Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
أفضل ما في الويب

سامح مدانات يكتب من كاليفورنيا: من فضلك أبونا ..."خَوِّفنا"

abouna.org

أليتيا - تم النشر في 05/06/13

"إذا ما خافوا ما بيستحوا"!!.

حلَّ الصيفُ، وومع حلوله يكون الكثيرون قد اتخذوا قراراتهم حول اين ومتى سيقضون الاجازات هذه السنة، محليا او خارج البلاد. لكننا لن نتكلم عن الاجازة هذه المرة لكنها لها بعض الذكر في ما سنسرد لاحقا.

نذهب للاشتراك في تقديم الذبيحة الالهية، ذبيحة الشكر اسبوعيا، ونحن المقيمين هنا في جنوب كاليفورنيا، نعتبر انفسنا من المحظوظين جدا لان كاهن رعيتنا منذ سنوات هو قدس الاب ريك فان دي ووتر، ذا الباع الطويل في دراسة الكتاب المقدس، حيث يوصل الينا، باللغتين العربية والانجليزية، وبكل بساطة فحوى المراد من قراءات الاحاد في كل مرة، وتدرك انك امام انسان متمكن جدا وذا اطلاع واسع في الموضوع حينما تلاحظ السلاسة التي يشرح بها مضمون القراءات لذلك الاسبوع، فتصبح الامور اللاهوتية المعقدة سهلة الفهم لنا نحن الاناس العاديين وذوي الثقافة المحدودة نوعا ما دينيا ولاهوتيا.

وعندما نكون في منازلنا فاننا نجلس باهتمام امام الشاشة الصغيرة، ونتابع على "نورسات" وتيلي لوميير" و" اي دبليو تي ان" القداس الالهي ونستمع بانتباه الى العظات التي تتلى علينا. ونتابع البرامج الشيقة على صور مسابقات مثل برنامج "جيل الانجيل" على سبيل المثال وليس الحصر. جزى الله من يقف وراء هذا المحطات القيمة خيرا وباركهم الله على جهودهم في ايصال كلمة الله بكل الوسائل الى عباده. فنحن نخرج منها في كل مرة بعبر جميلة زمخزون جديد من الثقافة الدينية نعيها ونتأمل بها.

ونقرأ باستمرار وبشغف المقالات التي يكتبها كتاب موقع "ابونا" الأغر من ابائنا الاجلاء وغيرهم من العلمانيين واذكر بعضا منهم، ايضا على سبيل المثال وليس الحصر، فهذا قدس الاب العلامة بيتر مدروس وقدس الاب منويل بدر وقدس الاب لويس حزبون، يتناوبون في شرح قراءات القداس الالهي لكل اسبوع بدقة وتوسع جميل.

كل هذا جميل ورائع، وبلا شك نستفيد منه روحيا جل الاستفادة. وقد بلغ بي الاعجاب بكثير من هذه المواضيع بان اشركت بها ابناء رعيتنا، حيث ادرجتها في النشرة الاسبوعية لكنيستنا، (طبعا مع ذكر اسم كاتبها ومصدرها).

حتى الان لا غبار على كل هذا. وكل هذا نافع وممتاز.

ما قصدته بعنوان المقال "ابونا خوفنا" هو فعلا معنى الكلمات حرفيا. نعم ارغب ان توجه عظات ابائنا الاجلاء وكتاباتهم الى توعيتنا واخافتنا من الامور السلبية الكثيرة التي اصبحت شبه عادية لدينا، ولم نعد نكترث بها كثيرا رغم كونها في قمة الاهمية والجدية والخطورة.

فمثلا ماذا عن الطلاق او حتى ما يسمى "بطلان الزواج" الذي اصبح دارجا ومقبولا، ولم نعد نتكلم به امام المؤمنين محذرين اياهم من خطورته وجسامة تبعاته على العائلة والمجتمع والرعية.

وماذا عن الاجهاض وحيثياته؟ وماذا عن الزنى والسرقة وباقي الخطايا المميتة الاخرى. كيف يمكننا ان نتثقف حول هذه المواضيع ونتجنبها اذا لم نخف من عواقبها. ولا اقصد العواقب الزمنية فقط فالقانون في كل دول العالم كفيل بذلك، ولكني اقصد في الحياة الاخرى. نعم انا اعرف واؤمن بان تفادي الخطيئة والندم عليها يجب ان ينبع من كوننا نهين الله عندما تقترف هذه الخطيئة او تلك، واعرف اننا يجب ان نندم على الخطيئة لاننا خسرنا نعمة الاتحاد بالله باقترافنا الخطيئة. لكن يا جماعة الخير الموضوع المهم هنا ان هناك الكثيرين ممن "إذا ما خافوا ما بيستحوا"!!.

كثيرون يعتبرون بعض انواع الغش، "شطارة"! وكثيرون يعتبرون مضاجعة النساء خارج الزواج رجولة ولا ينظرون اليها بانها "زنى"!! وكثيرون يعتبرون اعمال الاختلاس "فهلوة" والقائمة طويلة ولا نهاية لها، فكل يوم تخرج علينا وسائل الاعلام باخبار المحتالين والمجرمين واساليبهم العديدة والمتجددة في سرقة وغبن الناس والاعتداء على اموالهم وممتلكاتهم واعراضهم.

وماذا عن تذكير الابناء باحترام الوالدين؟؟ ومغبة الاسائة اليهم واهمالهم او عدم طاعتهم؟ وماذا عن معاملة الكبار والطاعنين في السن واحترامهم ومساعدتهم؟؟.

وماذا عن الكذب والمخدرات والمسكرت والقمار الخ..هل نظن انها بعيدة عنا، ام يفضل اباؤنا الاجلاء التعامل مع الحالات الفردية بعد ان يكون "طاح الفاس في الراس"؟؟ وماذا عن اللباس غير المحتشم وغيرها من الامور التي اصبحت امورا عادية بالنسبة لنا، لكنها اذا تمعنا بها قليلا وعدنا الى الوراء لرأينا انها من عمل الشيطان وانها تهدف الى ابعادنا عن الفضائل والقيم وعن الله!!.

في بعض المناسبات الكبيرة وبعض الاعياد الروحية خلال السنة الليتورجية، يحلو لنا الاشتراك ايضا بحضور الذبيحة الالهية في بعض الكنائس الامريكية، سواء القريبة من سكننا او البعيدة نوعا ما، اذا كان هناك واعظ زائر يُعلن عنه مسبقا. واذكر اننا ذهبنا الى مدينة تبعد حوالي 35 ميلا عن مسكننا لنحضر احتفالا دينيا في كنيسة امريكية سبق الاعلان عن استقبالها لكاهن اختار الكهنوت المقدس بعد ان تاب عن الطريق السيء الذي كان يسير فيه اثناء سني شبابه،(مع العصابات ومروجي المخدرات)!.

كانت هذه الخبرة مؤثرة ومميزة، فقد كان هذا الكاهن يهز ارجاء الكنيسة بصوته الرنان، ولكن الابلى من ذلك فحوى ما كان يقول، واقتبس هنا بعضا مما قاله :" الان بعد الانتهاء من الصلاة ستخرجون وتتوجهون الى منازلكم، من يضمن لكم انكم ستنهظون غدا لتتوجهوا الى اماكن عملكم او مدارسكم، او حتى من يضمن لكم انكم ستصلون الى منازلكم اصلا؟؟ (لا سمح الله) ولكنها الحقيقة. هل اخذتم هذا بالحسبان في كل مرة تتنقلون فيها من مكان الى آخر من العمل الى المنزل؟ ترى هل انتم مستعدون لمواجهة الخالق الذي سيحاسبكم على كل صغيرة وكبيرة، حسنة او سيئة عملتموها في حياتكم، خيرا كانت ام شرا؟ متى كانت آخر مرة تقدمتم فيها الى سر الاعتراف؟ ها انتم انقياء القلوب؟".

طبعا اول ما تبادر الى اذهاننا ونحن نستمع الى تلك الكلمات "فال الله ولا فالك يا ابونا"!! لكن بعد ثوان فقط ادركنا حقيقة وجِدِّية الموضوع: نعم هل انا مستعد للقاء دياني العادل لو استدعاني للحساب هذا اليوم او هذه الساعة؟؟.

هل هناك ضمان لنا انه ستتاح لنا فرصة تواجد الكاهن معنا قبل انتقالنا من هذه الحياة الى الحياة الاخرى؟؟

كم من الاحداث اطلعنا عليها لأناس لم تتح لهم فرصة اخذ المسحة الاخيرة قبل الوفاة، او الاعتراف!..

لماذا لا يؤكد اباؤنا الاجلاء في وعضاتهم على ان السرقة مثلا، لا تغتفر الا بعد ان يعيد السارق ما سرقه. ولماذا لا يعيدون ويكررون ان علينا التقدم الى سر الاعتراف كثيرا في حياتنا.

أقتبس هنا مقطعا آخرا من عظة ذلك الكاهن: "نحن على ابواب الصيف، وكثيرون منا سيغادورن في اجازات الى اماكن مختلفة. اود ان انبهكم الى شيء: اذا اخذتم اي شيء من اي مكان او من اي انسان دون علم او موافقة صاحبه، فان هذا يعتبر سرقة، حتى لو كان قلما من مكان عملكم، او منشفة من فندق نزلتم فيه مؤخرا، لانكم تعتبرونها تذكارا من ذلك المكان. ليكن في معلومكم ان هذه سرقة. وان حضرتم للاعتراف بانكم اقترفتم هذه الخطيئة. اتعلمون ماذا سيقول لكم الكاهن: يا بني اذهب واعد المنشفة او القلم الى اصحابها اولا ثم تعال واكمل اعترافك. وان كنتم سافرتم خارج امريكا او خارج الولاية. فعليكم اعادتها بالبريد اوالاتصال بذلك الفندق والاستفسار عن قيمة ما اخذتموه وارسال شيكا بقيمته او دفعها بواسطة بطاقة الائتمان الخاصة بكم. واضاف الكاهن معلقا: هذا ما تجلبوه لانفسكم جراء ارتكاب خطيئة السرقة".

اليس هذا الكاهن محقا في كلامه، كيف نقدم قربان الشكر وذبيحة الشكر لله، وما زال للناس حق في ذمتنا لم نعده إليهم بعد؟؟

ولا انسى كلمات احد الكهنة، ان لم نكن قديسين فلن ندخل ملكوت السماء!! الا نرتل في الكنيسة: ان لم تعودوا كالاطفال لن تدخلوا ملكوت السماء، اليست هذه هي كلمات السيد المسيح نفسه لنا؟؟

فهلا اخفتا يا ابونا جزاك الله عنا كل خير!!!

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً