Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
نمط حياة

المجتمع المتسامح الحقيقي هو المجتمع الذي يستطيع المسيحيون أن يعيشوا فيه بسلام (2)

aleteiaar

أليتيا - تم النشر في 20/06/13

هل تؤثر أوروبا على قوانين بلدان الاتحاد الأوروبي حول مسائل حساسة؟

هل تتحرك أوروبا نحو المزيد من التمييز ضد المسيحيين؟ هل هناك معلومات موضوعية لتحليل النزعات المستقبلية؟

مع الأسف، لا توجد بعد أي إحصائيات مقارنة. إننا نوصي البلدان الأوروبية بإلحاح بتأمين هذه المعلومات. لكننا ندرك أن الاهتمام قد زاد؛ ففي البرلمان الأوروبي، سبق أن عقد اجتماعان حول هذه المسألة. كذلك، تمت مناقشة قرار في المجلس الأوروبي. وكرست منظمة الأمن والتعاون في أوروبا جلسة لسبل مكافحة التعصب والتمييز المرتكبين ضد المسيحيين في منطقة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي تشمل أوروبا بأسرها. الجميع قلقون حيال مشكلة كانت مُنكرة تماماً قبل بضع سنوات.

تصدر الأفكار عن الجامعات والمثقفين والخبراء، وتصبح شيئاً فشيئاً رأياً عاماً. يستغرق الأمر سنوات. لا يزال كثيرون غير مدركين للمشكلة في العديد من البلدان الأوروبية. حتى المسيحيين الذين اختبروها سلباً لا يدركون المسألة تماماً. لكن الخبراء أدركوها شأنهم شأن المؤسسات الدولية. إنها خطوة كبيرة إلى الأمام، والخطوة الأولى نحو إصلاح فعال.

إننا أمام مرحلة حاسمة. إذا حافظ العديد من المسيحيين على صمتهم وجبنهم كما يفعلون حتى الآن، سنواجه وضعاً متدهوراً. لكنني أشعر أن الوضع أصبح لا يُحتمل بالنسبة إلى كثيرين، وأنهم إذا عبروا علناً وتحركوا، وإذا عاد المسيحيون إلى السياسة بالتزام، نستطيع تغيير الوضع.

تشرحون بوضوح أن هناك تمييزاً ضد المسيحيين الذين يريدون أن يكونوا متمسكين بإيمانهم. هل هناك أيضاً تمييز مشابه ضد أتباع ديانات أخرى؟ بمعنى آخر، هل المعتقدات الدينية معاقَبة بشكل عام، أم أن المسيحية مستهدفة بشكل خاص؟

الظاهرتان موجودتان. في أوروبا، هناك ارتياب عام من الدين. تقول لنا العلمانية إن الإيمان هو للضعفاء، وإن الإيمان لا يمت بصلة إلى العقل ويجب أن يُمارس فقط سراً. في الساحة العامة، يجب ألا يُسمح برأي مستلهم من الإيمان. هذا ينطبق على كافة الديانات، لكن الناس عموماً يتصرفون باحترام وخشية أكبر إزاء قول ذلك علناً ضد المسلمين أو اليهود.

ولكن، هناك عدائية معينة ضد الديانة المسيحية. يعتقد الناس أنهم يدرون ماذا يقولون. فإن انتقاد تقاليد أجدادهم هو أمر جميل وعصري – يا لشجاعتهم وتطورهم! هذا شبيه ببندول الساعة. في السابق، كانت المسيحية تحظى بتأثير كبير، لكن الذين ينتقدون الإيمان الآن يُعتبرون بصورة خاطئة شجعان. إنها كردة فعل مراهقة في المثقفين والفنانين. وكثيرون يقبلون بها وينغمسون في تلك الأجواء كما لو أنها موضة.

إضافة إلى ذلك، توجد قوى ضاغطة قوية تعارض المعتقدات المسيحية. تحاول دعم قضيتها بجعل "الرأي المسيحي" مستحيلاً أو سخيفاً. ولا تتردد هذه المجموعات في الدفاع عن القوانين غير المتسامحة التي تمنع الآراء الأخرى في الساحة العامة، منها القوانين التي تحرض على الكراهية أو تشريع المساواة.

(ملاحظة المحرر: تظهر دراسة مهمة أجراها المرصد أن القوانين الأوروبية حول "خطاب الكراهية" تُستخدم من قبل بعض جماعات الضغط لقمع حرية التعبير.)

يصدر البرلمان الأوروبي عدة تعليمات لصالح زواج المثليين والإجهاض كحق وغيرهما، تعليمات تتعارض مع عدة معتقدات مسيحية. ولكن، قد يكون معظم المواطنين لا يدركون ذلك. هل تؤثر أوروبا على قوانين بلدان الاتحاد الأوروبي حول مسائل حساسة؟ هل يلتزم الاتحاد الأوروبي بالهندسة الاجتماعية من دون علم المواطنين؟

تكون المؤسسات السياسية جيدة عندما يكون الأشخاص الذين يديرونها جيدين. مع الأسف، يعمل جيل من الزعماء بأكمله على جدول أعمال مريب بالنسبة إلى المسيحيين. هذا ليس خطأهم في المقام الأول – إنه خطأ أهلهم ومدارسهم ورعاتهم وكهنتهم. تعاني المؤسسات الأوروبية من مشكلة إضافية: إنها بعيدة تمام البعد عن هموم الناس. لا توجد ساحة عامة يستطيع الأوروبيون أن يناقشوا فيها ما يحصل، وذلك ناتج بشكل جزئي عن اللغات والثقافات المختلفة المعنية. إن غياب النقاش العام يفسح المجال لشكل من أشكال السياسة الإيديولوجية التي لا يستطيع المواطنون وضع حد لها.

إن المشكلة الكبرى التي أشهدها حالياً في بروكسل هي قانون المساواة في المعاملة الذي هو خطير جداً. للاتحاد الأوروبي توجيه خامس حول المساواة في المعاملة يرجو أن يُجبر – عند اعتماده – الشركات الخاصة على عدم التفريق بين الزبائن المثليين والطبيعيين، أو بين الزبائن من مختلف الأديان.

هذا يبدو جيداً ظاهرياً. ولكن، فكروا بوكالة سفر مسيحية، أو ناشر لا يسره طبع مجلة للمثليين، كما حصل مؤخراً في إيرلندا الشمالية. فكروا بالتعارف الكاثوليكي على الإنترنت وغيره. ستُجبر الشركات المستقيمة التي تدفع الضرائب على الإغلاق باسم المساواة. وكلما تم التحدث أكثر عن المساواة في المعاملة، كلما شعر الناس بممارسة التمييز ضدهم. تذكر الجملة التي تقتبسونها بإحصائيات أوروبية أخيرة تقول أن السويديين من بين جميع الأوروبيين هم الذين يبلغون عن الحوادث الأكثر تمييزاً، وأن الأتراك هم الذين يبلغون عن أقل عدد. أليس ذلك غريباً؟ أرجو أن ترفض إسبانيا التصويت لهذا القانون.


ما التقييم الذي تستحقه إسبانيا في ما يتعلق بالقيود القانونية ضد المسيحيين، في قائمة البلدان التي شملتها الدراسة؟

إن إسبانيا مع الأسف قريبة من رأس قائمة التعصب ضد المسيحيين، وذلك يعود جزئياً إلى الحكومة الاشتراكية السابقة. هنا، أشير إلى "التربية المدنية" للأطفال – التي تتحسن بفضل الله. أشير إلى قانون "مكافحة التمييز" الصارم. إن الاستنكاف الضميري في مسألة الإجهاض غير كاف لحماية المسيحيين.

وإنما هناك بعد آخر. يتميز الإسبان بشخصيات قوية ونضالية، ويوجد فرق كبير بين رعاة القيم المسيحية ومعارضيها. إن حالات العنف المرتكبة ضد المسيحيين في إسبانيا من قبل يساريين متطرفين هي أكثر بكثير من تلك المرتكبة في بلدان أخرى. كذلك، يكثر الفن التجديفي المسيئ للمسيحيين. إننا لا نريد رقابة على الفنون، ولكننا نطالب بفهم واحترام متبادلين.

هل تظنون أنه من المفيد النضال من أجل توجيه يدين رهاب المسيحية في الاتحاد الأوروبي؟

أجل؛ نعتقد أن الخطوة الأولى نحو الإصلاح هي إدراك ما يحصل. ما إن يفهم الحكام أنه ينبغي عليهم عند صوغ قانون ما أن يأخذوا بالاعتبار تأثيره على المسيحيين والحرية الدينية، لا تتم الموافقة على بعض القوانين. تستطيع السياسات الصحيحة أن تحسن الوضع إذا كانت هناك إرادة سياسية. لقد اعتمدت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا قراراً مفيداً جداً سنة 2011، قراراً يطرح المشكلة ويقدم تعليمات واضحة حول سبل مواجهتها. وحالياً، يعمل مجلس أوروبا على قرار مشابه. سيكون من الرائع أن يعتمده البرلمان الأوروبي أيضاً.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
السلام
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً