Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر
روحانية

"الايمان" بلغة يسوع

aleteiaar

أليتيا - تم النشر في 19/06/13

الاب ماسيمو باتزيني، عميد دراسات الكتاب المقدس في مدينة القدس، يبحث في الجذور السامية لمصطلح " الايمان" ويشرح دراسة حول أشجار زيتون في الجسمانية


يعيش الاب باتزيني في القدس، ونلاحظ ذلك عندما نسمعه يتكلم الايطالية. وهو عضو في المحافظة الفرنسيسكانية للأراضي المقدسة، المهمة التي يقوم بها -منذ عقود- الأخوة الروحيون للقديس فرنسيس، على أراضي يسوع والإنجيل. وقبل سفره الى فيتشنزا، للمشاركة في المهرجان البيبلي، اتصلت به اليثيا للحصول منه على عناوين المواضيع التي سيتم بحثها في الأيام المقبلة، والتي تتركز حول الفلسفة. ففهم الإطار الثقافي للكتاب المقدس يساعدنا على فهمه بشكل افضل وعلى اكتشاف كنوزه الروحية.

نحن اليوم في سنة الايمان، التي أرادها البابا بندكتس، والتي اكد عليها البابا فرنسيس، ما هو مفهوم " الايمان" في العالم السامي القديم؟

ماسيمو باتزيني: دراسة الايمان بجميع اللغات أمر مفيد. فيسوع كان يتكلم بالآرامية وغالبًا ما تساعدنا التباينات التي نجدها على اكتشاف أشياء ثمينة حتى في الايطالية. وعندما نبحث في اللغة اليهودية، نكتشف ان المعنى الأساسي للجذور التي تشير الى الايمان هو:

١-" التعليم، التربية، الضم الى الصدر" وهذه الصورة تجعلنا نفكر بالله الذي يشدنا اليه بمحبة، كما الحاضنة التي تضم الطفل الى صدرها. والجذور، دائماً في هذا الإطار، تعني أيضاً " الاب الحاضن" أو " الأم الحاضنة". ومن هذه الصورة يولد مفهوم ( والذي يطبق أيضاً في يومنا هذا) " التثقيف على الايمان".

٢- من هذه الجذور تنحدر أيضاً كلمة آمين التي تعني التثبيت " هكذا هو" أو " ليكن هذا" والتي تذكرنا ان الايمان ليس فعلاً يقام به لمرة واحدة فقط، ولكنه عمل يتجدد في حياتنا اليومية.

٣- والمعنى الثالث للجذور هو " العامود، الإطار( إطار الباب)". وهذا يجعلنا نفكر ان الايمان يجب ان يكون راسخاً وان يكون السند للإنسان كالعامود الذي يسند البناء.

٤- ومن هذه الجذور تنحدر أيضاً الكلمة اليهودية emet التي تعني " الحقيقة"؛ فان إيماننا ينبع من اقتناعنا بأن هدفه، الرب الذي نؤمن به، هو حقيقي. من هنا يمكنني القول ان الايمان إما ان يكون " حقيقياً" وأما ان لا يكون.

٥- وهناك معنى خامس، ينحدر من اليهودية المعاصرة،  يعتبر ان الايمان هو " صراع أو معركة". وفي اللغة المعاصرة يأخذ الفعل معنى " التدريب، الممارسة"( التمارين الرياضية للرياضيين). وهذا يذكرنا بالصراع والنضال ( صراع) الايمان. وهو موضوع نجده أيضاً في العهد الجديد(2تيم 4:7) حيث تستعمل هذه الكلمات:" جاهدت الجهاد الحس وأتممت شوطي وحافظت على الإيمان".


هل يتغير مفهوم الايمان هذا في المسيحية؟ وكيف؟

ماسيمو باتزيني: تبنى اللاهوتية الكاثوليكية على فلسفة القديس توما الذي يحدد بكل دقة مفهوم " الايمان": "الايمان هو عمل العقل الملتحق بالحقيقة الإلهية، تحت إمرة الإرادة، التي يحركها الله من خلال النعمة". وفي هذا التعريف نجد ثلاثة أزمنة:

١- في البدء نجد نعمة الرب ( هبة مجانية ولكنها ضرورية) والتي:

٢- تحرك/ تدفع الإرادة، التي وبدورها:

٣- تأمر العقل بالالتحاق بالحقيقة الإلهية.

وحتى الإنسان التوراتي يعرف انه بحاجة الى هذه الأدوات الثلاث. وحتى اليهودي الصالح في العهد القديم يعرف انه لكي يؤمن لا يكفيه الالتحاق العقلي الطوعي بل هو بحاجة أيضاً في البدء لدعوة من الله. وهذه الحالة تظهر جلية في المزامير. وقد أثرت بي جملة وهي " البحث عن وجه الله": " وجهك يا ربي ألتمس، فلا تحجبه عني"(مزمور 8: 27)، أو " تحجب وجهك فترتاع"(salmo104,29). والفرق الأساسي هو ان للمسيحية تعابير لاهوتية فريدة كيسوع المسيح ( الله المتجسد)، الثالوث الاقدس، الوجود الافخاريستي: كلها أشياء ظهرت فقط للمسيحيين. أشياء لا تقبلها اليهودية من دون التفكير بالتقليل من شأن صورة الله…


لقد شاركتم في أبحاث جمعت ما بين العمل التاريخي- الفيلولوجي وعمل تحليل الحمض النووي حول إمكانية فهم مصدر أشجار الزيتون في الجسمانية ووجودها في أناجيل الآلام. هل تطلعنا عليها؟

ماسيمو باتزيني: من يدرس الاناجيل في لغتها الاصلية ( اليونانية) أو في لغات الترجمات القديمة( الآرامية، اللاتينية) يعرف ان للكلمات وزنها فيجب أخذها على محمل الجد. وفي ما يتعلق بالجسمانية، يجب علينا في البدء تحليل معنى الاسم. ففي كلمة جتسماني هنالك عنصران يهوديان ( أو آراميان). والجزء الثاني من الاسم "- سيماني" يرمز الى شيء يتعلق بزيت الزيتون ( من حيث موضعية جبل الزيتون). والجزء الأول من الاسم " جيت" مرتبطة بالكلمة اليهودية- الآرامية غات والتي تعني " مساحة مسيجة، حديقة، بستان"(استعمال غير توراتي) أو " ضغط/ طاحونة". والمعنيان ينطبقان جيداً على مفهومنا:

١- في الحالة الأولى نجد معنى " البستان/ حديقة الزيتون"، بينما

٢- في الحالة الثانية نجد معنى الضغط/ المعصرة للزيت".

عندما نتكلم عن الضغط/ المعصرة في عصر التورات، علينا التخلي عن مفهوم "ماكنة الضغط بالمسامير"(التي لم تكن موجودة قبل العصر البيزنطي)، وعلينا التفكير بالجزء الأسفل اي بحفرة في الأرض يصب فيها السائل الناتج عن العصر. ويمكننا رؤية هذا المقطع في مر 1:12 "زرع رجلاً كرمة، وضع حولها سياجاً، حفر حفرة …" إذن، كانت آلة العصر في عصر يسوع حفرة في الأرض/ حجرة… وللتشديد على ذلك في الترجمة الجديدةتم اقتراح ترجمة مختلفة:" زرع رجلاً كرمة، أحاطها بسياج، حفر حفرة لآلة الضغط…". ربما كان من الأجدر القول حفر حفرة كماكنة الضغط مشيراً الى انه في العقلية التوراتية الحفرة هي آلة الضغط ( وليست المكان الذي توضع فيه آلة الضغط!).

وبما يتعلق بأشجار الزيتون في الجسمانية نتساءل هل انها تعود الى عصر المسيح، وهل هي الأشجار التي شهدت على صلاة يسوع في جبل زيتون. ففي هذه الحالة تكون آخر الشهود الأحياء على آلامه! هنالك مصادر أدبية تتحدث عن أشجار الزيتون؛ ويجب ان تتطابق هذه المصادر مع النصوص العلمية ( الحمض النووي، تحديد الزمن من خلال علم تحديد عمر الاشجار) لمعرفة إذا كانت تصب في الاتجاه نفسه… تترك لنا المصادر الأدبية فراغ لحوالي ١٤٠٠/١٤٥٠ سنة تمتد من الاعمال الإنجيلية حتى نهاية ١٥٠٠. وبالرغم من انه ليس لدينا أدنى شك حول تحديد هوية ومكان الجسمانية، لدينا فراغ في تسمية أشجار الزيتون يعود الى ما قبل الألماني فليكس فابري( حوالي ١٤٨٠) الذي يسمي أشجار الزيتون من دون إعطائها اي اهمية من الناحية الدينية (… لقد جلسنا بين أشجار الزيتون وتناولنا الفطار  معاً بكل سعادة). وكان علينا انتظار قرن آخر، اي جوفاني زوالاردو (١٥٨٦) للحصول على معلومات أكثر تفصيلاً. فهو كتب:" هذه الحديقة تحتوي على أشجار زيتون قديمة جداً : ولكنها مقسمة الى عدة أجزاء". وهو تكلم عام ١٥٨٦ عن " أشجار زيتون قديمة جداً". وهذا يعني أنها أشجار لها عقود من الحياة. وبهذا الشكل يمكن الرجوع الى حقبة القرون الوسطى. وليس أكثر من ذلك. وعلى جميع الأحوال- وهذا مهم جداً- فان أشجار الزيتون الثمانية الهائلة الموجودة في الجبل اليوم هي وليدة الشجرة نفسها، ولها حوالي آلاف السنين، اي أنها تتطابق مع وجود الصليبيين في القدس.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الإيمان
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً