Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
أخبار

الأوطان أخطاء تاريخيّة؟

© GODONG & AFP

أليتيا - تم النشر في 29/05/13

العصبية المذهبية قد تكون سبباً لفتنة مزدوجة

بقلم الأب جورج مسّوح – يزداد اليقين، يوماً إثر يوم، بأن العصبية المذهبية في بلادنا ما زالت الأقوى من كل أشكال العصبيات الأخرى. هذه العصبية تقضي، حتى على العصبية الدينية التي يمكن أن تجمع كل المنتمين إلى ديانة واحدة باختلاف مذاهبها، كما تقضي على كل القواسم المشتركة التي يلتقي عليها أبناء الديانة الواحدة لصالح الخلاف والفتنة القاتلة.

إذا كانت العصبية الدينية دافعاً لدى البعض للتفريق ما بين مواطني البلد الواحد، فالعصبية المذهبية تستثار في سبيل التفريق ليس بين أبناء الوطن الوحد، بل بين أبناء الديانة الواحدة، وذلك يعني أن العصبية المذهبية، إذا ما أسيء استخدامها، قد تكون سبباً لفتنة مزدوجة.

العصبية، كل عصبية، ليست سيئة إذا كانت في سبيل التضامن والتعاون لخدمة العباد والبلاد، غير أنها، حين تتحوّل تعصّباً أعمى يستبيح التدمير والتهجير والقتل، تصبح شراً مطلقاً وفساداً في الأرض. وما يحدث في ديارنا يؤكّد، من دون ريب، أن العصبية المذهبية التي ينفخ في نارها الكثيرون، قد تجاوزت بأشواط ما يمكن أن يوصَف بالتعصّب الأعمى.

فما نشاهده اليوم هو نتيجة إعلاء الرابطة المذهبية على كل ما عداها من الروابط الدينية أو القومية أو الوطنية. فبعد حوالى القرن على سقوط الدولة العثمانية ونشوء الدول الوطنية، ما زالت العصبية المذهبية والتعصّب المذهبي أقوى من العصبية الوطنية، على الرغم من الكلام المعسول على الرابطة الوطنية والوطن الدائم والنهائي.

وفي هذا السياق، كان جمال الدين الأفغاني (ت 1897) يعتقد أن ما رابطة، ولا حتى حبّ الوطن، يمكن أن تحلّ في قلوب المسلمين محلّ الرابطة التي أنشأها الإسلام. لكننا اليوم، يسعنا القول إن ما من رابطة، ولا حتى الرابطة الإسلامية، يمكنها أن تحلّ محلّ الرابطة المذهبية السنية أو الشيعية.العصبية، كل عصبية، محمودة وممدوحة حين يكون هدفها الصراع ضدّ عدو مشترك يحتلّ الأرض وينتهك الإنسان. لكن العصبية التي تلغي المواطنة والشراكة الوطنية في سبيل "أمّة" مفترضة لا حدود لها، هذه العصبية لن ينجم عنها سوى المزيد من الشرذمة والشقاق والتخلّف والانحطاط.

الماسكون أمور المسلمين، سنّة وشيعة، من سياسيين وفقهاء، أو معظمهم، باتوا منخرطين في مشاريع تتجاوز قاماتهم المحدودة، وتتعدّى حدود أوطانهم. فعندما يعملون لنقل الحروب والنزاعات الخارجية إلى الداخل عبر تجييش أتباعهم واستنهاضهم ضدّ مواطنيهم من أهل المذهب المخالف لمذهبهم، فهذا دليل الى أن من المسلمين مَن لا يرون في الأوطان سوى أخطاء تاريخية يجب محوها في سبيل إعادة وحدة الأمّة الإسلامية، ليس على أساس إسلامي بل على أساس مذهبي يكفّر فيها أصحاب المذاهب المغايرة للمذهب الحاكم.

أن ينقسم أبناء وطن واحد أو مدينة واحدة أو شارع واحد إلى فئتين مذهبيتين ويقاتلون بعضهم بعضاً دفاعاً أو انتصاراً لحرب دائرة خارج وطنهم، لمجرّد أن تكون هذه الحرب قائمة بين إخوة لهم في الدين أو في المذهب، لا يعني سوى الخراب للدين وللمذاهب معاً، عدا عن كونه سبباً لخراب الإنسان والوطن.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً