Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
روحانية

ذكرى رونكالي في كلمات أمين سره الخاص

@DR

أليتيا - تم النشر في 06/06/13

مجمع وسلام " البابا الطيب"

لقد كنتم أمين سر رونكالي طيلة عشر سنوات

كابوفيلا: أولاً انا لا اعتبر نفسي أمين سر البابا يوحنا، المؤتمن على أسراره أو صديقه… فانا لا اتجرا على استخدام هذه العبارات. لكنني استخدم عبارة استخدمها وهي contubernale ،ًالتي تعني باللاتينية،الشخص الذي يأكل قطعة خبز على مائدة سيده، وإذا كان كاهن أو رجل دين فيصلي ويحتفل بالقداس معه، يستمع اليه ويجيب إذا سئل. فعلاقة رونكالي وكابوفيلا كانت على النحو التالي منذ كانا في البندقية: انا أتكلم معك بكل ثقة كما أتكلم مع نفسي؛ فاذا أعجبك حديثي  عليك القول" جيد جداً نيافة الكاردينال"، وإذا كان لك بعض التحفظات، ليس عليك القول:" لا ليس كل شيء على ما يرام"، يجب ان أسالك انا. هل فهمت أصول التدريس؟ فمن خلال صمتك يفهم انك لا توافقه الرأي. وبعدها يطرح عليك السؤال وعندها تستطيع قول كل ما في قلبك، وفي وجدانك؛ وعندما تعطيه نصائحك يقول" حسناً، ولكنني سأستمع أيضاً الى الآخرين". كان البابا يوحنا يحب الاستماع الى كل من كان يفكر بطريقة مختلفة عنه، كل من كان يتحدث بحرية. وبعيداً عن التقليديين والمحافظين، كان هنالك في المرتبة الأولى احترام الإنسان وآرائه: وهذا لا يعني ضرورة الأخذ بها ولكن كان من المهم ان يعبر الشخص عن ذاته. ألم يبدأ هكذا عمل المجمع الفاتيكاني الثاني؟ هي رسالة موسعة، محترمة، أرسلت الى جميع الاساقفة لكي يعبروا عن آرائهم بما يتعلق بالقضايا الملحة للكنيسة آنذاك.

ما هي المواصفات الأخرى للبابا رونكالي؟

كابوفيلا: عشية انتخابه، في ٢٨ اوكتوبر ١٩٥٨ ، عندما عاد رونكالي من قاعة القديس بطرس، روى انه لم يستطع تمييز الأشخاص الموجودين في الساحة لان الأضواء والمصابيح التلفزيونية قد بهرته. وعندما عاد الى الداخل وجد نفسه وجهاً لوجه مع الصليب الذي سبقه في لحظة البركة:" تهيأ لي ان يسوع ينظر الي ويقول لي:" انجلينو لقد بدلت اسمك وثوبك، ولكن تذكر انك إن لم تبق وديعاً ومتواضع القلب، لن ترى شيئاً. لا شيء من حياة الكنيسة ولا من تاريخ العالم". وديع ومتواضع القلب، كانت تلك صفاته؛ غوصه المستمر في الأزلية وليس في الأشياء المشروطة التي لا تدوم. ولكنه كما جميع الأشخاص الوديعة كان بإمكانه التحول الى شخص صلب وعنيد. وعندما قلت له في تلك الليلة:" قداسة البابا انه ليوم عظيم!"، أجابني:" نعم ولكن يا له من إذلال كبير". " لماذا؟". " جلوسي على الكنبة في الكابيلا سيستينا بينما كان الكرادلة الاكبر سناً مني يقبلون رجلي… هذا ما لا أريد!". أما انا وبكل حذر نصحته بترك الأشياء كما هي لبعض الوقت، ولكنه ردد :" هذا ما لا أريد!" وقام فوراً بإلغاء هذا التقليد. هو كان البابا " الطيب" ولكن عندما كان يقول " لا" كان " لا". كما فعل البابا فرنسيس بالصليب وفروة القاقم.

اليوم وقد مضى ٥٠ عاماً على "السلام على الأرض"، هل أصبحنا " أكثر طيبة"؟

كابوفيلا: للأسف لا نزال مسلحين بكل فخر والصناعة الحربية مستمرة ولكن على المسيحيين الاقتناع ان السلام ليس من المثاليات وانه من الممكن تجسيد السلام في العائلة الانسانية الكبيرة. وفي نهاية الحرب العالمية الأولى تم صياغة معاهدة كيلوغ- بريان لإلغاء الحرب والتي انضمت إليها ايطاليا. وقد بنيت على الفرضيات التالية: هل تموت المراكز القضائية إذا لم تعد أسباب إنشائها موجودة؟ اليوم لم تعد العبودية موجودة قانونياً كما لم تعد موجودة عبودية المبارزة. هل يمكننا التفكير بان الحرب لا يجب ان تكون موجودة فقط لانها وجدت دائماً؟ يجب علينا ان نتثقف من هذه الناحية. عندما ارسل يوحنا الثالث والعشرين الى باريس كسفير بابوي في العام ١٩٤٤ كان بانتظاره في مطار أورلي السفير التركي. بالرغم من انه وخلال الفترة التي أمضاها في تركيا كمبعوث رسولي، اجبر على تجديد إقامته كل ستة اشهر لانه لم يكن معترف به كممثل للبابا. وإضافة الى ذلك وفور إنتخابه، طلبت تركيا العلمانية بإقامة علاقات دبلوماسية مع الكرسي الرسولي. فقد سمحت علاقات رونكالي الجيدة مع الجميع ومع جميع البلدان حيث عمل على تحقيق ذلك. وقد قال لصحافي:" بسبب تربيتي ودعوتي،حيث أضع رجلي أضع أيضاً قلبي". فهذا يعلمنا إياه الإنجيل المقدس.

ان " بابا مرحلة الانتقال" يدهش الكوريا والعالم بإعلان الدعوة الى مجمع مسكوني. لماذا اعتبره أمر ملح لحياة الكنيسة؟

كابوفيلا: كان البابا يوحنا على يقين- وهذا معنى الزمالة الذي أظهره فرنسيس من خلال إنشاء بعثة الكرادلة التسع- ان رجل بمفرده  لا يكفي لفهم تعقيدات الزمن والحضارة. كان له معاونون ذوي كفاءة كان يقدرهم ولكنه كان يقول" نحن لا نكفي لهذه المهمة الكبيرة". وقد نشأ المجمع لهذا السبب، لكي نفهم معاً كيف يجب على الكنيسة ان تستجيب لمستلزمات عصرها. " هو ليس مشروع إنساني"- كان يقول رونكالي- فالله هو الذي سيقودنا". وكان على يقين انه ربما لن يتمكن من إكماله:" انا افتتحه- قال- وهو شرف عظيم لي ان يعطيني الله هذا الوحي. فقبول الوحي والبدء بالعمل هو شيء مهم".

بعد مرور ٥٠ عاماً على المجمع، هل هناك شيء في تنفيذه لم يكن ليليق للبابا يوحنا الثالث والعشرين؟

كابوفيلا: هو قال: " لنمشي معاً" وعندما نصبح مُمَسحَنين، ستنحل الأمور بسهولة أكبر". كيف؟ هنالك بعض الأمثلة. عندما كنت كاهناً شاباً لم أتخيل ابداً زيارة البطريرك المسكوني بارثلماوس، التي حصلت مؤخراً. اشعر بصحة ما قاله الكاتب فرانسوا مورياك الذي كان موجوداً في ساحة القديس بطرس عشية الحادي عشر من اكتوبر. فعندما سمع كلمات يوحنا الثالث والعشرين " ان شخصي لا قيمة له، فانا إخ اصبح اب بمشيئة الرب، فالاخوة والابوية هما واحد، وكل شيء هو بنعمة الله، كل شيء، كل شيء"، كتب " تهيأ لي أنني أشاهده يأتي إلينا وفهمت انه بهذا العمل  وبهذه العبارات قد أحدث ليس فقط خرقاً وإنما هوةً في حائط الانقسام . فمن خلال هذه الهوة دخل الروح، والآن انا على يقين ان كلمات يسوع " عائلة واحدة، ملجأ واحد، راعي واحد، ستتحقق". ربما بعد آلاف السنين وربما بعد غد، من نكون؟ ألف سنة أمام الله هو " كيوم أمس العابر". Tantum aurora est قال يوحنا الثالث عشر في خطاب افتتاحية المجمع:" هل هو فقط الفجر؟". نحن لا نزال في البداية.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً