوصوليّة ومخالفة الوصايا ، ولا سيّما القداسة الأسريّة ورفعة الزواج والمحبة الأخويّة! وكما قال نابليون "إبحث عن المرأة" : فهذا أنتيباس المعجب مبدئيا بالمعمدان وبفضيلته البطولية يضطهده ويسجنه ويأمر بقطع رأسه ، لا لشيء سوى لطلب "المحبوبة المحرّمة" هيروديا… حدث ذلك بقرب مدينة مادبا التاريخية.

ولكن هذه السّنة تستقبل الكنيسة الكاثوليكية هذه الذكرى ببريق أمل، بعد أعوام من جلوس أحد ابناء مادبا البررة، غبطة البطريرك فؤاد بطرس الطوال من عشيرة العزيزات، على كرسي مار يعقوب الصغير في القدس زهرة المدائن وأمّ الكنائس. وزاد الأمل بعد تدشين "جامعة مادبا" التي تقوم عليها البطريركية اللاتينية المقدسيّة، وكأنها تجيب بنور "الحكمة" على نار الجنون الهيرودسيّ، وبضياء العلم على ظلمة الجهل والجهالة، وبلواء الفضيلة على جيوش الرذيلة وعواقبها، تلك الموبقات التي رفضها أهل الخير والفضيلة أمثال المعمدان بن زكريا، ودفعوا حياتهم رخيصة من أجل المحافظة عليها فنالوا بتحمّلهم الذلّ والعار إكليل الغار!.

خاتمة

قادنا الله محبّ البشر من ظلمة الظلم والاستبداد ، ومن الضيقات واللجوء والنزوح والموت العنيف إلى "حياة وادعة مطمئنة بكل تقوى وكرامة" . ولتنخفضنّ بإذن الله وبنعمته التي تلمس النفوس الكبيرة نسبة اللاجئين في العالم وفي بلادنا خاصّة، وأحسب أن معظم اللاجئين في المعمورة من شعوبنا الشرقيّة ، وقد زادهم مئات الآلاف من السوريين الاشقّاء ، واستقبلتهم بمحبة البلاد المجاورة ولا سيّما الأردن ولبنان وتركيا، ولكنها شكت وما زالت تشكو قلّة إمكانياتها أمام الحاجات المتفاقمة!

ونسأل سيّد الحياة أن ينعم على اللاجئين بالعودة سالمين إلى ديارهم غانمين ، لئلا "يتكرّس" اي "وضع قائم" ظالم، على الأقلّ منذ ستّة عقود . وإن بدا الأمر ضرباً من الخيال فعلينا نحن البشر ، فالله على كل شيء قدير. وكما أنقذت العناية الإلهية الأسرة المقدسة من براثن الطاغية هيرودس ، فدعاؤنا أن ينجّينا حنان الله من "مراكب فرعون" وخيل "سرجون" وطغيان "هيرودس" وجُبن بيلاطوس ، ولنندمنّ على تقصيرنا وهربنا مثل الرسول بطرس ، ولنغيّرنّ اساليب العنف كما فعل رسول الأمم الإناء المختار بولس. عندما نبدأ بأنفسنا يتغيّر العالم بكل تأكيد ولا شيء ولا شرّ يقفان أمام "الإيمان العامل بالمحبة" (غلاطية 5 : 6) وبالرجاء الوطيد!

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
اللاجئين
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً