Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
أخبار

على الربيع العربي أن يشرق في المدارس وليس في الشوارع

abouna.org

أليتيا - تم النشر في 20/06/13

الاب عماد الطوال- مركز سيدة السلام

تعيش المنطقة العربية صراعات باتت تهدد أمن واستقرار المنطقة جميعها، لذا أضحى موضوع الإصلاح هو الأكثر تناولاً والأهم على ساحات الأخبار والقضايا والبرامج لأن الأحداث الأخرى وأمور الدولة متعلقة تماماً بحالة الربيع العربي، وأعني بالأمور الأخرى القضايا الاقتصادية والاجتماعية وأهمها التعليمية التعلمية في مدارسنا وجامعاتنا ومنتدياتنا وقضايا شبابنا, فإلى أي مدى طال الربيع العربي حياة طلابنا واستقرارهم؟

من الضروري وضع الإصبع على الجرح للإشارة إلى الأسباب الحقيقية التي تقف وراء الأحداث بطريقة ممنهجة خاضعة للبحث العلمي لها نتاجات أقرب ما تكون للحل المتصور بعد دراسة جوانب القضية.

نضع بين أيديكم كتاباً علمياً وتربوياً للدكتورة منى الصمادي Arab Spring should arise at Schools not in the Streets" يستشرق المستقبل ويبحث في السبب الجوهري منصباً على الأسلوب التعليمي والتربوي ومنهجيته ووسائله هذا إلى جنب المواطنة الصالحة التي تعكس العلاقة بين المجتمع وأبنائه ومدى الشعور بالمسؤولية اتجاهه واتجاه مستقبله، والسؤال هنا هل الديمقراطية الممنوحة للشعوب نابعة من معرفتها للحقوق والواجبات المترتبة عليها؟

هنا نقول أن على الربيع العربي أن يسطع من المدارس وليس من الشوارع، إذ لابدّ أن تعمل أعمدة الاصلاح التربوي على تحرير العقول والقلوب.

لمست الكاتبة الأكاديمية الأردنية من جامعة البلقاء في كتابها الأكاديمي ما أسمته (تخدير وبلادة العقول)، هذا النتاج الفكري مكون من أربعة فصول كل فصل يختم برؤية مشرقة حول المستقبل المأمول الذي نرجوه في خضم الأحداث العربية في ربيعها.

الفصل الأول: تحرير العقول

قدمت به الكاتبة النظرية التربوية لباولو فريرو "ثقافة المقهورين" المتكلم المسيطر الفارض لفكره ومعرفته الأحادية والمستقبِل المقهور الصامت الفارغ من المعرفة، طارحة فكرة تحرير العقول للتحول من كوؤس فارغة إلى اخرى ممتلئة بالتعليم التفاعلي والتشاركي، فالجميع متعلم ويتعلم, مدرُس ومدرِس, وبحثت في الانفراج من التعليم إلى التعلم والانتقال من التعليم التقليدي إلى التعليم التطوري بناءً على ذلك يصبح المعلم مسهلاً ومسيراً للمسيرة التعليمية، واختتمت كل فصل بشكل بياني يوصف نوعا التعليم المعاصر في وطننا العربي (ما بين الواقع والطموح):

1. التعليم البنكي: اي استقبال وحفظ وتلقين ومن ثم تكرار و تطوير التفكير والتحليل ومن ثم نقد المنهجية نقداً بنّاءً.

2. أما التعليم التطوري: فهو تحرير العقول أي الوصول إلى مجتمع ديمقراطي منفتح.

الفصل الثاني: تحرير القلوب

"التربية دون قيم لا فائدة منها إنها كالتي تصنع من الرجال شيطاناً ذكياً" تدعو الكاتبة على مثال فوريو إلى التحول من التعليم البنكي إلى تحرير التربية من خلال زرع القيم والمبادئ الرئيسية التي يسعى إليها المجتمع في التعليم.

جوهر التربية هو تطوير الصفات العقلية والأخلاقية والمدنية، أي النمو الشامل للإنسان ليس فقط تعليم وإنما تعلم ليس تدريس وإنما تنشئة شاملة مستندة على بناء قيم أخلاقية أساسية.

ما هي المبادئ الأخلاقية التي يزرعها المعلم في الطالب خلال المسيرة التربوية؟ كيف يضع المنهاج الأخلاقي في رسالته: سلوكه وشهادته أمام الطالب، المعلم هو الشاهد والنموذج لبناء الفضائل والتي من أهمها: اللطف, الصدق, العدل, الرأفة والشجاعة وأثارت صفات المعلم الإنسان في حياته الخاصة والعامة وكيف يزرع المبادئ في الطالب ويربيه على الديمقراطية الحقة.

ثم طرحت الكاتبة من خلال رسومات بيانية موضوعين أساسيين هما:

أخلاقيات التربية من خلال المثلث التربوي فكان هنالك علاقة ارتباط وتواصل بين ركائزه الثلاث: أخلاقيات التعليم، الصفات، التعلم مع ولأجل الديمقراطية.

دائرة التربية حيث كانت دائرة متكاملة تقوم على: الإصلاح التربوي، التربية التطورية، التربية الأخلاقية.

الفصل الثالث: التربية والتعليم الأردني تحت المجهر:

ربطت الباحثة الدور التعليمي بالرسالة التربوية مشيرة إلى أن المدرسة والتربية أي (التربية والتعليم) مرآة للمجتمع وأضاءت على أزمات جوهرية في التعليم كان من أبرزها التعليم الأردني إذ بات التعليم في الأردن يتبع مساراً تربوياً موحداً للجميع دون الانتباه إلى الفروقات الفردية والجماعية والبيئية وبكون تخصص الباحثة اللغة الانجليزية فقد ركزت على صعوبات تعليم الانجليزية واختلاف المناهج والأساليب ثم تدرجت إلى واقع التوجيهي.

الفصل الرابع: تحرير الوسائل

ركزت الباحثة على تحرير الوسائل التعليمية من النمط التقليدي والتركيز على أساليب جديدة معاصرة تساعد على التفكير النقدي إضافة إلى تحويل التعليم إلى تعلم وهنا يحتاج المنهاج إلى إعادة صياغة, أي تأهيل جديد للمعلم وبيئة مناسبة للتفكير والنقد البناء الذي يسهم إلى الإبداع والتغيير والتحسين.

إذاً الهدف إصلاح المنهاج والإشراف على تطبيق المسيرة الإصلاحية للمنهاج, وإعطاء المجال للمنهاج المفتوح وإتاحة المجال للمدرسة بأن تضع المنهاج ضمن بيئتها وأن يكون لها الحرية في المدرسة.

في هذا البحث أحاطت الباحثة في طرق التكيف لحل المشكلات من تطبيق واندماج المعلم وأشارت إلى تطوير الهيئة الإدارية والمدرسية لما له دور مهم في قضية تطوير التعلم والتعليم.

كما ركزت الباحثة على تعميق العلاقة بين المعلم والمنهاج، المعلم والطالب، المعلم والمجتمع، مؤكدة أن للجميع دوراً فعالاً في إصلاح المنهاج: الأهل, المعلم, الطالب, الإدارة, المجتمع.

ومن هذه القراءة اقول: إن أردت معرفة السبب الجوهري للربيع العربي وأبعاده وجذوره أدعوك لقراءة هذا الكتاب ورؤية ما بين الأسطر؟.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً