Aleteia
السبت 24 أكتوبر
روحانية

عظة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في سيامة المطرانين حبيب شامية وأنطوان طربيه

البطريركية المارونية

أليتيا - تم النشر في 27/05/13

"أنت هو المسيح ابن الله الحيّ"


1. . يسعدنا أن نمنح الرسامة الأسقفيّة للمطرانَين الجديدَين يوحنا – حبيب شاميه، سليل الرهبانيّة المارونيّة المريميّة، وأنطوان – شربل طربيه، سليل الرهبانية اللبنانية المارونية. وقد اختارهما الروح القدس، بلسان قداسة البابا فرنسيس وتقديم سينودس أساقفة كنيستنا المارونية: الأوّل على كرسيّ أبرشية مار شربل – الأرجنتين، والثاني على كرسي أبرشية مار مارون – اورستراليا. وهما يعلنان اليوم إيمان سمعان بطرس، في قيصرية فيليبس: "أنت هو المسيح ابن الله الحيّ"(متى 16: 16).

     بفضل هذا الإيمان والرسامة المقدسة، يندرج الأسقفان الجديدان في سلسلة الخلافة الرسوليّة، وبسلطان إلهي يُرسَلان للكرازة بإنجيل يسوع المسيح، ولدعوة جميع الناس إلى الإيمان من أجل خلاصهم. وتتّخذ هذه الدعوة والرسالة شكلها من سنة الإيمان والكرازة الجديدة بالإنجيل. فاختار الأسقفان الجديدان شعاراً لخدمتهما الأسقفية كلمة الإرسال التي قالها الرب يسوع للرسل الأحد عشر، أساقفة العهد الجديد: "إذهبوا في الأرض كلّها وأعلنوا البشارة إلى الخلق أجمعين" (مر16: 15).

   2. يسعدنا أن يتمثّل فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والدولة اللبنانية بمعالي الوزير… وبالسادة الوزراء والنوّاب، وأن يتمثّل قداسة البابا فرنسيس والكرسي الرسولي بنيافة الكردينال Leonardo Sandri، رئيس مجمع الكنائس الشرقية، وسيادة السفير البابوي المطران Gabriele Caccia. وفيما نشكر نيافة الكردينال Leonardo Sandri على حضوره ومشاركته في هذه الرسامة الأسقفية، نعرب عن الشكر الكبير لقداسة البابا فرنسيس الذي أوفده لزيارة كنائسنا في الشرق الأوسط، تعبيراً عن عنايته الرسولية، واهتمامه بها، وتشجيعه لها لتواصل في هذا الشرق حضورها بروح الشركة وخدمة الشهادة لإنجيل يسوع المسيح، من أجل خلاص هذه المنطقة وخيرها وسلامها. وإننا نحيّي جميع المشاركين: السّادة المطارنة والرّؤساء العامّين والرئيسات العامّات، وأهل المطرانَين الجديدَين، والكهنة والرهبان والراهبات وسائر المؤمنين الآتين من لبنان والأرجنتين وأوستراليا. ونصلّي معاً من أجل الأسقفَين الجديدَين لكي، بشفاعة أمِّنا مريم العذراء سيدة لبنان ومار مارون ومار شربل، يكونا "راعيَين مثل قلب المسيح" (ارميا 3: 15).

   3. إننا نهنّئ الأبرشيتَين براعيَيهما الجديدَين، ونعرب عن خالص الشكر والامتنان لكلٍّ من سيادة أخينا المطران شربل مرعي الذي تفاني في خدمة أبرشية مار شربل – بونس ايرس (الأرجنتين) على مدى ثلاث وعشرين سنة، أي منذ كانون الأول 1990، وسيادة أخينا المطران عاد ابي كرم الذي تولّى بغيرة وإخلاص رعاية أبرشية القديس مارون في سدني – أوستراليا، طيلة إحدى عشرة سنة، منذ كانون الثاني 2002. ونهنّئ الكنيسة والجسم الأسقفي فيها، وأهل الأسقفَين الجديدَين، والرهبانيتَين المارونية المريمية، واللبنانية المارونية، الآتيين منهما. ونرفع الشكر لله الذي يقيمهما في الخدمة الأسقفية علامة رجاء للشعوب ولكلّ إنسان.

   4. أجل أيها الأسقفان الجديدان يوحنا حبيب وأنطوان – شربل، أنتما علامة رجاء في الكنيسة والأبرشية والمجتمع، لأنّكما المُعلنان الأوّلان للمسيح الذي هو رجاؤنا ورجاء الشعوب، المعلنان لإنجيل الرجاء بالكلمة وشهادة الحياة، إنجيل المسيح المصلوب والقائم من الموت لخلاص جميع الناس.

   بالرسامة الأسقفية هذه تصبحان معلّمَين أصيلَين حاملَين رسالة أساسيّة هي: أن تعلنا للشعب الموكول إلى عنايتكما، كلمة الله وتعليم الكنيسة وتقليدها الحيّ؛ وأن تنقلا الإيمان بالمسيح وتثقّفانه، وتربّيان على تجسيده في الحياة الأخلاقية، وتسهران على جعله ثقافة مسيحية وحضارة حياة. من أجل هذه الرسالة الأساسية، يقلّدكما المسيح الربّ، الحبر الأزلي وراعي الرعاة العظيم، بمسحة الروح القدس، في هذه الرسامة المقدّسة، السلطان الإلهي، سلطان المسيح إيّاه، لكي تكرزا بإنجيل الحقيقة التي تنير كلّ حقائق الناس النسبية، وتحرّر من الخطأ والضلال والكذب، بهذا المعنى قال الربّ لبطرس: "ولك أعطي مفاتيح ملكوت السماء. فمهما تحلّه في الأرض يكون محلولاً في السماء. ومهما تربطه في الأرض يكون مربوطاً في السماء" (متى 16: 19).

   وبحكم هذا السلطان الإلهي، يجب على جميع المؤمنين أن يطيعوا التعليم المختصّ بالإيمان والحياة الأخلاقيّة، ولو أنّ المصالح الشخصية الرخيصة تُبعد بعضهم عن سماع هذا التعليم، أو تحملهم على رفضه أو تعطيله أو مخالفته. ولنقُلْها مع قداسة البابا فرنسيس: الكنيسة لا تريد "مسيحيي صالون ومنابر"، ولا مسيحيي انتماء على الهوية وقيود النفوس، بل مسيحيين ملتزمين بحياة مسيحية شاهدة، قوامها الصلاة والممارسة الأسرارية، والأفعال البنّاءة، والمسلك الأخلاقي على كلّ من المستوى الشخصي والاجتماعي والوطني. المجتمع بحاجة إلى مثل هؤلاء المسيحيين لكي ينهض من ازماته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ويخرج من خيبات الأمل، ويزرع بذور الرجاء في قلوب شبيبتنا والاجيال الطالعة.

   5. في هذه الرسامة الأسقفية سيوضع كتاب الإنجيل مفتوحاً فوق رأس المطرانَين الجديدَين للدلالة إلى حقيقتَين:

   الأولى، هي أنّ كلمة الإنجيل تظلّل خدمة الأسقف وتحفظها، فيبقى في تتلمذ دائم للمعلّم الإلهي الوحيد، يسوع المسيح. والثانية، هي أنّ حياة الأسقف ملزمة بالخضوع لكلام الله في توجيه حياته الشخصية للعيش وفقاً لمقتضيات كلام الله ووصاياه، ملزمة بإعلان الإنجيل بكلّ أناة وتعليم، عملاً بوصية بولس الرسول: "بشِّرْ بالكلمة، وداومْ على ذلك في وقته وفي غير وقته. وبِّخ وأنِّب وعظْ، بكلّ أناة وتعليم. لأنّه سيأتي وقت لا يحتمل فيه الناس التعليم الصحيح، بل يكدّسون لأنفسهم معلّمين، بحسب شهواتهم واهتياج سمعهم" (2طيم4: 2-3).

   يجمع القديس اغسطينوس بين هاتين الحقيقتين بقوله لمؤمني أبرشيته: "باعتبار المكانة التي نشغلها نحن معلّموكم؛ أما بالنسبة إلى المعلّم الإلهي الوحيد، فنحن معكم تلاميذ في مدرسته الواحدة" (في شرح المزمور 126: 3).

    الأسقف هو بوجه الجماعة ومن أجلها. هو راعيها الذي يعرفها ويعتني بها؛ يمشي أمامها ويحميها من الذئاب الخاطفة؛ يؤمّن لها طعام كلمة الله وجسد الرب ودمه؛ يحفظها في رباط الحقيقة والمحبة والعدل.

   6. المؤمنون بحاجة إلى كلمة الأسقف التي تثبّتهم في إيمانهم وتنقّيه من كلّ انحراف وشائبة، وتقودهم إلى طاعة الإيمان. هذا أمر ملحّ في أوضاع اليوم التي يسودها الجهل الديني وعدم الاكتراث. فالأسقف هو المعلّم بامتياز لتعليم الإنجيل والكنيسة. وهذا واجبه الأوّل والأساسي. إنّه المسؤول الأوّل عن تعليم شعبه، وعليه أن يؤمّن لكنيسته المحلية الأولوية الفعلية لتعليم مسيحي شامل وفاعل. (الإرشاد الرسولي: رعاة القطيع، 29). فالهدف من هذا التعليم خير الإنسان الأكبر، على ما يوصي الربّ في الكتب المقدسة: " أسلكوا في كلّ شيء، ومن أجل كلّ شيء، الطريق الذي رسمه الرب إلهكم، لكي تحيوا وتكونوا سعداء" (تثنية 5: 33).

   7. يدعوكما الروح القدس إلى الخدمة الأسقفيّة في سنة الإيمان والكرازة الجديدة بالإنجيل. إنّكما تلتزمان بتثبيت أبناء الكنيسة وبناتها في الإيمان المسيحي، بحيث تلج مبادئه ومقتضياته ومضامينه إلى عمق الثقافة في عالمنا. "فالإيمان، على ما يقول الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني، الذي لا يصبح ثقافة، ليس إيماناً مقبولاً بالعمق، ولا داخلاً بالكلية في الفكر، ولا معاشاً بامانة" (خطابه في المؤتمر الإيطالي الوطني حول الحركة الكنسيّة والالتزام الثقافي، 16/1/1982). إنّ سرّ تجسّد كلمة الله هو في أساس قدرة الإنجيل على التأصّل في كلّ ثقافة، وعلى إعطائها شكلاً وتعزيزها وتنقيتها، وفتحها على ملء الحقيقة والحياة اللَّتين تحقّقتا في شخص يسوع المسيح (رعاة القطيع، 30).

    8. إلى خدمة أبرشيتين من عالم الانتشار، يرسلكما الروح أيّها الأسقفان الجديدان. إنّ كنيستنا المارونية المتجذّرة في لبنان وهذا الشّرق كوطن روحي، والمنتشرة في القارّات الخمس، تشبه شجرة الأرز المزروعة في التّربة اللّبنانية المشرقيّة الأنطاكيّة السريانية، وترتوي من تقليدها الغنيّ، والمنتشرة أغصانها في العالم كلّه، ابرشيات ورعايا ورسالات وجماعات غير منظّمة كنسيّاً وراعويّاً.

رسالتكما الأسقفية فيهما تهدف إلى نقل تقاليد إيماننا المسيحي إلى أبناء كنيستنا وبناتها، وفقاً لتراثنا الليتورجي والروحي والثقافي والتاريخي والتهذيبي. فيسهمون في حياة مجتمعاتهم وثقافتها بغناهم الروحي والأخلاقي، مثلما يسهمون في نموّها التجاري والاقتصادي والإداري والسياسي، وقد بلغوا بجهودهم قمم العطاء والإنتاج وشهدنا ذلك في بلدان أميركا اللاتينية التي عدنا بالأمس من زيارة أبرشياتنا ورعايانا ورسالاتنا في سبع دول منها.

رسالتكما في الأبرشيتين العمل على ربط أبناء كنيستنا وبناتها المنتشرين بالكنيسة الأم وعلى ثباتهم فيها مثل الأغصان بالشجرة، فتتّخذ الأغصان ماويّتها من الجزع وتثمر، ويكبر الجزع وينمو بقوّة أغصانه وثمارها. من أجل تمتين هذا الربط والثبات والنموّ، ينبغي ان يكون عضويّاً من خلال تسجيل وقوعات أبناء أبرشيتيكما في سجلّات النفوس اللبنانية، حفاظاً على جنسيتهم الأصلية، وحقوقهم المدنية كمواطنين لبنانيين.

    9. إنّكما، أيّها الأسقفان الجديدان لمؤهّلان تماماً لهذه الخدمة الكنسية والراعوية في الأرجنتين وأوستراليا، بفضل الروح الرهباني الرسالي، والروح الكهنوتي الأصيل، والعلم والخبرة والممارسة الإدارية والراعوية التي وفّرتهما لكما الرهبانيتان الجليلتان، المارونية المريمية واللبنانية المارونية، اللَّتين تنتميان إليهما، ومن رحابهما تأتيان إلى الخدمة الأسقفية.

   لكما خبرة رسولية في لبنان وعالم الانتشار. فأنت أيّها الأخ الجليل المطران يوحنا حبيب، قد تمرّست في الخدمة الرسالية في الأورغواي حيث كُنت رئيساً لرسالة الرهبانية في Montevideo، بعد دراساتك العالية في روما، وممارستك لمهام متنّوعة في الرهبانية المارونية المريمية. وأنت أيها الأخ الجليل المطران أنطوان شربل قد خدمت غير مرّة في رسالة رهبانيتك في سدني بأوستراليا وفي الأبرشية، رئيساً وكاهن رعية ومربّياً وعضواً في مجالس الأبرشية ولجانها، بعد تخرّجك بشهادات عالية من جامعات روما وليون بفرنسا، وممارسة التعليم الجامعي في جامعة الروح القدس.

بهذا الاستعداد وهذه الجهوزية، تعلنان اليوم، ايّها الأسقفان الجديدان إيمان بطرس "بالمسيح ابن الله الحيّ" (متى 16: 16)، وتنطلقان بإرسال منه: "إذهبوا في الأرض كلّها وأعلنوا بشارتي إلى الخلق أجمعين" (مر 16: 15). ونعمة الثالوث الأقدس، الآب والابن والروح القدس، معكم إلى الأبد، آمين.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البطريرك الراعيالكنيسة المارونية
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
عون الكنيسة المتألمة
بيان مؤسسة عون الكنيسة المتألمة – كنيستان تحت...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً