Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
روحانية

اضطهاد المسيحيين يسبب سقوط 100 ألف قتيل سنوياً

© Mohammed ABED / AFP

من أجل الشبّان والشّابات الذين فقدوا أجمل فرص حياتهم بسبب الاضطهاد نصلّي. أبانا، السّلام، المجد.

أليتيا - تم النشر في 27/05/13

فرناندو دي آرو يتحدث عن ثلاث مستويات من الاضطهاد في كتابه "مسيحيون وأسود" (Cristianos y leones)

مسيحيون وأسود" هو عنوان كتاب صدر هذا الأسبوع في أوروبا عن دار النشر الإسبانية بلانيتا حول اضطهاد المسيحيين في العالم.

إنها رواية مؤثرة ومثيرة حول اضطهاد المسيحيين الذي يسبب سقوط 100 ألف قتيل سنوياً.

يوضح مؤلف الكتاب فرناندو دي آرو لأليتيا أسباب هذا الاضطهاد ويحلل وضع المسيحيين في الشرق الأوسط، إفريقيا، الصين، الهند، أو في كوريا الشمالية التي يوجد فيها اليوم "40000 مسيحي معتقل في معتقلات الأشغال الشاقة، “kwanlisos”".

س: سنوياً، يموت مئة ألف مسيحي. لماذا؟

فرناندو آرو: إن أسباب هذا الاضطهاد متنوعة جداً على نطاق واسع. يصعب تحديد سبب واحد. في سبيل الإجابة، يجب أن نأخذ بالاعتبار التعقيد الحالي الذي يعيشه الكوكب. فلنأخذ مثل العراق الذي كانت تعيش فيه حتى بداية حرب الخليج الثانية إحدى الأقليات المسيحية الأكثر أهمية في الشرق الأوسط. كانت تعيش في سلام. الآن، بات النزوح هائلاً، وقد يتلاشى الوجود المسيحي في هذه المناطق.

إن المسيحيين مضطهدون لأنهم يزعجون الشيعة والسنة الذين يناضلون لإقامة مشروع هيمنة.

يقع المسيحيون ضحية الصراع بين إيران والسعودية. هذه هي حالة العديد من البلدان ذات الأكثرية المسلمة. لكن الاضطهاد في العراق ما كان ليكون بهذه الضخامة، لو لم يبدأ الغرب الحرب سنة 2003. فإلى الصراع على السلطة بين التيارين الأكثر شعبية في إسلام سياسي معين، يجب أن تضاف حماقة الولايات المتحدة، وأوروبا بشكل جزئي، إذ ضحتا باسم قيم مبهمة بأقلية كانت أساسية من أجل السلام.

وبالحديث عن الهند، البلد الحاسم في هذا الوقت من أجل مستقبل العالم، لا يسعنا إلا أن نشير إلى القومية الهندوسية وكفاحها ضد الإسلام. وبالتوقف عند الصين، القوة الآسيوية العظمى التي تنافس الولايات المتحدة على القيادة، لا بد من النظر في رأسمالية الدولة في النظام الشيوعي الذي لا يمكن أن يتقبل بعض الحريات.

تتنوع الظواهر كثيراً، وإنما تجمعها ميزتان مشتركتان. ويحصل الاضطهاد الأعنف عموماً حيث تجري عملية تغيير مهمة: حيث يوجد صدام بين القوى، أو عندما تريد سلطة أن تفرض مشروعها. في هذه الحالة، يكون المسيحيون مزعجين عموماً، كما كانوا كذلك في القرن الأول، وذلك لأنهم لا يتبعون المنطق الذي تريد السلطة أن تفرضه.

إن ما يثير الدهشة، وما أردت أن أبينه في هذا الكتاب، هو أنه في ظروف صعبة مماثلة، تظهر الشهادة الرائعة لأشخاص لا يرغبون في التخلي عن الفرح الناشئ عن كونهم مسيحيين. أرغب في أن تأسر هذه القصص القارئ كما أسرتني.

س: في الغرب، هناك شعور أحياناً بأن وسائل الإعلام ليست مهتمة بالاضطهادات التي يقاسيها المسيحيون. هناك حديث عن نقص الحريات، وإنما ليس عن الحرية الدينية. هل الحرية الدينية موجودة في العالم؟

إن الإجابة عن هذا السؤال صعبة لأن الظروف متنوعة جداً. على أي حال، لم أتحدث في الكتاب عن الحرية الدينية بشكل عام، وإنما عن حرية المسيحيين، عن حرية الكنيسة والكنائس. وهذان أمران مختلفان. مع ذلك، أحرص على الإجابة عن السؤال. إن إنكار الحرية الدينية بات المعيار في جنوب آسيا، في الشرق الأوسط وفي إفريقيا الشمالية. وتحتل الصين المرتبة الأولى بين البلدان التي فيها أقل نسبة من الحرية الدينية.

هناك مستوى أول من الاضطهاد: مستوى الذين يعرضون حياتهم للخطر. إنهم أولئك الذين ينبغي عليهم الاختيار بين الحفاظ على الأمانة لمعموديتهم، أو الحرمان من حقوقهم المدنية الأساسية، وحتى من حياتهم. هذا هو الظرف الذي تعيشه مناطق عدة في المسكونة. وهذه هي الحالة في الصين وكوريا الشمالية وبعض أقسام شبه الجزيرة العربية وعدة مناطق من إفريقيا (الساحل، النيجر، وغيرهما)، وبعض بلدان الشرق الأوسط.

كذلك، هناك مستوى ثان من تقييد حرية الكنيسة. في هذه الحالة، تُفهم الحرية كحق في احترام الحياة الخاصة أو الشخصية. وإن الأبعاد الاجتماعية والعامة التي يشتمل عليها كون المرء مسيحياً لا تحظى بالحماية. هذه هي الحالة في العديد من البلدان ذات الأكثرية المسلمة، في بعض الأنظمة الشيوعية التي لا تزال قائمة، وفي بعض مناطق أميركا اللاتينية. تكمن المشكلة في تفشي هذه الظاهرة في أوروبا مع منع إظهار رموز مسيحية على سبيل المثال. ونذكر في هذا الصدد بالقرار الأخير الصادر عن المحكمة الأوروبية في ستراسبورغ والذي يمنع ممرضة من ارتداء صليب.

ختاماً، هناك مستوى ثالث هو تقييد ثقافي. إنها تلك السلطة التي كان باسوليني يتحدث عنها: سلطة على الضمائر تدعي اختزال المسيحية إلى قيم، إلى آداب، على غرار ما يسود في الغرب. إن الغرب لا يهتم عموماً باضطهاد المسيحيين لأن المسألة لا تدخل ضمن المخططات الإيديولوجية الاعتيادية، فهذه ليست قضية يمين أو يسار. لا تحمل أصواتاً ولا تؤمن المال. وهي لا تمت بصلة إلى التغيير المناخي أو إلى "الجنس"، ولا يمكن تصنيفها كنتاج "صراع الحضارات" الذي يروق أو كان يروق كثيراً لبعض الخطباء.

يتبع…

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً