Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
نمط حياة

زواج المثليين: تفسير المقاومة الفرنسية لزملائي الأجانب

© RAFAEL YAGHOBZADEH/SIPA

أليتيا - تم النشر في 27/05/13

رسالة مفتوحة إلى محرري أليتيا حول "التظاهرة للجميع" وحركة "الساهرين"، في فرنسا

أعزائي إينما، ألكسندر، ميركو، هارولد وطوني (1)

تتابعون منذ أشهر، وبخاصة في النشرة الفرنسية لأليتيا، أحداث القانون المسمى "الزواج للجميع" الذي أصدره مع الأسف رئيس الجمهورية.

تتساءلون حول ضخامة التظاهرات الوطنية والإقليمية التي طبعت النقاشات، والتي تستكمل بشكل شبه يومي في أماكن مختلفة من فرنسا مع "التظاهرات للجميع" وحركة "الساهرين"، وستتوج نهار الأحد المقبل 26 مايو بتظاهرة وطنية جديدة للجميع في باريس.

على الرغم من مساعي وزارة الداخلية الفرنسية غير الباهرة لتقليص هذه التظاهرات بنشر أرقام تتفاوت كلياً مع ما تبينه الصور والفيديوهات، إلا أن التظاهرات التي تقام في الشوارع هي الأكثر أهمية في فرنسا منذ تلك التي سمحت بإنقاذ الحرية المدرسية ضد حكومة اشتراكية سنة 1984.

ولكن، آنذاك، كان الرئيس الآخر فرنسوا (ميتران) قد رأى أن تظاهرة بهذه الضخامة تجعل سن قانون يفترض به قتل المدرسة الحرة أمراً مستحيلاً. أما الرئيس فرنسوا الحالي (هولاند)، وفيما يحطم الأرقام القياسية في عدم الشعبية كرئيس للدولة في ظل الجمهورية الخامسة، فهو لم يتحل بهذه الحكمة. لكنه على العكس سارع إلى سن قانون مفسحاً المجال لزواج المثليين غداة إقراره من قبل المجلس الدستوري.

إذاً، وبما أنه قُضي الأمر واعتُمد زواج المثليين، المسمى بشكل مضلل "الزواج للجميع" دون الرجوع عنه، هل تقولون لي ما الفائدة من متابعة النضال؟ ما المخرج الذي يمكن أن تجده الحركة الاحتجاجية، فيما تريد الغالبية العظمى من المتظاهرين والناطقين الرسميين باسمهم البقاء في إطار الشرعية واللاعنف؟

في الحقيقة، لا يستطيع أحد أن يتنبأ بالمستقبل! لكن الأمر الأكيد بالمقابل هو أننا نشهد في فرنسا تمرد ضمائر لم يسبق له مثيل.

إنه رفض هائل وعميق ومعلل وغير قابل للتفاوض لقانون غير عادل وشمولي لأنه يريد إلغاء الاختلاف الجنسي في الزواج ويفرض أن يتمكن طفل من أن يحظى بـ "أبوين" رجلين أو امرأتين، وإن كان متبنى، أن يُحرم من حق التمتع بمرجع أبوي ومرجع أمومي. لا يملك أي قانون القدرة على إنكار اختلاف الجنسين، الغيرية الرجل/المرأة، والتكاملية الأب/الأم. ولا يستطيع أي قانون أن يحرم طفل من حق التمتع بأب وأم.

إنه أيضاً رفض قاطع لتقنيات التلقيح بالمساعدة وتأجير الأرحام التي تتبع حتماً اعتماد القانون باسم المساواة، مفسحة المجال لشتى أنواع التلاعب التجاري بجسم الإنسان.

إنه أيضاً رفض لإيديولوجية "الجنس" (الموجودة في برنامج مدارسنا) الكامنة التي ترغب في فرض الاعتقاد بأن الهويتين الجنسيتين الأنثوية والذكرية هما بنيتان اجتماعيتان، من عصر آخر بحكم الضرورة، وليستا معطيات طبيعية وثابتة تنتمي إلى أسس القانون الطبيعي.

إنه ختاماً رفض لقانون لا يشكل تحسناً للمثليين بل سيولد كرهاً للمثليين بتحميلهم مسؤولية "الحق في الطفل" الذي يسبب وجود أيتام الأب أو الأم.

باختصار، وكما قالت السيدة توبيرا، وزيرة العدل التي يرتبط اسمها بهذا القانون الجديد – الذي سيبقى ملطخاً به إلى الأبد -، يريد هذا القانون إحداث "تغيير حضاري" يرفضه العديد من الفرنسيين من كافة الأعمار والمعتقدات والظروف. لا تستطيع أي أكثرية نيابية أن تدعي التمتع بالحق في تغيير الحضارة!

مع الأسف، هذا الرفض المبرهن والمشروح مطولاً وبشكل سلمي، اصطدم بجدار ازدراء وغطرسة حكومة وأكثرية نيابية واثقتين من تجسيد "التقدم" والكينونة في "معنى التاريخ". نعرف منذ زمن طويل هذا النوع من المواقف المتخذة في فرنسا من قبل سلطة تحلم بأن تكون الوريثة المناسبة لـ "الأسلاف العظام" للثورة الفرنسية. ونعلم الاستبداد الذي بإمكانها أن تؤدي إليه؛ كما أننا تعلّمنا أن نكافحها.

إن المجتمع الفرنسي يفرز منذ قرنين "أجسام مضادة" لمقاومة الفيروسات المميتة التي يريد إيديولوجيون أن يرسخوها فيه فور الاستيلاء على السلطة. في الماضي، كانوا مثلاً "اليعاقبة" الذين لم يكونوا سوى أقلية ضئيلة من المواطنين – الأكثر تطرفاً والأقل دقة. حالياً، إنه لوبي المثليين، الذي يشكل الأقلية ولا يمثل مجموع المثليين، وإنما الحاضر جداً في مؤسسات السلطة السياسية والإعلامية.

هذه "الأجسام المضادة" الصحية التي يصدرها مجدداً المجتمع الفرنسي تأتي أولاً من العائلات، خلايا المجتمع الأساسية، التي تنوب عنها "هيئات وسيطة" كالاتحاد الوطني للجمعيات العائلية، أو أكاديمية الطب أو أكاديمية العلوم الأخلاقية والسياسية، التي عبرت كل واحدة في مجال اختصاصها عن معارضتها لقانون توبيرا. كما تؤدي الأديان دوراً أساسياً في هذا التأمل الناقد، بخاصة الكنيسة الكاثوليكية "الخبيرة في البشرية" التي تنير الضمائر تاركة للمسيحيين خيار العمل السياسي، شرط ألا يتعدى على مبادئ التصرف المسيحي.

إن الجِدّة بالنسبة إلى الكنيسة في فرنسا تتمثل في أن عدداً من الأساقفة تجرأوا على التعبير على الساحة العامة (كثيرون منهم بالمشاركة أيضاً في التظاهرات)، ولاقوا إصغاء واستحساناً لم يسبق لهما مثيل لدى الشباب الكاثوليك من "أجيال يوحنا بولس الثاني وبندكتس السادس عشر والبابا فرنسيس". وإن فعالية رسائل جميع هؤلاء المسيحيين الممثلين من خلال الشبكات الاجتماعية (ظاهرة جديدة أخرى) هي أحد المعطيات التي فاجأت الحكومة…

إن حكم هؤلاء الخبراء – اللاهوتيين، الفلاسفة، الحقوقيين، علماء النفس، علماء المجتمع – يدعم ويوطد انطباع نسبة متزايدة من الشعب الفرنسي، نسبة تعتبر أن تعاقب الأجيال لا يبنى إلا على الاعتراف بالطبيعة البشرية. فهذه الأخيرة يجب ألا تُبتكر أو يعاد ابتكارها كما لو أن الإنسان هو "معيار كل شيء"، بل يجب قبولها كهبة لا بد من حمايتها وتنميتها، لأن الثقافة تحترم الطبيعة التي هي كزهرة لها.

لذلك، فإن القضية هي أبعد من مكافحة زواج المثليين، إنها عبارة عن وعي حقيقي بالأهمية الجوهرية لعلم البيئة البشرية من أجل مجتمعنا.

هذا الاعتداء الماكر والكاذب الجديد على الطبيعة البشرية المرتكب أكثر من قبل السلطة العامة، خلق انتفاضة فعلية في الرأي. كل ذلك يحصل كما لو أنه تم اكتشاف أهمية الغيرية الجنسية، والزواج، والبنوة، والعائلة، مهد الحب والحياة والتربية والتضامن ومصدر جميع الثروات البشرية والاقتصادية للمجتمع.

بالطبع، لا يزال معارضو قانون توبيرا يرجون أن يكون تحرك الأحد 26 مايو ضخماً جداً بحيث يُسحب في النهاية هذا القانون الذي أُقر وأُصدر أو لا يُطبَّق.

ولكن، حتى ولو خاب هذا الأمل، لن يتوقف التحرك. فإن حركة الاحتجاج على هذا القانون اللاأخلاقي، والدفاع عن الأطفال، ودعم رؤساء البلديات الذين سيُدانون كمستنكفين ضميرياً، والاحتجاج على إرشاد التلاميذ حول نظرية "الجنس"، ستُستكمل وتُنظم في فرنسا جمعاء – طالما ستتبع قوانين "تحررية" (وبالتالي خانقة للحرية) حول العائلة والبيوأخلاقيات.

فضلاً عن ذلك، من المحتمل أن يتخذ هذا التحرك المعارض البناء صفة دولية، لأن الآفة التي يواجهها الفرنسيون حالياً تنتشر في بلدان أخرى من العالم، في أوروبا وأماكن أخرى.

أيها الزملاء الأعزاء، ينبغي عليكم أن تنقلوا رسالتنا بلغتكم. في سبيل الدفاع عن الحضارة وعلم البيئة البشري وتعزيزهما، فلنتحد رجالاً ونساءً من كافة البلدان!

بالأخوة والود،

فيليب

(1) المسؤولون عن نشرات أليتيا باللغات الإسبانية، البرتغالية، الإيطالية، الانكليزية والعربية.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
أليتيا
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً